كيف دخل وديع حداد قلب جورج
حبش ؟ ولماذا كان هذا الإجلال لوديع بالذات ؟
الرفيق وديع رفيق درب طويل عرفته منذ أن دخلت معترك العمل
السياسي في الجامعة الأميركية ، له من الخصائص والسجايا ما لم أرها مجتمعة
في شخص واحد ، ما جعله موضع تقدير واحترام كل من عرفه وتعامل معه ، فصدقية
وديع عالية جداً جداً ، وعمق انتمائه وارتباطه بالقضية لا حدود لهما ، فهو
مندمج كلياً في قضية ويسخر لها ما تيسر له من قدرات وطاقات وإمكانيات ،
لدفعها على طريق النصر من عرف الرفيق وديع يعرف عمق الألم الذي يعيشه هذا
الإنسان الذي اقتلعته الصهيونية من فلسطين وشردت شعبه ، كان إنساناً
ديناميكياً في عمله صلباً في إرادته ، جباراً في متابعة مهماته ، ولا مكان
للخوف في نفسه ، لا يعرف ليله من نهاره ، يعمل طوال الوقت من دون كلل أو
ملل كان بحق مبدعاً في قضايا التكتيك السياسي ، ولديه دوماً القدرة على
اجتراح الخطوات التكتيكية لسياسة الجبهة ، ومتابعة تنفيذ هذا التكتيك .
وكنت أتمني فعلاً لو أن كل الذين اتهموا الرفيق وديع حداد بالإرهاب ، عرفوه
عن قرب إذ لأدركوا كم هو إنسان رائع حنون ، صادق ملتزم .
وأنا أتحدث عن الرفيق وديع الإنسان والمناضل تدهمني حملات الظلم والافتراء
التي تعرض لها رفيقي وديع والكفاح الفلسطيني كله من قبل الدوائر الغربية
التي عملت دوماً على تصدير مفاهيمها الخاصة بالإرهاب وتحيلها سلاحاً مسلطاً
على رقاب كل من يعمل على دحر الظلم عن شعبه ، فالغرب الذي لم يوفر وسيلة
ولا حيلة إلا واستخدمها لخدمة مصالحه ، جوّع الشعب واحترف صناعة الانقلابات
وحمى الديكتاتوريات الحاكمة ، ومع ذلك لا تزال ماكينته الإعلامية تعمل ليل
نهار لتصوغ كل أفعاله وتظهرها بالمظهر الحضاري والإنساني أما عندما يفكر
الإنسان المقهور في رفع الظلم عن نفسه وشعبه فإن سبل المفاهيم الغربية
المسبقة الصنع تنهال عليه والنعوت تطوق عنقه من كل حد وصوب بالإرهاب
والتطرف والعدوانية .
اسأل هنا الغرب وصناع السياسة فيه كم طائرة خطفتها إسرائيل ؟ وكم طائرة
مدنية أسقطتها وقتلت كل ركابها ؟ كم طفلاً تقتل إسرائيل مطلع كل صباح في
الأرض المحتلة ومخيمات الشتات والجنوب اللبناني ؟ وكم و كم ؟ ومع ذلك فإن
مفاهيم الغرب ونظرياته تبرر لإسرائيل كل أفعالها الفاشية والعدوانية .
هذه الازدواجية والاختلاط المفاهيمي يثيران لدي ألماً فظيعاً ويدعواني إلى
التساؤل هل كان وديع فعلاً إرهابياً ؟ كلا لم يكن وديع إرهابياً كان رجلاً
يدافع عن وطنه وشعبه بإرادة صلبة ليحقق العدالة لشعب ظلم .
خبرت وديع حداد طويلا هل حمل
الرجل لغزاً ؟
ببساطة لغز وديع في عقله ، وطاقته التي لا حدود لها ، وروحه
الفاعلة والمتحفزة دوماً للعمل ، وديع كان يهتم بكل التفاصيل ولا يترك
شاردة أو واردة إلا و يتحقيق منها ليتأكد من حسن سير عمله ، ومع ذلك كان
عقلاً كلياً وشمولياً في رؤيته للصراع كان يقول لدى العدو أسلحة فتاكة
ومتطورة والمواجهة معه ليست سهلة ، ما نريد أن نعرفه هو كيف نؤذيه ، نريد
أن نختار طريقة معينة ، بمعنى أين نضرب وكيف نضرب ومتى نضرب وفي أي اتجاه
نضرب هذه هي عقلية وديع التي اكتشفت باكراً أهمية سلاح النفط في مواجهة
الغرب وضرورة توظيفه في المعركة القومية الشاملة ضد العدو وفي هذا السياق
قام الرفيق وديع حداد بعملية ناقلة النفط العملاقة الكورال سي في مضيق
البوسفور ليلفت نظر العرب إلى أهمية سلاح النفط ، ويؤكد للغرب أن الثورة
الفلسطينية قادرة على ضرب المصالح الغربية إذا استمر في موقفه المعادي
للشعب الفلسطيني .
تسألني عن وديع اللغز أقول لك أذهب وأسأل جماهير المخيمات في لبنان والأردن
واسأل جماهير مخيمي الوحدات والبقعة واسأل زنازين معتقل الجفر الأردني ،
اسأل سجانية عن وديع وصلابته ، اسأل رفاق وديع الذين جازفوا بحياتهم
ومصالحهم وذهبو إلى بغداد ليودعوه في جنازته المهيبة ، إنه وديع حداد الذي
ترك في القلب دمعة وبارقة أمل ورجاء أن يوصل طريق الكفاح للوصول إلى شواطئ
الحرية .
مدريد كانت المحطة الأكثر حسماً في تاريخ قضيتكم
الفلسطينية ، اعترضتم بقوة على هذه المحطة ، لكن قطار السلام لا يزال
مندفعاً ، كيف تنظرون إلى محطة أوسلو وما هي برامجكم في مواجهة خط "السلام
الأميركي" الذي ترفضونه؟
إن الأحداث النوعية التي شهدتها الساحتان الفلسطينية
والعربية أثر مؤتمر مدريد وما أنتجه المسار من اتفاقات على الصعيدين
الفلسطيني والقومي دفع النضال الوطني الفلسطيني إلى قلب مرحلة نوعية جديدة
، ما بات يرفض الوقوف العميق والجدي أمام مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة
، وقراءة التجربة بكل عناوينها الأساسية ، قراءة علمية ونقدية لتتم الإجابة
الصريحة عن الأسئلة الكبرى التي تواجهها كل الحركة الوطنية الفلسطينية وكل
مفكر فلسطيني بمعنى ، لماذا حصل ما حصل ؟
وما هي المتغيرات التي ستفرزها الأحداث العاصفة التي نعيشها ؟ وكيف يمكن
مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية ..؟ وغير ذلك من الأسئلة المحورية
والعميقة ، إن هذه الأسئلة تحتاج إلى معالجة خاصة ، لتحديد المقدمات
والأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه .
المهم أن نضالنا الوطني دخل فعلاً مرحلة نوعية جديدة إثر توقيع اتفاق أوسلو
، وتبادل الاعتراف مع الكيان الصهيوني ، والمرحلة كما هو واضح حبلى
بالأحداث والنتائج والإفرازات. لقد سقطت القيادة المتنفذة في منظمة التحرير
الفلسطينية وتخلت عن البرنامج الوطني التحريري متمثلاً بحق العودة وتقرير
المصير والدولة ، وحصل انقسام عمودي وأفقي على صعيد الشارع الفلسطيني ،
فتحالف الجناح البيروقراطي المتنفذ مع الكمبرادور الفلسطيني في الخارج وفي
داخل الوطن المحتل ، وصل إلى لحظة القطع التي بات يرى فيها أنه لم يعد في
الإمكان مواصلة التمسك براية منظمة التحرير بما تعنيه من ميثاق وبرنامج
تحرري ، وحالة صراع متنامية ضد العدو الغاصب ، وصولاً إلى إجباره على
التسليم بالحد الأدنى من حقوقنا الوطنية التي يجمع عليها شعبنا في داخل
الوطن وخارجه . أمام هذا الواقع أصبح ملحاً التوقف أمام واقع الحركة
الوطنية الفلسطينية بهدف إعادة بنائها على أسس جديدة وبما يستجيب للتحدي
القائم وطنياً وقومياً . إن طبيعة ومضامين التحولات والسمات النوعية
والتناقضات التي أخذت تعبر عنها المرحلة الجديدة بالعمل لفرض خطة للمواجهة
تنسجم مع عمق وشمول التحديات والمخاطر التي حملتها التحولات الحالية .بمعنى
أن المواجهة هي عملية متنامية ومركبة ، أنها صيرورة نضالية واجتماعية عميقة
، تحمل بعداً نافياً للأساليب و الطرائق وأشكال التنظيم والعمل التي باتت
غير ملائمة أو عاجزة أو خاطئة . هذا من جانب ومن جانب آخر فإنها تحمل بعداً
بنائياً ، أي الانطلاق نحو أساليب وطرائق وبنى ومناهج وممارسة جديدة ،
وديناميات قادرة على التطور والتواصل ، والقدرة على الجذب الجماهيري وطنياً
وقومياً . وبهذا المعنى ، فان من التنبه لإعطاء المواجهة بعداًُ مجتمعياً
شمولياً ، وليس فصائلياً فقط ، فنحن نواجه عدواً يتصدى لنا برؤية مجتمعية
شاملة ، يضاف إلى ذلك ضرورة الإمساك بحلقة عامل الزمن ، وعدم التعامل
القسري الإرادي مع الأحداث ، من تراكم مظاهر أزمات وعجز لا يمكن إزالته
وتخطيه بفرمانات وقرارات وانما بخلق ديناميات لإحداث حالة من النهوض العام
وطنياً وقومياً . ولتحقيق هذين التوجهين ، يصبح ضرورياً إيجاد الترابط
الفعال والعميق بين البرنامج السياسي التحرري ، والبرنامج الاجتماعي
الديمقراطي . فبقدر ما أن النضال ضد الاحتلال يكتسي بعداً وطنياً تحررياً ،
فانه يجب أن يكون مسنوداً ببعد اجتماعي ديمقراطي بنائي ، بما يشمل كل
مجالات حياة الشعب الفلسطيني وفق خصوصيته وواقع كل تجمعات شعبنا الفلسطيني
المكافح . وفي سياق تصدينا للمرحلة تتحدد الأهداف الوطنية راهناً ، بالتشبث
بالبرنامج الوطني التحرري ، أي برنامج حق العودة وتقرير المصير والدولة،
وعاصمتها القدس و الحفاظ على منظمة التحرير كبرنامج وميثاق وطني، واعادة
بناء مؤسساتها على أساس ديمقراطي، هذا أولا، وثانيا: التصدي لمخططات
التصفية متمثلة بمشروع الحكم الإداري الذاتي الهزيل، بهدف دحره تمهيدا
لإسقاطه ولإنجاز هذه الأهداف الأساسية، لتصبح الحركة الوطنية الفلسطينية
أمام مهمات كبرى يمكن تكثيفها بالعناوين الآتية:-
(1) كسب الجماهير لمصلحة الخط والمواقف الكفاحية، ولعزل
أصحاب اتفاقات أوسلو- القاهرة، وهذه العملية (كسب الجماهير) هي عملية
نضالية تراكمية وتمثل التحدي الأبرز لاثبات جدارة القوى المناهضة للتصفية،
ونقصد بالجماهير كل جماهيرنا في الداخل والخارج. وهذا يستدعي التوجه إلى كل
تجمع منها بشعارات محددة وملائمة ومنسجمة مع واقعه السياسي والاجتماعي،
إننا هنا لا نستهين بالقوى الدافعة لانجاح اتفاقات الذل، وبالتالي فالصراع
لكسب شرعية الجماهير بشكل مفصلا حاسما من مفاصل المواجهة .
(2) التصدي للاحتلال الصهيوني، كعدو رئيسي وأساسي
وترجمة هذا التصدي عبر برنامج محدد ومتصاعد بما يشمل ( إدامة المواجهة
وتصعيد العنف المسلح ضد العدو بكل الوسائل والأساليب والتمسك بعروبة القدس
والدفاع عنها وإبقاء قضية المستوطنات عنوانا دائما للصراع وبناء اقتصاد
تنموي وصمودي ومواجهة سياسات الاحتلال الالحاقية وتشكيل لجان العودة، ولجان
الحرية والاستقلال، ولجان رفض التوطين والتطبيع).
(3) التصدي لسلطة الحكم الإداري الذاتي عبر نضال سياسي
– ديمقراطي طبقي، وربط ذلك بالنضال ضد الاحتلال ومظاهر وجوده وسلطته، وعدم
الدخول في لعبة الانتخابات التي يرتب لها لخلق تغطية ديمقراطية لمشروعه
التصفوي، والانخراط الفاعل في البنى التحتية للمجتمع الفلسطيني، و الاندماج
في النسيج الاجتماعي ، ومواجهة سياسة الإفساد والهيمنة والاستغلال و التنبه
إلى خطر الاقتتال الداخلي الذي يروج له الاحتلال، والحفاظ على لحمة شعبنا
ووحدته الوطنية.
(4) الارتقاء بواقع التحالف الوطني الفلسطيني وبما
يستجيب تحديات المرحلة .
(5) السير الجدي والثابت على طريق وحدة القوى
الديمقراطية الفلسطينية وبلورتها كبديل ديمقراطي رافع وحامل لراية البرنامج
الوطني التحرري، وإرساء هذه الوحدة على أسس ديمقراطية ثابتة وواضحة وتلبية
شروطها.
(6) تعزيز التقاليد والقيم الديمقراطية وتعميقها في
أوساط الحركة الوطنية الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني .
(7) تطوير البعد القومي في الصراع كمرتكز أساسي
واستراتيجي من مرتكزات المواجهة. والوقوف أمام أزمة حركة التحرر العربي.
وتنشيط عوامل الاشتباك ضد المشروع الإمبريالي- الصهيوني ، وتعميق
الديمقراطية.
هل انتم على استعداد للتعامل مع نتائج الاتفاق
ميدانيا من خلال المشاركة في مؤسسات الحكم الذاتي؟
نحن في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أعلنا منذ توقيع اتفاق
أوسلو- القاهرة موقفا واضحا وصريحا من هذا الاتفاق، وهو رفضه ورفض كل
مقوماته السياسية باعتباره اتفاقا تصفويا لا يلبي الحد الأدنى المطلوب
وطنيا وانطلاقا مع هذه الرؤية وهذا التشخيص وانسجاما معهما، فالوضع المنطقي
هو رفض المشاركة في أجهزة السلطة وبخاصة الأمنية والتنفيذية التي ترتبط
بلجان تنسيق وارتباط مع سلطات الاحتلال.
وفي الممارسة ظهر جليا أن هذه اللجان تحرص على تطبيق وجهة النظر
الإسرائيلية بحذافيرها بما يؤكد التبعية المطلقة لهذه اللجان والأجهزة
للاحتلال و املاءاته ، هذا في العام ، وفي التفاصيل ميزنا في الموقف
والممارسة بين مستويين مستوى أول أشرت إليه أعلاه وهو سياسي تنفيذي لا
مشاركة فيه، ورفضنا إياه قاطع وغير قابل للبحث، ومستوى ثان ميداني حياتي
مرتبط ببنية المجتمع والمؤسسات المدنية والاجتماعية القائمة، وهذا المستوى
نحن مع المشاركة والانخراط فيه بكل قوى، لأننا ببساطة جزء من المجتمع
ونسيجه الاجتماعي العام، وميادين الفعل والنشاط المجتمعي تتجلى عبر الوجود
في هذه المؤسسات التي تقوم على خدمة المجتمعي في شتى المجالات والميادين،
والابتعاد أو الانفصال عن هذه البنية يعني بلا جدال الانعزال عن الجماهير
ونحن متنبهون إلى هذا وحريصون على عدم الوقوع فيه .
وانخراطنا في هذه المؤسسات يأتي في إطار توجه وبرنامج هادف إلى دفع
هذه المؤسسات لكي تأخذ دورها الفعلي في خدمة شعبنا على اكمل وجه، وتفعيلها
والحفاظ على شخصيتها المستقلة وتعميق توجهاتها الديمقراطية ، بما يحصن هذه
المؤسسات ويحد من التدخلات البيروقراطية والفوقية لسلطة الحكم الذاتي التي
ستسعى ضمن منهج عملها وتفكيرها، إلى التدخل الفظ في شؤون هذه المؤسسات بهدف
احتوائها وتسييرها وفق مصالحها، على حساب برامجها وتوجهاتها الأساسية، وهذه
المسألة ليست توقعات بل مستمدة من التجربة الطويلة ومع هذه القيادة وما
فعلته بمؤسسات منظمة التحرير من تجويف وشلل وتخريب لا يحتاج إلى براهين
وأدلة.
والتوجه الآنف الذكر لتفعيل المؤسسات المدنية الاجتماعية ودمقرطتها والحفاظ
على استقلاليتها جزء من برنامجنا الاجتماعي الديمقراطي الهادف إلى إيجاد
بنية مؤسساتية نظامها الأساسي المبدأ الديمقراطي كمنهج شامل في العمل
والتوجهات والبنيان بما يؤسس لبنية مجتمعية قادرة على دفع المجتمع
الفلسطيني إلى التطور والارتقاء وتحقيق نمو متوازن ومستقل على الصعد
الثقافية و الاجتماعية والفكرية والسياسية و الاقتصادية ، وهذه الأسس، في
حال توافرها وتوافر الآليات الهادفة إلى تحقيقها نكون قد وضعنا المجتمع
الفلسطيني على سكة الطريق السليم الذي يضمن تقدمه وإزالة التشوهات المنهجية
التي خلفها الاحتلال وطاولت كل بنيان المجتمع .
ماذا عن الانتخابات التي تدعو إليها السلطة هل
ستشاركون فيها أم ستدعون إلى مقاطعتها ؟
دعني أوضح لك في البداية موقفنا من
الانتخابات كمبدأ عام وليس ارتباطا بسلطة الحكم الذاتي حيث نعتبر هذا
الموضع أساسيا جداً جداً ، لأنه من أبرز تجليات العملية الديمقراطية التي
ندفع بكل قوة لكي تشكل مظهراً رئيسياً في تشكيل البنية المؤسساتية بما فيها
طبعاً المؤسسة السياسية والحزبية . وبالتالي لن نختلف معك حول أهمية
الانتخابات كمفهوم وكقيمة وكسلوك لدى الأحزاب والقوى والفعاليات الوطنية
والاجتماعية . لكن ما نحن بصدده مختلف تماماً ، ويتعارض مع الديمقراطية
تعارضاً كاملاً ، ورفضنا هذه الانتخابات ليس مزاجياً أو من باب المناكفة ،
بل يستند إلى مبررات أساسية وجوهرية سأسوقها باختصار وبتكثيف .
(1) نحن مع انتخابات حرة ديمقراطية نزيهة تتم تحت إشراف
وحماية دوليين وليس تحت حراب الاحتلال وليست مرتبطة بسلطة الحكم الذاتي
ومجلس الحكم الذاتي .
(2) نحن مع انتخابات على قاعدة أن شعبنا الفلسطيني ليس
فقط في الضفة والقطاع ، فشعبنا الفلسطيني موجود بأكثرية في الشتات ، وفي
قضية تخص مصيره من الطبيعي أن يشارك كل شعبنا في الداخل والخارج .
(3) وفقاً للأصول الديمقراطية ، وكما درجت عليه العادة
عند كل الشعوب ، من الطبيعي أن تأخذ الحكومة أو السلطة التنفيذية القائمة ،
قبل إقدامها على التقرير في موضوع مصيري ، موافقة شعبها أو مؤسساته
التمثيلية على قرار كهذا . لكن ما هو حاصل أن سلطة الحكم الذاتي قررت ووقعت
وتسلمت السلطة وفعلت كل ما فعلته من دون أن تأخذ رأي شعبنا أو مؤسساته
التمثيلية فما هي القيمة الحقيقية للانتخابات إذن؟ وهل الانتخابات فقط
للمصادقة على ما قررته القيادة على الرغم من جسامته وخطورته؟
(4) إذا كانت السلطة المزعومة جادة في الانتخابات
فلماذا نراها تعطل انتخابات البلديات والمجالس القروية ، وتصر على سياسة
التعيين التي دأبت على اتباعها كسياسة ومنهج عام في المنظمة وفي المؤسسات
المختلفة؟ ولماذا نراها تعطل الحياة الديمقراطية في الاتحادات الشعبية
والمهنية وتصر على إبقاء شخصيات وهيئات تنفيذية انتهت مدتها القانونية
والشرعية منذ زمن بعيد ؟ ثم كيف تستوي دعوتها المجوفة إلى الديمقراطية وهي
تقيم كل بنيانها وسياساته على أساس أمني مخابراتي؟
نحن على استعداد لانتخابات حرة نزيهة تشمل كل الشعب
بعيداً عن الاحتلال وسنلتزم نتيجة هذه الانتخابات مسبقاً باعتبارها قرار
الأكثرية من شعبنا . ولكن يا ترى هل ستقبل السلطة بهذه الأسس؟ أتمنى ذلك
على رغم معرفتي أن السلطة ليست في وارد ذلك بل هي تسعى إلى تفصيل
الانتخابات على مقاسها السياسي .