مجزرة قـانـا : خلفيات، تفاصيل، ردود فعل
2 - رواية دولية للمجزرة.
أ - موقف الآمين للأمم المتحدة.
ب - منظمة العفو الدولية.
3 - رأي الجنود الإسرائيليين بالعرب.
4 - مثال من الحجج الإسرائيلية.
5 - المتخيل "الإسرائيلي" تجاه العرب.
6 - تقرير للمدير المساعد لمنظمة هيومان راتيس ووتش / الشرق الأوسط.
أ - سبق القصد في مجزرة قانا.
ب - 17 نيسان 1996، مجدل زون.
ج - الكولونيل ليمبو ينفي حصول أي تحرك للمقاومة.
د - القصف الإسرائيلي للمجمع أمر مقصود.
هـ- حتى الإسعاف المدني لم يسلم من القصف - 16 نيسان 1996، عبا.
و - 15 نيسان 1996، النبطية.
ز - المنصوري (المأساة الدامية)، 13 نيسان 1996.
ح - السكان والقذائف الانشطارية.
ط - رغم نداء الفيدجيين قصف الإسرائيليون الجنود.
ظ - تهديدات إسرائيلية للبنان.
ص - نفي لتحمل حزب الله المسؤولية.
ع - ادعاء دقة … ونفي العلم بوجود المدنيين.
7 - جرائم الحرب "الإسرائيلية" والتعويض عنها.
أ - في التعويض.
ب - في آلية التنفيذ.
ج - إنشاء محكمة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
8 - تقرير للأمم المتحدة حول قانا.
أ - المقدمة.
ب - مسح منطقة سقوط القذائف.
ج - النتائج.
9 - شهادات أخرى تثبت مسؤولية "إسرائيل" عن مجزرة قانا.
أ - تيمور غوكسيل.
ب - قائد الكتيبة الفيدجية.
10 - المقاومة الإسلامية تشرح تقنية المجزرة الإسرائيلية في قانا.
11 - مواقف دولية من مجزرة قانا.
أ - النائب البريطاني السابق سيريل تاونسند يدين المجزرة.
ب - إدانة الفاتيكان.
ج - موقف اليابان.
د - موقف بريطانيا.
هـ موقف اسوج.
و - موقف كندا.
ز - موقف فيدجي.
ح - تنديد الصليب الأحمر.
ط - تعزية الرئيس الجنوبي إفريقي نيلسون مانديلا.
ي - تعزية الدولة الفيدجية.
ق - وفد برلماني بريطاني يزور أضرحة قانا.
م - أمين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد يعلق على المجزرة.
ل - موقف محافظ روما.
س - موقف الاتحاد البرلماني العربي.
ع - موقف البابا شنودة.
ف - الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي.
ص - موقف مجلس كاثوليكية الأرمن.
12 - شهادات حية من قانا تدين "اسرائيل".
أ - جرحى قانا في برمنغهام.
ب - ناجون يتمنون الموت في الذكرى السنوية الأولى لمجزرة قانا.
ج - العناصر الفيدجيون يتكلمون عن قانا.
13 - الإعلام الغربي ومجزرة قانا. أل سي ان ان نموذجاً.
14 - بصمات المجزرة على الأطفال: رسوب .. شرود.. واستحالة نسيان.
15 - خواطر "قانونية": خيط دم على يد اللعبة.
16 - بيان حزب الله حول مذبحة قانا.
المقدمة:
قانا دم يقذفه لبنان وكل الشعب العربي بوجه المجتمع الدولي بحكامه وأنظمته السياسية والحقوقية ويعلنها صرخة المظلوم تنتهك حقوقه الأساسية وسط صمت مذهل من قبل الهيئات الأممية بدءاً من مجلس الأمن الذي لم يتشدد يوماً مع عدوان "اسرائيلي" احتلالي متمادي ومتعاظم على مدار الأيام والسنوات يتوج العدوان كما في السابق بمجزرة بحق المدنيين العزل القابعين في مخيمات قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني في بلدة قانا.
مائة قتيل ونيف سلب منهم حقهم الأساسي بالحياة على يد القوات الاسرائيلية المؤتمرة بحكومة رئيس الوزراء "الاسرائيلي" السابق شيمون بيريز الذي كان ينظر لشرق الأوسط خال من النزاعات والمتمتع بسلام تام هانئ. بشيمون بيريز ليس سوى أحد السفاحين الذي يجعل من منطقة غربي آسيا المتعارف عليها بالشرق الاوسط منطقة للقتل والحقد بحق المدنيين الأبرياء.
شيمون بيريز… ليس فرداً انه منظومة فكرة ونسق من القيم الظلامية المعادية للبشرية والمحكومة لنظرية شعب الله المختار. الثامن عشر من نيسان من عام 1996 يوم مشهود ومحطة بارزة في تاريخ لبنان والمنطقة يزداد حضوراً وكثافة مضرجاً بنجيع مائة وستة من الأطفال والنساء والشيوخ.
كيف تمت المجزرة؟!…
الميجر الجنرال فرانكلين فان كابن يتحدث في تقرير رفعه إلى الآمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي عن كيفية وقوع الحادثة فيقول:
في 18 نيسان (إبريل) 1996، بعد الساعة 14,00 بالتوقيت المحلي بقليل، أطلقت المدفعية الاسرائيلية نيرانها على مجمع مقر الكتيبة الفيجية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وفي ذلك الوقت، كان ما يربو على 800 لبناني قد لجئوا إلى داخل المجمع في قرية قانا. ويقدر أن 100 شخص قد قتلوا أصيب عدد اكبر بجروح. أصيب أربعة من جنود الأمم المتحدة بجروح، وحدثت أضرار واسعة النطاق.
إلا أن المبعوث الدولي لا يعطي حكماً قيمياً للمجزرة في قانا، الأمر الذي تقوم منظمة العفو الدولية فتصف المجزرة "بالبشعة" وما يفوقها بشاعة "رفض الحكومة الاسرائيلية تحمل مسؤولياتها تجاه ارتكاب مجزرة قانا"، مؤكدة أن القوات الاسرائيلية أغارت على موقع قوات الطوارئ الدولية مع سبق الإصرار؛ مطالبة منظمة العفو بمحاكمة مرتكبي هذه المجازر ودفع تعويضات لعائلات الضحايا.
رأي الجنود الإسرائيليين بالعرب
تعويضات لمن؟!…
ويقول الإسرائيليون "سواء زاد العرب أو نقصوا واحداً فالآمر سيان".
بهذه الكلمات العنصرية طيب قائد عسكري اسرائيلي خاطر خمسة جنود إسرائيليين شاركوا في قصف المدنيين في قانا. قائلاً لهم انهم جنود ممتازون، وان الأمر لا يتعلق بأكثر من عرب قذرين.
ولم يشعر الرقيب الذي أدلى بهذا الكلام بتأنيب الضمير قائلاً "كنت أطيع الأوامر وضميري لا يؤنبني أبدا. بل كان يجب أن نطلق المزيد من القذائف لنقتل المزيد من العرب.
إذا، لا داعي والحال هذه أن تذرف الدموع وان تشكل لجان تحقيق أو أن تملأ الشوارع تظاهرات"ز
مثال من الحجج الاسرائيلية
ويؤكد كاتب المقال في هآرتس ارريه شافيت "لقد قتلناهم - أهالي قانا - بفاعلية كبرى وكنا واثقين من أننا نعمل استناداً إلى حسابات باردة ودوافع عملية". ثم هو يحمل المسؤولية إلى القوات الاسرائيلية قائلاً: "كانت ذريعتنا الكبيرة هي أن المسؤولية لا تقع علينا وإنما على حزب الله لكنها ذريعة واهية، ذلك لأننا عندما اتخذنا القرار بفتح النار بغزارة على المناطق السكنية في جنوب لبنان في وقت لم يكن هناك أي خطر حقيقي يهدد "اسرائيل"، فإننا قررنا بذلك في الواقع أن نسفك دماء عدد غير محدد من المدنيين الأبرياء. وعندما اتخذنا القرار بإخراج نصف مليون شخص من منازلهم وبقصف من تبقى منهم. في وقت لم يكن هناك أي قتيل "اسرائيلي". فإننا قررنا بذلك في الحقيقة أن نقتل العشرات منهم".
المتخيل "الاسرائيلي" تجاه العرب
وتابع شافيت: " أن ما جعلنا نصل إلى مثل هذه القرارات الدنيئة من دون أن نعتبر أنفسنا أوغادا هو انهم بالنسبة إلينا غير موجودين بالذات لم نكن نعرف أننا سنقتل بالذات اماً في النبطية أو أطفالها السبعة الذين دفنوا معها تحت أنقاض منزلهم. ولم نكن نعرف أننا سنقتل زينة جحا (ابنة العاشرة) وحنا جحا (ابنة الثالثة) ومريم جحا (ابنة الشهرين) اللواتي كنا في المقعد الخلفي لسيارة الإسعاف التي كان والدهن يحاول أن ينقذهن بواسطتها من القصف الذي تتعرض له القرية…".
أضاف :" لم نقتلهم عن سابق تصور ولم نقتلهم عامدين متعمدين، وإنما قتلناهم ببساطة لأنه لم يكن من الأهمية بمكان بالنسبة إلينا أن لا نقتلهم. لان عدم قتلهم ليس في رأس سلم أولوياتنا. لقد قتلناهم لان الفارق الشاسع بين الطابع المهم إلى حد القداسة الذي نوليه لأرواحنا وبين الطابع القليل الأهمية لأرواحهم سمح لنا بقتلهم.
ومضى الصحافي الاسرائيلي يقولك "إننا مقتنعون إلى درجة لا تقبل الشك أن حياة الآخرين ليست بالأهمية التي نوليها لحياتنا طالما أن البيت الأبيض ومجلس الشيوخ وصحيفة نيويورك تايمز طوع بناننا. ونحن نؤمن إيمانا مطلقاً انه، طالما أن لدينا ايباك (اللوبي اليهودي الرسمي في أمريكا) وبرونفمان (رئيس المؤتمر اليهودي العالمي) ورابطة الدفاع اليهودية وديمونا (المفاعل النووي) وياد فاشيم (نصب ضحايا المحرقة) ومتحف المحرقة، من حقنا أن نبلغ 400 ألف شخص أن أمامهم ثماني ساعات لإخلاء منازلهم ومن حقنا أن نتعامل مع منازلهم بعد انقضاء الساعات الثماني كأهداف عسكرية ومن حقنا أن نلقي ستة آلاف قذيفة على المناطق الآهلة والقرى والبلدات ومن حقنا أن نقتلهم من دون أن نشعر بأي ذنب".
وتابع شافيت "خلافاً لصبرا وشاتيلا لم نكلف رئيس المحكمة العليا التحقق من الوقائع، وخلافاً لمذبحة الحرم الإبراهيمي لم نرسل إلى الصحف أسماء الضحايا وصورهم. فمن المهم جداً أن يبقوا أشخاصا (ضحايا قانا) بلا وجوه وبلا أسماء وان يبقوا غير حقيقيين بل من عالم آخر .
وقال : لقد أصبحت قانا جزءًا من سيرتنا الذاتية على غرار قبية، قرية (عزالدين) القسام وعلى غرار صبرا وشاتيلا ، إن قرية قانا هي اليوم جزء منا .
أضاف " وكما أن مجزرة باروخ غولدشتاين (في الحرم الإبراهيمي) وجريمة (ييغال) عمير (قاتل اسحق رابين) هما التعبير الأكثر فجاجة عن نوع من بذرة فاسدة زرعت في الثقافة الدينية القومية ، فان مجزرة قرية قانا هي تعبير فاضح عن نوع من بذرة فاسدة مزروعة في الثقافة العلمانية الاسرائيلية ، ثقافة الوصولية الاسرائيلية الكاسحة وثقافة القوي في تمحوره على ذاته … والميل إلى عدم المطالبة بإحقاق الحق والى عدم قول الحقيقة " .
فيما يلي شهادات قدمتها الكاتبة فرجينيا شري في الذكرى السنوية لمجزرة قانا نستعيدها اليوم لنتذكر مدى الإجرام الاسرائيلي بحق الشعب الآمن في الجنوب اللبناني عشية مجزرة قانا وخلال المجزرة المروعة نفسها .
قذائف " عناقيد الغضب" تسقط على أهداف مدنية …
وصف الجيش الاسرائيلي العام الماضي القصف المدفعي على قاعدة قوة حفظ السلام الدولية في قانا بأنه " حادث مؤسف" وقال انه " أعطى قواته المسلحة دائما توجيهات بتجنب مهاجمة الأهداف المدنية " واصر على أن الهجوم كان حادثا عرضيا نجم عن أخطاء في رسم الخرائط وتحديد المواقع . وجاء في رد رسمي للجيش الاسرائيلي في 9 أيار (مايو) 1996 إن " أي محاولة للادعاء أن النتائج المؤسفة جدا لحادث قانا لم تكن أبدا عرضية ، كما أفاد تقرير الأمم المتحدة ضمنيا ، لا أساس له من الصحة إطلاقا " . أما سكان جنوب لبنان ،الذين تحملوا بشكل أساسي وطأة " عملية تصفية الحساب" في تموز (يوليو) 1993 و" عملية عناقيد الغضب" في نيسان (أبريل) 1996 ، فانهم يرون أن مذبحة قانا لم تكن بأي حال حادثا عرضياً . إذ تحملوا لسنوات الاعتداءات التي شنتها من دون تمييز الطائرات الاسرائيلية ومدفعية جيش لبنان الجنوبي الموالي لإسرائيل وأدت إلى قتل وتشويه أطفالهم وجيرانهم وإصابتهم بجروح .
ولم يشذ حادث قانا عن هذا النمط ، وكان السبب الوحيد الذي جعله يثير اهتمام العالم انه كتان اكثر الهجمات الاسرائيلية فظاعة حتى ذلك الحين . كان من الصعب تجاهل العدد الكبير للقتلى والصور الشنيعة للأجساد المحترقة والمشوهة للضحايا الذين كان بينهم الكثير من الأطفال الصغار ، كما لم يكن ممكنا تجاهل سقوط القذائف - في وضح النهار وفي طقس صحو - وسط قاعدة تابعة للأمم المتحدة كان واضحا أنها تؤوي ما يزيد على 800 من المدنيين .
ويمكن العثور على أدلة تدعم أولئك الذين يؤكدون أن القصف المدفعي على قانا لم يكن حادثا عرضياً ليس في تقرير الأمم المتحدة وحده ،الذي رفضته اسرائيل والولايات المتحدة ، بل أيضا في الحوادث التي وقعت في أماكن أخرى في جنوب لبنان . ففي الأيام التي سبقت تحول قاعدة قانا إلى مشهد دام ، أظهرت هجمات أخرى أن القوات الاسرائيلية كانت تتصرف باستهانة فظة بالقانون الإنساني العالمي ، بقوانين الحرب . وينبغي النظر إلى مقتل وجرح مدنيين في قانا ضمن هذا السياق الأوسع .
حوادث في عشية قانا :
في 17 نيسان ،قبل يوم من كارثة قانا ، وقع هجوم مماثل إلى حد كبير لم يثر انتباها يذكر على قاعدة صغيرة لقوة حفظ السلام الدولية في قرية مجدل زون والواقعة على خط الجبهة حيث كان يلتجىء 60 مدنياً . وتسبب الهجوم في أحداث دمار كبير داخل القاعدة ، وكانت معجزة أن أحدا لم يقتل . هل كان هذا الهجوم هو الآخر ، مثل قانا ، حادثا عرضيا ؟ وفي 16 نيسان دمرت الطائرات الاسرائيلية بشكل كامل سيارة إسعاف تحمل علامات مميزة في قرية عبا قرب النبطية ، كما كان هناك القصف المدمر على مستشفى الجنوب في وسط النبطية صباح 15 نيسان وإطلاق صواريخ على سيارة إسعاف أخرى تحمل علامات بينما كانت تغادر قرية المنصوري في 13 نيسان ما أدى إلى قتل 4 أطفال وامرأتين . هل هذه حوادث عرضية أم جرائم حرب ؟
لندرس هذه الهجمات ، التي نصفها أدناه بتفصيل ، في ضوء ما قاله رئيس الوزراء آنذاك شمعون بيريز : " أمرت الحكومة الجيش ، في تعليماتها الموجهة إليه حول العملية ، ألا يلحق الأذى بمدنيين أو بأهداف مدنية ، وان يركز كلياً على منشآت " حزب الله " وعلى الإرهابيين ذاتهم " . إما أن يكون بييرز غير صادق أو أن القادة العسكريين الإسرائيليين لم يتجاهلوا قوانين الحرب فحسب بل تجاهلوا أيضا التعليمات الواضحة لحكومتهم .
17 نيسان 1996 ، مجدل زون
كان معظم سكان قرية مجدل زون الواقعة على خط الجبهة هربوا خوفا خلال الأسبوع الأول من عملية " عناقيد الغضب" لكن بعضهم التجأ إلى قاعدة قوة حفظ السلام الدولية هناك ، التي تمركز فيها جنود نيباليون طيلة 12 سنة . وكان 60 من المدنيين يحتمون داخل المجمع عندما تعرض إلى القصف المدفعي في 17 نيسان ، وكانت معجزة حقاً أن أحدا لم يقتل . وسرد الضابط المسؤول عن القاعدة الكولونيل رانا دوج ليمبو الأحداث التي سبقت الهجوم . وابلغني انه في 14 نيسان " كان هناك قصف كثيف حول القرية ، ولحقت أضرار بالمنازل والطرق " . وفي 15 نيسان جاء صحافيون لتفقد الدمار وكانوا على متن قافلة من السيارات التابعة للأمم المتحدة وسيارات خصوصية . وتعرضت القافلة إلى "إطلاق نار عن قرب"
من مدافع عيار 155 ملم . وفي 16 نيسان تعرض الطريق على مجدل زون إلى القصف على مسافة حوالي كيلومتر شمال غربي القاعدة ، وتسبب في قطع الطريق إليها .
وفي اليوم التالي حاولت قوة دولية تضم مهندسين بولنديين وجنودا نيباليين أن تفتح الطريق ، ووصلت إلى المكان على متن ناقلة جند مصفحة يرافقها باص صغير من طراز " تويوتا" وفي حوالي الساعة 11.00 صباحاً ، بعدما تمكن جنود حفظ السلام من ردم حفرتين نجمتا عن سقوط قنابل أزالوا الحطام عن حوالي 700 متر من الطريق ، ألقت طائرة مقاتلة إسرائيلية قنبلة على مسافة 150 متراً شمال الموقع الذي كانوا فيه . وواصلوا العمل لمدة نصف ساعة إضافية ، لكن غادروا المكان عندما انفجرت قذائف أطلقتها دبابات آو مدفعية على مسافة 200 متر أمامهم .
وبعد ذلك بعشر دقائق ، تعرضت القاعدة نفسها إلى قصف مباشر ، أصابتها 8 قذائف . وكانت نوعية القذائف تشبه ما سقط في اليوم التالي على قانا : نصفها من النوع الذي ينفجر في الهواء فوق الهدف بدل الانفجار على الأرض . وكانت هذه القذائف هي التي انفجرت قرب المباني المصنعة مسبقاً التي كانت تضم مطبخ المعسكر وغرفة الجلوس ، وملحقة بها أضرارا جسيمة ، وفوق طرق داخل القاعدة . كما لحقت أضرار بحمامات وبرج حرساة وخزن مياه . أضاف الضابط المسؤول عن القاعدة " إن قذائف أخرى كثيرة سقطت على مقربة من المكان ، ولم نشر إليها في تقريرنا " .
الكولونيل ليمبو ينفي حصول أي تحرك للمقاومة ..
· ولم تكن هناك عند وقوع الهجوم ، حسب الكولونيل ليمبو، أي تحركات عسكرية لمقاتلين في المنطقة ولم تطلق أي صواريخ كاتيوشا . وقال إن " معظم نشاط المقاومة تركز في ياطر " وهي قرية أخرى على خط الجبهة على مسافة حوالي 10 كيلومترات إلى الشرق . كما لفت إلى انه لم يكن هناك أي إشعار مسبق بالقصف من الجانب الاسرائيلي قبل الهجوم ، بخلاف الأسلوب المعتاد المعمول به . وفي اليوم التالي ، لم تتلق قاعدة قانا أيضا أي إشعار بالقصف .
القصف الاسرائيلي أمر مقصود ..
· وقال لي الكولونيل ليمبو أثناء تجوالنا في المجمع : " لا يمكن أن يكون الأمر مجرد خطأ . انهم يعرفون هذه القاعدة . إنها إحدى قواعد قوة حفظ السلام الدولية الأقرب إلى مواقع الجيش الاسرائيلي . ربما حدث (الهجوم) لأننا كنا نؤوي مدنيي ولم يستحسنوا ذلك " . ولفت إلى آن يارين ، وهي " موقع رئيسي لإطلاق النار" خلال " عملية عناقيد الغضب" . كانت لا تبعد اكثر من خمسة كيلومترات ، قرب الحدود الاسرائيلية ، وان موقعاًُ أخر للجيش الاسرائيلي كان يبعد اقل من كيلومتر عن القاعدة . أشار إلى أن الطقس كان صحواً عندما وقع الهجوم أطلق جنود حفظ السلام ، اثر سقوط القذيفة الأولى (قنبلة دخان) ثماني أطلا قات إنارة حمراء . وقال إن " هذا (إجراء) عادي عندما نتعرض إلى هجوم . بإمكانهم أن يشاهدوا القنابل المضيئة من يارين " . أضاف أن القنابل المضيئة لم توقف الهجوم ، واستمر إطلاق النار على القاعدة لمدة تراوح من خمس إلى سبع دقائق . وبخلاف الوضع في قانا ، حيث استخدمت نيران غير مباشرة ، كان مجال الرؤية في اتجاه مجدل زون واضحاً بالنسبة إلى المدفعيين القريبين .
16 نيسان 1996 ، بين الزهراني والطريق العام الساحلي ..
· قام جنود قوة حفظ السلام الدولية ، إضافة إلى تنظيم القوافل لسكان القرى الذين كانوا يريدون مغادرة المنطقة وإيواء حوالي 5 آلاف من المدنيين في قواعدهم خلال القتال ، بتوزيع الأغذية وإمدادات الإغاثة على السكان في أنحاء الجنوب الذين لم يتمكنوا من الهرب أو لم يكونوا راغبين في ذلك . وابلغني مسؤول في الأمم المتحدة أن " يونيفيل" وهي عملية حفظ السلام الدولية في لبنان ، زودت العسكريين الإسرائيليين دائما معلومات عن حركة قوافلها الإنسانية وان الجيش الاسرائيلي " ابلغنا رسمياً انه لن تجري إعاقة (القوافل) " . ورغم هذا التطمين تعرضت سيارات " يونيفيل" التي كانت تنفذ مهمات إنسانية في أحيان كثيرة إلى نيران القوات الاسرائيلية عن قرب وعلى نحو خطير . وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته ، انه شارك في 16 أو 16 قافلة خلال عملية " عناقيد الغضب " وكان شاهداً على 10 حالات لسقوط قذائف قرب السيارات .
وانطلق ستة جنود فنلنديين من القوة الدولية من قاعدتهم بعد ظهر 16 نيسان وتوجهوا على متن ناقلة جند مصفحة وشاحنة إلى الزهراني لتسلم إمدادات إغاثة . وعندما وصلوا إلى الزهراني قاموا بتحميل الشاحنة واستغرق ذلك حوالي 90 دقيقة . وخلال هذه الفترة - في حوالي الساعة 3.30 بعد الظهر- بدأت طائرات إسرائيلية تقصف الطريق على مسافة حوالي كيلومتر واحد . وقال الكابتن فيلي بوتو الذي رافق القافلة : " كانوا يحاولون أن يقطعوا الطريق. وكان الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى النبطية " .
· وعندما أنهى الجنود الفنلنديون من تحميل الشاحنة انطلقوا غرباً في اتجاه الطريق العام الساحلي . ووجدوا أن الطريق مقطوع بسبب ثلاث حفر كبيرة " تشكل صفا" خلفتها القنابل ، وكل حفرة قطرها 10 أمتار وعمقها 4 أمتار وبينما كان الجنود خارج سياراتهم انقضت طائرة إسرائيلية وحلقت مرتين فوق ناقلة الجند . وبعدما أنهت تحليقها لمرة ثانية ، فيما كان الجنود يستقلون الناقلة ، ألقيت قنبلة في إحدى الحفر على الطريق أمامهم وعلى مسافة حوالي 50 متراً من سيارتهم . وكان موقع الهجوم منطقة مكشوفة لا توجد فيها أي مبان أو أشجار تحول دون رؤية السيارتين اللتين كانتا تحملان علامات مميزة واضحة أعقب ذلك هجوم ثان . واضطر السائقان إلى إرجاع السيارتين إلى وراء وقطعا مسافة تراوح بين 300 و 400 متر في اتجاه مبنى فيه مدخل بهدف الاستدارة هناك . ألقيت قنبلتان أخريان ، على مسافة حوالي 100 إلى 150 متراً عن السيارتين ، حسب تقرير داخلي لـ " يونيفيل" حصلت عليه " ميدل ايست ووتش " .
وابلغني بعض موظفي " يونيفيل " انه اعتبر حوادث " إطلاق النار عن قرب" هجمات متعمدة تهدف إلى عرقلة أو إعاقة إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين اللبنانيين . ولاحظ مسؤول كبير " انهم كانوا مستاءين من قيامنا بجلب المساعدات . وكانوا يدركون انهم يطلقون النار على نحو خطر . السؤال من الذي اتخذ القرار بالسماح بإطلاق النار على مسافة قريبة جداً من قوافلنا ؟ " . ولا يزال سؤاله من دون جواب ، لكن وتيرة مثل هذه الحوادث لا تدع مجالاًُ للشك في أن القوات الإسرائيلية لم تف بواجبها وفق قوانين الحرب في الامتناع عن شن هجمات من دون تمييز ( تتضمن هذه القوانين تفاصيل دقيقة) واتخاذ تدابير وقائية لضمان أن تتعرض أهداف عسكرية مشروعة وحدها إلى إطلاق النار .
16 نيسان 1996 ، عبا / حتى الإسعاف المدني لم يسلم من القصف ..
· تحمي قوانين الحرب بشكل خاص المستشفيات وسيارات الإسعاف وموظفي الرعاية الطبية من التعرض إلى هجوم . وقدمت " هيومن رايتس ووتش " وثائق تثبت أن القوات الاسرائيلية هاجمت سيارات إسعاف وسيارات تابعة لمنظمات إغاثة تحمل علامات مميزة في تموز( يوليو) 1993 خلال عملية " تصفية الحساب " . وفي رسالة تلقيناها في أيار (مايو)
1994 نفى الجيش الاسرائيلي أن تكون سيارات إسعاف قد استهدفت خلال تلك المواجهة . لكن بعد اقل من سنتين هاجمت طائرات إسرائيلية مرة أخري سيارات إسعاف ودمرتها .
وفي 16 نيسان ، كان مصطفى علبي منصور (25 سنة) ، وهو سائق متطوع لسيارة إسعاف خلال عملية " عناقيد الغضب " في طريقه من النبطية إلى قرية عبا جنوب غربي النبطية لتلبية اتصال يفيد بوجود ثلاثة أطفال جرحى في القرية . ورافقه متطوعان آخران من الدفاع المدني . وشاهد مصطفى ثلاثة أنواع من الطائرات الاسرائيلية تحلق فوق القرية : قاصفات وطائرة من دون طيار ومروحيات ، وكانت تحوم على مسافة قريبة . ووصف لي ما حدث : " وصلنا إلى عبا ووجدنا ثلاثة أطفال أصيبوا بجروح في غارة إسرائيلية . أوقفنا سيارة الإسعاف قرب المنزل ، وبقيت في السيارة وذهب الآخرون إلى المنزل لتقديم الإسعاف الأولي وجلب الجرحى . وأثناء قيامهم بذلك انفجر صاروخان بين المنزل وسيارة الإسعاف واحدثا دخانا كثيفاً . قفزت من السيارة واتصلت بالمستشفى وقلت إننا تعرضنا إلى هجوم ، ثم ركضت " . كان مصطفى يرتدي سترة واقية من الرصاص وخوذة ، إلا انه جرح عندما أصابت شظايا رسغه الأيمن عندما انحنى بسرعة وحمى رأسه بأحنائه ووضع يديه خلف رقبته . أنقذ مصطفى حياته بالخروج من سيارة الإسعاف . فبعد حوالي ثلاث دقائق على الهجوم الأول وقع هجوم ثان . وقال : " عادت الطائرات ، وضربت سيارة الإسعاف ودمرتها بالكامل " .
وقال مصطفى أن سيارة الإسعاف ، وهي " مر سيدس " بيضاء ، كانت واقفة في منطقة مكشوفة تماماً على الطريق الرئيسي مع مبان سكنية على جانبي الطريق . وكانت مجهزة بمصباح ازرق على سقفها وترفع علم " الجمعية الصحية الإسلامية" إلى كتابة بالأحمر تميزها بوضوح كسيارة إسعاف تابعة للدفاع المدني .
أصيب مصطفى بجروح بليغة في النسيج العصبي ليده ورسغه الأيمن الذي كان مضمداً عندما قابلته . أجريت له عشر عمليات جراحية وابلغه الأطباء أن يده " لن ترجع أبدا إلى ما كانت عليه " لان " الأعصاب ميتة" ولا يزال بحاجة إلى إجراء عملية جراحية أخرى لإصلاح الأنسجة التالفة . وكان مصطفى يعمل صباغاً للسيارات في ورشة صغيرة في النبطية تملكها عائلته ، لكنه لم يتمكن من معاودة العمل منذ إصابته .
15 نيسان (أبريل) 1996 ، النبطية :
في حوالي الساعة التاسعة صباح 15 نيسان ، أصيبت مستشفى الجنوب بقذائف أطلقت حسب تقارير من الطيبة ، وهو موقع اسرائيلي جنوب المدينة . وتعتبر المستشفى ، التي تقع على طريق رئيسي مزدحم في وسط النبطية ، اكبر مستشفى إسلامي في جنوب لبنان وتحتوي 30 سريراً . والمستشفى تابعة لـ " الجمعية الصحية الإسلامية" وهي شبكة للخدمات الطبية تدار من قبل " حزب الله " . وتلقى المستشفى ضربات خلال وابل من عشر قذائف مدفعية . وابلغني شهود عيان أن القذائف الأولى سقطت على مبنى قريب من سبعة طوابق يضم مكاتب ويقع جنوب شرقي المستشفى ، كما أصابت مبنى آخر إلى الجنوب مباشرة . وقال موظفون كانوا في المستشفى في ذلك الحين انهم سمعوا القصف "يقترب اكثر فاكثر " .
ألحقت القذائف الأربع التي أصابت أضرارا بالسقف الجنوبي الغربي والجدران الخارجية للمبنى وبالغرف في الطابقين الأول والثاني للجانب الجنوبي الغربي . ولحقت أضرار جسيمة بردهة التوليد في الطابق الثاني ، ودمر جهازان لحضانة الأطفال الحديثي الولادة وجهاز لمراقبة الجنين . وحصلت على نسخ من صور فوتوغرافية ملونة التقطت حينها لتوثيق الأضرار . وفي الطابق الأول لحقت أضرار بغرفة أخرى ، إلا أنها كانت خالية من المرضى وساعد على تقليل عدد الإصابات أن عدد المرضى لم يكن يتجاوز سبعة عند وقوع الهجوم ، إذ نقل مرضى آخرون في وقت سابق إلى مركز للرعاية الصحية الأولية في الطابق التحتاني لمبنى قرب المستشفى . أصيب ثلاثة من العاملين في المستشفى بجروح من جراء الهجوم ، وكانت إصابات أحدهم خطيرة .
وابلغني مدير المستشفى الدكتور عادل اوجليك انه لم يكن هناك أي نشاط عسكري لـ " حزب الله " في المنطقة قبل الهجوم ، ولم يكن هناك في الوقت نفسه أي مقاتلين في المستشفى أو المنطقة المحيطة بها . وقال " نحن لا نسمح بأي نشاط عسكري حول هذه المستشفى . إنها سياستنا ، والجميع في المنطقة يدرك ذلك " . ولفت إلى انه لم تكن هناك أي مكاتب لـ " المقاومة الإسلامية " في النبطية منذ أن تعرض هدف عسكري في المدينة إلى هجوم من قبل القوات الاسرائيلية في 1992 . وعبر الطبيب عن اعتقاده بان المستشفى استهدفت بشكل متعمد لدفع السكان إلى الهرب من النبطية التي كانت إحدى البلدات التي صدرت أوامر بإخلائها في 12 نيسان . " كان أحد الأسباب وراء عدم هرب السكان انهم احسبوا بأمان ، مدركين أن المساعدة الطبية كانت متوافرة إذا احتاجوا إليها " . وساعد ضرب سيارات الإسعاف بصواريخ وقصف مستشفى على تحطيم هذا الإحساس بالأمان بتوجيه رسالة لا تخطئ إلى سكان الجنوب مفادها أن الأهداف المدنية ليست في منأى من الهجوم .
13 نيسان (أبريل) 1996 ، المنصوري والمأساة الدامية ..
· قبل يومين على قصف مستشفى الجنوب أطلقت مروحية إسرائيلية صاروخا على سيارة إسعاف كانت تغادر قرية المنصوري فقتل أربعة أطفال وامرأتان . وكان رد الفعل الأولى لحكومة اسرائيل ، بطريقة تنم عن استهزاء بقوانين الحرب العالمية المعترف بها ، لقاء المسؤولية على الضحايا . وقال الناطق باسمها اوري درومي : " أعطينا السكان تحذيراً مسبقاً بمغادرة المكان كي لا يلحق بهم آذى " . وابلغ وكالة " رويتر" للأنباء اثر الهجوم أن " كل الذين يبقون هناك يفعلون ذلك على مسئوليتهم الشخصية لأننا نفترض انهم مرتبطون بـ " حزب الله " . وقدم كبار قادة الجيش الاسرائيلي في وقت لاحق اليوم ذاته معلومات إضافية لم تثبت صحتها أبدا . قال رئيس الأركان العامة امنون شاحاك : " ضربنا سيارة كان يستقلها أحد نشطاء " حزب الله " كانت السيارة تتحرك في المنطقة ذاتها …. حيث أطلقت صواريخ كاتيوشا قبل ذلك ببضع ساعات فقط " . وقال رئيس القيادة الشمالية للجيش الاسرائيلي الجنرال اميرام ليفين لمراسلين إن " السيارة رصدت من قبل الجيش الاسرائيلي وقتل الإرهابي (…) إذا كان أطفال قد قتلوا فأنا آسف لذلك ، لكن اكرر واؤكد انهم كانوا في منطقة يطلق منها " حزب الله " صواريخ الكاتيوشا وحذروا من البقاء هناك . وسنستمر في ضرب كل من يتحرك في الأماكن التي يطلق " حزب الله " النار منها " .
وقمت بزيارة المنصوري بعد ذلك بأربعة اشهر ، بحثاً عن معلومات حول الظروف التي أحاطت بهذا الهجوم . وتبين أن سيارة الإسعاف من طراز " فولفو" المميزة بعلامات واضحة كانت جزءا من قافلة سيارات تهيأت بعد ظهر 13 نيسان لنقل مدنيين كانوا يغادرون المنصوري وقرى مجاورة في أعقاب التحذيرات التي بثها عبر الإذاعة جيش لبنان الجنوبي التابع لإسرائيل وكان مفادها أن سكان المنطقة الذين لا يغادرونها سيعرضون حياتهم إلى الخطر .
· كانت بعض السيارات التي استخدمت في عملية الإجلاء ، تجمع في ميدان فارغ لكرة القدم على تله في القرية . وفالت أحد المقيمين إن مروحيتين إسرائيليتين كانتا تحلقان فوق المكان " وتراقبان" . واضاف أن الطائرات كانت " تتبادل المواقع بالتناوب . تأتي اثنتان وتغادر اثنتان . وشاهدت المروحيات سيارة الإسعاف أثناء تحميلها ، وراقبت الأشخاص وهم يستقلونها " كان عباس علي جيها يقود سيارة الإسعاف ، وكانت زوجته منى الشويك (27 سنة) داخلها إلى جانب أطفالهما زينب (10 سنوات) وحنين (5 سنوات) ومريم (طفل رضيع عمره شهران ) - ولقيت المرأة وأطفالها مصرعهم بعد ذلك بوقت قصير . كما تكدس داخل السيارة أفراد من جيران الآسرة ، بينهم هدوء الخالد (12 سنة) وشقيقتاها وجدتها - لقيت هدوء وجدتها أيضا مصرعهما أصيبت شقيقتاها بجروح .
· وابلغني شاهد عيان من سكان القرية أن " المروحيات راقبت القافلة وهي تتحرك من القرية . كان الطريق مزدحما بالسيارات التي كانت تغادر المكان . تابعتنا المروحيات إلى حاجز التفتيش الذي كان يديره جنود فيدجيون ، وكان هناك ازدحام " . وحسب تقريره كان هناك باص مدرسة أمام سيارة الإسعاف ، وكان الجرار البطيء ، الذي يسحب عربة تكدس فيها 70 شخصا ، من ضمنهم بين 40 و 45 طفلاً ، في مؤخرة القافلة . وبعدما اجتازت سيارة الإسعاف حاجز التفتيش للجنود الدوليين في مدخل القرية ، وتقدمت حوالي 10 أمتار على الطريق ، أطلق عليها النار . وقال " شاهدت المروحيتين . هبطت إحداهما واطلقت النار ، وكانت الأخرى تحلق فوقها وتحميها . واندفعت سيارة الإسعاف بسرعة نحو منزل على الجانب الأيسر من الطريق " . وقالت مراسلة " رويتر" نجلا ابوجهجاه" " شاهدتها تختفي في سحابة ضخمة من الدخان أعقبها انفجار قوي ، على مسافة 20 مترا من المكان الذي كنت اقف فيه عند حاجز التفتيش " . واضافت إن السيارة " قذفت 20 متراً خارج الطريق ، عبر حديقة ثم داخل الغرفة الأمامية لمنزل ، فهدمت الغرفة التي تحولت إلى كومة من الحجارة" وتم إصلاح المنزل ، لكن سكان المنصوري لا يزالون يحملون ذكريات هجوم وصفه أحدهم بأنه " بربري".