شهادات اخرى تثبت مسؤولية "اسرائيل" عن مجزرة قانا
ولا يتوقف الامر على تقرير الامم المتحدة حول مجزرة قانا فهذا المتحدث باسم قوات الطوارىء العاملة في جنوب لبنان تيمور غوكسيل يؤكد، وكذلك قائد القوات الفيدجية في جنوب لبنان اللفتنانت كولونيل وامييه سيو لـ"السفير" بتاريخ 9 ايار 1996 ان القذائف المدفعية التي استخدمتها "اسرائيل" في قصف مقر الكتيبة الفيدجية في قانا هي من النوع الانشطاري الذي ينفجر في الجو لقتل اكبر عدد ممكن من الناس, وقال غوكسيل ان التقرير الذي وضعته الامم المتحدة يتحدث عن سقوط 17 قذيفة على قلب المقر غير تلك التي سقطت خارجه مصدرها موقع اسرائيلي حدودي. ونفى سيو وجود أي مسلح او عنصر من "حزب الله" داخل الموقع لحظة قصفه: "أي عنصر من حزب الله او مسلح لا يدخل الى هذا المركز وقد كان عندها فقط 850 مدنياً لبنانياً".

وقال غوكسيل: من غير المفروض وجود مسلحين حول مراكز قوات الطوارىء الدولية، واثناء الحرب الاخيرة كان جنودنا يختبئون خلال القصف في الدشم والملاجىء "وبعد انتهاء القصف ومع اول فرصة تسنح لهم للخروج لا يسمحون لاحد من المسلحين اذا انوجدوا بالوقوف الى جانب مراكزهم. اما اذا كنتم تتحدثون عن المقاومة فهؤلاء هم من السكان المحليين ويعملون بجهد لكي لا يظهروا انفسهم لاحد بما في ذلك لقوات الطوارىء الدولية، وهم لا يقولون لاحد من الناس بانهم سيقومون بعمل ما لان هذه مقاومة بالنهاية ولا احد يعرف كيف تتحرك بالضبط". واشار الى ان معظم المعلومات التي استقاها التحقيق الذي اجراه المستشار العسكري للامين العام للامم المتحدة الجنرال الهولندي فرانك فان كابين اخذت من العناصر الفيدجيين، وقال: التقرير لم يكن مزحة بل هو تقرير جدي بعد ان سبقته تحقيقات ميدانية واستشارات "وعندما تقرأ التقرير فهو يحدد ساعة اطلاق النار قبل الحادثة وما حصل بعدها. انه تقرير جدي بكل معنى الكلمة".

وكشف انه كان جزءاً من التحقيق الذي اجراه مستشار غالي بصفته خبيراً محلياً. ورداً على سؤال بشأن التحقيقات التي اجراها فان كابين وشملته قال انها تحقيقات مهمة جداً ومن اشتغل به كان محترفاً ويفهم بدقة المهمة المكلف بها مما جعل الاسرائيليين يتضايقون من التحقيق لان التقرير يظهر ان "اسرائيل" اطلقت النار على مركز للامم المتحدة واصابته. والتحقيق يحدد مكان سقوط كل قذيفة وهو يضع كل واحد عند مسؤوليته ويظهر بالنهاية ان ما حصل ليس خطأ تقنياً كما يزعم البعض.

وعن اسباب انزعاج "اسرائيل" من التقرير حتى قبل صدوره قال غوكسيل: لست ادري. ولقد فوجئت من انزعاج الاسرائيليين ووزير خارجيتهم يهدد بالعلاقة السيئة التي ستحصل مع قوات الطوارىء الدولية، ربما هم يعتبرون بان القول بان المركز "قصف عمداً" يزعجهم. هذه الكلمة تزعجهم بالتحديد.

اضاف: التقرير يقول ان الامم المتحدة لا تؤمن بالمبررات التقنية التي تتحدث عنها "اسرائيل".

وهل ابلغ الجانب الاسرائيلي بوجود مدنيين في المركز المذكور، يجيب غوكسيل بانفعال: نقطة على السطر. هذا مركز للامم المتحدة سواء فيه مدنيون ام لا، عليه علم الامم المتحدة. منذ ان اندلعت الحرب الاخيرة والعالم كله يعرف ان ما بين ستة الى سبعة الاف مدني لبناني لجأوا الى مراكز القوات الدولية "وليس من الضروري ان نقول لكل واحد بالتحديد كم يوجد في كل مركز من هذه المراكز. فقد العنا منذ البداية عن وجود الاف المدنيين في مراكزنا".

ورداً على سؤال اذا كانت قوات الطوارىء قد تبلغت أي اشارة من الاسرائيليين حول لجوء المدنيين الى مراكزها قال غوكسيل: "نعم، الاسرائيليون انزعجوا من وجود المدنيين اللبنانيين في مراكز القوات الدولية واعتبروا ان هذا بمثابة عمل غير مسؤول وابلغوا ذلك للقوات الدولية بواسطة رسائل او عبر لجنة الارتباط وقد قالت لهم القوات الدولية ان هؤلاء المدنيين هم جيراننا، انهم لبنانيون وهذه ارضهم ومراكزنا على اراضيهم ومن الطبيعي ان نجلس معهم وان نسمح لهم بالاختباء في هذه المراكز".

وهل تتلقى القوات الدولية تحذيرات من الاسرائيليين حول مغبة ايواء أي مسلح في مراكزها اجاب: مرات عدة، قبل هذه الحرب وخلالها والان وفي المستقبل ولكن جنودنا لا يسمحون لاي مسلح بدخول مراكزهم".

ونفى غوكسيل ان يكون مقر الكتيبة الفيدجية في قانا قد تلقى أي تحذير قبل قصفه "فالانذار عن وجود مسلحين حصل بعد ان كانت المجزرة قد وقعت". واستغرب بشدة ما تحاول ان تبرر به "اسرائيل" قصفها للمقر، وقال: هذا الامر نلاحقه، ولا مبرر لقصف أي مركز للقوات الدولية.

ورداً على سؤال حول ما يقود اليه كلام غوكسيل بعد صدور تقرير الامم المتحدة اجاب: لست ادري وليس عندي أي تفسير لما ولا اجد أي تفسير نهائياً، فالفنيون يقولون ان ما حصل ليس خطأ تقنياً ابداً وما لا يعرفونه حتى الان هو سبب القرار التقني الاسرائيلي المتخذ (قصف المقر) ولذلك يستمر التحقيق مفتوحاً، ولذلك يستمر الفنيون الدوليون بالقول ان ما حصل ليس خطأ تقنياً ولا مبرر للخطأ التقني.

واكد المتحدث باسم القوات الدولية ان مصدر القصف الاسرائيلي على قانا تم تحديده "بالطبع وقد كنت جالساً في مكتبي وكنت اسمع القصف واعرف مصدره بدقة واعرف عدد القذائف التي انطلقت". واوضح ان تقرير الامم المتحدة يتحدث عن 17 قذيفة استهدفت قلب المركز غير تلك التي سقطت خارجه وهي من عيار 155 ملم وبينها بعض القذائف الموجهة التي انفجرت في الجو فوق المركز ولها صواعق وتستخدم عادة لقتل اكبر عدد ممكن من الناس. وعندنا اجزاء من شظايا القذائف وهي انطلقت من مدفعية ارضية ومن موقع اسرائيلي حدودي.

وقال غوكسيل: مع اول قذيفة اسرائيلية سقطت على المقر الدولي في قانا طلب الفيدجيون الاغاثة والنجدة من قيادة قوات الطوارىء (غرفة العمليات) في الناقورة وكل العالم سمعتهم وتم الاتصال فوراً بالاسرائيليين لوقف القصف وكان قد حصل ما حصل.

ورداً على سؤال حول ما اذا كانت قيادة قوات الطوارىء الدولية في الجنوب قد تلقت أي اتصال من الدولة اللبنانية قبل التحقيق وبعده اجاب: ليس عند علمي ان شيئاً من هذا قد حصل وهذا السؤال هو سؤال انا.

وعن نظرته الى المقاومة في ضوء ما شهده الجنوب من احداث الشهر الماضي قال غوكسيل: مضى على وجودي في جنوب لبنان 17 سنة وصرت اعرف ماذا فعل كل واحد في الجنوب اللبناني، كان عندي الكثير من الامور اقولها عن الفلسطينيين قبل العام 1982، اما المقاومة اللبنانية فتعلمت من اخطاء الفلسطينيين كلها، فانا لا اعرف أي هي مراكز "حزب الله"، لا اعرف اين هي قواعدهم، انهم اشباح.

ونفى قائد الكتيبة الفيدجية العاملة ضمن قوات الطوارىء الدولية في الجنوب الكولونيل سيو وجود عناصر مسلحة في المركز تنتمي الى "حزب الله" فقال: في هذا المركز لم يكن موجوداً أي مسلح، أي "حزب الله" او مسلح لا يدخل الى مراكزنا، كان عندنا 850 مدنياً لبنانياً فقط.

وقال: بعد سقوط اول قذيفة اسرائيلية على مركزنا اتصلنا بمقر القيادة في الناقورة وقلنا لهم ان المركز يتعرض للقصف، اذكر ان جنودنا كانوا يصرخون بانهم يتعرضون للقصف وفجأة قطع الاتصال مع القيادة بسبب القصف وبادر مركز فيدجي ثان في قانا الى تأمين الاتصال مجدداً بالناقورة.

ورداً على سؤال حول ما اذا كان عناصر الوحدة الفيدجية قد لاحظوا اقدام "اسرائيل" على عرقلة اعمال الانقاذ بعد وقوع المجزرة، كشف الكولونيل سيو ان الجنود الفيدجيون في المراكز الاخرى اكدوا ان الطرقات المؤدية الى مقر الكتيبة الفيدجية تعرضت للقصف بعد وقوع المجزرة.

وفي ضوء ما حصل هل ينصح المدنيين اللبنانيين باللجوء مرة ثانية الى مقر القوات الدولية اجاب: بعد تجربتي الاخيرة لا انصحهم باللجوء الى مراكزنا لان التجربة اثبتت ان لا احد بأمان.