الموقع الرسمي
للسلطة الوطنية الفلسطينية |
قضية قرى اللطرون
(عمواس, يالو و بيت نوبا)
لمحة تاريخية
في الساعات المبكرة من صباح السادس من حزيران عام 1967, احتل الجيش الإسرائيلي منطقة اللطرون, وكانت الخطوة الأولى للاحتلال هي طرد سكان القرى حفاة عراة هائمين على وجوههم تحت تهديد السلاح, و كانت هذه الخطوة كما تبين لاحقا مقدمة لهدم هذه القرى و إخفاء معالمها, و هذا ما حدث فعلا بعد انتهاء الحرب على الجبهات بفترة قصيرة, حيث قامت جرا فات الاحتلال بنسف البيوت و مساجد و مدارس القرى الثلاثة باستثناء الكنيسة الموجودة في عمواس ومقامي معاذ بن جبل و أبو عبيده عامر بن الجراح و المتداعيين حاليا, حيث تم ترميم بعض القبور " ضمن الإمكانات المتاحة"
لماذا هذه القرى بالتحديد؟
اكتسبت هذه المنطقة أهمية خاصة عبر العصور, فتاريخيا تعود هذه المنطقة إلى الفترة الكنعانية, و ذكرت في الكتاب المقدس كذلك فقد احتلت المنطقة مركزا إداريا هاما في العصور الرومانية و البيزنطية و الإسلامية.
لموقعها الجغرافي الاستراتيجي أهمية خاصة, فهي تعتبر بوابة الدخول إلى القدس, ومع هنا تكمن اهتمامات الصهيونية قبل عام 1948 في احتلال المنطقة, حيث دارت معارك طاحنة في عام 1948 في محاولة من الإسرائيليين للسيطرة عليها أنهم فشلوا في ذلك, إلى أن تحقق لهم دخول هذه القرى في حرب عام 1967م, و لم يضيعوا وقتا طويلا في التفكير قبل أن ينفذوا ما خططوا له منذ عام 1948.
مساحة قرى اللطرون:-
فقدت قرى اللطرون غالبية أراضيها الزراعية بعد عام 1948 فقد قدمت اتفاقية الهدنة للإسرائيليين ما فشلوا في الحصول عليه في المعارك, حيث ضاعت الأراضي, أما تحت السيطرة الإسرائيلية مباشرة أو تحت يافطة المنطقة المنزوعة السلاح" منطقة الحرام" و تقدر المساحة الأصلية للقرى الثلاث بما يزيد عن ألف دونم.
الموقع الجغرافي:
الموقع الجغرافي الاستراتيجي الهام لهذه القرى وضعها دائما في تفكير الفاتحين و الغزاة الذين أرادوا الوصول إلى القدس عبر السهل الساحلي, فالقرى تقع في منتصف الطريق الواصل بين يافا و القدس و على الطريق الواصل بين رام الله و غزة و تسيطر على هذا الطريق بمرتفعاتها المشرفة على طريق باب الواد , أما عن طريق مدينة رام الله فهي تبعد أقل من ثلاثين كيلومترا في الجهة المالية الشرقية, كما و تبعد عمواس حوالي كيلومترا واحدا عن دير اللطرون.
عدد السكان:
تجاوز عدد السكان في عام 1967 التسعة آلاف نسمة, حيث كانت تعج هذه القرى الثلاث بألوان الحياة المختلفة:-
- من أراضي زراعية عامرة بالحياة
إلى تربية الحيوانات المختلفة
إلى النمو العمراني الملفت للانتباه
و كذلك إلى التعليم المتواصل لابناء و بنا القرى الثلاث حيث:
1- دلت الإحصائيات لسنة 1966/1967 الخاصة بقرية عمواس أن عدد الذكور الملتحقين بمدرسة القرية بلغ (297) طالبا
و أن عدد الإناث الملتحقات بمدرسة القرية بلغ(158) طالبة
2-أما قريت بيت نوبا فقد دلت الإحصائيات لسنة 1966/1967 على أن عدد الذكور الملتحقين بمدرسة القرية بلغ (182) طالبا
و أن عدد الإناث الملتحقات بمدرسة القرية بلغ (125) طالبة
3- أما قرية يالو فقد دلت الإحصائيات بمدرسة القرية بلغ (266) طالبا
و أن عدد الإناث الملتحقات بمدرسة القرية بلغ (178) طالبة
و بعد احتلال القرى الثلاث, هاجرت غالبيتهم قهرا و قصرا إلى الأردن لعدم وجود من يرعاهم و يعيلهم في ذلك الوقت, و من تبقى منهم استقر به المقام في منطقة وسط الضفة الغربية و خاصة في بيتونيا و رام الله و القدس و يقدر عدد هؤلاء بثلاثة آلاف نسمة.
الوضع القائم حاليا في القرى:
بعد طرد السكان و هدم البيوت, أصدر قائد المنطقة الوسطى الإسرائيلية أمرا عسكريا حمل الرقم (97) بتاريخ 10/9/1967, اعتبر فيه منطقة اللطرون( عمواس, يالو و بيت نوبا) منطقة عسكرية مغلقة, و لم يتم إلغاء هذا الأمر حتى بالرغم من أن القرار العسكري الصادر بخصوص القرى الثلاث " عمواس, يالو و بيت نوبا" يعتبر قرارا جائرا و مخالفا " لمعاهدة جنيف" و أهلها مهجرين بالقوة و بإصرار عنيد لطمس معالم هذه القرى, قامت الجالية اليهودية في كندا بتمويل إقامة متنزه في عمواس أطلق عليه " كندا بارك" و تم بناء مستوطنة في بيت نوبا "مستوطنة ميفوحورون" أما في يالو فقد أقاموا مزارع للأبقار.
مطالب الأهالي:
كان المطلب الوحيد ز ما زال هو العودة إلى القرى, و قد حاول ممثلو الاحتلال الإسرائيلي تقديم بدائل لذلك من تعويض أو توطين في مناطق أخرى, الا أن ذلك كله رفض رغم كل الاغراءات و التهديدات أحيانا, أصر الأهالي على حقهم في العودة إلى قراهم. ينطبق على هذه القرى ما ينطبق على أراضي الضفة الغربية من قرارات دولية أو اتفاقيات, و استبشر الأهالي خيرا من بدء المفاوضات إلا أنهم أحبطوا حيث تم استبعاد قضيتهم إلى أجل غير معلوم.
و مما زاد في إحباطهم كونهم لا يند رجون في تصنيفات الاتفاقيات لا لاجئين و لا نازحين لذلك فهم يأملون أن يجري بحث قضيتهم بصورة منفصلة مع الإسرائيليين و إعادتهم أولا ثم يتم الحديث عن الحدود و غيرها من الأمور, أما لسان حال الأهالي منذ اتفاقيات السلام فيقول
"من كان ضحية للحرب يجب أن لا يكون ضحية للسلام"
و حتى يتحقق ذلك هناك مشوار ويل يجب أن نطوه معا مدعومين من كافة المؤسسات الرسمية و الشعبية, و ألا نسمح للزمن أن ينسينا حقنا في العودة إلى قرانا التي شردنا منها بعد حرب عام 1967, هناك دور هام للجميع كالإعلام بفروعه, جهاز التعليم, السفارات, المفاوض الفلسطيني, رجال الدين, الأوقاف الإسلامية و المسيحية, رجال المنظمات الشعبية و السياسية, المجلس التشريعي…
و ليكن معلوما للجميع أن قرى اللطرون ستغرس في أصلاب الأجيال تتناقلها حتى يتم الرجوع إليها بأية طريقة مكنة و في أي زمن مهما بعد..