المقاومة الاسلامية تشرح تقنية المجزرة الاسرائيلية

في موازاة التقرير الذي اعدته الامم المتحدة حول مجزرة قانا وشهادة الناطق الرسمي باسم قوات الطوارىء تيمور غوكسيل وقائد القوات الفيدجية العاملة في لبنان الكولونيل سيو، من المفيد الاطلاع على شرح من قبل عناصر المقاومة كما حصل في قانا من فتك للمدنيين، فرجال المقاومة هم موجودون في ساحة الميادان ويستطيعون تقييم الروايات العسكرية المتضاربة فلعل التبريرات التي اطلقتها "اسرائيل" بعد ارتكاب مجزرة قانا، بالادعاء تارة بوجود مواقع لصواريخ الكاتيوشا في مركز قوات الطوارىء في مقر القوة الفيدجية، وتارة اخرى بسوء عملية التصويت التي استهدفت المدنيين بصورة خاطئة، تنطوي على الكثير من الاستخفاف بعقول الناس كما بدمائهم، في ظل معطيات "جازمة" تؤكد العكس.

واذا كانت الامم المتحدة قد اعلنت امس الاول عقب تحقيق اجرته في هذا المجال ان "اسرائيل" نفذت مجزرة قانا بشكل متعمد، وانها كانت تدرك وجود النازحين سلفاً في مركز قوات الطوارىء، فان مصدراً عسكرياً في المقاومة الاسلامية لا ينطلق من هذه "الافادة" فحسب، ليثبت ان "المجزرة نفذت عن سابق تصور وتصميم"، وانما يستفيد من جملة معطيات، منها دقة الاصابة المدفعية، وسقوط قذائف عدة في اماكن تجمع النازحين فقط من دون الحاق أي ضرر بالمباني الاخرى، ليؤكد وجود "النية" المسبقة باستهداف المكان من خلال قذائف مدفعية موجهة بالليزر، محدداً انواعها في حديث خاص "للسفير".

وبالعودة الى الروايات الصهيونية في تبرير المجزرة، افادت اذاعة العدو بعد ساعات من تنفيذها في 18 نيسان بان صواريخ الكاتيوشا اطلقت من مقر الوحدة الفيدجية، مما اضطر قواتنا الى الرد"، وفي اليوم التالي اعلنت الاذاعة "بان صواريخ الكاتيوشا اطلقت بالقرب من مقر الوحدة الفيدجية وعلى مسافة 400 متر، وقد اصابت القذائف الاسرائيلية خطأ المدنيين"، وفي 27 نيسان الماضي اعلنت الاذاعة نفسها: "توصل الضابط الذي كلفته سلطات جيش الدفاع الاسرائيلي بدراسة ظروف الحادث المأساوي، الذي ادى الى مقتل العديد من المدنيين عن طريق الخطأ في قانا جنوب لبنان، نتيجة اطلاق النار من قبل مدفعية جيش الدفاع، الى استنتاج مفاده ان قرار اطلاق النار كان له ما يبرره، غير ان القذيفتين الاوليين قد اخطأتا الهدف واصابتا تجمعاً للمدنيين"، وجاء في التقرير الذي قدمه الضابط المحقق الى رئيس الاركان "ان اعتبارات القائد الذي اصدر الامر باطلاق النار كانت صائبة. وعلم المراسل بانه لم تتخذ كما يبدو اية اجراءات انضباطية بحق هذا الضابط".

هذه الرواية التي اذيعت بعد تسعة ايام من ارتكاب المجزرة، تنفي بنظر المصدر العسكري جميع ادعاءاتهم السابقة حول اطلاق صواريخ الكاتيوشا بالقرب من مركز قوات الطوارىء، رافضاً القول بوجود وحدة من الجيش كانت تحتاج الى نجدة نتيجة وقوعها في مأزق "وهذا ما لم يعترفوا به خلال سياق المعركة".

وفي معرض تأكيد استهداف التجمعات السكانية في مركز قوات الطوارىء ودون أي شيء آخر في مقر الوحدة الفيدجية، يشير المصدر "الى وجود المقر على الخرائط العسكرية للعدو اضافة الى مراكز الطوارىء كافة باعتبارها متواجدة في مكانها منذ 18 سنة، مما ينفي أي احتمال للخطأ في تقدير المسافات او الرمايات" لافتاً النظر الى "انه في الحالات التي ينوي العدو قصف منطقة عمل قوات الطوارىء، فانه يحذرها اولاً، وهذا ما لم يحصل، اضافة الى شهادة الناجين التي اكدت ان القذائف تساقطت في اماكن تجمعهم فقط، ووكالات الانباء الاجنبية التي اجمعت على ان القذائف استهدفت المدنيين بينما كانوا في حماية اصحاب القبعات الزرق".

ويحدد المصدر انواع القذائف المستعملة بانها من عيار 155 ملم (M712) والقذائف المدفعية ذات المسار الموجه CL.GP، والتي تعمل على التوجيه بأشعة الليزر، تطلق من مدافع الهاوتزر التقليدية (M109 - وهو سلاح اساسي لجيش العدو) او من مدافع ذاتية الحركة منقولة على مجنزرات، او من المدافع المتطورة.(M198)

 

اما خلال مسار القذيفة فيتم توجيه اشعة الليزر على الهدف، بواسطة مؤشر الليزر على الهدف، بواسطة مؤشر من مركز مراقب يبحث عن الشعاع الليزري في مقدمة القذيفة CLGP، فيلازم الشعاع المرتد من الهدف، ويتحكم بتعديل مسار الانحناءة ليتطابق مع مسار الشعاع المرتد من الهدف وينفجر داخله.

ويحدد المصدر انواع اجهزة تحديد الهدف التي يمكن ان تستخدم مع قذائف CLGP تبعاً للاتي:
- مؤشر ليزر AN\Tva2 من مراقب ارضي.
- مؤشر الهدف الليزري LTD
- عدة انواع لاجهزة التحديد RPV
- المروحيات المتقدمة الهجومية AAH
- اجهزة الهدف وتحديده TADS (والموجودة خاصة في طائرات الاباتشي الهجومية).

وينطلق المصدر من شهادة الناجين من المجزرة وقوات الطوارىء التي افادت بوجود طائرات الاباتشي في وضع قتالي قبالة مركز القوات الفيدجية اثناء تنفيذ المجزرة، لينفي الاعتقاد بان الطائرات هي التي كانت مصدر النيران، موضحاً انها كانت تقوم بدور محدد وهو اطلاق اشعة الليزر، بمواكبة القذائف نحو الهدف.

اما قذيفة 155 ملم (M712)، والتي انتجتها شركة "مارتن مارينيا اورلانو - فلوريدا (الولايات المتحدة الامريكية) فيبلغ وزنها 63,5 كلغ وطولها 137,2 سنتم، ووزن رأسها الحربي 22,5 كلغ، وزن المتفجرات 6,4 كلغ، ويبلغ مداها الاقصى 16 كلم ومداها الادنى 3 كلم.

ورأى المصدر ان العدو كان يهدف من ارتكاب المجزرة الى امرين: الاول محاولة انهاء العدوان بطريقة مأساوية لفرض الشروط على حزب الله بعدما عجز عن ذلك عسكرياً حتى يوم ارتكاب المجزرة (اليوم الثامن للعدوان) من خلال عدم توقف المقاومة عن قصف المستعمرات في شمال فلسطين، وذلك بناء على نصائح "صانع الحروب" امريكا، واليت ارتكبت المجازر خلال عدوانها على هيروشيما، هانوي، بنوم بنه، باناما والعراق.

والثاني هو التأكد من دقة الاصابات في ميدان المعركة، بالاستفادة من الوضع النفسي المباشر "للرماة" اثناء تنفيذ المجزرة، وليس من خلال المناورات، وهي غير متوفرة دائماً، وخصوصاً مع سلاح يستخدم للمرة الاولى.