الموقع الرسمي
للسلطة الوطنية الفلسطينية |
الممر الآمن بين السلبيات و الإيجابيات
الممر الآمن هو أحد استحقاقات أوسلو، و هو في الأصل حق ثابت للفلسطينيين و راسخ في ذهنية كل فلسطيني، و أصبح تكريس هذا الحق على أرض الواقع هدفا ملحا للسلطة الوطنية بعد أن قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بفصل الضفة عن القطاع و تقطيع أوصال الوطن بشقيه بفعل سياستها الرامية إلي تجريد الشعب
الفلسطيني من آماله و أحلامه و الحيلولة دون التواصل بين أجزاء وطنه. و بعد أن استطاعت السلطة الوطنية تكريس و تثبيت هذا الحق على الأرض أصبح من الصعوبة بمكان على إسرائيل إزالة هذا الواقع و محو هذا الإنجاز،
حيث أننا انتزعنا حقا من حقوقنا ألا و هو افتتاح الممر الآمن بغض النضر عن منغصات الاحتلال في آلية التطبيق، و هنا قد يتبادر للذهنية الفلسطينية بأن الممر الآمن محكوم بشروط إسرائيلية ربما تكون مذلة لصاحب الأرض و القضية و هذه مشاعر و أحاسيس لا يستطيع أحد تجريدهم منها، و بعيدا عن المشاعر و نزولا عند الحقائق نقول أن افتتاح الممر الآمن هو إ،نجاز حقيقي للسلطة على الأرض تم انتزاعه بعد أن كان معطلا و غير موجود ،بغض النظر عن سلبياته كما يراها البعض و إيجابياته التي يسردها البعض الآخر، و الآن هناك تفاؤل و لكنه حذر من الفلسطيني التواق لتحقيق حلمه في حرية التنقل بين أجزاء وطنه، و مرد هذا الحذر نهج إسرائيل و سلوكياتها على المعابر الحدودية الأخرى و وسائلها في التعطيل و الإذلال.
من هنا لابد من التطرق إلى هذا التطور و هذا الإنجاز بحسناته و سيئاته، علما بأن سيئاته ملازمة لعقلية الاحتلال و هي جزء منه و من تفكيره، و لا بد من التعامل معها و لكن بأقل الأخطار، لأننا لا نتوقع بتاتا أن العقلية الإسرائيلية تخلت عن هواجسها الأمنية، و بالتالي فهي ستحتكم إلى هذا المعيار الذي ستكون نتيجته أما القبول منا أو الرفض المطلق. وأمام معادلة تقول أن رفضنا المطلق لاعادة فتح الممر بين الضفة والقطاع سيؤدي إلى مصلحة إسرائيلية نسير في اتجاه معاكس يحتم علينا الإصرار على فتح الممر حتى تؤول المنفعة لصالحنا، و بهذا نكون قد قطعنا الطريق على عقلية الاحتلال التي تهدف إلي تقسيم الوطن إلى أجزاء و كانتونات.
حتى نكون موضوعيين في طرحنا ،لا بد من القول أولا إن افتتاح الممر الآمن يشكل حلا مؤقتا لمعاناتنا ،إلا أنه لا يشكل حلا جذريا، فالحل الجذري هو السيادة المطلقة للسلطة الوطنية على هذا الممر بدون تدخل الجانب الآخر و إزالة كافة مظاهر الاحتلال التي تقف حائلا أمام سيادتنا على أراضينا.
المردود الإيجابي للممر الآمن :
أولا : سياسيا و جغرافيا: سيعيد الحياة إلي جناحي الوطن و سيرسخ الوحدة بين الشقين و أن الضفة و القطاع كل متكامل و جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية و موافقة إسرائيل على الوصل بين الضفة و القطاع لهو اعتراف و إقرار منها بذلك و أن هناك استحالة أن تستمر في سياستها الهادفة إلي فصل الضفة عن القطاع،و هذه الخطوة مهمة جدا و مفصلية في سبيل الربط بين أجزاء الوطن بشكل عام .
-ثانيا: من الناحية الاقتصادية : لا شك أن الاقتصاد هو ركن من أركان الدولة،لهذا سوف يعزز افتتاح الممر التبادل التجاري و الاقتصادي في الوقت الذي كان يعاني اقتصادنا من ركود و شلل نظرا لانقطاع الروابط الاقتصادية بين الضفة و القطاع. إضافة إلى تحريك التجارة الداخلية، و الحركة السياحية، و ازدياد حركة التنقل للأفراد و البضائع،مما يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد الفلسطيني الذي يعتبر ركيزة مهمة في الدولة الفلسطينية المستقلة .
-ثالثا : يحقق قدرا كبيرا من التواصل و لم شمل العائلات الفلسطينية في جناحي الوطن و يزيد من قدرتها على التنقل و الزيارة، مما ينعكس نفسيا على المواطنين الذين حرموا سنوات طويلة من حقهم المشروع في زيارة أهاليهم،و من حقهم رؤية جزء عزيز من وطنهم كانوا يتكلفون عناء السفر إلى دول مجاورة من أجل الوصول إلى الجزء الآخر من هذا الوطن.
- رابعا : الطلبة الفلسطينيون و حاجتهم الماسة للالتحاق بالجامعات في الضفة،فهناك الكثير من الطلبة من قطاع غزة يرغبون في إكمال دراستهم العلمية في جامعات الضفة و كانوا محرومين لفترات طويلة من هذا الحق، و كنا نشاهد المعانات اليومية التي كان يعانيها الطلبة، و بالتالي أصبح وجودهم في الجزء الآخر من وطنهم جريمة يحاكمون عليها بالمنطق الإسرائيلي، و الآن ستكون لهم الحرية في التعليم و العيش بأمان دون خوف.
سيئات افتتاح الممر الآمن
يجب الاعتراف أولا أنه لا بد من وجود منغصات يفرضها الجانب الإسرائيلي تخفض من حجم توقعاتنا و آمالنا في كل خطوة يخطوها معنا، لأن عقلية الاحتلال لا زالت مسيطرة على صانع القرارالاسرائيلي، و بالتالي علينا انتزاع حقوقنا و التعامل مع هذه المنغصات بأقل الخسائر و الأثمان.
أولا : التعقيدات الكثيرة لاستصدار البطاقات و تحديد أيام و ساعات لاستخدام الممر الآمن.
ثانيا : يفتقد للأمان، حيث من المحتمل تعرض المسافرين إلى اعتداءات من المستوطنين على طول الممر خاصة و أنه يمر بمحاذاة مستوطنات يقطنها متطرفون، فمن الذي سيتولى حماية الفلسطينيين في هذا الممر، فالمطلوب من مفاوضينا الإصرار على حماية المسافرين من أي اعتداء على طول الممر.
ثالثا : هناك مشاعر و أحاسيس حذرة عند المواطنين و يحق لهم التخوف من نتائجها نظرا لسياسة إسرائيل الرسمية على معابرنا،و هذه المشاعر مشوبة بالخوف من : أ. احتمالية أن تتحول رحلة المسافرين على هذا الممر إلى مسلسل من المعاناة و الانتظار الممل عند العبور و الخروج كما هو الحال في معا برنا الأخرى .
ب. الخوف من أن يتحول الممر إلي مصيدة يتم فيها اعتقال الفلسطينيين من على هذا المعبر آخذين بالاعتبار انتهاكات إسرائيل المتعددة لبنود الاتفاقات المبرومة معها في هذا الشأن.
أخيرا: المعبر الآمن خطوة مهمة على طريق السيادة الكاملة ، و انتزاع حق كان مغتصبا من أيدي إسرائيل، و بغض النظر عن منغصاته، إلا أنه سحب ورقة مهمة كانت إسرائيل تعمل بها كسيف مسلط على رقابنا. و إسرائيليا كانت و لا زالت الهجمة شرسة على افتتاح الممر و خير من عبر عن هذا الموضوع يهوشع بورات في صحيفة معاريف الصادرة في 10. 10. 99، الذي قال إن "المعبر الآمن خطوة باتجاه شق إسرائيل إلى جزأين و العودة إلى قرار التقسيم". و هناك قلق عند الإسرائيليين بأن الممر سيتحول إلى نقطة محررة تقضي على سيطرة إسرائيل على مناطق الجنوب و من الممكن أن يقسم إسرائيل إلى قسمين. هل لهذه المخاوف أساس؟ نقول نعم، لأن الإسرائيليين لا زالت رؤوسهم محشوة بالأوهام . و لا زالوا غير مستعدين لدفع ثمن السلام الذي يعيد الحقوق إلى أصحابها، و لا زالت عقلية المحتل تحكم تصرفاتهم و سلوكياتهم التي تسيطر عليها الهواجس الأمنية .
إعداد: قسم البحوث و الدراسات. دائرة شؤون المفاوضات. 11-10-1999