بعد حرب الخليج الثانية تحققت فعلياً عملية انهيار النظام العربي الرسمي ، هل أنتم يائسون من هذه الحالة ؟
أنا لا أعرف اليأس مطلقاً في ما يتعلق بقضيتي الوطنية وقضايا أمتي العربية ، لأنني مؤمن بعدالة قضيتي ومؤمن بضرورة النضال من أجل تحرير فلسطين مؤمن بضرورة عودتي إلى بيتي في اللد مؤمن بطاقات الأمة العربية وبالتالي مؤمن بإنتصار المشروع القومي العربي على المشروع الصهيوني في نهاية الأمر .

ما هي محاولات الاغتيال التي تعرضت لها ؟
أنت تعرف أن صراعنا مع العدو صراع مفتوح على كل الاتجاهات ، ولا يوفر العدو وسيلة ألا ويوظفها لضرب الثورة وقياداتها ، أعترف بأن العدو وجه إلينا ضربات موجعة على هذا الصعيد نجح في اغتيال غسان كنفاني والقادة الثلاثة في منطقة فردان ، وبالطبع اغتيال أبو جهاد وغيرهم من القيادات الفلسطينية أما محاولات الاغتيال التي تعرضت لها فهي متعددة ، ولعل أبرزها خطف الطائرات الإسرائيلية الطائرة التي كان يفترض أن أستقلها من بيروت إلى بغداد لكنني عدلت عن تلك الرحلة لتوافر معلومات لدينا تفيد أن الطائرات الإسرائيلية ستضرب الطائرة التي سأستقلها أو تخطفها ، وكان ذلك عام 1973 وكذلك تعرض منزلي في بيروت لقذيفة موجهة انفجرت داخل الصالون وكادت أن تقتلني لولا بعض الإجراءات الأمنية التي وفرت سبل النجاة لي ولمدير مكتبي ، ولعلك تذكر كذلك الطائرة الليبية التي خطفها الإسرائيليون وأجبروها على الهبوط في مطار اللد اعتقاداً منهم أنني وأحمد جبريل نستقلها من طرابلس إلى دمشق ، وكان على متنها بعض قيادات الحركة الوطنية اللبنانية والعربية .

في حقبة السبعينات أقمتم مجموعة من العلاقات مع المجموعات اليسارية والراديكالية في أوروبا واليابان في أي سياق كانت هذه العلاقات ؟
علاقاتنا مع تلك المجموعات كانت تقوم على أساس مساعدتنا في توفير الدعم لمستلزمات العمل الخارجي الذي كانت تقوم به الجبهة في تلك الفترة لم يكن في ذهني أن هذه المنظمات يمكن أن تنمو وتصبح قوى يسارية فاعلة في مجتمعاتها ، أو ذات وزن سياسي مهم في دعم قضيتنا على الصعيد السياسي والحقيقة أن الرفيق وديع حداد هو الذي كان يتولى أمر الإشراف علي تلك العلاقات لأنها كانت ضمن اختصاصه في العمل الخارجي .

ما هي قصة علاجك في باريس والضجة التي أثيرت حولها ؟
زيارتي للعلاج في فرنسا تحولت قضية سياسية سميت "قضية حبش" وشغلت كل وسائل الإعلام العربية والعالمية على مدى أسبوع كامل ، وأثارت تلك الزيارة عاصفة هوجاء من ردود الفعل المتباينة ، وهزت أركان الحكومة الفرنسية وأطاحت عدداً من كبار المسؤولين .
استغلت إسرائيل الضجة الإعلامية المعادية التي تسببت فيها القوي المعادية والمتصهينة داخل فرنسا ، وطالبت الحكومة الفرنسية بتسليمي ، وحركت عملاءها لتطويق المستشفى استعدادا لخطفي كل ذلك كان له وقع الصاعقة علي وعلي زوجتي إذ أننا لم نكن مهيئين لعملية من هذا النوع ، خصوصاً أن الزيارة تمت بناء علي ترتيب مسبق مع الجهات المعنية على أعلى المستويات وبموافقة الاليزيه .
وكشفت لنا تلك الزيارة مدى التغلغل الصهيوني في فرنسا خصوصاً داخل أجهزة الدولة ، وكشفت زيف الادعاءات الفرنسية في الدفاع عن الحقوق والقيم الإنسانية في بلد "النور والحضارة" .
لقد فوجئنا فعلاً لدى وصولنا إلى المطار بوجود الصحافة ووسائل الإعلام والتلفزيون الفرنسي (القناة الثانية ) تنتظرنا على أرض المطار ، على رغم أن الاتفاق مع السلطة الفرنسية كان يقضي بأن تبقى الزيارة بعيدة عن الأضواء لأسباب أمنية .
وتبين لي لاحقاً من خلال تقويمي لما جرى أن وجود الصحافة لم يكن مصادفة بل خططت له القوى المعادية ، ففي ضوء بث خبر وصولي بدأت التظاهرات المعادية في الليلة نفسها وأنتشر الخبر كالنار في الهشيم ما اضطر رئيس الأمن الفرنسي إلى الاعتراف لزوجتي بأن الموضوع خرج عن سيطرتهم وأن تسريب الخبر مصدره تونس وأكتشف لاحقاً الجاسوس الإسرائيلي عدنان ياسين الذي كان يعمل في السفارة الفلسطينية في تونس ويطل من خلال عمله على تحركات القيادات الفلسطينية وبنقل أخبارها إلى الموساد الإسرائيلي .
وعن طريق الإعلام المرئي والمقروء والمسموع حاولوا إلصاق تهمة الإرهاب بي شخصياً عبر تشويه الحقائق لإظهاري أمام الرأي العام الفرنسي على أنني إرهابي كبير والمسؤول الأول عن العمليات الإرهابية التي حصلت في فرنسا وخارجها ، لكن ردود الفعل الفلسطينية والعربية الشعبية والرسمية إضافة إلى ردود الفعل العالمية في ذلك الوقت والتي جاءت كلها لتدين موقف الحكومة الفرنسية وتعرب عن استهجانها واستنكارها للموقف الذي اتخذته تجاهي أذهلتهم واربكتهم ، وأظهرت للعالم مدى التأييد والمساندة الكبيرين اللذين تحظى بهما قضيتنا الفلسطينية مما أجبرهم على اتخاذ قرار سريع بالإفراج عني من دون أن يتمكنوا من إجراء التحقيق .
وهنا في هذه المناسبة أريد أن أسجل مدى الاعتزاز الذي سأبقى اشعر به ما حييت للموقف الجريء والشجاع الذي اتخذته زوجتي هيلدا ، فقد استطاعت أن تحافظ على رباطة جاش منقطعة النظير ، وأن تتصدى للهجمة الشرسة التي قامت بها القوات الخاصة (لمكافحة الإرهاب) D.S.T التي أرسلها القاضي بروغيير فقد نجحت زوجتي في منعهم من الاقتراب مني أو التحقيق معي على رغم أن القاضي بروغيير جاء بنفسه في اليوم الرابع إلى المستشفى للإشراف على التحقيق معي وصرخت في وجههم بأعلى صوتها لن أدعكم تحققون معه إلا على جثتي إن زوجي ليس إرهابيا بل مناضل في سبيل حرية شعبه وقائد يدافع عن قضية عادلة .
ولم تكتف بذلك بل أجبرت قوات الأمن التي كانت تحيط بالمستشفى من كل الجهات وقطعت الاتصال عن المستشفى على إعادة الاتصال وبقيت في حال استنفار ويقظة لمدة أربعة أيام ما دعا قوات الأمن إلى نعتها بالنمره.
كذلك أتصلت بابنتينا ميساء ولمى اللتين كانتا في الأردن وطمأنتهما عني ، وعندما سمعت صوت لمى المتهدج على التلفون قالت لها لا تخافي ولا تقلقي لن نمكنهم من النيل منا وتذكري دائماً يا لمى أن الحياة وقفة عز وليفعلوا ما يشاؤون .

ما هي أبرز العمليات العسكرية التي نفذتها "الجبهة الشعبية" داخل الأرض المحتلة وعبر الجنوب ؟
إن تاريخ الجبهة العسكري حافل بالكثير من الأعمال البطولية والتضحيات الجسام ، وأدرك أنني لا يمكن أن أجد هنا متسعاً لتعداد العمليات العسكرية التي سجلت بطولات ساطعة في تاريخ الجبهة والقضية ، وأخشى أن قمت بعرض سريع لأبرز العمليات العسكرية أن أغبن بعض الرفاق المناضلين الذين ساهموا في هذه العمليات مهما كانت كبيره أو صغيره ، لذلك اعتذر سلفاً من كل الرفاق الذين لا يتسع المجال لذكر العمليات التي قاموا بها ، وهنا سأتذكر أبرز العمليات تلك العمليات .
عملية سوق سيسوسل في القدس وأسفرت عن سقوط حوالي ستين شخصاً بين قتيل وجريح ، ونفذتها إحدى الرفيقات في الجبهة .
عملية قتل الحاكم العسكري في مدينة رفح في قطاع غزة في شهر كانون الثاني (يناير) عام 1969 .
معركة استشهاد جيفارا غزة (الرفيق محمد الأسود) عضو المكتب السياسي للجبهة ورفيقيه الحايك و العمصي في 9/3/1973 .
عملية سينما حين التي نفذها الرفيق مظفر ، وألقى خلالها عدداً من القنابل اليدوية داخل السينما ن ثم فجر نفسه بحزام ناسف وفي المناسبة إن الرفيق مظفر مناضل من إيران وكانت العملية في تاريخ 11/12/1974 .
عملية مطار اللد في 30/5/1972 والذين نفذوا العملية ثلاثة مناضلين من اليابان .
عملية نهاريا عام 1986 ، استشهد فيها أربعة رفاق وسقط من أفراد العدو 12 بين قتيل وجرح .. وغيرها من العمليات .

لعبتم دوراً في دعم الانتفاضة التي وصلت الخميني إلى السلطة ، ما هو نوع هذا الدعم ؟
نحن بالطبع وقفنا إلى جانب الحركة الشعبية التي تزعمها الخميني وشاركت فيها القوي الاجتماعية والسياسية والإعلامي إلى انتفاضة الشعب الإيراني على نظام الشاه القمعي ، ولكن بالطبع كانت لنا علاقات خاصة مع بعض الاتجاهات اليسارية الإيرانية ولا سيما منها تنظيم فدائيي خلق وقد قدمنا إليهم الدعم العسكري ودربناهم في معسكرات الجبهة .

كم أحببت غسان كنفاني وكم بكيته ؟
عرفت غسان في الخمسينات في مدينة دمشق كان شاباً واعداً متحمساً ، فقيراً يتعثر في الليالي ليؤمن خبز أسرته ، ومنذ ذلك الحين ربطتني به علاقة صداقة حميمة ودافئة امتدت حتى استشهاده .
كان غسان في إبداعه الأدبي معطاء سيالاً يغرف من بحر التجربة ليبدع الصورة الأروع والأصدق ما وضعه في مصاف كبار الأدباء الفلسطينيين والعرب خصوصاً في مجال الرواية والقصة القصيرة اللتين استمد مادتهما من قضية شعبه ومعاناته وتشرده من جراء الغزوة والصهيونية ونضاله لصد هذه الغزوة واسترداد حقوقه الثابتة المشروعة .
ويعود إليه الفضل الأكبر في تقديم الأدب الفلسطيني والأدباء الفلسطينيين الذين بقوا داخل الأرض المحتلة عام 1948 . كما كان له السبق في التركيز على أهمية دور أهلنا في منطقة ال 48 في عملية النضال الوطني باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني .
وكانت لغسان باع طويلة في السياسة أيضاً وكان يلعب دوراً فعالاً في اجتماعات الهيئات القيادية للجبهة ، وكان محاوراً ديمقراطياً حين تتفق معه أو تختلف ,استطاع بعقله الشامل أن يلعب دوراً إعلامياً بارزاً في إيصال القضية الفلسطينية إلى الرأي العام العالمي وبالذات الغربي منه ، كما أنه كان من المتابعين الجيدين للفكر والفلسفة الغربيتين ، وأذكر أنه لفت نظري أكثر من مرة إلى الكثير من النظريات والأطروحات اليسارية في الفكر الأوروبي .
أعتقد بأن عظمة غسان وعبقريته تكمنان في قدرته الخارقة على الإحساس باللحظة والتعبير عنها بأجمل صور الإبداع والخلق وأستطيع القول ، من دون مبالغة ، إن غسان كان نابغة كان استشهاده فاجعة أصابتني في القلب لكن عزائي به موجود في قلب كل إنسان حر وضمير حي .

كيف تنظر إلى فيديل كاسترو ؟
أعتقد بأن كاسترو من القادة السياسيين العالميين القلائل في هذا العصر ، وأهم سمة لديه أنه رجل صلب وقائد يعرف كيف يواجه الأزمات التي كانت تعصف ببلاده سواء كانت دولية أو داخلية فقد واجه أزمة الصواريخ بجرأة و جسارة ، و استطاع إدارة الصراع على مدار أربعة عقود مع عدوته اللدود الولايات المتحدة الأميركية ، تلك الجارة التي ما زالت تصر على كسر كوبا كاسترو ، ومع ذلك استطاع كاسترو النفاذ من حصارها الظالم .

ماذا تذكر عن لقاءاتك مع كاسترو ؟
التقيت كاسترو ثلاث مرات واستقبلني بحفاوة واحترام ينمان عن عمق احترامه لقضية الشعب الفلسطيني وتضامنه مع هذه القضية التي يعتبرها قضية عادلة تستحق كل الدعم والتأييد ، وكانت لفيديل كاسترو صورة واضحة عني وأعتقد بأنها إيجابية لذلك عندما احتج أبو عمار لدى مندوب كوبا في اجتماع دول عدم الانحياز على استقبال كاسترو لي ، كان الجواب أن لا أبو عمار ولا غيره يملك الحق في التدخل في الشؤون الداخلية لكوبا ، ولا يستطيع أن يحدد لرئيسها من يستقبل أو لا يستقبل ، لقد أخبرني بهذه الحادثة الرفيق كاسترو عندما التقيته في إحدى المرات وأصابني خجل شديد من تصرف أبو عمار هذا ، وجعلني أقارن بألم بين القائد الذي يصنع تاريخاً مجيداً لشعبه ، والقائد الذي يوظف كل تاريخ شعبه ونضاله ليصنع لنفسه تاريخاً .

تاريخياً كنت متعلقاً بالمثال الجزائري ، ماذا تحمل في ذاكرتك عن الرئيس الراحل هواري بومدين ؟
الجزائر وثورة الجزائر مثلتا لي نموذجاً في انتصار الثورات وبالذات النموذج السياسي المتمثل في جبهة التحرير الجزائرية التي استطاع الشعب الجزائري من خلالها حشد كل طاقاته في معركة التحرير ، وبعد انتصار الثورة وقفت الجزائر إلى جانب الثورة الفلسطينية وهي من الدول القلائل التي رعت العمل الفلسطيني بصدق وتجرد ، وعملت دوماً على توفير المناخات الوحدوية الفلسطينية .
أما الرئيس الراحل بومدين فتعرفت إليه متأخراً بعض الشيء ذلك أن الجزائر لم تكن تقيم علاقات معنا كجبهة شعبية وكان لها موقف من الجبهة ، وهذا ما أخبرني به الراحل بومدين في إحدى لقاءاتنا إذ قال لي أنه طلب من أبو عمار ذبح جورج حبش لأنه كان يعتقد بأن موقفنا الرافض لسياسة أبو عمار يعمق الانقسام في الساحة الفلسطينية ويضرب وحدة النضال الفلسطيني ، ولكن عندما أطلع على موقفنا بشكل واضح ومتكامل غير موقفه منا ، وما أخبرني به بومدين كان جزءاً من شخصيته وشجاعته وجراءته اللامتناهية وهذا ما لمسته في اجتماعات جبهة الصمود والتصدي التي تأسست بعد كامب ديفيد ، كما اذكر موقفه أثناء حرب تشرين والزيارة التي قام بها لموسكو وطالب فيها القيادة السوفيتية بتقديم كل الدعم الممكن إلى العرب وبالذات إلى الجيش المصري .

تحدثتم طويلاً عن علاقتكم بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر ماذا تحملون في ذاكرتكم ووجدانكم عن عبد الناصر ؟
كان الرئيس عبد الناصر بالنسبة إلي امتداداً لتاريخ مصر وثورات مصر الحديثة و المعاصرة من ثورة عرابي إلى ثورة سعد زغلول وصولاً إلى ثورة يوليو ، ومكانة عبد الناصر تتمثل في وجداني بمكانة زعماء مصر وقادتها السياسيين أمثال عرابي وسعد زغلول ، وربما تعداهم في دوره على الصعيد القومي ، متخطياً حدود مصر الجغرافية ليطاول بفكره ووعيه الأمة العربية كلها .
وهذا ما جسده عبد الناصر حين أحدث تغيرات كبيرة في الوطن العربي ففي ظل قيادته القومية لمصر والعالم العربي ، انتصرت ثورة الجزائر واليمن وليبيا وتحققت أول وحدة عربية معاصرة وهذا ما جعل الدوائر المعادية تفقد صوابها وتندفع لاستنفار حلفائها المحليين لضرب الوحدة .
عندما أتحدث عن عبد الناصر لا أستطيع إلا أن أذكر دوره على الصعيد العالمي في تأسيس حركة عدم الانحياز التي عملت على بلورة هوية العالم الثالث في مرحلة ما بعد الاستقلال .
ولعبد الناصر في وجداني موقع خاص في وقفته التاريخية بعد هزيمة حزيران حين انتصر هذا الرجل متحدياً نتائج الهزيمة ، عبر إعادته بناء الجيش المصري وخوضه حرب الاستنزاف التي أعادت إلى المواطن المصري والعربي ثقته بنفسه ، وأنا أعتقد بأن المجد الذي حاول الرئيس السادات أن ينسبه إلى نفسه من خلال حرب تشرين ، يعود في الأساس إلى جهود عبد الناصر وليس إلى جهوده ، فعبد الناصر هو الذي بنى الجيش المصري بعد هزيمة حزيران ، ولولا وفاته المفاجئة لشهدت المنطقة تغيرات كبيرة وواسعة على صعيد المشروع العربي القومي والصراع العربي _ الإسرائيلي .
أما على الصعيد الشخصي فقد كان الرئيس عبد الناصر يحفظ لي مكانة خاصة وأذكر أنه بعد أحد اللقاءات دعاني إلى العشاء في منزله ، كما وجه إلي وإلى الرفيق هاني الهندي دعوة إلى حضور حفلة زفاف ابنته ، وكانت هذه لفتة كريمة من رجل كبير
.

[الصفحة التالية]