الموقع الرسمي
للسلطة الوطنية الفلسطيني |
نرفض الحل النهائي الناقص أو الحل المرحلي الجديد هناك فرق بين المفاوضات السرية و الاتفاقات السرية
المقابلة التي آجرتها "صوت الوطن" مع الأخ أبو مازن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
التاريخ: نيسان , 2000
* السيد محمود عباس أبو مازن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, كيف تقيم نتائج المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية الأخيرة في واشنطن, على ضوء ما قيل بأنها مجرد عصف فكري؟
- صحيح, فالجولة الأخيرة التي حصلت هي عبارة عن عصف فكري, بمعنى أن يقول كل طرف ما يشاء من الأفكار دون أن يلتزم بها, و دون أن تكتب أو أن يكون هناك محاضر, و دون أن يكون هناك شيء رسمي, و إنما لمجرد طرح الأفكار لعل و عسى في النهاية أن يتمكن الطرفان من الوصول إلى بعض نقاط الاتفاق التي يمكن في المستقبل أو في الجولة لقادمة التي ستبدأ في السابع من شهر نيسان إبريل أن تسجل
في اعتقادي, إلى الآن لم يصل الطرفان إلى أي نقطة مشتركة في كل القضايا التي بحثت, سواء القدس, أو المستوطنات, أو الحدود, أو قضية اللاجئين, و كذلك كانت هناك جولات تتعلق بالمرحلة الثالثة من المرحلة الانتقالية, و هي من أهم ما تبقى من مراحل المرحلة الانتقالية, و أيضا لم يصل الطرفان إلى أي اتفاق حولها
* لقد تردد أن كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات قد طلب أن تشمل المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار 57% من الأراضي الفلسطينية. ما هو تعقيبكم على ذلك؟
دعوني أوضح ما يتعلق بإعادة الانتشار, كما ورد في المادة الرابعة من اتفاق أوسلو هي:
" يبسط المجلس- أي مجلس السلطة الفلسطينية- سلطته على أراضي الضفة الغربية و قطاع غزة باستثناء قضايا المرحلة النهائية"
" و كما ورد في الاتفاق الانتقالي إن هذه القضايا هي: القدس, المستوطنات, الحدود و اللاجئين و إلى الآن لا يزال الإسرائيليون يرفضون هذه القضايا رفضا قاطعا مع العلم أنها واضحة كل الوضوح في الاتفاقات المرحلية التي جاءت بعدها.
و في المبادرة التي قدمها المنسق الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط, دينس روس, اتفقنا على ما يلي:إن نشكل لجنة ثنائية, إسرائيلية-فلسطينية, تدرس هذه المواد و تطبعها, و تقدم تقريرا للجانب الأمريكي, و حاول الإسرائيليون في "واي بلانتيشن" إن يرفضوا تطبيقها, فاتفقنا مرة أخرى على انه خلال أربعة اشهر, يجب أن تطبق, و مع ذلك لم يطبقوها. و في هذه الأثناء كان الإسرائيليون يتحدثون عن نسب, و كنا نرفض ذلك, و إلى الآن نحن نرفض الحديث عنها
السؤال هو: ما هي المناطق التي سوف تستثنى من مفاوضات الحل النهائي ؟! أننا بحاجة إلى خارطة "ستلايت" تقدمها أي دولة في العالم, أمريكا أو روسيا, و حتى إسرائيل و لا مانع لدينا, أن يحدد الإسرائيليون أين هي حدود القدس! و أين هي حدود المستوطنات! ثم المواقع العسكرية المحددة, و ليس المناطق العسكرية, كونهم يعتبرون غور نهر الأردن منطقة عسكرية, و ما عدا ذلك يعيدونه لنا بغض النظر عن النسبة المئوية. نحن باعتقادنا أن هذه النسبة تصل إلى 90% من الأراضي. و لكننا لم نطلب نسبا, و لم نتحدث عن نسب.
* هل تعتقدون أن هذه المفاوضات ستسفر عن تسوية دائمة, كما جرى و يجري مع دول الجوار العربي, أم عن تسوية مؤقتة, في ضوء النوايا الإسرائيلية تجاه الوطن الفلسطيني؟ و بمعنى آخر هل نحن مقبلون على اتفاق مرحلي جديد؟
-نحن نرفض, رفضا قاطعا أن يكون هناك اتفاقات مرحلية على قضايا الحل النهائي, بمعنى نرفض أن نأخذ الحدود و نقول بعد ذلك نتحدث عن الحدود الكاملة, أو نقول نحل قضايا الحدود و المستوطنات و المياه و نترك قضايا اللاجئين و القدس إلى ما بعد, هذا اسمه حل نهائي ناقص, أو حل مرحلي جديد, نحن سنرفضه قاطعا.
يجب أن نكون متنبهين و يقظين خاصة و أن معظم القوى الفلسطينية الموجودة على الساحة و التي كان بعضها مترددا في أول الأمر, و بعضها الآخر معارض, قد عادت إلى المؤسسات و عليهم أن يقولوا كلمتهم, فلم يعد هناك أحد ممن كان أساسا في المنظمة بعيدا عن الساحة. و لم يعد الأمر مقتصرا على "فتح" و حزب الشعب الفلسطيني و حدهما كما كان الأمر في بداية العملية السياسية, إن المستقبل لا يخص طرفا فلسطينيا دون الآخر, بل هو يخصنا جميعنا.
و من وجهة نظري فان أي حل ناقص لا يعتبر حلا!.
بعد عدم نجاح القمة الأميركية السورية في جنيف, ما عي التوقعات على المسار السوري الفلسطيني؟
- أولا, لنحدد هل نجحت القمة أم فشلت؟ نحن لا نعرف إن هي فعلا نجحت, أم هي فعلا فشلت, المؤشرات المعلنة تفيد بأنهم لم يتفقوا, و المؤشرات الضمنية تفيد بأن الأبواب لا تزال مفتوحة و لم تغلق, بالرغم من أن بعض التصريحات الأمريكية تقول أن "الكرة الآن في الملعب السوري ". و لكن ما دامت الأبواب لم تغلق نهائيا, فهذا يعني انها لا تزال مفتوحة, لكن هل هناك قنوات سرية أم لا فهذا ما لا نعرفه.
أما إذا فشل المسار السوري فهذا مؤسف بالنسبة لنا, نحن نريد فعلا أن ينجح المسار السوري, و أن ينجح المسار اللبناني و من يقول أنه يؤثر سلبا على مسارنا فهو مخطئ, لماذا؟ لأن المشكلة الفلسطينية هي أساس المشاكل, هي أساس مشاكل الشرق الأوسط, و بدون حلها لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط, و هذا ما نعرفه نحن, و يعرفه الإسرائيليون والأميركيون, و يعرفه كل العالم, لذلك فنحن مطمئنون تماما, لأنه إذا حلت المشكلة السورية و حلت المشكلة اللبنانية, فان الجهد العربي سوف ينصب على المسار الفلسطيني.
* ألا تعتقد بأن هناك إمكانية لتصعيد تلاعب إسرائيل على المسارين الفلسطيني و السوري؟
دعنا لا نستعمل كلمة تلاعب, لكن دعنا نقول أنهم لا يتحملون حمل بطيختين في يد واحدة. طبعا هذا غير صحيح, و هذه الحجة الإسرائيلية تفتقر إلى المنطق فالإسرائيليون يدعون أنهم لا يستطيعون أن يدخلوا في حوار و مباحثات و مفاوضات مع أكثر من طرف في آن واحد, و هذا غير صحيح بدليل أنه في مدريد و واشنطن دخلوا مع الأردنيين و الفلسطينيين و السوريين و اللبنانيين في آن واحد ,و تفاوضوا مع الجميع, و لماذا الآن يجب أن يفاوضوا على المسار السوري و بعد ذلك الفلسطيني أو العكس, أو مادام المسار السوري قد فشل, فلماذا لا نسرع في المسار الفلسطيني. هذه قصص ربما وراءها عدم جدية الجانب الإسرائيلي في الوصول إلى اتفاق.
* من الواضح أنه بعد اكتمال التسوية مع دول الجوار, سنكون بلا شركاء في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي, هل تعتقد أن العالم العربي سيندفع نحو التطبيع مع إسرائيل, أم أن مستوى التضامن مع القضية الفلسطينية سيرتفع باعتبارها لب الصراع؟
- العالم العربي يعرف تماما أن القضية الفلسطينية هي الأساس, و عندما قاطع إسرائيل قاطعها ليس بسبب سيناء أو الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 67, و ليس بسبب الجولان أو جنوب لبنان , و إنما قاطعها بسبب القضية الفلسطينية التي هي لب الصراع. يجب أن لا ننسى بأن القضية الفلسطينية كانت قبل عام 1967, قبل الإحتلالات, و بالتالي يعرف العرب جيدا أنه ما لمتحل قضيتنا, لن يستطيعوا إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.
* إذا كان هدف الطرف الإسرائيلي من اتفاق الإطار هو التخلص نهائيا من المرجعية الدولية للمفاوضات على المسار الفلسطيني, فهل سنواصل التمسك بهذه المرجعية, اخذين في الحسبان أن تطبيقات قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338 على الجبهات العربية الأخرى, تسجل سوابق إيجابية لصالحنا, من حيث تفسير نصها و مضمونها بالانسحاب الكامل؟
نحن نتمسك تمسكا كاملا بالشرعية الدولية,و عليه نحن دخلنا في عملية السلام,و بناء عليها تبنى مجلسنا الوطني عام 1988 القبول بقراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338, و كانت خطوة تاريخية اتخذها الشعب الفلسطيني من أجل أن يتواءم مع الشرعية الدولية, ثم بعد ذلك قبلنا بنقاط بوش الأربعة التي تبدأ بتطبيق القرارين 242 و 338 و الأرض مقابل السلام و الأمن و السلام لإسرائيل و الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, ثم دخلنا إلى مدريد و واشنطن, و في أوسلو كانت أهم المواد تقول أن المفاوضات تقوم على تطبيق القرارين 242 و 338 و ليس على أساسهما.
إذا مسألة التطبيق و الالتزام بالشرعية الدولية, و التمسك بهذه الشرعية أمر يجب أن يكون في اتفاق الإطار, أو بالسلام عليكم مع الإسرائيليين, أول ما نبدأ نقول " تطبيق الشرعية الدولية" هذه نقطة, أما النقطة الثانية فإن لدول العربية طبقت قرارات الشرعية الدولية, و هناك سوابق مع مصر و الأردن, و الآن تجري المشكلة مع سوريا حول الحدود, هل هي الحدود الدولية عام 1923 أم حدود ما قبل حزيران 1967. إذن هناك سوابق أمامنا نحن نتمسك بها. و السوابق القضائي تعتبر كالقانون, و بالتالي هناك قانون و هناك سوابق تؤكد هذا, إذا نحن في اتفاقية الإطار, أو في غيرها متمسكون تماما, و بشكل كلي بالشرعية الدولية و إذا أرادت إسرائيل أن تتراجع عن الشرعية الدولية, كما فعل باراك مرة و قال إن 242 لا ينطبق على الفلسطينيين. قلنا له لنعود إذن إلى قرار الأمم المتحدة 181, و في اليوم التالي تراجع عن تصريحاته السابقة.
* قبل قليل ذكرت أنه ربما تكون هناك قنوات تفاوض سرية على المسار السوري, ألا يمكن أن تكون هناك قنوات تفاوض سرية أيضا على المسار الفلسطيني, خاصة و أن تجربة أوسلو لا تزال ماثلة أمامنا؟
هناك انتقادات شديدة وجهت لنا على أوسلو, و هناك فرق بين المفاوضات السرية و الاتفاقات السرية, أوسلو لم يكن اتفاقا سريا, أوسلو كان مفاوضات سرية, أوسلو كان مفاوضات سرية, لكن عندما أعلن, أعلن بعدما وافقت عليه المرجعات الفلسطينية, اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية و المجلس المركزي, و كل القيادات, أما المعارضة التي تتواجد في دمشق فقد استمرت تعارض إلى يومنا هذا, إذا فقد أقرت الهيئات الشرعية الفلسطينية اتفاق أوسلو و كان بإمكان اللجنة التنفيذية أو المجلس الوطني أن يرفضانه, و لو قال المجلس المركزي"لا" لما كان هناك اتفاق. ربما توجد مفاوضات سرية, و هذا أمر غير مستغرب. مثلا في واشنطن قد تكون هناك مفاوضات, و يجلس اثنان من الطرفينللحديث, وقد يتفقا على شيء محدد, و هذا قد يبنى عليه, و لكن إذا حدث اتفاق يعلن. و لكي تطمئن لا توجد اليوم قنوات تفاوض سرية بيننا و بين الإسرائيليين.
* بالنسبة لقوى السلام الإسرائيلية,ألا تعتقدون بأن الوقت قد نضج اليوم لتحقيق تطور نوعي في التعاون و العمل المشترك معها؟
- أكيد .. أكيد.. يجب أن يكون هناك اتصالات مع قوى السلام و مع غير قوى السلام الإسرائيلية. و أنا لي رأي أتبناه منذ ثلاثين سنة. و هو أن اللقاء مع الطرف الذي لا يؤيدك حتى تدخل معه في حوار. و كنا في السابق نقول أننا لا نلتقي إلا مع الحزب الشيوعي الإسرائيلي, و هذا الحزب يتحدث عنا أحسن مما نتحدث نحن عن أنفسنا. لهذا علينا أن نبحث عن من هو متطرف, و له موقف منا, و من هو الذي يعارضنا , و من هو يميني, و من هو متمسك بالأوهام التوسعية؟ حيث علينا أن نقنع هؤلاء بأنه يجب عليهم أن يكونوا واقعيين, و أن يقبلوا بالشرعية الدولية, و أن يقبلونا, فإذا الحديث مع هذه القوى, ليس فقط قوى السلام, و إنما مع كل القوى الإسرائيلية, أصبح ضروريا.
* نحن لا نتحدث عن حوارات فقط, و إنما عن تنسيق مواقف أو القيام بفعاليات مشتركة!
* ألا يمكن أن تفسر الوعود لعقد اللقاءات مع جميع الأحزاب الإسرائيلية بدون استثناء على أنها يمكن أن تدخل في دائرة التطبيع؟
- هنا لا يوجد تطبيع؟!! نحن نأكل من عندهم, و نعيش معهم, و ندخل إلى إسرائيل, بالنسبة لنا هذا ليس تطبيعا, و إنما يعني أننا نريد إقامة علاقة مع الطرف الذي سنعيش معه إلى الأبد بسلام, و حتى نعيش معه بسلام لا بد و أن نتفاهم مع بعض, أن يفهمني و أفهمه, أن يفهم مشاكلي و ظروفي, و ما لم نتفاهم على مصالحنا المشتركة و على أهدافنا المشتركة و مخاوفنا المشتركة, فلا يمكن أن يحدث هناك سلام.
إن هذه اللقاءات لا بد و أن تترك أثرا إيجابيا علينا لو بنسبة 5% أو 10% و يجب أن تستمر, , أنا لا أتحرج من أن التقي مع أي شخصية إسرائيلية من الحاخام الأكبر إلى أي واحد,و أشرح له قضيتي كما أشرحها لأي إنسان, و إذا استطاع أن يفهم مشاكلي و طرحي أم لم يفهم فهذه مشكلته و ليست مشكلتي, و هناك سياسيون قالوا لي بأنهم لم يلتقوا في حياتهم مع فلسطينيين. كما قال لي أحد رؤساء الكنيست السابقين بأن أول فلسطيني التقي به في حياته هو "أنا" يجب أن ندخل هذا الباب ليتعرفوا علينا و نتعرف عليهم, لأن هناك منهم من لا يزال يفكر بأننا" وحوش"!!.. لا, نحن آدميون, متعلمون, مثقفون و لا نريد أن نرميهم في البحر, و لا أحد من الفلسطينيين قال بأنه سيرميهم في البحر, و إذا قيلت عن المرحوم احمد الشقيري فهو مظلوم, لأنه لم يثبت عليه انه قالها إطلاقا.
* بالنسبة لاتفاقية الإطار, بعد انقضاء السقف الزمني الذي حدده براك بنفسه للوصول إلى اتفاق إطار, فقد حددوا سقفا جديدا هو شهر أيار قبلنا ذلك, ما هو مفهوم الطرف الإسرائيلي لهذا الاتفاق الذي يصر عليه, و ما هو مفهومنا له؟
- اتفاق الإطار هو عبارة عن مفهوم بدون تفاصيل, و هذا المفهوم مستند إلى الأسس الشرعية و القانونية الدولية, فإذا قلنا اتفاق إطار فيجب أن نؤكد أنه يستند إلى قرارات الشرعية الدولية, 242, 338, 194, و يستند إلى مبادرة بوش أو اتفاق أوسلو, ثم نتحدث عن القضايا السبع المطروحة بشيء من الإيجاز و لكن بمفهوم متفق عليه, و إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق إطار بهذا المفهوم فنحن نرفضه, حتى أننا كنا أصلا ضد فكرة الإطار من أساسها لأننا كنا نرغب أن نذهب مباشرة إلى مفاوضات المرحلة النهائية. الآن نحن نضيع الجهد مرتين, مرة نكثفه لنضعه في إطار حول مفهوم القضايا, ثم بعد أن ننهي ذلك. و من الممكن أن لا ننتهي, و الله أعلم, نعود لنبحث في التفاصيل.
* و حتى لو تم التوصل إلى اتفاق إطار, فنحن نخشى من تكرار تجربة أوسلو حيث أدخلنا هذا الاتفاق إلى التفاوض على المبادئ التي وردت فيه؟!
- اتفاق أوسلو نص على مرحلتين: مرحلة انتقالية و مرحلة نهائية. المرحلة الانتقالية موزعة, تبدأ في غزة أريحا أولا, ثم تمتد إلي المدن, ثم تأتي بإعادة الانتشار الثاني الذي انتهينا منه أخيرا, ثم إعادة الانتشار الثالث و في هذه الأثناء, نأخذ الميناء, المطار, الممر الآمن, و مجموعة القضايا الاقتصادية ثم في 5/5/1996 نبدأ في مفاوضات المرحلة النهائية لمدة ثلاث سنوات فقط, كأقصى ح, لكن حكومة إسرائيل هي التي تلاعبت, و هي التي عطلت, فالعيب ليس في الاتفاق, و إنما العيب في من لا يريد أن يطبق الاتفاق.
* يكن الخوف في أن نتوصل إلى إعلان مبادئ جديد, ثم يدخلنا الإسرائيليون في التفاوض على أدق التفاصيل!
- هذا ممكن, و لذلك نحن منذ البداية كنا نرفض فكرة اتفاق الإطار, و كنا نريد الدخول مباشرة في مفاوضات الحل النهائي, و مع ذلك عندما تجاوزنا المدة التي قررها براك, و هي 13 شباط, قلنا أنه لم تعد هناك ضرورة, و لكن عدنا مرة أخرى لنتفاوض لأننا نضطر أحيانا للتعايش مع بعض الأشياء
* و إذا جاء أيار و لم نتوصل إلى اتفاق أيار؟
- كل شيء متوقع.
* يفهم من هذا أننا لا نتطابق في توجهنا لمفهوم الإطار كما هو الحال مع الإسرائيليين؟
-لا, طبعا, لكل واحد منا وجهة نظره, لذلك نحن مختلفون من الآن.
* فيما يتعلق بتجربتنا الماضية منذ مدريد, و من ثم أوسلو و ما بعده من اتفاقات, برأيكم أين أصبحنا و أين أخطأنا, و كيف نعزز الصحيح و نتخلص من الأخطاء؟
- لقد تعلمنا من هذه التجربة أشياء كثيرة. كانت لدينا تجربة في الحرب و القتال و لم تكن لدينا في المفاوضات. لكن أستطيع أن أقول لك, بأننا طالما كنا نتعامل مع مرحلة انتقالية فان الأخطاء فيها ليست ذات أهمية تذكر, أما الأخطاء التي يمكن أن تقع في المرحلة النهائية, و هنا, نحن أخذنا بعين الاعتبار أن أي خطأ يمكن أن يحصل هو الخطأ الأول و الأخير, و هو خطأ من يعمل في المتفجرات, لذلك اتخذنا كل الاحتياطات اللازمة من أجل أن لا يحصل خطأ واحد, مهما كان نوعه, و مهما كان حجمه. نحن لدينا الآن إطار كامل من المستشارين القانونيين و الخبراء, و تقريبا من مختلف الجنسيات, و إن كان التركيز فيه على العنصر العربي. و الآن لا يستطيع أي وزير, أو أي مسئول أو أيا كان أن يلتقي مع الإسرائيليين إلا و إلى جانبه مستشار قانوني. لماذا؟ حتى لا نقع في أي خطأ يمكن أن يحدث, و نندم عليه مستقبلا. في المرحلة الانتقالية إذا كان هناك شيء زائد أو ناقص فهذا لا يعني أنك تنازلت عن شيء.
سأعطيك مثالا, في المرحلة الثانية من إعادة الانتشار طلبنا 30% و وصلنا في اتفاق واي بلانتيشن إلى 13% و لكننا لم نتنازل عن لماذا لأن كلمة الحدود موجودة على جدول أعمال مفاوضات المرحلة النهائية. فما أستطيع أن احصل عليه خلال المرحلة الانتقالية احصل عليه, و لكن لا يعني هذا أنني تنازلت عن الباقي. هنا تحدث مفاوضات و قد يحدث خطأ, و سأعطيك مثالا على خطأ من الأخطاء.. قالوا لنا مؤخرا هذه 6% أو 7% استلموها, و بعدما استلمناها و جدنا أنها ناقصة 25 كيلومترا مربعا, و بعد ذك بعثنا كتابا للإسرائيليين ذكرنا فيه أن هناك خطأ, لكنهم ردوا علينا بنفي ضلك. و في كل مرة كانوا يسلمونا مناطق كانت مساحتها أقل من حساباتنا, و السبب أنهم يحسبون الضفة الغربية بدون القدس و البحر الميت و اللطرون, و يعطوننا الباقي. و بالتالي فإن أقل ما ينبغي عمله هو أن نسجل ذلك, و هذا كان يحصل في الماضي و لم نكن ننتبه له, و لكن في المرات الأخيرة انتبهنا له. و نحن نعرف في النهاية أن القدس و البحر الميت و اللطرون و الحدود ستعود إلينا, و هذا لا يعني أننا متنازلون.
* يبدو في الأفق أنه لا تراجع هذه المرة عن إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة في الثالث عشر من أيلول المقبل!
-الأخ أبو عمار يقول أن من حقنا بعد أن استنفذنا كل الوسائل أن نقول رأينا في موضوع الدولة أو غيرها, و السبب في ذلك أنه عندما التقى مع زعماء العالم قالوا له" أعط الإسرائيليون فرصة سنة" و إذا وجدنا أن إسرائيل غير مهتمة, و لا تعطي أي جدية للمفاوضات من حقكم أن تقولوا كلمتكم, ولكن لنترك هذا للتاريخ فهناك مرجعيات أعلى, تستطيع أن تقرر.
إذا تم إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد, أي بدون التوصل إلى اتفاق مع الطرف الإسرائيلي حول ذلك, فان إسرائيل قد تنفذ تهديداتها السابقة بإفشال ذلك, ه هناك خطوات فلسطينية لمواجهة أي احتمالات متوقعة؟
إن من يعلن الدولة سيكون واضحا نصب عينيه جميع الاحتمالات, من الممكن أن يفرضوا طوقا علينا أو أن يغلقوا الأبواب. و لكن عندما أريد أن اتخذ قرارا فيجب أن أضع أمامي جميع الاحتمالات و أن اسأل ما هي الإيجابيات؟ ما هي المحاذير و ما هي الفوائد؟ ما هي المخاطر و ما هي المكاسب؟ و على ضوء ذلك أقرر, فإذا و جدت أنني سأكسب أواصل الطريق, أما إذا و جدت بأنني سأخسر,أفتش عن حل آخر.
و مع ذلك أود أن أقول أننا موجودون على أرضنا . صحيح أن جزءا من شعبنا موجود في الداخل و الجزء الآخر في الخارج, و الآن نحن نبحث موضوع النازحين, و هو من مواضيع المرحلة الانتقالية, و إن شاء الله قريبا سنصل إلى اتفاق حول هذه القضية, و هي قضية هامة جدا, و تعادل قضية المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار.و حتى قضية النازحين حاول الإسرائيليون الحديث عن أعداد. لقد ننص اتفاق أوسلو على النازحين هم" أولئك الذين كانوا مسجلين عشية الرابع من حزيران عام 1967". سواء كانوا موجودين في الداخل أو في الخارج. و هذا ما نتمسك به أيضا, المبدأ و ليس العدد.
* من خلال تجربتكم مع براك كيف تحللون شخصيته, خاصة و انه يعتبر نفسه تلميذ رابين؟
- براك يعتبر نفسه تلميذ رابين, و لكنه يأخذ أفكار شارون, هذا أولا, أما ثانيا.. فبراك رجل عسكري, لا علاقة له بالسياسة, أما رابين فكان رئيس أركان و عندما اعتزل عرضوا عليه كل الوظائف في الدولة, لكنه رفض ذلك و طلب تعيينه سفيرا لإسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية, فتعلم السياسة هناك, و هما قد يلتقيان في شيء آخر و هو أن لا أحد يعرف ما في رأسيهما,إلا أن رابين كان يتكتم بصورة اقل بسبب وجود ند له و هو بيرس. و هذا الكلام قلته لبراك نفسه.
*سؤال أخير, ما هي أهم ورقة ضغط في يد المفاوض الفلسطيني؟
- أنا أقول أن في يدنا ورقة اسمها معاهدة السلام,و هذه الورقة ثمينة جدا لن نضعها على الطاولة إلا بعد أن ناخذ كل ما يتعلق معطيات السلام النهائي, الذي ينهي النزاع و يحل محله السلام العادل و الدائم و الشامل