لقد تمكنّا أن نرسم ونصور
التجربة الصعبة، والرحلة
شديدة القسوة، رحلة اقتلاعنا
نحن، إسماعيل وتمام، من اللد
ومن يافا، وهي رحلة وتجربة
عاشها بشكلٍ أو بآخر كل واحد من
أبناء الشعب الفلسطيني،
وأنتجنا، في الخمسين سنة
الماضية، مئات اللوحات التي
عرضت في فلسطين وفي دول عربية
وأجنبية متعددة.
عام
1997
قمنا بزيارة لفلسطين، زرنا
خلالها كافة أنحاء البلاد، بما
في ذلك مدينتي "اللـّد" و"يـافـا"،
مسقط رأسينا. كان للزيارة
تأثير كبير على مشـاعرنا
وأحاسـيسـنا، فتداعت الذكريات
وتجدّدت صور الأحداث التي
عشناها بكل ما فيها من مرارة
وعذاب ومن تصميم وإصرار على
الحياة.
منذ ذلك الحين بدأنا العمل في
لوحات "الجداريات" ذات
المساحات الكبيرة (200X165
سم) والتي نعرضها في معرض "السيرة
والمسيرة" وفي هذا الكتاب.
ولأنّ الحقيقة لا تموت،
ولأنّ كل جيل قادم هو الامتداد
الطبيعي لجذوره،
ولأننا ربما خشينا أن تتمرد
أدواتنا على مشاعرنا
وقدراتنا، أو أن يغشى صورة هذه
القضية الإنسانية ضباب العمر
والزمن، رأينا أن نعيد رسمها
وتصويرها بتجربتنا الحياتية
والفنية الطويلة والغنية، كي
تظل صورتها، صورة ذلك الوطن،
شعباً وأرضاً، حية أمام أعين
الأجيال القادمة وأمام ضمائر
الناس في كل مكان.
إسماعيل
وتمام شمـّوط