الموقع الرسمي
للسلطة الوطنية الفلسطينية |
إخلاء بالقوة وسلب ممتلكات الفلسطينيين
في القدس المحتلة عن طريق السياسات الإسرائيلية الجارية
شباط 2000
الديمغرافية: أسس التمييز الإسرائيلي
مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي
مصادرة بطاقات الهوية
قلق حيال التغيرات الأخيرة في سياسة الإقامة الإسرائيلية
أزمة المساكن والاكتظاظ السكاني
هدم البيوت الفلسطينية
وقع الإغلاق العسكري الإسرائيلي حول القدس
قيود على نظام التعليم الفلسطيني
سياسة النظام الاجتماعي الإسرائيلي وانعدام الاستثمار العام في الأحياء الفلسطينية من القدس
تجهيز دائرة العلاقات العامة في بيت الشرق
فهرس
مقدمة
خلفية تاريخية لسياسة الإخلاء الإسرائيلية
ديمغرافية: أسس التمييز الإسرائيلي
مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي
ا – تحقيق قيام القدس الكبرى
ب _ لتوسع من الشرق المخطط ش – 1 (E 1)
ت _ الوصول إلى القدس من الضفة الغربية: بناء طرق التفافية
ث _ التوسع من الغرب
ج_ إحكام الدائرة الجنوبية: مستوطنة " هار حوما"
ح _ مستوطنات داخل المناطق الفلسطينية:
رأس العامود
” الشيخ جراح
” البلدة القديمة القدس
مصادرة بطاقات الهوية
قلق حيال التبديل الأخير في سياسة الإقامة الإسرائيلية
أزمة المساكن والاكتظاظ السكاني
هدم البيوت الفلسطينية
وقع الإغلاق العسكري الإسرائيلي حول القدس
أ _ قيود على حرية التحرك
ب _ الوقع على الاقتصاد الفلسطيني
ت _ حاجز جديد من "نوعية أيريز" في بيت لحم
قيود على نظام التعليم الفلسطيني
سياسة النظام الاجتماعي الإسرائيلي وانعدام الاستثمار العام في الأحياء الفلسطينية من القدس
ملحقات
جدول مصادرة بطاقات الهوية (1967 – 1999)
جدول النشاط الاستيطاني الإسرائيلي ضمن حدود بلدية القدس وألويتها الثانوية – 1999
خريطة مخطط ش – 1(E 1) معاليه أدوميم
خريطة المستوطنات الإسرائيلية في القدس المحتلة
خريطة الطرق الالتفافية الإسرائيلية في القدس وضواحيها
مقدمة
يوضح هذا التقرير تفاصيل السياسات الإسرائيلية الجارية والتي تستهدف خلق "واقع على الأرض" لتعزيز السيادة الإسرائيلية على القدس المحتلة. وتنطلق هذه السياسات من خطتين استراتيجيتين مركزيتين. فالأولى تخلق أكثرية يهودية في المدينة عن طريق إيجاد مستوطنات يهودية محضة في دائرتين داخلية وخارجية بينما تسير الثانية نحو نفس الهدف وهو خفض عدد السكان الفلسطينيين عن طريق السياسات التي إما تؤدي إلى إخلاء السكان بالقوة من القدس أو بالحد من تكاثرهم وتطورهم الاجتماعي.
إن السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى إخلاء السكان بالقوة وسلب ممتلكاتهم لا زالت مستمرة في ظل الحكومة الحالية حتى وإن كان الإسرائيليون والفلسطينيون قد دخلوا مرحلة المفاوضات النهائية حول القدس. وإن كان لا بد لهذه المفاوضات أن تنجح فمن الضروري جدا أن يفي الإسرائيليون بالتزامهم في عدم الشروع أو اتخاذ خطوات من شأنها تغيير منزلة القدس قبل الفراغ من المفاوضات النهائية وعلاوة على ذلك لقد حان الوقت للمجتمع الدولي أن يفي بالتزامه في تنفيذ معاهدة لاهاي لعام 1907 ومعاهدة جنيف لعام 1949 المتعلقتين بحماية المدنيين وقت الحرب في القدس المحتلة وإكراه إسرائيل على ممارسة سلطتها وفقا للقانون الدولي.
خلفية تاريخية لسياسة الإخلاء الإسرائيلية
خلال القرن الماضي لم يكن هم زعماء الحركة الصهيونية إقامة دولة فحسب بل وطن قومي يهودي – قوامه أكثرية يهودية متمكنة. ففي القدس كما في بقية فلسطين اعتبر زعماء الحركة الصهيونية ترحيل السكان الفلسطينيين واستبدالهم بمهاجرين يهود جدد الخطة الوحيدة الممكنة للبلوغ إلى هذا الهدف، رغم أن أساليب خلق سيادة يهودية على فلسطين التاريخية قد تبدلت لكن الهدف لم يتغير.
وأما وطأة الهجرة اليهودية وإجلاء الفلسطينيين طيلة 50 عاما بدل المعالم الديمغرافية والجغرافية لفلسطين التاريخية بصورة جذرية. فمنذ عام 1873 قبل قدوم الفوج الأول من المهاجرين اليهود الأوروبيين إلى فلسطين ولغاية عام 1944، انخفض عدد الفلسطينيين الإجمالي في القدس من 73% إلى 40%على التوالي، وفي حرب عام 1948 أجلت القوات الصهيونية حوالي 80000 مقيم فلسطيني في حينه كل السكان الفلسطينيين بالتقريب من الأحياء الغربية من القدس. وفي شباط 1948 كتب دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي في مذكراته:
مذ أن دمر الرومان القدس لم تكن بد يهودية كما هي عليه الآن. ففي كثير من الأحياء العربية في الغرب لا نجد عربيا واحدا. ولا أخال أن ذلك سيتبدل.
وأما الإجلاء الجماعي للفلسطينيين لقد تواصل في حرب عام 1967 عندما نقلت القوات الإسرائيلية في أقل من أسبوع ما يقدر ب26000 ألف فلسطيني من أماكنهم. وربما يكون نقل الأشخاص من أماكنهم حصيلة الحرب ولا يمكن تفاديها غير أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن نية القوات الصهيونية الواضحة كانت ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين.
فإصرار إسرائيل بسط الهيمنة الثقافية والسياسية على القدس المحتلة تسبب في نشوء أسلوب في حد ذاته عدائي تجاه السكان الفلسطينيين. وأما من حيث البنية فالدولة الإسرائيلية تتكون من مؤسسات كالمؤسسة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية وكلتاهما تقتصر خدماتهما على اليهود دون سواهم وفقا لصك انتدابهما. ولهذا السبب جاء تقرير لهيئة الأمم المتحدة قريب العهد ليبرهن أن التمييز في جهاز الدولة الإسرائيلية فطري. وبينما تكون أسباب إخلاء الفلسطينيين نابعة الآن عن سياسات بيروقراتية غير أنه لا يمكن اعتبارها فقط غيابا للحقوق المدنية. بل إن هذه السياسات هي نتيجة حتمية لتركيبة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية.
3. الديمغرافية وأسس التمييز الإسرائيلي
لكي نفهم منطق بلدية القدس الغربية يجب علينا أن نفهم "المعضلة الديمغرافية" من منظار الحكومة الإسرائيلية. فلصانعي سياسة بلدية القدس المعهود إليهم مسؤولية إبقاء القدس عاصمة لإسرائيل واجب وطني بأن يهتموا بالاساليب المؤدية إلى "تهويد" القدس. فأهمية بقاء سيطرة ديمغرافية يهودية في القدس ليست ذروة للدولة الإسرائيلية فحسب، بل أن أكثرية السكان اليهود الإسرائيليين يساندونها. ووفقا لاستطلاع حديث العهد نجد أن 65% من الجمهور اليهودي يساند وضع سياسات تحد مساكن الفلسطينيين في القدس لمنعهم من أن صبحوا أكثرية.
ومع أنه معروف جيدا في أوساط بلدية القدس الغربية أن الحفاظ على أكثرية ديمغرافية يهودية في القدس يكمن في التشريعات البلدية وان هذا الهدف كان قد أعلن رسميا أول الأمر عام 1973 في تقرير اللجنة الوزارية لفحص معدل التطور في القدس. ففي هذا التقرير جاءت توصية بأنه "يجب الحفاظ على التوازن الديمغرافي لليهود والعرب كما كان عليه في نهاية عام 1972". وكان المعدل آنذاك 73.5% يهودا و 26.5% فلسطينيا. ومذ ذاك الوقت تكرر ذكر هذا الهدف السياسي عدة مرات في المذكرات السياسية الإسرائيلية والتصاريح الإخبارية وحتى في المخططات التطويرية الرسمية.
ففي عام 1998 على سبيل المثال قال أحد المخططين البلديين العاملين في مخطط تطوير القدس لعام 2020:
إن كانت القدس ستبقى عاصمة إسرائيل الموحدة فمن الضروري أن نهدف إلى أن يكون السكان 70% يهودا و30% عربا عام 2020.
فهذه الأهداف المبتغاة والمستندة إلى الحفاظ على السيادة اليهودية في القدس تؤدي بطبيعتها إلى سياسات التمييز الموجهة ضد السكان غير اليهود. ومهما يكن الأمر وبصرف النظر عن الإرادة الشعبية ومقدرة الحكومة الإسرائيلية على التشريع وتطبيق سياستها فالنظام الحالي المتبع للحفاظ على أكثرية يهودية هو في نفس الوقت غير ثابت ولا يعتد به. فأرقام التكاثر السكاني لعام 1998 تشير إلى أن تكاثر الشعب الفلسطيني يفوق اليهود بنسبة 3.5% سنويا مقابل 1% لكل منهما. وابتداء بعام 1998 تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن الشعب الفلسطيني وصل إلى 200100 إي 31.6% من مجموع السكان في القدسبيد أن الإحصائيات الفلسطينية تعطي رقما أكبر بقليل وهو 210219. وإن لم تنجح إسرائيل في كبح التكاثر السكاني الفلسطيني فالتقديرات الحالية تجعل الفلسطينيين يتخطون معدل 38% من مجموع سكان القدس عام 2020. وإسرائيل تعي بحذق هذا الخطر فعملت دائما وستعمل كل ما في وسعها للاستمرار في ضبط السكان الفلسطينيين حتى وهم في طور التفاوض معهم.
4. مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي
لا يجوز للقوى المحتلة إن تبعد أو ترحل قسما من سكانها المدنيين إلى المناطق التي احتلتها.
معاهدة جنيف الرابعة (المادة 49)
فمنذ احتلال شرقي القدس عام 1967 أحكمت إسرائيل قبضتها عن طريق مصادرة ثلث الأراضي الفلسطينية على الأقل لغرض بناء مستوطنات غير شرعية حول القدس فجاءت أعمال البناء غير الشرعي لتزيد عدد السكان اليهود في شرقي القدس المحتلة من عدد قد لا يعتد به في عام 1967إلى ما يزيد على 180000 نسمة. وكما أن إسرائيل وسعت حدود بلدية شرقي القدس العربية من 6.5 كم2 إبان الحكم الأردني إلى 72 كم2 وأوجدت دائرتين من المستوطنات اليهودية إحداهما داخلية والأخرى خارجية حول المناطق التي ضمتها حديثا. والغرض من بناء المستوطنات هذه هو زيادة المناطق المتراصة زيادة قصوى مع إبقاء عدد السكان غير اليهود إلى الحد الأدنى داخل حدود المدينة وفصل القدس إقليميا عن الضفة الغربية الفلسطينية.
ورغم ادعاءات حكومة العمل الحالية المتكررة بأن نشاط الاستيطان سيتوقف – فالعمل جار كالمعتاد على أرض الواقع. وأما تعيين رئيس الوزراء باراك ليتسحاق ليفي الإسرائيلي المتزمت في مركز وزير للإسكان لم يأت إلا للتأكيد على الاستمرار في بناء المستوطنات. ففي الواقع حكومة باراك الجديدة فاقت حكومة سابقه في الموافقة على بناء 5752 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات مختلفة بالضفة الغربية ومنها 2149 وحدة في القدس والمناطق المحيطة بها.
ولتبيان مقدار أعمال الاستيطان في الضفة الغربية فلقد تم تأسيس 44 مستوطنة طليعية جديدة عام 1999 كما أعطيت 30 خطة هيكلية جديدة تصل مساحتها الكلية إلى 9953 دونماً الموافقة النهائية. ريثمامعظم المستوطنات الطليعية الجديدة شيدت في عهد نتنياهو فإن باراك أعطى موافقته الضمنية إلى 32 منها.
وبالإضافة إلى ذلك تمت الموافقة أيضاً على بناء 14 طريقا التفافيا جديدا في الضفة الغربية والقدس عام 1999. وللطرق الالتفافية غرضين اثنين أولهما تمكين المستوطنين الإسرائيليين السفر على طرقات تلتف حول المناطق الفلسطينية بينما هي تجزئ الأوساط السكنية الفلسطينية بحيث تمنع إمكانية التواصل الإقليمي للدولة الفلسطينية المستقبلية. مجموع مساحة الطرق الالتفافية الأربعة عشر الجديدة وهي تحتاج إلى مصادرة 10129 دونماً إضافيا من الأراضي الفلسطينية. لكي تستطيع وزارة الإسكان من القيام بكل أعمال البناء الجديدة أقر المشرعون الإسرائيليون إضافة 8364 مليون شاقلا جديدا للميزانية الوطنية الجديدة مخصصة لبنية المستوطنات التحتية.
وكما جاء على لسان رئيس الوزراء باراك نفسه فأعمال بناء المستوطنات في القدس كان قد صار على خطوات الحكومات العمالية السابقة وسيستمر على ذلك.
أنظر إلى الخلف وفكر كيف جاء 150000 مستوطن ليسكنوا في القدس الشرقية. لم يحصل ذلك من قبيل حكومة اكتفت بإطلاق التصريحات وأجلت العمل للجيل القادم. لا! إن تلك الحكومة (العمالية) جلبت 150000 نسمة للعيش في القدس دون اقتراف أية أعمال استفزازية.
إنه لمن شأن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي الحالي في القدس وضواحيها أن يحكم القبضة الإسرائيلية على القدس قبل التمكن من الوصول إلى أي اتفاق في المفاوضات. وفيما يلي تحليل لمخططات الاستيطان الإسرائيلية الأخيرة وجميعها قد دخلت حاليا مراحل متفاوتة من التطوير .
ا - تحقيق قيام القدس كعاصمة كبرى
في 5 أيار 1997 أقرت الحكومة الإسرائيلية رسميا خطة من شأنها ضم أراض أخرى لبلدية القدس من أجل تحقيق "القدس الكبرى". وأما بعد إنجاز ذلك فستغطي "القدس الكبرى" الإسرائيلية مساحة 860 كم2 بحيث يكون أقل من ربعها واقعا في إسرائيل ما قبل 1967. والخطة هذه توسع معايير التخطيط الإسرائيلي السابق لمنطقة القدس بشكل درامي.
وتشمل النقاط الأساسية للخطة ما يلي:
ضم المستوطنات اليهودية غير الشرعية بما فيها جفعات زئيف ومتسبيه يريخو ومعاليه أدوميم ومناطق أخرى إلى داخل الخط الأخضر.
التعجيل في بناء الطرق الالتفافية في الضفة الغربية لوصل مستوطنات تقع على خط الدائرة الشرقية المحيطة بالقدس.
خلق تلاحم بين المستوطنات الواقعة على الدائرة الخارجية بما فيها جفعات زئيف ومعاليه أدوميم ومتسبيه يريخو وبيتار وأفرات.
ب - التوسع الشرقي: خطة ش – 1 (E 1)
أحدى العوامل الأساسية للخطة الإسرائيلية لتحقيق قيام القدس الكبرى هي الخطة التطويرية ش - 1(E 1). وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أعطت موافقتها النهائية في 4 تشرين الثاني عام 1999 لهذه الخطة التي كانت قد حازت رسميا على موافقة وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه آرنس في 6 آذار 1999. والخطة ش – 1 تغطي مساحة 12443 دونماً وتهدف إلى تطوير المنطقة الواقعة بين مناطق فلسطينية في القدس الشرقية (أبو ديس والعيزارية الخ) ومستوطنة معاليه أدوميم. فالخطة ش – 1 ستضيف نحو 10240 دونماً لمقاطعة معاليه أدوميم وبذلك يحصل تلاحم جغرافي بين هذه المستوطنة الشرقية والمستوطنات الأخرى في الشمال الشرقي وهي بيسغات زئيف وبيسغات عومر ونيفيه ياعكوف والتل الفرنسي.
لتقدير مدى الأثر البليغ لهذه الخطة على معالم القدس الإقليمية والديمغرافية يجب أن نعرف أن مساحة التخطيط لمستعمرة معاليه أدوميم التي هي في الوقت الحاضر إحدى كبريات المستوطنات الإسرائيلية والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 25000 مستوطن ستتوسع من 35 كم2 حاليا إلى مساحة توازي مساحة تل أبيب (51 كم2). ويتطلع مجلس بلدي معاليه أدوميم لازدياد عدد سكان المستوطنة إلى 60000 في العام 2020. وتؤمن خطة ش – 1 بداية حسنة لتحقيق هذا الهدف حيث أنه من المتوقع بناء 3500 وحدة سكنية في المساحة الإضافية. وتتطلع معاليه أدوميم نحو استثمارات المؤسسات المتعددة الجنسية بما فنها برغر كنغ التي لا زالت تدير امتيازها في سوق المدينة وإلى الخطط لبناء فندق من خمسة نجم وناد سياحي-رياضي من مستثمرين خاصين من خارج البلاد. وإن تم تطبيق الخطة ش-1 وصار ضمها إلى بلدية القدس الغربية فستتسع مساحة تخطيط معاليه أدوميم لتغطي 67% من القدس الشرقية مما يضاعف الحجم الحالي لبلدية القدس. وورد ما يلي على لسان جان دي يونغ اختصاصي فن الخرائط الذي قال:
مقياس سرعة بناء كل من المستوطنات والطرق التي تم إنجازها خلال الثلاثون سنة الماضية ضمن حدود بلدية القدس والتي جرى توسيعها بقرار أحادي الجانب قد يتكرر عمله في نصف المدة الزمنية وبنسبة ضعفين فيما يتعلق بعدد المستوطنين وثلاثة أضعاف بالنسبة للمساحة.
فالتوسع يحتاج إلى استملاك أراض من خمس مناطق فلسطينية تشمل العيسوية وعناتا وأبو ديس والعيزرية مما لا ينتهك حقوق الملكية فقط بل يتعداها إلى تفاقم مشكلتي الازدحام السكاني والتطوير. فبينما تضم مستعمرة معاليه أدوميم غير الشرعية 25000 مستوطن فوق مساحة توازي مساحة تل أبيب فمجموع سكان أحياء أبو ديس وعناتا والعيزرية الفلسطينية يبلغ 40000 نسمة وفي حيازتهم 4600 دونماً فقط لأعمال التخطيط. فعملية ربط المستوطنات غير الشرعية وزيادة أعداد المستوطنين اليهود من شأنه أن يضر بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
ت - الوصول إلى القدس من الضفة الغربية: بناء طرق التفافية
وعنصر هام آخر في الخطة ش – 1 (E 1) هو بناء طريق التفافي (طريق رقم 16) عبر نفق يمر تحت جبل سكوبس ليؤمن لمستوطني معاليه أدوميم شرياناً هاما يؤدي إلى داخل القدس المحتلة دون المرور بالمناطق الفلسطينية. فطريق مستعمري معاليه أدوميم الحالي (طريق رقم 9) يعبر عدة مناطق فلسطينية في اتجاهه إلى القدس.
وشبكة الطرق الالتفافية في الشرق ستصبح موصولة ببعضها بواسطة الطريق الدائري الجديد رقم 45. وهذا الطريق الالتفافي يحيط بالقدس ويربط مطار بن غوريون بمطار القدس في قلنديا. وأما شق النفق تحت جبل الزيتون وبناء جسر عبر وادي كدرون (سلوان) سيجعل من الطريق رقم 45 الرابط الآمن لمستوطني المناطق الشرقية الذي سيصلهم بمستوطنات هار حوما وجيلو في الجنوب ويكون هذا الطريق خاليا من الوجود الفلسطيني. فلم يبنى هذا الطريق لخدمة المناطق الفلسطينية بل لهدف رئيسي في أيجاد دائرة خارجية تطوق المناطق الفلسطينية النائية وربط جميع المستوطنات الإسرائيلية المتطرفة. وعند الفراغ من بنائه سيحكم الطريق الدائري الجديد القبضة الإسرائيلية على جميع الطرق التي تربط شمال الضفة الغربية من الجنوب.
ث - التوسع من الغرب
ومن أجل إبقاء القبضة الإسرائيلية على القدس المحتلة، قرر المخططون المدنيون الإسرائيليون مؤخرا توسيع حدود القدس الغربية حتى يضموا الضواحي الإسرائيلية المجاورة والحفاظ على الديمغرافية اليهودية في القدس. ففي أيار 1988 أوضحت اللجنة الوزارية للقدس السبب وراء الجهود المبذولة للتوسع من الغرب قائلة أنه "سيبقي على التوازن الديمغرافي بين اليهود والعرب الموجودين حاليا في القدس". والتوسع من جهة الغرب لا يشتمل فقط على ضم ضواح موجودة إلى بلدية القدس بل يتعداه إلى بناء 75000 وحدة سكنية جديدة.
ج – إحكام الدائرة الجنوبية: جبل أبو اغنيم (هار حوما)
ففي عام 1999 بدأت أعمال بناء مكثفة لتحقيق مستعمرة غير شرعية أخرى على جبل أبو اغنيم. وهذه المستعمرة الإسرائيلية على جبل أبو اغنيم هي من كبريات مشاريع المستعمرات في تاريخ المستعمرات الإسرائيلية فبعد أن يتم إنجازها ستتألف من 6500 وحدة سكنية مع قدرة استيعاب تصل إلى 30000 مستوطن إسرائيلي في المرحلة الأولى من تطويرها. والخطة الرئيسية للمستوطنة الإسرائيلية تغطي مساحة قدرها 2056 دونماً معظمها مصادر من أصحابها الفلسطينيين في بيت ساحور وأم طابا.
وأما أثرها على التلاصق الإقليمي الفلسطيني مع القدس لهو أمر حاسم. فمستوطنة "هار حوما" الجديدة ستتصل مع المستوطنات المجاورة وهي جفعات هموتس وجيلو وهار جيلو وحتما ستتسبب في إغلاق مدخل القدس الجنوبي.فالمناطق الفلسطينية التي تقع ضمن حدود بلدية القدس الغربية ستصبح معزولة وستمنع القرى الخارجة من الوصول إلى القدس.
ح - مستوطنات داخل المجتمعات الفلسطينية
ليست المستعمرات الإسرائيلية التي يقيمها مستوطنون يهود راديكاليون داخل المجتمعات الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة غير قانونية فقط بالنسبة للقانون الدولي بل إنها جدا استفزازية. وأما اغتصاب هذه الجماعات المستوطنة للممتلكات ومضايقات المستوطنون للفلسطينيين وتواجد قوات الأمن الخاصة بصورة متواصلة من شأنه أن يعزز الروح القتالية للنزاع بشكل مماثل لتصعيد العنف في الخليل.
وأما الاستحواذ على الممتلكات الفلسطينية أو الممتلكات التي يدعون أن ملكيتها السابقة تعود إلى يهود في القدس الشرقية تكشف عن تناقض آخر في السياسة الإسرائيلية. ففي الوقت الذي يسمح لليهود إعادة استملاك ممتلكات سابقة في القدس الشرقية فالفلسطينيون يحرمون الحقوق ذاتها رغم أن الفلسطينيين يمتلكون 70% من الممتلكات في القدس الغربية.
رأس العامود
ومع أن الموافقة المبدئية للمستوطنة كان قد أعطاها وزير الداخلية السابق أيهود باراك غير أن مستوطنة رأس العامود (تخطيط رقم 4689) حازت على الموافقة النهائية من بلدية القدس الغربية في 13 كانون ثاني 1999. والمستعمرة الجديدة هي مشروع آخر لرجل الأعمال أيرفنغ موسكوفيتش من فلوريدا الذي مكن المشروع عن طريق المجموعة الاستيطانية المعروفة باسم عاتيرت كوهانيم (تاج الكهنة). فالمستوطنة التي بدأ بناؤها في 14 أيار 1999 (يوم واحد قبل انتخاب باراك) ستؤمن 132 وحدة سكنية للعائلات اليهودية في وسط مجموعة فلسطينية قوامها 10137 نسمة. ولقد سبق وأن كانت هنالك عدة اشتباكات عنيفة بين السكان الفلسطينيين والمستعمرين وأما وجود ومكان هؤلاء سيؤدي حتما إلى زيادة حدة التوتر.
الشيخ جراح
في 10 شباط 1999 حصلت "جمعية مستوطني صهيون" بزعامة الحاخام بني إيلون بطريقة غير قانونية على حقوق ملكية ست ممتلكات في حي الشيخ جراح. وبالرغم من أن المجموعة المستوطنة تدعي أنها بذلك تكون قد استعادت ممتلكات يهودية فكانت هنالك حقوق ملكية وعقود إيجارات ممنوحة إلى عدد من العائلات الفلسطينية منذ عام 1948 من ضمنها عائلات أبو شوشة والمصري والنشاشيبي. ولازالت هذه العائلات تحرم من حقوقها في ممتلكات لها موجودة في القدس الغربية.
البلدة القديمة القدس
إن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في البلدة القديمة مستمر في تحويل معالم المدينة التاريخية. فإن عدد البنايات التي يديرها المستوطنون في البلدة القديمة يبلغ الآن 63 بناية على الأقل وفيها عدد يقدر بألف مستوطن يسكنون خارج الحي اليهودي. وفي عام 1999 استولت مجموعة الاستيطان عاتيرت كوهانيم على بنايتين أخريين بما فيها حانوت واستلمت موافقة بلدية القدس الغربية لتوسيع ممتلكين آخرين.
ولقد قام يهود أصوليون بمحاولات متكررة لدخول باحة الحرم الشريف وتدنيس الأماكن المقدسة الإسلامية وتسبب ذلك في إشعال عدة مصادمات مع المصلين المسلمين. فأنصار مؤمني جبل الهيكل تلك المجموعة الأصولية اليهودية التي التزمت "ببناء الهيكل الثالث فوق جبل الهيكل في القدس في فترة حياتهم" كانوا قد قاموا بمعظم المحاولات.
وبالإضافة إلى ذلك فالكثافة السكانية الحادة وعدم تمكن السكان الفلسطينيون من تجديد وترميم الممتلكات نظرا للقوانين الإسرائيلية وأعمال شق الأنفاق المكثفة تحت الحي الإسلامي سببت أضراراً كبيرة للحياة والممتلكات الفلسطينية في البلدة القديمة.
5. - مصادرة بطاقات الهوية
فالغاء حقوق الإقامة لهو في قمة الأمثال للسبل الإسرائيلية الصامتة في إجلاء الفلسطينيين عن القدس. وبتغيير وضع الإقامة القانوني للفلسطينيين المقدسيين إلى مقيم أجنبي عام 1967 منحت إسرائيل السلطة لنفسها سحب حقوق الإقامة للفلسطينيين. وبموجب الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية الإسرائيلية جرى سحب 6264 بطاقة هوية على الأقل ما بين عام 1967 وتشرين الأول 1999 وبذلك يكون أكثر من 25000 فلسطيني قد تأثر بهذا الوضع.
وسياسة مصادرة بطاقات الهوية ازدادت بنسبة 786% في عام 1996 استناداً إلى سياسة جديدة تطبقها وزارة الداخلية وتسميها "مركز الحياة". وهذه السياسة أضافت الكثير إلى المقاييس الضرورية للفلسطينيين لكي يحافظوا على وضع إقامتهم الدائم. ويقول المحامون الذين قدموا التماسا عاما ضد مصادرة بطاقات الهوية أنه قد جرى تطبيق هذه السياسة من أجل وقف تدفق الفلسطينيين إلى القدس بعد أن منحت إسرائيل النساء الفلسطينيات حق تقديم طلبات جمع شمل العائلات عام 1994. شرح وزير الداخلية الأسبق أيلي سويسا الغاية من هذه السياسة الجديدة قائلاً "يجب علينا زيادة الأكثرية اليهودية في القدس إلى ما فوق 80%" وايقاف "العودة العشواء" للسكان الفلسطينيين إلى مدينة مسقط رأسهم. ومن 1996 إلى 1999 أجبر أكثر من 3000 فلسطيني على التخلي عن القدس من جراء هذه السياسة.
وبشكل مناقض لم تعط سياسة "مركز الحياة" النتيجة المرجوة منها. رغم أن الفلسطينيين يعتبرون بشكل عام بطاقة الهوية الإسرائيلية رمزاً للاحتلال الإسرائيلي لكن حيازة بطاقة الهوية الزرقاء أصبحت حبل حياة الفلسطيني بالنسبة للقدس. فالإقامة الإسرائيلية لا تمنح حاملها فقط حق الحصول على تأمين الدولة الصحي وفوائد اجتماعية أخرى بل أصبحت حيازة بطاقة الإقامة الإسرائيلية بعد أن فرض الحصار العسكري بشكل دائم حول القدس في آذار 1993 الوسيلة الوحيدة للفلسطينيين للعيش والعمل ودخول القدس بحرية. وبإيجاز حيازة بطاقة الهوية تمكن حاملها تخطي عدة قيود إسرائيلية مفروضة على الحياة الفلسطينية في القدس. وهكذا رغم النوايا الأساسية للسياسة الإسرائيلية اخذ الفلسطينيون بالعودة إلى القدس لكي يحافظوا على حقوقهم في الإقامة.
قلق حيال التبديل الأخير في سياسة الإقامة الإسرائيلية
وبعد ثلاث سنوات من تطبيق سياسة "مركز الحياة" لاحظت الحكومة أخيراً أنه رغم الزيادة في مصادرة بطاقات الهوية فهذه السياسة لم تسفر عن أي تخفيض في عدد السكان الفلسطينيين. وفي يوم 17 أيلول 1999 أعرب وزير شؤون القدس حاييم رامون بقوله:
في رأيي هذه (مركز الحياة) السياسة فشلت من الوجهتين الأدبية والعملية. فالهدف الجلي لتلك السياسة كان تخفيض عدد السكان العرب في القدس الشرقية. وما حصل بالفعل هو أن عدد السكان قد ارتفع غير أنهم ليسوا مواطنين إسرائيليين.
فالانتقاد الدولي لسياسة إسرائيل في مصادرة بطاقات الهوية آخذ في التصاعد وكما أن القضية التي أقامها خمس جماعات محليين ودوليين للحفاظ على حقوق الإنسان في المحكمة العليا الإسرائيلية بغية إنهاء سياسة "مركز الحياة" أخذت تضطر الوزارة إلى تبديل سياستها هذه. وفي 17 تشرين الأول أعلن وزير الداخلية ناتان شرانسكي المنتخب حديثا من أنه سيضع حداً لسياسة سحب بطاقات الهوية التي وصفها بقوله أنها غير إنسانية وتسئ لسمعة إسرائيل في الوقت نفسه.
ومهما يكن من أمر فبينما لاقت تصريحات شرانسكي ترحابا في الأوساط الدولية والفلسطينية ظل تنفيذ السياسة الجديدة بطيئا ومداها غير مرض. وبالرغم من أن مؤسسات حقوق الإنسان شهدت انخفاضا في سحب بطاقات الهوية لا زال الفلسطينيون يستلمون كتبا من وزارة الداخلية الإسرائيلية لتخبرهم بأنهم حرموا حق الإقامة. وبالإضافة إلى ذلك خابت آمال محامي حقوق الإنسان القائمين على مقاضاة وزارة الداخلية لأن وزارة الداخلية أخفقت في تسليم الوثائق التي تشرح سياسة "مركز الحياة" إلى المحكمة العليا. هذا رغم أن المحكمة أصدرت أمرا يلزم الوزارة بتقديم الوثائق في وقت لا يتعدى 31 تشرين الأول 1999. ولغاية الآن لم يتخذ أي أجراء لتوبيخ الوزارة على تأخيرها.
وبالرغم من أنه بقي على وزارة الداخلية أن تكشف عن سياستها الجديدة المتعلقة بحقوق إقامة الفلسطينيين تأتي تصريحات المسؤولين الحكوميين دون الحد الأدنى من مستوى حقوق الإنسان فيما يتعلق بالنقاط التالية:
الإقامة الفلسطينية في القدس تبقى "منحة" وليست حق
تستمر إسرائيل في رفضها بأن تكون إقامة الفلسطينيين في القدس قطعية. فوضع الفلسطينيين ليس كوضع سكان القدس اليهود الذين يحصلون على الجنسية في الحال بالتقريب حيث أن الفلسطينيين يصنفون كأجانب في عقر مدينتهم. وأما بالنسبة للسياسة الجديدة التي أخذت تبرز الآن سيعتمد كنه الإقامة على بقاء "صلة مناسبة" في القدس والتي تشمل على ما يبدو العلاقات العائلية والزيارات المتكررة. بينما هذا قد يؤدي إلى خفض أعداد المصادرات لكنه لا يعطي الفلسطينيين حقهم الشرعي للعيش الآمن في القدس.
إعادة بطاقات الهوية التي كان قد تم سحبها لا زال غير مؤكد
رغم أن بيت الشرق كان قد أعلن عن عدد ضئيل جدا من الحالات التي تمت فيها إعادة الإقامة لبعض الفلسطينيين فمصير ما يزيد على أكثر من 6500 فلسطيني فقدوا حق الإقامة ما بين 1967 و 1999 لا يزال غير مؤكد. فهؤلاء المقدسيين أصبحوا غرباء في مدينتهم ما بين ليلة وضحاها ولم يخسروا حقهم فقط في الإقامة والعيش الآمن بل تخطاها إلى حق الوصول إلى ممتلكاتهم.
لا تبديل في القانون الإسرائيلي قد يسمح لوزارة الداخلية الإشراف على تعريف سياسة الإقامة
يجب منح الفلسطينيين حق إقامة آمنة في القدس بشكل قانوني. فبدون تبديل وضع الإقامة القانوني للفلسطينيين ستبقى التغييرات السياسية أمرا واقعا تعتمد على تصرفات وزير الداخلية كما يهواه. فبدون تحفظات أساسية لفلسطيني القدس تستطيع وزارة الداخلية الإسرائيلية إعادة تفسير سياسة الإقامة حسب مشيئتها وهي حتما ستفعل ذلك.
معاملة الفلسطينيين في وزارة الداخلية الإسرائيلية غير إنساني
وتبقى معاملة الفلسطينيين في وزارة الداخلية الإسرائيلية غير إنسانية. تنتظم صفوف طويلة من المراجعين خارج وزارة الداخلية في كل الظروف المناخية وهذا أمر يستمر في النيل من كرامة السكان الفلسطينيين في القدس. أضف إلى ذلك أن 10% فقط من هؤلاء المصطفين خارج الوزارة سيحظون بمراجعة المسؤولين الإسرائيليين مما يعني أن معظم المصطفين سيضطرون إلى الرجوع عدة مرات.
7 أزمة المساكن والاكتظاظ السكاني
هنالك أزمة مساكن مزمنة في مناطق القدس الفلسطينية ونسبة الاكتظاظ السكاني مرتفعة. فالقيود المفروضة على البناء والمساحات الصغيرة المسموح بها للفلسطينيين إذا أضيفت إلى تدفق الفلسطينيين العائدين إلى القدس من أجل المحافظة على حقوقهم في الإقامة تجعل من الاكتظاظ مشكلة رئيسية في الكثير من المناطق الفلسطينية في القدس. ففي عام 1998 كان معدل الكثافة السكنية بالنسبة للغرفة الواحدة ضعف تلك التي لدى اليهود والمشكلة لا تزال تتفاقم.
نجحت الحكومات الإسرائيلية المتتالية عن طريق التحايل على المخططات المدنية والحد من رخص البناء في تحديد ونسف التطور معاً في الأوساط الفلسطينية. واليوم معظم الأراضي التي بقيت في الأيادي الفلسطينية بعد المصادرات الجسيمة في عام 1967 والتي تقدر ب 24كم2 لم يجر تخصيصها للبناء. وفي الواقع ما بين عام 1967 وعام 1997 تم في المناطق الفلسطينية في القدس بناء 12% من مجموع المباني الجديدة وكان معظمها أعمال بناء خاصة. واليوم شمل المخطط الرئيسي الإسرائيلي5 كم2 فقط أي 8% من مجموع الأراضي في القدس الشرقية. ومن ذلك 7.3% تحدد لبناء مساكن فلسطينية وما تبقى 0.6% للصناعة. فمعظم الأراضي أي حوالي 78% من مجموع مساحة شرقي القدس هي إما مصادرة "للصالح العام" أو مصنفة "مناطق خضراء". في كثير من الأحيان تخصص هذه الأراضي للاستيطان اليهودي كما هو الحال في مستعمرة "هار حوما" على جبل أبو اغنيم.
وبموجب قانون البناء والتخطيط يتم تنفيذ جميع الأبنية في المدينة ضمن إطار مشاريع التخطيط البلدي المصادق عليه. وبدون استثناء يجب أن تتوافق جميع الأبنية مع احتياجات الخطة الإسرائيلية فيما يتعلق بالبنية التحتية وتخطيط المنطقة والسكن. وبينما يوجد لكل مستعمرة إسرائيلية في القدس الشرقية مشروع تخطيط بلدي معتمد فبلدية القدس الغربية أجلت موافقتها على مشاريع التخطيط الخاصة بالأحياء الفلسطينية. وعلى سبيل المثال تمت الموافقة على خطة تخص شعفاط بعد مضي 13 سنة فقط وأخرى تخص أبي طور بعد مضي 12 سنة وأما الخطة الخاصة برأس العامود والمقدمة عام 1987 لا تزال قضية ترخيصها مؤجلةً. وحتى وإن تمت الموافقة على مشروع التخطيط البلدي المعتمد فإن عدد الوحدات السكنية المقترحة يقتطع إلى النصف عادةً.
ورغم هذه القيود لقد تزايد البناء الفلسطيني باعتدال في غضون السنوات الأخيرة. وإن كانت معظم البيوت هذه قد شيدت بشكل "غير قانوني" بالنسبة للقانون الإسرائيلي. لقد تم بناء 6000 وحدة سكنية خلال السنوات الثلاث الماضية. وتبعا لتقديرات بيت الشرق هنالك حاجة إلى 40000 وحدة سكنية في الحال لاستيعاب تكاثر السكان الفلسطينيين. وفي هذه الأثناء يواصل المستعمرون الإسرائيليون استلام الدعم السخي وإعفاءات ضريبية للسكن من الحكومة الإسرائيلية.
8. هدم البيوت الفلسطينية
وتواصل بلدية القدس الغربية هدم البيوت الفلسطينية في القدس ويستمر تجريد العائلات الفلسطينية من أملاكهم مما يؤدي إلى تبديل في معالم القدس. ففي عام 1999 هدم 21 بيتا فلسطينيا ضمن حدود بلدية القدس مما رفع عدد البيوت هذه إلى 186 بيتا منذ عام 1993. وصدر هذه السنة أيضا عن بلدية القدس الغربية ما مجموعه 141 أمر هدم فكانت 5 أوامر منها فقط تخص القدس الغربية. ويقدر بيت الشرق أن 2000 بيت فلسطيني قد هدم منذ عام 1967 بما في ذلك عدة أماكن تاريخية ودينية كتلك التي دمرت أثناء عملية هدم الحي المغربي التاريخي في البلدة القديمة من القدس. وعمليات الهدم هذه تركت المئات من الفلسطينيين دون مأوى مما ساعد على إجلائهم بالقوة من القدس.
وبينما تقوم إسرائيل بعمليات هدم البيوت بذريعة أنها كانت قد بنيت بشكل غير قانوني أو أنها تشكل تهديداً أمنيا فالقيود الواسعة المفروضة على رخص البناء وقلة المساحات المعدة للبنايات السكنية الفلسطينية حدت بالفلسطينيين البناء بشكل غير قانوني. وأما الإجراءات الإسرائيلية للحصول على تراخيص بناء بالنسبة للفلسطينيين هي عملية معقدة وقد تستغرق ما بين سنة واحدة وسبع سنوات وتبلغ تكلفتها بمعدل 25000 دولاراً أمريكياً. وحتى إن تمكن المالك الفلسطيني من إبراز إثبات الملكية المطلوب وإثبات إقامة في القدس وإبراز إيصالات ثمن المياه وضريبة الطرق والمجاري فمن المحتمل أن يرفض طلبه. تصدر بلدية القدس الغربية بمعدل تصريح بناء واحد لكل 6.3 أشخاص من سكان القدس الغربية وبالمقابل تصريحا واحداً لكل 42.6 مقيم فلسطيني.
وأما سياسة إسرائيل في هدم المنازل تستهدف أيضا المناطق الفلسطينية بتفاوت عن المناطق الإسرائيلية. بينما كان الفلسطينيون مسؤولين عن 16% من مخالفات البناء في القدس صدرت 2/3 أوامر الهدم للفلسطينيين. وأكثر من ذلك رغم أن اليهود يقترفون معظم مخالفات البناء فهدم بيت يهودي يكاد ألا يحصل إطلاقا.
والأهم من ذلك هو أن عملية إسرائيل في هدم المنازل تستمر في سلب ممتلكات الفلسطينيين وتحدي القانون الدولي. وهذا رغم أن إسرائيل كانت قد التزمت باستخدام قوتها وفقا للمعايير الدولية المقبولة. وينطوي هدم البيوت على إخلاء العائلات الفلسطينية بالقوة وعلى تغيير معالم القدس من الوجهتين الديمغرافية والتوبوغرافية وهذا يعطي المزيد من الإثباتات أن إسرائيل جادة في تغيير الواقع على الأرض قبل الوصول إلى اتفاقية يتم التفاوض عليها.
9. وقع الإغلاق العسكري الإسرائيلي حول القدس
وإذ حضر الآلاف من جميع أنحاء العالم لزيارة القدس بمناسبة الألفية الثانية فالمجموعة الوحيدة التي منعت من دخول القدس كانت تقف خلف حدودها مباشرة. فالإغلاق العسكري الذي وضع أصلا خلال حرب الخليج عام 1991 استمر في عرقلة حقوق الفلسطينيين من دخول القدس وبعد أن تكرس كإغلاق دائم في آذار 1993 دمر حقوق الفلسطينيين الوطنية في القدس إذ تحول الإغلاق إلى حدود الأمر الواقع. ومنذ البداية دمر الإغلاق العسكري الإسرائيلي الحياة الفلسطينية إذ شمل قيودا صعبة على حرية التنقل والوصول إلى الخدمات الصحية وكان له أيضا أثر سلبي على الاقتصاد الفلسطيني. وهنالك أيضا مؤشرات من أن إسرائيل تعمل على تعزيز سياسة الإغلاق العسكري في الضفة الغربية كما فعلت في قطاع غزة عام 1993 عندما بنى جيش الدفاع الإسرائيلي سياجا مكهربا حول القطاع.
أ. قيود على حرية التحرك
تراقب إسرائيل الوصول إلى القدس وتطالب الفلسطينيين الذين ليس بحوزتهم بطاقة هوية من القدس أن يحصلوا على تصريح زيارة إسرائيلي. ومنذ تأسيس السلطة الفلسطينية يجب تقديم طلبات تصاريح الزيارة إلى مكتب التنسيق اللوائي الفلسطيني. وعلى أية حال بما أن إسرائيل لا زالت المسؤولة عن الأمن الإجمالي فيتوجب على مكتب التنسيق اللوائي الفلسطيني أن يقدمها إلى نظيره الإسرائيلي للموافقة وبهذا يكون قد اعفي من أية مسؤولية حقيقية. وكما صرح هاموكيد/المركز لحقوق الفرد "لا يلعب المسؤولون الفلسطينيون دورا حقيقيا – إنهم كساعي البريد الذي يوصل الطلب إلى الإسرائيليين". ولغاية هذا اليوم لا تزال الطلبات الفلسطينية تلقى الرفض التعسفي وأما في حالات الإغلاق الشامل فتلغى جميع التصاريح تلقائيا.
وفضلا عن ذلك ابتداء بعام 2000 يتوجب على الفلسطينيين الحاملين بطاقة هوية من الضفة الغربية التسجيل لدى مكتب الإدارة المدنية الإسرائيلية لكي يحصلوا على بطاقة هوية ممغنطة إذا رغبوا في تقديم طلب تصريح لدخول القدس. والبطاقة الممغنطة تمكن الجندي الإسرائيلي من إجراء فحص سريع لحاملها في السجلات الأمنية تماما كما يفعلون في غزة منذ أن فرض الإغلاق الشامل هناك عام 1993.
ب. الوقع على الاقتصاد الفلسطيني
فالإغلاق العسكري الإسرائيلي مزق الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وغزة. ووفقا لتقارير المنسق الخاص لهيئة الأمم المتحدة في الأراضي المحتلة/البنك الدولي حوالي 12% من القوة العاملة كانت تعمل في إسرائيل. ومنذ أن فرض الإغلاق العسكري على الضفة الغربية وغزة زادت البطالة بمعدل 50% (من 20% إلى 30%).
وتسبب الإغلاق أيضا في الحد من التجارة والاتجار مع القدس وما بين شمال وجنوب الضفة الغربية بشكل عنيف. وفي حين أن 90% من قيمة الواردات و70% من قيمة الصادرات كانت من وإلى إسرائيل فتسبب الإغلاق في تدن قدره 35% تقريبا في الناتج القومي الإجمالي بين عام 1992 وعام 1996. وبالإضافة إلى ذلك يضطر الآن الفلسطينيون الذين يريدون السفر ما بين شمال وجنوب الضفة الغربية إلى سلوك طريق وادي النار الخطر والمكلف ليتجنبوا حدود بلدية القدس الغربية.
وغادرت القدس كثير من المحال التجارية الفلسطينية والمؤسسات غير الحكومية والمؤسسات الثقافية واتجهت إلى مناطق فلسطينية أخرى لتتجنب التعقيدات. وأضف إلى ذلك أن محالا تجارية فلسطينية أخرى ومؤسسات اجتماعية كانت قد أغلقت عند بدء الاحتلال الإسرائيلي فلم تعد قادرة على فتح أبوبها ثانية. فهذا مما زاد كثيرا في حدة الفجوة الاقتصادية ما بين شرقي القدس وغربها.
ج حاجز جديد من "نوعية أيريز" في بيت لحم
وفي عام 1999 شرعت إسرائيل في بناء نقطة تفتيش عسكرية جديدة في بيت لحم على غرار تلك التي تستخدم في حاجز إيرز في غزة. ووفقا لسمات البناء المؤخرة والخريطة الإسرائيلية التي تم تسليمها إلى مكتب التنسيق اللوائي في بيت لحم سيكون هنالك ممرين رئيسيين إلى القدس: واحد للفلسطينيين وآخر للمستوطنين اليهود والسياح وحاملي بطاقات شخصية هامة. فمن قبر راحيل إلى مفرق جيلو يصير إبعاد الفلسطينيين عن طريق الخليل ويجبرون على استخدام طريق بديل وإيقاف السيارات غير المصرحة في موقف للسيارات يستوعب 700 سيارة ومن ثم يجب السير على الأقدام مسافة 650 مترا نحو الحاجز الجديد. ويقدر عدد الفلسطينيين الذين سيتأثرون بهذه الخطة بحوالي 500000 نسمة أي جميع سكان الضفة الغربية.
وفي 21 تشرين الأول تظاهر طلاب جامعة بيت لحم في موقع قبر راحيل ضد نقطة التفتيش الجديدة. وبدون أي استفزاز أخذ الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على الطلاب مما كان فاتحة لمصادمات عنيفة استمرت 5 أيام قتل فيها فلسطيني واحد وجرح العشرات من جراء الغاز المسيل للدموع والأسلحة الأخرى. ورغم "الاستفزاز" استمرت إسرائيل في بناء نقطة التفتيش الجديدة ومن المنبظر أن تتم خلال هذا العام.
10. قيود على نظام التعليم الفلسطيني
ونظر الإسرائيليون دائما إلى أن مراقبة النظام التعليمي الفلسطيني في القدس هي استراتيجية رئيسية في جهودهم نحو التحكم الثقافي والسياسي في القدس. وأما نظرا لمقاومة الطلاب الفلسطينيين الذين تحولوا جماعيا إلى المدارس الخاصة حيث كان البرنامج التعليمي الأردني لا زال مستخدما فالمحاولات الإسرائيلية المتكررة لإدخال البرنامج العربي الإسرائيلي في المدارس الفلسطينية في شرقي القدس قد باءت بالفشل. وعلى أية حال فالقيود المفروضة على المدارس الفلسطينية تسببت في الكثير من الصعوبات وأدت إلى دنو مستوى التعليم بشكل عام.
فهنالك اليوم 34 مدرسة غير تابعة للبلدية وهي إما مدارس خاصة أو تابعة للأوقاف أو لوكالة غوث اللاجئين و35 مدرسة تابعة لبلدية القدس الغربية في شرقي المدينة لتعليم 49165 طالبا فلسطينيا. وفي محاولات لتحكيم قبضتها على نظام التعليم الفلسطيني حاولت إسرائيل الضغط على المدارس غير البلدية لقبول تمويل حكومي وذلك عن طريق تحديد تحويل الأموال من الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية. ومع أن هذه الاستراتيجية لم تنجح بشكل واسع فالمدارس الفلسطينية غير البلدية تواجه خيارا صعبا. فهل تقبل دعما ماديا من بلدية القدس الغربية وتقبل بشروطها أو تبقى مؤسسة مميزة وأن تخاطر في تدني مستوى التعليم فيها. وحيث أن المدارس الفلسطينية لا زالت تقاوم الاحتلال الإسرائيلي فلقد تفاقمت أوضاعها المادية بحيث أن بعضها لا يتمكن من تسديد الإيجار. وتقول سامية خوري رئيسة إدارة مدرسة روضة الزهور الخيرية " لا تستطيع المدارس العيش على التصريحات والتطلعات الوطنية وحدها. فعدم وجود دعم مالي من شأنه أن يتسبب فيتغيير البرنامج التعليمي وتدن في مستوى التعليم.".
ولسوء الطالع مع أن الفلسطينيين أخذوا مسؤولية المدارس الفلسطينية في شرقي القدس رسميا عام 1994 وضع المدارس الفلسطينية المالي لم يتحسن. والحكومة الإسرائيلية بسبب وجود "مشروع قانون القدس" تمنع المؤسسات الفلسطينية الوطنية من العمل في القدس. ومع أن إسرائيل لا تستطيع منع الفلسطينيين من إصدار برامج التعليم لمدارس القدس الشرقية فإنها أوقفت تحويل أية اعتمادات مالية من السلطة الفلسطينية إلى المدارس الفلسطينية. وتقول سعاد قدومي مديرة في وزارة التعليم الفلسطينية "توجد مشاكل جمة بسبب الاحتلال. فوزارة التعليم الفلسطينية لا تتمكن من دخول القدس الشرقية." نقص الأموال تسببت في مشاكل كثيرة مثل تدنى مستوى غرف الصفوف والنقص في المعدات وعدم دفع رواتب المعلمين الفلسطينيين. وأيضاً وفقا لتقرير وزارة التعليم الفلسطينية لعام 1999 إن ثلث المعلمين الفلسطينيين يواجهون بشكل متواصل صعوبات في الوصول إلى القدس بسبب الإغلاق العسكري الإسرائيلي.
ووجدنا أيضاً أن المدارس التي تمولها وتديرها بلدية القدس الغربية هي أدنى من المستوى بكثير. وتكون بلدية القدس الغربية قد أخفقت وفقا للمسؤوليات التي كانت قد حددتها بنفسها في تمويل المدارس العامة بشكل ناجع. وصرح الجنرال بن زيون دل مدير وزارة التعليم الأسبق والذي ترأس التحقيق الأخير بقوله
إن نظام التعليم في القدس الشرقية لا يتناسب مع المستوى البيداغوجي. وأما أساليب التعليم فبالية والمحيط الدراسي يفتقر إلى الموارد وأما الخدمات المساعدة تكاد أن تكون معدومة.
ويمضي التقرير في تبيان أن 30% من طلاب المدارس الابتدائية في شرقي القدس أميين و40% من طلاب الثانوية يتركون الدراسة. وهذه المعطيات مدعمة بالإحصائيات الفلسطينية التي أجرتها جمعية العلاقات النمساوية العربية في البلدة القديمة والتي تبين أن 35% من الطلاب الإناث و59% من الطلاب الذكور يتركون المدرسة بسبب تدني مستوى التعليم والمسؤوليات المادية المترتبة على أسرهم. ويمكن أيضا أن نجد دليلا آخر على عنصر التمييز لدى بلدية القدس الغربية في أنه بينما توجد 26 مكتبة عامة في القدس الغربية فهنالك مكتبتان اثنتان في شرقي القدس كما أنه لا توجد حتى دار سينماء واحدة فيها.
11. سياسة النظام الاجتماعي الإسرائيلي وانعدام الاستثمار العام في الأحياء الفلسطينية من القدس
وبما أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع منظمة التحرير من جمع الضرائب أو الاستثمار في البنية التحتية أو تقديم خدمات بلدية فالفلسطينيون يعتمدون بشكل كلي على الخدمات التي تقدمها بلدية القدس الغربية لحاجياتهم الأساسية. وفيما هي تفرض ضرائب ثقيلة نسبيا على السكان الفلسطينيين وتمتنع عن الاستثمار العام في المناطق الفلسطينية من القدس تكون الحكومة الإسرائيلية قد ساهمت في عدم تطوير المجتمعات الفلسطينية في القدس.
وإسرائيل رفعت بالتدريج قيمة الضرائب على الفلسطينيين في شرقي القدس رغم أن فرض القوى المحتلة للضرائب على الشعب يخالف القانون الدولي وأيضاً معاهدة جنيف الرابعة. ففي أواسط آذار 1968 فرض على الفلسطينيين في شرقي القدس نفس قيمة الضرائب المفروضة على الإسرائيليين أي بارتفاع ما بين 50-60% من الضرائب التي كانت تفرض زمن الأردن. ففي دفع الضرائب تمييز واضح. وفي حين أن المستوطنين الإسرائيليين يعفون من دفع الأرنونا – ضريبة بلدية – مدة السنوات الخمس الأولى من سكناهم يتوجب على الفلسطينيين دفع الضرائب بكاملها بالرغم من أن دخل الفرد الفلسطيني في القدس هو نصف دخل الإسرائيلي.
وحتى هنالك حالات حيث توجد أحياء فلسطينية ضمن حدود بلدية القدس الغربية وهي تدفع كامل ضريبة الأرنونا لكن لا تستفيد البتة من أية خدمات بلدية. فبلدية القدس الغربية تجبر بير عونا والولجة الواقعتين في ضواحي بيت جالا بدفع كامل الضرائب بيد أن لا خدمات بلدية تقدم للسكان الفلسطينيين هناك وحتى ليس في حيازتهم بطاقة هوية القدس "للوصول" إلى القدس. وفي 28 حزيران 1998 طلب شارون غولدشتاين مستشار رئيس بلدية القدس من مجلس بير عونا أن يبحث إمكانية أيجاد نظام بلدي للصحة وللمجاري في الضاحية الفلسطينية. وعندما سأل المجلس كيف يكون للنفايات أن تذهب إلى القدس وهم لا يستطيعون فأغفل المسؤولون في البلدية السؤال كونه "أمرا سياسيا".
والبطالة في الأوساط الفلسطينية ازدادت بسبب قدوم حوالي 200000 مهاجر أجنبي غير يهودي مؤخراً. يستخدم 1/3 الفلسطينيين على الأقل في أعمال مصنفة كغير مهنية حيث أن إحضار العمال الأجانب قد وضع العمال الفلسطينيين على الهامش بشكل ملحوظ. فاليوم فقط نصف العمال الفلسطينيين ممن يحق لهم الحد الأدنى من الدخل يحصلون عليه في الواقع.
ورغم الفارق الكبير في الدخل الفردي والمستوى المعيشي يدفع الفلسطينيون ضرائب متفاوتة بالنسبة للخدمات التي يحصلون عليها. وبموجب تقرير صدر عن بلدية القدس الغربية عام 1994 فإنه يخصص ما بين 5% و 12% فقط من ميزانية بلدية القدس الغربية للمناطق الفلسطينية. وتدل معطيات أخرى لبلدية القدس الغربية أن الفارق بين شرقي وغربي القدس غالبا ما يزيد على 1000%. وعلى سبيل المثال توجد في القدس الغربية 1080 حديقة عامة أي واحدة لكل 447 مقيما يهوديا بينما هنالك 30 حديقة في القدس الشرقية أي واحدة لكل 7362 فلسطينيا. وإنك لتجد نفس النسب فيما يتعلق بأطوال الشوارع وعدد المراكز الثقافية الخ. ورغم المفارقات الظاهرة لم تفعل بلدية القدس إلا القليل لتحسين أوضاع سكان القدس الفلسطينيين.
والسبب من وراء هذا التمييز الواضح هو أن إسرائيل لازالت تولي العناية الأولى لتوسيع وتطوير المستعمرات اليهودية. وباستثناء التحسينات الاسمية تهمل الأحياء الفلسطينية عمدا لصالح مبادرات من شأنها تعزيز السيادة الإسرائيلية. فتجد على رأس قائمة أولويات ميزانية البلدية لعام 1995 بندا يدعو إلى "تعزيز مكانة القدس كعاصمة إسرائيل" ريثما البند الداعي إلى "توسيع الخدمات الاجتماعية والعملية المقدمة لشرقي القدس" تقع قبل البند الأخير. ومؤخرا نحي في اجتماع المجلس البلدي اقتراح لاستثمار 130 مليون شاقلا جديدا في أعمال تطوير البنية التحتية في الأحياء العربية لصالح التوسع الاستيطاني. فالتمييز الواضح في الاستثمار العام وعدم إرادة حكومة إسرائيل تبديل الوضع القائم جمد حياة الفلسطينيين في القدس وتطويرها.
والأهم من ذلك مصالح الفلسطينيين غير ممثلة في البلدية الإسرائيلية لرفضهم الاشتراك في الانتخابات البلدية الإسرائيلية. وعلى أية حال فالمقاطعة الفلسطينية ليست ناتجة عن عدم الوثوق في النظام الديمقراطي لكنها رفض للاعتراف بشرعية إسرائيل في القدس. ومحاولات إسرائيل إيجاد سبل اعتماد على بلدية القدس الغربية بينما هي لا تقدم الخدمات الملائمة للأحياء الفلسطينية ما هي إلا محاولات لوضع الفلسطينيين أمام شرك. فالخيار إما الاشتراك في الانتخابات البلدية كأقلية لها حجمها مع محاولات للحصول على المزيد من الاستثمارات البلدية أو الاستمرار في رفض السيادة الإسرائيلية واستمرار تردي الأوضاع. فكان الخيار واضح للفلسطينيين الذين كانت نسبة اشتراكهم في الانتخابات البلدية الأخيرة 3.3% فقط.
ملحق أ
مصادرة بطاقات الهوية (1967 إلى 1999)
الأرقام التالية هي أرقام رسمية مأخوذة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية. وهذه الأرقام متدنية في الواقع للأسباب التالية:
بطاقات الهوية التي تصدر لسكان القدس الشرقية لا تختلف عن تلك التي تصدر لسكان القدس الغربية.
في الماضي كان يجري تسجيل بطاقات الهوية المسحوبة في الملف الشخصي وليس دائما في مخزون معلومات الحاسوب.
تبين أن بطاقات الهوية المصادرة وفقا لعنوانها في القدس غير دقيقة لأن سجل العناوين لدى الوزارة غير كامل.
السنة |
عدد البطاقات |
السنة |
عدد البطاقات |
1967 |
105 |
1984 |
161 |
1968 |
395 |
1985 |
99 |
1969 |
178 |
1986 |
84 |
1970 |
327 |
1987 |
23 |
1971 |
126 |
1988 |
2 |
1972 |
93 |
1989 |
32 |
1973 |
77 |
1990 |
36 |
1974 |
45 |
1991 |
20 |
1975 |
54 |
1992 |
41 |
1976 |
42 |
1993 |
32 |
1977 |
35 |
1994 |
45 |
1978 |
36 |
1995 |
91 |
1979 |
91 |
1996 |
739 |
1980 |
158 |
1997 |
1067 |
1981 |
51 |
1998 |
788 |
1982 |
74 |
1999 لغاية 17 تشرين أول |
394 |
1983 |
616 |
||
المجموع |
6264 ما يقارب 25056 شخصا* |
||
*بموجب مكتب الإحصاءات الفلسطيني متوسط عدد أفراد العائلة في الضفة الغربية هو 5.7 شخصا. وحيث أن مصادرة الهوية له أثر على العائلة برمتها فاستخدمنا بتحفظ الرقم 4 لمتوسط عدد العائلة.
ملحق ب
النشاط الاستيطاني الذي باركته الحكومة الإسرائيلية
داخل حدود بلدية القدس وألويتها الثانوية – 1999
الطرق الالتفافية المصادق عليها في عام 1999
الرقم |
التاريخ |
طريق رقم |
مساحة الطريق |
مشروع رقم |
المكان |
1 |
01/01/1999 |
45 |
550 |
1/910 |
عناتا |
2 |
13/06/1999 |
45 |
1076 |
926 |
الرام،جبع،حزما |
3 |
07/11/1998* |
16 |
52 |
4751 |
جبل سكوبس،الطور |
المصادقة على خطط بناء المستوطنات في عام 1999
الرقم |
التاريخ |
المستوطنة |
خطة رقم |
مساحة التخطيط |
المكان |
1 |
10/02/1999 |
غفعات زئيف |
18/220 |
7.7دونما |
الجيب |
2 |
13/2/1999 |
غفرون |
12/216 |
255 دونما |
الجيب/بيت اجزا |
3 |
10/03/1999 |
غفعات زئيف |
10/220 |
472.6 دونما |
الجيب/بيتونيا |
4 |
20/10/1999 |
غفعات زئيف |
1/10/220 |
41.3 دونما |
الجيت/بيتونيا |
5 |
26/09/1999 |
بسغات زئيف |
ب33/98 |
غير موجود |
حزما |
طلائع مستعمرات تأسست عام 1999
الرقم |
التاريخ |
المستعمرة التابعة* |
المستعمرة الأم |
عدد الكرفانات |
المكان |
1 |
3/1999 |
لا اسم لها |
ألومون |
3 |
عناتا،عين القلط |
2 |
04/1999 |
زيئيت رعنان |
تلمون |
1 |
رأس كركر |
3 |
06/1999 |
تلة 660 |
كيفار تيبوعا |
2 |
اسقاقا |
4 |
1999 |
تلة 804 |
شيلو |
1 |
جالود/قريوط |
تبنى المستعمرات التابعة في محيط مستعمرات قائمة. الطلائع تبدأ بكرفانات صغيرة متنقلة أو بخزانات مياه ومع مرور الزمن تطور وتلحق بالمستوطنة الأم الأكبر.
وحدات سكن جديدة حصلت على المصادقة عام 1999
الرقم |
المستوطنة |
عدد الوحدات |
1 |
بسغات زئيف |
57 |
2 |
غفعات زئيف |
594 |
3 |
غفعات بنيامين |
177 |
4 |
هردأار |
185 |
5 |
جيلو |
500 |
المجموع |
2149 |
ملاحظة: جميع الأرقام أخذت عن مركز الخرائط – بيت الشرق