لا مبادرة تينيت، ولا المبادرة المصرية -
الأردنية تلبي الحد الأدنى لحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى ما يبدو أنه لا
يوجد لا قديم ولا جديد تلتزم به حكومة الاحتلال لتجبه، وإنما تجب كل شيء
وتقبل كل شيء تسلم به القيادة الفلسطينية المتنفذة... ابتداء من المطالب
الأمنية الإسرائيلية ومن ثم المفاوضات على الأسس الإسرائيلية. وما تتالي
المبادرات إلا سياسة تهدف للهبوط بالسقف الفلسطيني من شرم الشيخ إلى
المبادرة الأردنية المصرية إلى تقرير ميتشيل إلى مقترحات جورج تينيت، وهي
كلها تحوم حول أولوية الأمن بديلاً عن القضية السياسية الأساس ألا وهو وجود
الاحتلال.
خطة تينيت تحدثت عن
تفاهمات أمنية وليست عن تفاهمات سياسية ولم تستند إلى قرارات الأمم المتحدة
242 و338 بل استندت على تنسيق أمني إسرائيلي أمريكي، وحسب رأيكم هل هناك
إمكانية لتطبيق هذه القرارات في ظل الشراكة الأمريكية الإسرائيلية؟
خطة تينيت هي ورقة أمنية إسرائيلية، تحول
القضية الفلسطينية والانتفاضة إلى قضية أمنية تفرض وتقيم وتجبر وتحسب أحداث
حسب نسب هذه الأحداث التي تطلق عليها حكومة العدو أعمال عنف، وكذلك تتم
الاجتماعات بإشراف أمريكي منحاز كلياً لحكومة الإرهابي شارون وبسقف هذه
الوثيقة وليست القرارات والمواثيق والأعراف الدولية، ولا يوجد طرف ثالث
يراقب الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني، وهذه الوثيقة
تجعل الشعب المحاصر الذي يخضع تحت نير الاحتلال معتدياً وليس العكس وتعطي
شرعية للحصار والاحتلال، وأمريكا تعمل بكل قوة عبر الضغط المباشر والتهديد
للقيادة الفلسطينية الرسمية لتطبيق هذه الخطة - الوثيقة ـ الخبيثة.
هل الثمار السياسية
التي توصلت إليها القيادة الفلسطينية بمستوى التضحيات الشعبية الفلسطينية؟
وهل التغني بالتضحيات دون تحقيق إنجاز سياسي على الأرض يحرر فلسطين؟ وما هي
البرامج والآليات المطلوب توفرها من قبل فصائل العمل الوطني والإسلامي؟
الذي يحرر فلسطين هو المقاومة، وهدف المقاومة
رحيل الاحتلال عن الأرض الفلسطينية وتضحيات الشعب جسام لا يمكن أن تضيع
بهذا الشكل أو بأي اتفاق لا ينص صراحة على إنهاء الاحتلال وخيارنا المقاومة
والانتفاضة، ومن رحم المقاومة والانتفاضة تخرج البرامج وآليات العمل
الانتفاضي الكفاحي الموحد، وعلى القوى الوطنية والإسلامية العمل الجاد على
مواصلة الانتفاضة والمقاومة وتصاعدها، فلا عودة إلى ما قبل الانتفاضة.
هل تتوقعون اعتقالات
سياسية في ظل مواصلة التنسيق الأمني واللقاءات الأمنية؟
وثيقة تينيت هي أمنية بكل بنودها، وتنص على
اعتقال المناضلين، ونتمنى أن تتحرر السلطة من كل الوثيقة وليس بند الاعتقال
فحسب، لن هذه الوثيقة تمس الوحدة الوطنية والبيت الفلسطيني، وإقدام السلطة
على اعتقال المناضلين يعني انتهاء مصداقية السلطة والتسليم التام والعودة
للماضي الأسود بالتنسيق الأمني والرضوخ الكامل للاحتلال، وهدف وثيقة تينيت
إنهاء الانتفاضة والمقاومة وإعطاء شرعية للمستوطنين والمستوطنات عبر بند
تجميد الاستيطان المخادع وليس تفكيكها.
هناك من يراهنون على
أن السلطة الفلسطينية لم تقم بأي اعتقال سياسي بناء على مقترحات تينيت ولكن
التجارب الماضية أثبتت بأن السلطة تلتزم بما اتفقت عليه مع الاحتلال؟
حقيقة أن السلطة تلتزم بما اتفق عليه وكذلك
وثيقة تينيت تنص على بند الاعتقالات، لكن الشارع الفلسطيني وعلى ما يبدو أن
حركة فتح تضغط على السلطة بعدم ممارسة الاعتقالات لعدم عودة صورة السلطة
السوداوية مرة ثانية للشارع الفلسطيني الذي لا يتقبل أي نوع من الاعتقالات
السياسية وما زالت حالة الانتفاضة قائمة، وجميع القوى الوطنية والإسلامية
تطالب بطي ملف الاعتقالات السياسية. ومثلما وحدت الانتفاضة والمقاومة كل
قوى الشعب الفلسطيني، فالاعتقال والعودة للتنسيق الأمني مع الاحتلال، يمزق
الوحدة الوطنية حتماً.
ما الخطوات التي
اتخذتها الحركات الوطنية والديمقراطية والإسلامية لمنع السلطة الفلسطينية
من اعتقال مناضلين فلسطينيين بناء على تفاهمات تينيت، وفي حال حدوث
اعتقالات ماذا ستكون إجراءاتكم؟
القوى الوطنية والإسلامية موحدة بكل قوتها ضد
هذه الوثيقة بكل بنودها وترفضها وتضغط على السلطة للتنصل من كابوس أمن
إسرائيل وجميع القوى والشعب يقف موقفاً واحداً وبصوت واحد، لا لاعتقالات
ونعم لحماية المناضلين وتوفير الأمن والاطمئنان للمواطن الفلسطيني، وشعبنا
هو المتراس وهو مدى الحماية من أي تغول على المناضلين.
مقترحات تينيت تهدف
إلى اقتصار نتائج الانتفاضة الحالية على فك الحصار عن الاراضي الفلسطينية.
كيف تفسرون ذلك على قاعدة أن النضال والجهاد بحاجة إلى جهد ومتابعة مثابرة؟