الموقع الرسمي
للسلطة الوطنية الفلسطينية |
تقرير عن الاقتصاد الفلسطيني
مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة
خريف 1999
ملخص تنفيذي
الاتجاهات الإجمالية
كان أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 1999 افضل مما كان متوقعا. وبناءا على ذلك قامت وزراه المالية وصندوق النقد الدولي بتعديل التقديرات الأولية الخاصة بمعدلات النمو في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي واجمالي الناتج القومي للعام 1999 من 4.5 % و4.6 % إلى 6 % و7 % على التوالي. أظهرت غالبية مؤشرات الاقتصاد الكلي تحسنا في أدائها، فقد ارتفعت تدفقات العمالة إلى إسرائيل بنسبة 15 %، وازداد حجم التجارة الفلسطينية المسجلة مع إسرائيل بنسبة 9 %، ونمت الأنشطة الإنشائية المخطط لها بنسبة 14 %، ناهيك عن النمو الملحوظ في تسجيل الشركات الجديدة، وارتفع حجم قروض الجهاز المصرفي المقدمة لقطاع الأعمال بنسبة 32 % وارتفعت مدفوعات الدول المانحة بنسبة 12 %، ظهر كل ذلك في العام الماضي الذي تميز بأقل عدد لأيام الإغلاقات الشاملة منذ العام 1993.
إضافة إلى ذلك أظهرت بعض المؤشرات مزيجا من النتائج أو أنها لم تشهد أي تحسن. أولا، يعود الارتفاع الملحوظ في حجم المشاريع المصادق عليها إلى مشروع الكهرباء الكبير في قطاع غزة. فقد انخفضت قيمة المشاريع المصادق عليها في كل من الضفة الغربية وغزة . إضافة إلى ذلك انخفضت القيمة الحقيقية للصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل التي تشكل السوق الرئيسية للبضائع الفلسطينية خلال العام 1999. يستدل من ذلك، أن التحسن الذي قد يكون شهده العام الماضي يبقى محدود في مجالي الاستثمار الخاص والصادرات الضروريين للتنمية الاقتصادية.
أسهم التحسن الإجمالي في زيادة الاستخدام في القطاع الخاص بنسبة 7 % (بما في ذلك العمالة الجزئية) خلال العام 1999 وفي انخفاض مستويات البطالة. وأدى التحسن في أوضاع سوق العمل إلى زيادة متوسط الأجور اليومية بنسبة 2.8 %. إضافة إلى ذلك استمرت زيادة التضخم في أسعار المستهلك بمعدل متواضع لم يتجاوز 5.5 %.
بناءا على تقديرات معدلات النمو بلغ الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني خلال العام 1999 حوالي 4,750 مليون دولار أمريكي و إجمالي الناتج القومي إلى حوالي 5,850 مليون دولار. مما يزيد نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي ليصل حوالي 1,575 دولار أمريكي (زيادة بنسبة 1.7 % مقارنة مع العام 1998) و يرفع نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي إلى1,940 دولار (زيادة بنسبة 2.6 % مقارنة مع العام 1998).
اتجاهات سوق العمل
أدي النمو السكاني والارتفاع في معدل القوى العاملة المشاركة إلى زيادة حجم القوى العاملة الفلسطينية بنسبة 5.7% فوصلت إلى متوسط 629,500 شخص في العام 1999. وارتفع إجمالي العمالة (بما في ذلك العمالة في إسرائيل) بنسبة 9.3 %، وازداد معدل العمالة التامة من 77.8 % إلى 81.7 % وانخفض معدل العمالة الجزئية من 6.5 % إلى 5.5 %.
أما معدل البطالة القياسي فقد انخفض من 15.6 % في العام 1998 إلى 12.7 % في العام 1999. بقي معدل البطالة القياسي في الضفة الغربية (10.1 % ) اقل بكثير من نظيره في قطاع غزة ( 18.8 %). أما معدل البطالة بعد التعديل والذي يشمل العمال المحبطين، فقد انخفض من 25 % إلى 22 %. وكان متوسط معدل البطالة بعد التعديل في الضفة الغربية حوالي19.7 % مقارنة مع 27.3 % في قطاع غزة.
ارتفع متوسط عدد العاملين الفلسطينيين في العام 1999 بحوالي 47,000 عامل مقارنة مع العام 1998. وظف أصحاب العمل في إسرائيل حوالي 16,200 عامل فلسطيني إضافي، ما يعادل حوالي 34.4 % من الوظائف الجديدة. ارتفع متوسط العمالة الفلسطينية في إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية والمناطق الصناعية بنسبة 14.8 % ، إذ ارتفعت من 108,950 في العام 1998 إلى 125,125 في العام 1999 ( بما في ذلك العمال الفلسطينيين من القدس الشرقية العاملين في إسرائيل ). بقي قطاع الإنشاءات المصدر الرئيسي لتشغيل الفلسطينيين، فقد تجاوزت حصته ما يزيد عن 56 % من إجمالي الوظائف في العام 1999.
ظهرت في الاقتصاد المحلي الفلسطيني 30,725 وظيفة جديدة، مما يشكل حوالي 65.6 % من إجمالي الزيادة في الاستخدام خلال العام 1999، وارتفعت العمالة المحلية بنسبة 7.8 % من مستوى 393,700 عامل في العام 1998، إلى 424,450 عامل في العام 1999. ارتفع الاستخدام في كافة الفروع فرع التجارة، وارتفع الاستخدام بشكل ملحوظ في فروع كل من الخدمات والزراعة والقطاع العام ارتفاع.
تميزت اتجاهات سوق العمل خلال العام 1999 لعدة أسباب. أولاً، سجل معدل نمو العمالة الفلسطينية في إسرائيل انخفاضاً واضحاً في العام 1999 ( 14.8 % ) مقارنة مع العام 1998 (44.2 % )، مما يشير إلى حالة الإشباع النسبي التي يمر فيها سوق العمل الإسرائيلي، وفي نفس الوقت استمر الاقتصاد المحلي في توفير فرص عمل خلال العام 1999 بمعدل نمو (7.8 %) قريب من معدل العام 1998 (8.1 %)، مما أسفر عن زيادة في مساهمة الاقتصاد المحلي لإجمالي العمالة، إذ ارتفعت هذه المساهمة من 43.6 % من إجمالي الوظائف الجديدة خلال العام 1998، إلى 65.6 % خلال العام 1999.
ثانياً، استأثر القطاع الخاص الفلسطيني بدور كبير في توفير فرص العمل خلال العام 1999، كما كان الحال خلال العام 1998، فقد زادت مساهمة القطاع الخاص عن 70 % من الوظائف الجديدة خلال العامين الماضيين، تشير الأرقام المطلقة إلى أن القطاع الخاص الفلسطيني أضاف حوالي 32,100 وظيفة خلال العام 1998 مقارنة مع 21,700 وظيفة خلال العام 1999، بالمقابل أضافت السلطة الفلسطينية حوالي 9,250 موظف جديد إلى سلم رواتبها خلال العام 1998 وحوالي 9,000 خلال العام 1999، مما يعتبر معاكساً للتوجه الذي شهدته الفترة 1995 – 1997 عندما استأثر القطاع العام بالحصة الكبرى من النمو في الاستخدام.
ثالثاً، تبدلت مصادر النمو في الاستخدام لدى القطاع الخاص، إذ ساهمت أنشطة الإنشاءات والصناعة التحويلية والتجارة بنسبة 93 % من إجمالي النمو في استخدام القطاع الخاص خلال العام 1998، بالمقابل ساهمت أنشطة الخدمات والزراعة والإنشاءات بنسبة 86 % من إجمالي الوظائف الجديدة التي وفرها القطاع الخاص خلال العام 1999. ساهمت الإنشاءات خلال فترة السنتين 1998 – 1999 بنسبة 48.1 % من إجمالي عمالة القطاع الخاص، بينما استحوذت الأنشطة الخدماتية على نسبة 22.3 % من إجمالي تلك العمالة، وخلال تلك الفترة تبدلت الأهمية للفروع الأخرى، وحافظت الصناعة التحويلية والمواصلات على مساهمتها في توليد فرص العمل.
ازدادت مشاركة القوى العاملة النسوية خلال العام 1999، مما يخالف الاتجاه الذي شهدته السنوات الماضية، وبلغت نسبة الزيادة في أعداد النساء المشاركات في القوى العاملة حوالي 14 %، مما رفع المتوسط إلى مستوى 93,200 امرأة، متجاوزاً معدل النمو لدى الرجال، إضافة إلى ذلك ازداد إجمالي العمالة عند النساء بسرعة أكبر من مثيله عند الرجال، فقد بلغت الزيادة حوالي 11,700 من مستوى 67,900 إلى 79,600 ، زيادة بنسبة 17.2 %، بينما نسبة نمو العمالة عند الرجال بلغت 10 %، استأثرت العمالة النسوية بحصة تجاوزت 35 % من إجمالي نمو العمالة المحلية وذلك نظراً لصغر عدد النساء العاملات في إسرائيل، وقد يكون ذلك نتيجة التوسع في عمالة الفروع الاقتصادية التي تتميز بتمثيل نسوي واضح بين مستخدميها – الزراعة والخدمات ( بما فيها خدمات القطاع العام ).
على الرغم من ذلك، ارتفع عدد النساء العاملات عمالة جزئية، بينما انخفض عدد الرجال العاملين عمالة جزئية، علاوة على ذلك، لم يطرأ أي تغير على أعداد النساء العاطلات عن العمل، بينما انخفض عدد الرجال العاطلين عن العمل بصورة واضحة. في الوقت الذي انخفضت فيه معدلات البطالة للرجال والنساء، إلا أن معدلات بطالة الرجال انخفضت بصورة أكثر سرعة، مما أدى إلى كبر حجم التباين في معدلات البطالة لصالح الرجال. قد يعود ارتفاع العمالة الجزئية عند النساء، الأمر الذي يعتبر معاكس للتوجه الذي شهدته السنوات الماضية على الأقل إلى عاملين. أولاً ، زيادة العمالة الزراعية التي تشمل العمل العائلي غير مدفوع الأجر، ومن المعروف أن هذا النوع من العمل يضم في أغلب الأحيان نساء تعملن بصورة متقطعة، إلى جانب متابعتهن للمسؤوليات المنزلية. ثانياً، قد يشير ذلك إلى أن النساء المتزوجات والأمهات لأطفال يبحثن عن العمل بصورة جزئية لزيادة دخل أسرهن.
اتجاهات مستويات المعيشة
قصر شهر العمل للعامل الفلسطيني – سواء من حيث عدد أيام العمل أو عدد الساعات – خلال العام 1999 مقارنة مع العام 1998، ليشكل بذلك اتجاه معاكس للاتجاه الذي شهدته السنة الماضية، على الرغم من ذلك ارتفع متوسط الأجر اليومي والشهري بنسبة 2.8 % و 4.2 % على التوالي، فارتفع متوسط الاجر الشهري للعامل عمالة تامة إلى حوالي 1,413 شيكل إسرائيلي خلال العام 1999، ما يعادل 340 دولار أمريكي.
تمثل العامل الرئيسي في الزيادة الإجمالية للأجور في الزيادة بنسبة 8 % للأجور اليومية لعمال الضفة الغربية. يعود الأداء الأفضل للأجور في سوق العمل في الضفة الغربية إلى تدفقات الأيدي العاملة غير المصرح لها من الضفة الغربية إلى إسرائيل مما أدى إلى انخفاض معدلات البطالة هناك بصورة كبيرة. أظهرت هذه التدفقات العالية إلى إسرائيل تأثيرات تشغيل ثانوية، بسبب ارتفاع المصروفات الاستهلاكية الناتجة عن الأجور العالية للعمل في إسرائيل. أدت هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة سريعة في معدلات الأجور اليومية الحقيقية في الضفة الغربية مقارنة مع غزة حيث تكون هذه الظاهرة أقل حضوراً.
من النتائج التي ظهرت بسبب اختلاف آليات أسواق العمل الإقليمية ( الضفة الغربية ، قطاع غزة ، إسرائيل ) زيادة التباين في مستويات الأجور اليومية بين الضفة الغربية وغزة. فقد فاق متوسط الاجر اليومي في الضفة الغربية مثيلة في غزة بنسبة 28 % خلال العام 1999 مقارنة مع 23.9 % خلال العام 1998. ومن جهة أخرى، لم تتجاوز الزيادة في الأجور للعمل في إسرائيل 0.7 %، فانخفض الفرق بين أجور العاملين في إسرائيل وبين أجور أولئك العاملين في المناطق الفلسطينية. انخفض الفرق بين متوسط أجور العاملين في إسرائيل وبين متوسط أجور العاملين في الضفة الغربية من 72.4 % إلى 60.7 % ، بينما انخفض الفرق بين متوسط أجور العاملين في إسرائيل وبين متوسط أجور العاملين في قطاع غزة من 113.8 % إلى 105.4 %. يستشف من ذلك أن العزل الجغرافي النسبي لقطاع غزة والاختلاف في قدرة الوصول إلى سوق العمل الإسرائيلي، بقيت بمثابة مصادر لتدني إيرادات الأجور وارتفاع معدلات الفقر في قطاع غزة.
ارتفع متوسط أسعار المستهلك في الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 5.5 % خلال العام 1999 مقارنة مع العام 1998، وارتفعت أسعار المستهلك في الضفة الغربية بنسبة 6.5 % أما في غزة فقد ارتفعت بنسبة 3.9 %. تنوعت معدلات التضخم في أسعار فئة محددة من المجموعات السلعية، فقد ارتفعت بصورة اكثر سرعة من المتوسط لمجموعات المشروبات، والمسكن، والأثاث والأواني المنزلية، والمواصلات، والرعاية الطبية والسلع المتنوعة ( الرعاية الشخصية، والوجبات الجاهزة من خارج المنزل) خلال تلك الفترة، وسجلت أسعار الطعام، والملابس، والتعليم، والأنشطة الترفيهية إما نمو دون المتوسط أو تراجع خلال نفس الفترة.
نظرة إلى الأمام
تشير البيانات الخاصة بالربع الأول من العام 2000 إلى تباطؤ في النمو مقارنة مع الربع الأول من العام 1999. على الرغم من غياب الإغلاقات الشاملة، فقد بلغ عدد العمال المصرح لهم العمل في إسرائيل خلال الثلاثة شهور الأولى من العام 2000 حوالي 47,300، مما يشكل انخفاض بنسبة 1.3 % مقارنة مع الربع الأول من العام 1999 ، وتراجع بنسبة 4.4 % مقارنة مع متوسط الربع الرابع من العام 1999 . كانت حركة الشاحنات التجارية من خلال المعابر المراقبة خلال الربع الأول من العام 2000 تقريباً نفس تلك التي تم تسجيلها للربع الأول من العام 1999، بينما استمر عدد الشاحنات المحملة بالبضائع المصدرة من المناطق الفلسطينية بالانخفاض والذي ظهر في العام 1999، مما يشير إلى ضعف في القدرة التصديرية، وإلى الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى تخفيض أعداد قوافل شاحنات قطاع غزة التي تمر عبر معبر بيت حانون/ أيرز وتحويلها معبر المنطار / كارني حيث تتم عمليات تفريغ واعادة تحميل الشاحنات.
تشير معطيات مسح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للقوى العاملة للربع الأول من العام 2000، إن انخفاض في معدل القوى العاملة المشاركة وفي نسبة العمالة الفلسطينية في إسرائيل مقارنة مع الربع الرابع من العام 1999. قد يعود ذلك الانخفاض إلى عطلتي أعياد المسلمين الفطر والأضحى والتي صادفت في الربع الأول. استمر معدل العمالة التامة بالارتفاع خلال الربع الأول، قد يعود ذلك إلى الزيادة في الاستخدام من جانب القطاع العام. علاوة على ذلك، ارتفع معدل البطالة بمفهومه الضيق إلى مستوى 10.9 % مقارنة مع 10 % خلال الربع الماضي من العام 1999. كما ذكر سابقا بخصوص انخفاض معدل النمو في العمالة خلال العام 1999 مقارنة مع العام 1998، فقد أكدت بيانات الربع الأول من العام 2000 استمرار هذا الاتجاه.
يشير التباطؤ في نمو الاقتصاد الخاص، إلى اعتماد التطور المستقبلي بدرجة كبيرة على سرعة الإصلاحات المؤسساتية والمالية من جانب السلطة الفلسطينية، المدعومة من مجموعة الدول المانحة والمؤسسات متعددة الإطراف. ومن أجل استدامة وتعزيز التطور في الاقتصاد الفلسطيني الذي شهدته السنوات الثلاث الماضية، لا بد من إصلاحات تشريعية جادة واستثمارات عامة كافية. إن توافق إدخال مثل هذه الإصلاحات مع حرية أوسع أمام تنقل البضائع والأفراد، سيكون له تأثير إيجابي لا سيما على الاستثمارات الخاصة والصادرات التي تشكل المحاور الرئيسية في استدامة النمو والتنمية في الاقتصاد الفلسطيني.