من الواضح أن حركة فتح حسمت أمرها باتجاه مواصلة عملية السلام، انتم كشركاء في النضال كيف تنظرون إلى هذا الحسم؟ وهل له آثار سلبية على الانتفاضة الشعبية؟

فتح منذ بداية أوسلو حسمت أمرها باتجاه عملية (السلام)، وليس حالياً ومنذ بداية أوسلو استمرت المقاومة وتصاعدت في الانتفاضة المستمرة، وفتح شاركت في الانتفاضة المستمرة بحيوية وكذلك كل القوى وهناك إرادة جماعية بمواصلة المقاومة، ومن لا يريد عليه ألا يقف بوجه المقاومة، وحقيقة واضحة بأن ابتعاد فتح عن الانتفاضة يضعفها ويضعف الانتفاضة والمقاومة، وبالتالي أن نميز بين حركة فتح كفصيل وطني أساسي، وبين المنتفعين والانتهازيين والمتمولين الذين لا مصلحة لهم باستمرار الانتفاضة والمقاومة.
 

الانتفاضة التي حملت شعار الاستمرارية حتى تحرير القدس والانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن الأحداث السياسية الجارية تتحدث عن رفع الحصار ووقف العدوان الإسرائيلي. أين الخلل في عدم الاستمرارية؟ هل هو من القيادة أم من الشعب؟ وكيف يمكن تجاوز الأزمة الحالية لإبقاء الانتفاضة مستمرة؟

الانتفاضة مستمرة حتى دحر الاحتلال وهدف المقاومة ليس رفع الحصار وإنما التحرير وحتى الآن الانتفاضة مستمرة والشعب يناضل ويقدم يومياً بلا تردد وحسم أمره باتجاه الانتفاضة المستديمة وعلى القيادة الفلسطينية الرسمية أن تحسم أمرها، لأن طريق القدس هو طريق الوحدة الوطنية.
 

ما جدوى الاعتماد على قنص المستوطنين الذين باتوا يأخذون صفة الشرعية في وجودهم من خلال قرارات لجنة ميتشيل التي نصت على وقف بناء المستوطنات وتوسيعها دون الإشارة إلى إزالتها وكيف يمكن أن نربط بين الطرحين: إخراج المستوطنين والموافقة على قرارات لجنة ميتشيل من جهة أخرى؟

الذي أخرج الاحتلال من الجنوب اللبناني الخسارة البشرية والتي لم تكن بنفس القدر الذي حققته الانتفاضة الفلسطينية، والمقاومة الفلسطينية هي الكفيلة بإخراج المستوطنين من أرضنا الفلسطينية وقاعدة ملاحقة المستوطنين قاعدة ناجحة وبحاجة لجهد الجميع للضغط وزيادة الصوت الداخلي الإسرائيلي الذي أصبح واضح المطالب بالتخلي عن بعض هذه المستوطنات عكس وثيقة تينيت التي تبقي على المستوطنات وتحمي المستوطنين وتشرع وجودهم ومن ثم الاحتلال، ولكن هذا الوجود ورغم الوثائق والقرارات الدائمة لإسرائيل غير شرعي، ولا ينهي الصراع والمقاومة سوى انتهاء الاحتلال ومعه ينتهي الاستيطان، ونحن نخوض ضدهم حرب استنزاف طويلة لن يتحملوها كما دلت الحياة.
 

إسرائيل بمواصلتها لاحتلال الأراضي الفلسطينية تنتهك كل المواثيق الدولية والذاتية، إذاً هل أنتم من خلال تجاربكم تراهنون على أن تبدي إسرائيل حسن نوايا وتنسحب من الأراضي الفلسطينية، أم أن إسرائيل ترغب في إبقاء أجزاء من الضفة الغربية تحت سيطرتها؟

مادام الفيتو الأمريكي والدعم غير المحدود لها من قبل الإمبريالية، ستبقى إسرائيل تنتهك وتتنصل من كل المواثيق والأعراف والقرارات حتى المواثيق الإنسانية التي تنتهكها إسرائيل يومياً عبر محاصرة الشعب وأسلوب العقاب الجماعي المحرم والممنوع، وأكثر من ذلك تقتل بلا تردد، فهل يعقل من قبل الاحتلال أن يطلق على أعماله حسن نوايا؟ نوايا الاحتلال واضحة وقائمة عبر مسلسل التشريد والنهب، والاحتلال لا ينسحب بإرادته وإنما مرغماً ومكرهاً بفعل المقاومة وتشييع جنازات جنوده يومياً وإسرائيل تسعى عبر الاتفاقيات والمفاوضات على إبقاء المناطق تحت سيادتها وإقامة مناطق عازلة لتمس السيادة الفلسطينية وإبقائها خاضعة أمنياً واستراتيجياً لمصالحها، وهذا ما بينته سياسة كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وحتى حكومة شارون.
 

بماذا تفسرون موافقة إسرائيل على توصيات جورج تينيت ولجنة ميتشيل ورفضها للمبادرة الأردنية ـ المصرية؟

أولاً توصيات تينيت اسماً هي وثيقة إسرائيلية تلبي الطموح الإسرائيلي في إنهاء الانتفاضة، والمقاومة، والخلاص من أزمتها الداخلية وبالنسبة لنا لا توصيات تينيت ولا ميتشيل ولا المبادرة الأردنية - المصرية تلبي الحد الأدنى من الطموح الفلسطيني في إنهاء الاحتلال، وأي وثيقة أو مبادرة لا تنص على إنهاء الاحتلال وعدم شرعيته، مرفوضة من قبل الشعب الفلسطيني الذي قدم الشهداء والجرحى وكل المعاناة من أجل العودة والدولة والقدس وليس من أجل فك الحصار أو تبريد الساحة.
 

العالم والرأي العام العالمي لم يستطع ممارسة الضغط على إسرائيل، والاتفاقات لم تلزم إسرائيل للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، إذاً ما هو الحل الأمثل من وجهة نظركم لإجبار إسرائيل على الرحيل من الأراضي الفلسطينية؟ وهل تعتقدون بأن تلتزم إسرائيل بالمبادرة الأخيرة؟

الحل الوحيد الذي يلزم إسرائيل ويضغط على العالم للضغط على إسرائيل للتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هو المقاومة والخسارة البشرية الإسرائيلية التي تزيد وتعمق الأزمة الإسرائيلية الداخلية والخارجية، والمقاومة كفيلة في إنهاء ظاهرة الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، وتاريخ إسرائيل واضح بأنها لا تلتزم بأية اتفاقية، دون أن يعني ذلك التقليل من كل أشكال النشاط الشعبي والسياسي، الوطني والقومي والدولي، إلا أن العامل الحاسم، هو الفعل الوطني الفلسطيني أساساً بداية ونهاية.
 

الخطاب الإعلامي ضبابي إلى حد ما ولا يدركه المواطن الفلسطيني العادي مما يخلق ردات فعل غير مطلوبة حالياً، كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة في الخطاب السياسي الفلسطيني؟
 

الخطاب الفلسطيني ملتبس، والشعب يريد خطاباً واضحاً وعلنياً بدون ازدواجية في الخطاب والسياسة، ويجب أن يكون الموقف الفلسطيني الرسمي واضحاً وصريحاً حتى يصل لكل فلسطيني، وكل إنسان في العالم، ونحن الضحية والاحتلال يغذي إعلامه وموقفه من الضعف الإعلامي والموقف الفلسطيني الرسمي الخجول.
 

ما هي الجهود المبذولة على الصعيد الدولي إعلامياً لمواجهة الإعلام الصهيوني وهل للتخبط في الخطاب الإعلامي الفلسطيني سبب واضح في استعمال المسميات الصهيونية كمصطلح وقف إطلاق النار؟

لا شك أن الإعلام الفلسطيني لم يصل إلى المستوى دولياً، وإسرائيل تستند إلى الخبرات التكنولوجية الإعلامية والدعم الدولي الإعلامي عبر الحركة الصهيونية وأنصارها في العالم وتوظف طاقاتها بهذا الاتجاه، بعكس العالم العربي الذي لم يساند الانتفاضة عبر المقاطعة لإسرائيل وتشكيل جبهة إعلامية عربية موحدة تقوم ببرنامج الإعلام المضاد، وقوة الإعلام الإسرائيلي المدعوم يطلق مصطلحات كثيرة وليس وقف إطلاق النار فقط والهدف واحد وواضح تجميل صورة الاحتلال.
 

ما هو مستوى التغير في دعم الدول العربية والغربية وفي أي اتجاه (سلبي أم إيجابي؟) وهل كان للوثيقة الأخيرة أثر على مستوى المساعدات المقدمة للفلسطينيين؟

هي وثيقة اسمها تينيت، ولكن حقيقة وجوهر وصياغة إسرائيل بكل بنودها وللأسف الشديد وقعت السلطة ضحية الضغوط الدولية الهائلة وبالأخص التهديد الأمريكي العلني والسري، واليوم الاحتلال ما زال قائماً وأعماله الوحشية قائمة وبرنامج الاغتيالات وهدم البيوت والحصار قائم، وهذا يفتح المجال واسعاً أمام السلطة للتنصل من هذه الوثيقة التي تم التنصل منها من قبل إسرائيل التي صاغتها عبر أعمالها البشعة اليومية بحق الشعب والأرض والشجر والبيوت والأطفال.


[الصفحة التالية]