الموقع الرسمي
للسلطة الوطنية الفلسطينية |
كلمة د. أسعد عبد الرحمان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية/ مسؤول ملف اللاجئين/ رئيس الوفد الفلسطيني إلى اجتماع كبار الدول المانحة لوكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) . عمان 10 أيار 2000.
أصحاب المعالي و السعادة،
السيد المفوض العام،
الأشقاء ممثلو الدول العربية المضيفة
السيدات و السادة
لقد أصبح تقليدا حميدا أن تستضيف المملكة الأردنية الهاشمية اجتماعات كبار الدول المانحة، التي تضمنا جميعا لمناقشة القضايا الملحة التي تواجه عمل الأنروا. إنني على ثقة بأنكم جميعا تشاركونني التعبير عن التقدير لحسن الضيافة التي يوفرها الأردن خلال هذه الاجتماعات.
إنها علامة بارزة أن يأتي انعقاد هذا الاجتماع في أعقاب مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الذي عقد هنا في عمان في وقت سابق من هذا الشهر ، و الذي أقر خلاله ممثلو الغالبية العظمى من شعوب العالم بالقرار 194 كحق و عدل للاجئين الفلسطينيين، و تم إدراجه في جدول أعمال الاتحاد .و يتوافق هذا القرار مع موقفنا الذي ينادي بضرورة تنفيذ جميع القرارات الدولية التي تؤكد على حقنا في العودة، و التي ترتكز أيضا على قراري مجلس الأمن رقم 242 و 338 .
إن من المناسب هنا، أن ننوه بالتعاون و التنسيق المتزايدين بين الدول العربية المضيفة للاجئين في الأمور المتعلقة بقضية اللاجئين، و هذا ما تدعمه الاجتماعات نصف السنوية الهامة و المفيدة التي تعقدها هذه الدول برعاية جامعة الدول العربية. و يتعزز هذا التعاون و
التنسيق بالاجتماعات التي تتم هنا في الأردن تمهيدا لاجتماع الدول المانحة، و التي تمخضت هذه المرة عن ورقة موحدة لتعزز الحوار مع الأنروا.
أيتها السيدات – أيها السادة
منذ لقائنا الأخير، حصل تقدم بسيط فيما يتعلق بزيادة مصادر التمويل للأنروا. ومع ذلك، فإننا ممتنون للمساهمات التي حصلت أو تلك التي تم الالتزام بها من قبل المانحين الكرماء، سواء منها تلك المخصصة للميزانية العامة أو للمشاريع المخطط لها و التي تعتبر جوهرية بالنسبة للاجئين، خصوصا لأولئك الذين يعيشون في المخيمات. و نغتنمها فرصة للتعبير عن التقدير لجهود كل من المفوض العام و العاملين في إدارته على اعتماد الشفافية و
.الوضوح في كل أنشطة الوكالة، و بالذات فيما يخص إعداد الموازنات و زيادة التمويل. إن عملية تحديد التمويل اللازم للخدمات الأساسية تعد مهمة صعبة و لا تنال حقها في ضوء نقص الموارد و السيولة النقدية .
و خلال جولته الأخيرة في دول الخليج العربي ، بغية زيادة التمويل، أكد المفوض العام السيد هانسن ، على أنه إذا لم تتلقى الأنروا 36 مليون دولار أمريكي مع نهاية العام، فانه سيتم تقليص الخدمات مرة أخرى. و مثل هذا الوضع يضعنا في وضع صعب نحن في منظمة التحرير الفلسطينية، و كذلك اللاجئين أنفسهم ، و أنا على ثقة بأنه كذلك أمر صعب أيضا بالنسبة للدول المضيفة و للأنروا و للمانحين .
لقد جرى، على مر السنين، تخفيض الخدمات بشكل حاد، و الى درجة لم يحدث معها توزيع حصص تموينية إلا لحالات العسر الشديد. و إن قطاعا واسعا من العاملين في الوكالة يتقاضى أجره على أساس المياومة. و تشهد غرف الدراسة اكتظاظا بالتلاميذ،و لا تزال المدارس تعمل بنظام المناوبة، كما أن الخدمات الصحية الكاد تلبي المتطلبات. و قد شاركنا الدول المضيفة الأخرى موقفها، خصوصا حول سلم الرواتب الجديد للمعلمين و الموظفين الآخرين و العاملين في الأنروا .
حقا، لقد وصل الوضع ألي حالة لا يمكن الدفاع عنها، الأمر الذي يحتم اتخاذ خطوات فورية لمنع المزيد من التدهور في جميع حقول عمل الوكالة. و هناك مسؤولية أخلاقية و مالية يجب مواجهتها إلى أن يتم الوصول إلي حل نهائي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. و في هذا السياق، ثمة حل معترف به دوليا، و هو حق اللاجئين بالتعويض مع العودة إلى منازلهم و أراضيهم وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 194.
إن الخطط الطموحة للوكالة، و بالذات منها تلك المتعلقة بالتعليم، و المساواة بغض النظر عن الجنس ، و التي سوف تتطلب زيادة التمويل في السنوات الخمس القادمة ، تجد منا التقدير و الإعجاب . و مع أن الميزانية المخصصة للإغاثة و الخدمات الاجتماعية قد نمت هذا العام لتصل الى31ر225 مليون دولار أمريكي، إلا أنها بصعوبة تكاد تفي باحتياجات الحالات الصعبة، خصوصا للاجئين في لبنان و قطاع غزة .
إننا نثني على طريقة الأنروا الجديدة في إعداد التقارير، و التي لا تزال تشهد التطوير لتلبي متطلبات المانحين . و مع ذلك ، فان إعداد التقارير و الشفافية و حدهما لا تغطيان احتياجات النمو السكاني للاجئين المسجلين، و الذين و صلوا طبقا لأرقام الأنروا الى ما يقارب3.7 مليون نسمة من بين أكثر من خمسة ملايين لاجئ في فلسطين و الشتات..
و في دعوتنا للدول المانحة لزيادة مساهماتها، فإنني أستذكر ما للوكالة من دين على السلطة الوطنية الفلسطينية من عائدات ضريبة القيمة المضافة،و قد عملنا بجد، سويا مع المفوض العام، لمعالجة هذه القضية .لقد حصلنا على وعد من الأخ وزير المالية الفلسطيني بأن يتم الوفاء بدفعة أولى تصل إلى 7 مليون دولار أمريكي، فور قيام الإسرائيليين بإعادة الأموال المحجوزة تعسفا عن السلطة الوطنية الفلسطينية. و لغاية الآن لم نستطع الوفاء بذلك الالتزام نظرا لأن إسرائيل لم تقم بإعادة الأموال لنا ..الخ
و في هذا المفصل الحرج بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، و التي بوشر بتناولها في المفاوضات الجارية الآن حول الوضع النهائي، فان اللاجئين أكثر قلقا من أي وقت مضى فيما يتعلق بمستقبلهم ، و أكثر خوفا على حقوقهم. و إن من المؤمل أن تعطي الدول المانحة ( و التي نقدر جدا مساهماتها) إشارات أوضح لصالحهم ( عبر المزيد من التبرع )بدلا من الإسهام في هذا القلق .