الموقع الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطيني
عملية السلام

قضية نقص المياه في الأراضي المحتلة بحاجة إلى حل في إطار إتفاقية الوضع النهائي

ملخص تنفيذي

مقدمة

لقد ازداد طلب الفلسطينيين على المياه إلى حد كبير منذ بداية الاحتلال في العام 1967. لكن السيطرة الإسرائيلية المحكمة على قطاع المياه في الأراضي المحتلة قد حدت من تنمية وتطوير هذا القطاع وإمكانية تلبيتها للحاجات المتزايدة للمياه، الأمر الذي أدى إلى نقص في المياه مع ما رافق ذلك من صعوبات ومشقات.

ويتمثل الهدف الرئيس لهذه السياسة المائية في الأراضي المحتلة برغبة إسرائيل الاحتفاظ بكمية المياه التي تستخدمها حالياً. وقد حققت ذلك فعلاً من خلال: أولاً، الاستمرار في التقاسم غير المتساوي للمياه الجوفية المشتركة التي كانت موجودة قبيل حرب1967 . وثانياً، استغلال مصادر المياه الجديدة –التي لم تتمكن اسرائيل من الوصول إليها قبل الحرب-مثل خزان المياه الجوفي الشرقي الكائن في الضفة الغربية وخزان المياه الجوفي الموجود في غزة وذلك بغية إفادة المستوطنات الإسرائيلية المقامة على هذه المناطق.

ومن الخصائص الواضحة لهذه السياسة الإسرائيلية الإهمال الفعلي للبنية التحتية المائية في مجالين رئيسين: إنشاء بنية تحتية تربط سكان الريف بشبكة المياه الجارية وصيانة ملائمة لشبكات المياه الموجودة التي تضمن منع فقدان المياه.

مصادر المياه

وفق القانون الدولي يتمثل الجزء الأعظم من مصادر المياه التي تستخدمها إسرائيل لتلبية حاجاتها بمصادر المياه العالمية المشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وبالرغم من ذلك، فلم يتم الاعتراف فعلياً بحقوق الفلسطينيين في حصتهم من هذه المصادر حيث أصبح تقاسم المياه تدريجياً غير عادل وينم عن تمييز واضح. ويستغل الإسرائيلون البنية التحتية المتطورة لتوفير المياه للأغراض المنزلية مما يتيح لهم استهلاكاً غير محدود للمياه لتلبية كافة احتياجتهم المنزلية والبلدية. وبالرغم من وجود درجة عالية من التلوث في مصادر ضخ المياه إلا أن المياه تصل بجودة معقولة للمستهلك الإسرائيلي في حين يعاني الفلسطينيون في الأراضي المحتلة من نظام متخلف لتوفير المياه للأغراض المنزلية وغير موثوق.

تتقاسم كل من اسرائيل والسلطة الفلسطينية نظامين مائيين ألا وهما: خزان المياه الجوفي الجبلي وحوض نهر الأردن المائي. وفي حين تحصل اسرائيل على ما يقارب 79% من مياه الأول، يحصل الفلسطينيون على 21% منه فقط. أما حوض نهر الأردن، فهو محرم على الفلسطينيين إذ أن 100% من مياهه مخصصة لإسرائيل.

 

التباين في استهلاك المياه

يظهر التمييز في استغلال مصادر المياه المشتركة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في أرقام استهلاك المياه من قبل سكان الجانبين حيث يبلغ متوسط استهلاك المياه في الضفة الغربية للأغراض المنزلية والبلدية والصناعية ما يقارب 26م3 / شخص / سنة أي حوالي 70 ليتر/شخص/يوم.

وهناك تباين كبير ما بين استهلاك كل من اسرائيل والسلطة الفلسطينية للمياه إذ يصل متوسط الإستهلاك الإسرائيلي للأغراض المنزلية والبلدية إلى حوالي 103م3 / شخص / سنة أي ما يعادل 282 ليتر / شخص / يوم. وبعنى آخر، يصل متوسط الفرد في اسرائيل إلى أربعة أضعاف مثيله في الأراضي المحتلة. ولتوضيح المقارنة بشكل أدق، يبلغ استهلالك الفرد في اسرائيل كل سنة حوالي 127م3 - 348 ليتر / فرد / يوم – أي ما يقارب خمسة أضعاف متوسط الإستهلاك الفلسطيني وذلك إذا أخذنا في عين الإعتبار استعمال المياه للأغراض الصناعية في اسرائيل.

ويقدر استهلاك المستوطنين للمياه في قطاع غزة ب1,3 مليون م3 / سنة حيث شكل استخدام المياه للأغراض البلدية ما مقداره 584 ليتر / شخص / يوم أي ما يقارب سبعة أضعاف الإستهلاك الفلسطيني في قطاع غزة علماً بأن عدد المستوطنين القاطنين في تلك المستوطنات لا يزيد عن (6100 مستوطن في العام 1998).

توصي كل من منظمة الصحة العالمية ووكالة الولايات المتحدة للتنمية العالمية بتوفير 100 ليتر من المياه / شخص / يوم كحد أدنى للإستهلاك الأساسي. وتشمل هذه الكمية توفير المياه للأغراض المنزلية والمستشفيات والمدارس والمشاريع التجارية وغيرها من المؤسسات العامة. ويصل متوسط استهلاك الفرد من المياه في الأراضي المحتلة إلى 70 ليتر / يوم بينما يبلغ هذا المتوسط في اسرائيل والمستوطنات 348 / ليتر / يوم.

 

ثلاثة خصائص لنقص المياه في الأراضي المحتلة

غياب شبكة مياه

من بين أولئك الذين يعانون من نقص في المياه هم سكان القرى ومخيمات اللاجئين في الأراضي المحتلة غير المربوطين بشبكة مياه جارية. ففي الضفة الغربية وحدها وابتداءاً من حزيران 2000 ، وصل عدد أولئك السكان إلى 215 ألف شخص على الأقل موزعين على أكثر من 150 قرية. وتشكل مياه الأمطار التي يتم جمعها من على أسطح المنازل وتخزينها في الآبار المجاورة المصدر الرئيس للمياه بالنسبة إليهم حيث تلبي حاجاتهم الإستهلاكية للفترة ما بين تشرين ثاني وأيار. أما في الصيف، يصبح هؤلاء السكان مجبرين عل جمع المياه من ينابيع قريبة (إذا وجدت) في عبوات بلاستيكية وشراء المياه من باعة محليين بأسعار مرتفعة.

تزويد المياه بصورة غير كافية وغير عادلة

تضطر بعض القرى في الضفة الغربية إلى التناوب على توزيع المياه حسب المناطق وذلك بغية توزيع المياه القليلة المتوفرة. ويعمل بهذا البرنامج تحديداً خلال الصيف حيث تصل المياه لسكان منطقة معينة من القرية لبضعة ساعات ثم تنقطع عنهم لبضعة أيام في انتظار وصولها مرة أخرى. وفي غضون ذلك، تصبح المياه متوفرة لمناطق أخرى من القرية وهلم جرا. وقد اتبعت مثل هذه البرامج في كل من الخليل وبيت لحم وجنين. كما صمم هذا النظام خصيصاً لتلبية الحاجات المتزايدة للمياه خلال الفصول الحارة. وبالرغم من تزايد الطلب على المياه من قبل الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين إلا أن ماكاروت (شركة المياه الإسرائيلية) تميز في توزيعها للمياه حيث تزيد من كمية المياه المتوفرة للمستوطنين على حساب الكمية المتوفرة للقرى الفلسطينية. وعندما يزداد استهلاك السكان للمياه، تقوم الشركة بتقليص حجم المياه المتوفرة عن طريق إغلاق محبس أنابيب المياه الرئيسي التي تغذي البلدات الفلسطينية.

نوعية مياه رديئة

على العكس من الضفة الغربية، تكمن المشكلة الأكثر سوءاً في قطاع المياه في غزة في النوعية الرديئة من المياه الجارية في الأنابيب لا في نقصها أو توافرها غير المنتظم خلال فصل الصيف. ويؤثر الوضع المتردي للمياه على نوعية حياة السكان المحليين هناك إذ يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة. ويعتبر خزان قطاع غزة للمياه الجوفية المصدر الوحيد الذي يوفر 96% من كمية المياه. ومنذ الخمسينات، أصبح هذا الخزان ملوثاً ويعاني من نسبة ملوحة عالية وقد ازداد الوضع سوءاً مع الاستهلاك والضخ المتزايدين من هذا الخزان.

ويكمن السبب الرئيس وراء هذا المستوى الملحي المتنامي في "الضخ المفرط" للمياه في هذا الخزان. فما يحصل فعلياً هو ارتفاع معدل المياه المسحوبة بنسبة أكبر من معدل مياه الأمطار التي تسد احتياطي الخزان الجوفي.

الإتفاقية الإنتقالية

وبالرغم من نظر المسؤولين الإسرائيليين إلى الإتفاقية الإنتقالية الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في 1995 (أوسلو 2) على أنها نقطة تحول هامة تضمن انتقال الصلاحيات المتعلقة بقطاع المياه إلى السلطة الفلسطينية إلا أن مدى سيطرة اسرائيل على هذا القطاع لم يتغير كثيراً على أرض الواقع. فقد تجلت سيطرة اسرائيل في قدرتها على ممارسة حق النقض(الفيتو) ضد أي مشروع مياه جديد وذلك من خلال لجنة المياه المشتركة والإدارة المدنية.

ومع أخذ تقاسم المياه من المصادر المشتركة بعين الاعتبار، تنطلق هذه الاتفاقية من مبدأ عدم تقليص حجم المياه المتوفرة للإسرائيليين سواء داخل مناطق الخط الأخضر أو المستوطنات. ووفقاً لهذا المبدأ، فإن أي مياه إضافية ينوي الفلسطينيون استخدامها سيكون مصدرها المصادر غير المستغلة لا من إعادة تقاسم المياه الموجودة. ومن وجهة نظر الفلسطينيين ومعرفتهم بحاجاتهم الإستهلاكية للمياه، يتمثل الإنجاز الوحيد –في هذه الإتفاقية-في صيغة تفاهم اسرائيلية-فلسطينية بخصوص زيادة كمية المياه المتوفرة للأراضي المحتلة بنسبة 30% خلال المرحلة الإنتقالية أي بدءاً من أيلول 1995 وانتهاءاً بأيار 1999 . وابتداءاً من حزيران 2000 أي بعد مرور سنة تقريباً على انتهاء المرحلة الانتقالية وفقاً للاتفاقية المبرمة، تم انتاج تزويد نصف كمية المياه الإضافية الموعودة.

تقاسم مصادر المياه المشتركة في إطار اتفاقية الوضع النهائي

وفقاً للقانون الدولي، يتمثل المبدأ الرئيس وراء تقاسم المياه بين الدول بالاستعمال العادل والمعقول لكليهما. وتقترح مؤسسة بيت سيليم –بغية تنفيذ هذه المبدأ- تلبية حاجات المياه الأساسية لكل فرد حيث يفترض هذا الإقتراح تشابه هذه الاحتياجات لكل من الفلسطينيين والأسرائيليين(سواء الراهنة أو المحتملة) وينبغي تباعاً توزيع الكمية المخصصة لكل طرف بناءً على عدد سكان كل منهما.

وتؤثر الترتيبات الخاصة بإدارة مصادر المياه المشتركة والسيطرة عليها والتي سيتم تبنيها في مفاوضات الحل النهائي مباشرةً على حقوق كل من الطرفين. وإن الإخفاق في الوصول إلى تعاون وثيق حول المحافظة على مصادر المياه المشتركة سيقلل حتماً من قدرة الطرفين على التغلب على المخاطر المتمثلة بتلوث المياه والملوحة العالية إضافةً للطبقة السفلى للخزان الجوفي. كما سيحد من قدرتهما على ممارسة حقوقهما المتعلقة بالاستفادة من مصادر المياه الطبيعية. ويتطلب تنفيذ مبدأ الاستعمال العادل والمعقول ترتيباً يضمن توفير وسائل التعاون المتواصل وآليات حل الخلافات بين الطرفين.

ويتمثل المبدأ الرئيس الذي تطرحه مؤسسة بيت سيليم بخصوص مسألة السيطرة على مصادر المياه المشتركة وإدارتها في (الإدارة المشتركة) التي ينبغي اتباعها من خلال مؤسسة فلسطينية-اسرائيلية تملك الخبرة والقدرة لتطبيق هذه السياسة.

معالجة إنتهاكات حقوق الإنسان

لقد ترتب على السيطرة الأسرائيلية على قطاع المياه في الأراضي المحتلة خلال فترة الاحتلال إنتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي. لذلك، من المفترض أن تشمل اتفاقية الوضع النهائي بنوداً خاصة لمعالجة هذه الإنتهاكات والتعويض عن نتائجها. ومن بين أبرز هذه الإنتهاكات : إنتهاك الحق في العيش والسكن الملائم وإنتهاك الحق في العيش بصحة تامة والتي تأثرت سلبياً نتيجة نقص المياه واستهلاك مياه ذات نوعية رديئة إضافة للاستغلال غير الشرعي لمصادر المياه الكائنة في الأراضي المحتلة بغرض إفادة المستوطنات وتنفيذ سياسة التمييز في توزيع المياه ما بين الفلسطينيين والمستوطنين.

إعداد بتسيلم:مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق

الإنسان في الأراضي المحتلة

 

الفهرس

الصفحة الرئيسية