جيفارا القائد
والمعلم والإنسان
ان المهمات الضخمة التى كان يقوم بها
الرفيق محمد الأسود "جيفارا غزة" من قيادة للعمل سياسياً وعسكرياً والجهد
الجبار الذى كان يبذله في متابعة كل القضايا التنظيمية وبناء الحزب
والاتصال والتفاعل مع كافة نشاطات الثورة في الداخل والخارج وبرغم الجهد
الكبير الذى كان يبذله للتخفى والانتقال من مكان الى آخر باستمرار.
الا أن هذا كله لم يعقه من الاطلاع
والدراسة فى شتى ميادين العلوم السياسية والعسكرية ، فقد كان يلتهم الكتاب
الذى يصل اليه التهاما ، انه يمتلك قوة ذهنية رهيبة وقدرة على الاستيعاب
والتذكر ، ولا ننسى يوما عندما كان يخاطب رفاقه المقاتلين حول الانضباطية
اللزمة لكل ثائر ، "تعلموا من تجارب رفاقنا الذين سبقونا فى النضال".
وعند حدوث أى خطأ يقع فيه ويأخذ أى رفيق
فى محاسبته أو عندما كان يأتيه نقد من قيادتنا خارج فلسطين المحتلة كان
الرفيق محمد الأسود "جيفارا غزة" يتصرف كحزبى ممتاز مطبقا مبدأ النقد
والنقد الذاتي وكلماته المأثورة فى هذا الصدد "فبالنقد والنقد الذاتي
نستطيع أن نحول الخطأ إلى صواب والسلبيات الى ايجابيات".
ولقد كان يتقبل النقد بكل رحابة صدر بل
ويشعر بالارتياح لأن رفاقه واعين متابعين كل شئ وكان يقول "أتمنى دائما أن
توجهوا لى النقد البنّاء ، وأعترف أنني أخطأت".
لقد كان الرفيق جيفارا يهتم كثيرا
برفاقه المعتقلين وأسرهم وأسر رفاقه الشهداء انه محب بطبعه فقد أحب الناس
وأحبته الجماهير فقد كان اسمه على كل لسان الرجال والنساء والأطفال لقد كان
والد الجميع يحس أحاسيسهم ويشعر بما فى نفوسهم ويسهر على راحتهم ويعمل
المستحيل لرعايتهم ولقد كان دائما يوصى رفاقه ويقول "لا تنسوا رفاقكم
الشهداء ، لا تنسوا رفاقكم المعتقلين ، لا تنسوا أن علينا واجب توفير كل
قرش لاعانه أسر رفاقنا ، ان صراخ اليتامي والارامل فى وجهي ، ان الصور كلها
تمر أمامى ، الوجوه تصرخ بكل ما يرتسم عليها من آلام ، لا تنسوا شعبنا الذى
يقاسى آلام التشرد والضياع ، شعبنا الذى يضع فى ثورته كل الآمال".
ان رفيقنا جيفارا محب ، محب لشعبه ، محب
لرفاقه ، يحرص على كل واحد منهم حرصه على نفسه ، انه وهو المجرب وقد علمته
السنون خبرة واسعة فهو يريد كل رفيق ان يكون على مستوى الثائر الذى يحافظ
على نفسه ليعيش أطول فترة فى خدمة ثورته وكثيرا ما كان يخاطب رفاقه
المقاتلين قائلا على كل مقاتل ان يتحرك بعقل وحكمة وأن يعمل بسرية تامة ،
ويحصن نفسه بقواعد غير مكشوفة ، لا يتحرك بأى مظهر عسكرى الا عند القيام
لتنفيذ عملية وبأمر مسبق من المسؤول حافظوا على علاقتكم بالجماهير فهى
سلاحكم وسندكم ، تقيدوا بتعاليم الحرب السرية ، التزموا بذلك وتقيدوا به
جيداً ، وعندها لن تستطيع قوة مهما عظمت الوصول اليكم ، المهم أن نبتعد عن
المسلكية العاطفية ، بل تجردوا من العواطف الا من حبكم وتقديركم لثورتكم ،
ومثله كان دائما من لا يحافظ على نفسه لا يحافظ علي ثورته ، وبالتالى تجب
محاكمته ، وايماننا ايها الرفاق هو : إنك لن تموت الا إذا أخطأت.