الجنود الفيدجيون يتكلمون عن قانا
لقد آلم الفيدجيون العاملون في اطار قوات الطوارىء في جنوبي لبنان كثيراً حصول المجزرة في مخيمهم فتحدث عدد من الجنود الفيدجيين الذين عايشوا محنة مجزرة قانا.

وقد غالب معظمهم الدموع حين تذكروا ما جرى وكيف تحول المواطنون الذين استضافوهم لمدة ثمانية ايام الى اشلاء.

ولكل جندي منهم ذكرى اليمة مع صديق لبناني استشهد بالقذائف الاسرائيلية.

احدهم قضى الايام الثمانية يحمل طفلاً رضيعاً عمره عشرين يوماً حصدته المجزرة الاسرائيلية وعاد بعدها ليلتقي امه الثكلى التي اتت تشكره على احتضانه للطفل بالرغم من انه استشهد. وقد بكى الاثنان بمرارة على فراق الرضيع.

الجنود يروون بالتفصيل الدقيق ما حدث صباح 18 نيسان
* كيف تصف مشهد المجزرة؟

 - تأثر بشكل واضح واجاب: "يصعب القول، انها مأساة ولا اريد ان افكر بالموضوع، القضية مرعبة جداً".

 · تزعم "اسرائيل" ان بعض المسلحين اختبأوا داخل الموقع؟

 - هذا غير صحيح، لان أي مسلح لم يكن موجوداً داخل المركز خلال الثمانية ايام، ولان البوابات كانت مقفلة ومنع الرجال المدنيون من الخروج وسمح فقط للنساء بالدخول والخروج لتفادي المشاكل. ان المسلحين من أي طرف كانوا يعرفون كيف تتعامل معهم القوة الفيدجية. ونحن نرحب بالمدنيين فقط.

 · كيف ستروي لاصدقائك حين تعود الى بلادك ما حصل في قانا؟

 - سأقول انني تركت اصدقاء كثيرين في لبنان، سأخبرهم بالحقيقة واطلب منهم الصلاة لشعب لبنان ولعائلات الشهداء.

 - يقول الرقيب سولي رافاي: "كنت في غرفة قائد الكتيبة التي تبعد 15 متراً عن منطقة القصف وعن مكان المجزرة 5 امتار وحين بدأ القصف نزلت الى الاسفل لاحتمي وسمعت في هذه اللحظات صراخ المدنيين فهرولت الى المكان المقصوف لاساعد وانقذ الجرحى.

اول ما وقع على ناظري طفلة صغيرة طار نصف رأسها حملتها واخذتها الى غرفة ثانية. وامرأة عجوز توفيت ايضاً. بعدها بدأنا نحمل الجرحى الى المستشفى الميداني الذي يقع في وسط الموقع.

ان الذي رأيته يمثل تاريخ حياتي.

الرقيب دافيد لاسارو يقول: "كنت في مبنى المخازن احضر المواد الغذائية لتوزيعها على العائلات، بدأ القصف ونزلت الى "الدشمة" للاختباء وعند خروجي رأيت امرأة مسنة ازيل قسم من صدرها وبترت يدها وهي لا تزال على قيد الحياة، اعطيتها بعض الاسعافات الاولية ثم حملتها الى المستشفى الميداني وعدت الى موقع المجزرة وبدأت انقل الجرحى.

لا استطيع تفسير المشهد الذي رأيته هناك وصدمت بقوة.

فور وقوع القصف جاء جميع العسكريين من كل المواقع للمساعدة، واستمرت اغاثة الجرحى لحوالى نصف ساعة. تأثرت بآلام الجميع ولم اعد ادري كيف سأحزن وعلى من سأبكي لان الجميع اصبحوا خلال الايام الثمانية احبابي واصحابي، ولقد شعرت انني اعرفهم منذ زمن طويل.

 · ما هي الحادثة التي اثرت بك اكثر من غيرها؟

 - كنت اعتدت على ان احمل ليلياً طفلاً عمره عشرون يوماً لكي اريح امه وقد استشهد وكنت ارى فيه اولادي الصغار الثلاثة.

لقد اتت امه منذ يومين لتشكرني بالرغم من وفاة ابنها وبكيت انا واياها.

بعد الحادثة افتقدت عائلتي كثيراً وتذكرتها وكبر حنيني اليها.

 - العريف روبين زاما يعمل في المستشفى الميداني وقد استقبل معظم حالات الجرحى وهو يصف ما شاهده في 18 نيسان.

"دخلت الى المركز قبل القصف بلحظات رأيت الاولاد يلعبون في كرة السلة.

كنت اقف معهم عندما بدأ القصف وطلبت منهم الدخول الى الملجأ وصرخت في الجميع بالدخول الى المركز وكانت امرأة تركض ولم تستطيع الوصول من خوفها فحملتها ووضعتها الى جانب الحائط وانقذت حياتها.

فجأة وصل القصف الى مكان المدنيين واصيب احد الضباط الفيدجيين وانا بدوري شعرت بالخوف وركضت الى مكان آخر حيث اصبت بشظايا في رجلي، زحفت ودخلت الى ملالة تابعة لنا عندما توقف القصف نسيت ساقي المصابة وبدأنا بمساعدة الجرحى.

لقد اثرت بي حالة الصبي محمد ديب الذي توفي في مستشفى حمود، كانت رجله مقطوعة، واحشاؤه نافرة تصورت انني احمل ابني وشعرت انه اذا نجا فان ابني يكون قد نجا ايضاً ولكنه توفي للاسف.

احد الاطفال الذين وضعتهم في الملالة خرج بعد القصف وعاد يصرخ ويقول عائلتي كلها ماتت ولكنه لم يبكِ وتابع العريف الفيدجي وهو يبكي متأثراً، كل ما تصورته في هذه المجزرة ان احداً من عائلتي كان يمكن ان يكون هنا وان اشاهده يموت كما شاهدت هؤلاء الناس. ان هذه القذائف لم تقتل فقط اهل هذا الولد وغيره بل قتلت مستقبلهم.

لقد مر على رأسي الكثير لكنني لم اشهد حالة في مثل هذه القسوة، فلقد اضطررنا مثلاُ الى وضع 6 جرحى في الاسعاف لكي لا تفوتهم طائرة الهليوكوبتر ولكي نعطيهم فرصة اكبر للنجاة.