الموقع الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية
بناء الوطن

تقرير التنمية البشرية لفلسطين - 1998/1999

"تنمية قدرات الإنسان والمؤسسات"

مقدمة   

يتحمل برنامج دراسات التنمية مسؤولية إصدار تقرير دوري حول التنمية البشرية في فلسطين. ويشكل هذا التقرير ثمرة جهود تعاونية يقوم بها فريق من الخبراء والاستشاريين من مؤسسات المجتمع المختلفة ( الحكومية منها والأهلية).

يعتبر التقرير بحثاً علمياً رصيناً يسعى إلى تظهير الواقع التنموي الفلسطيني وتحليله بهدف مساعدة المؤسسات المحلية والدولية في مساعيها الهادفة إلى ترشيد عملية التنمية. ويساعد، أيضاً، على مقارنة التطور المتحقق في المجتمع الفلسطيني بالتطور المتحقق في مجتمعات أخرى، وإجراء مثل هذه المقارنة بين مكونات المجتمع الواحد. ويعمل التقرير على لفت النظر لبعض القضايا والمشكلات التي تحتاج إلى الدراسة والمتابعة والمعالجة. يتم إصدار التقرير بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي وباقي الوزارات الفلسطينية ومنظمات المجتمع الأهلي.

محور التقرير  

إن مشاركة الناس في العملية التنموية تصبح في منتهى الأهمية وخصوصا في ظل غياب المصادر الطبيعية (أو في حال غياب السيطرة على ما هو متوفر منها). إن المجتمع الفلسطيني ، أكثر من أي وقت مضى، يتوق ويحتاج إلى المشاركة الفعالة في الأحداث والعمليات التي تؤثر على مجريات الحياة فيه. إن العملية التنموية تتحقق وتتعزز في ظل نظام سياسي واجتماعي واقتصادي وإداري يتيح للأفراد والمجموعات فرصا حقيقية للمشاركة فيها. ومن أجل ذلك،ولتحقيق الهدف القاضي بأن يكون الإنسان غاية التنمية في مرحلة البناء التي يمر فيها المجتمع الفلسطيني، لا بد من درجة عالية من التفاعل بين القوى البشرية (الناس) والفرص المتاحة لهم (ضمن المؤسسات الحكومية، الأسواق، القوانين، البيئة والمصادر، والمؤسسات الأهلية). ومن ناقل القول، أن الإبداع الفردي والحماس للمشاركة في تنمية المجتمع تصبح ممكنة في ظل نظام يتيح للأفراد خيارات حقيقية في استثمار قدراتهم في دفع عجلة التنمية للأمام. إن عجز مؤسسات المجتمع عن دمج الأفراد في نظم شراكة ودية، يعني بالضرورة إهدار القوى البشرية، وبشكل تلقائي يؤثر سلبا على أداء هذه المؤسسات وإمكانية استدامتها.

سيتمحور تقرير التنمية البشرية لفلسطين للأعوام 1998-1999 حول العلاقة التبادلية بين الناس وبين الفرص (البنيوية - المؤسساتية) المتاحة لهم من أجل مشاركة فعالة في العملية التنموية التي تهدف بالأساس إلى توسيع خيارات الناس وتعزيز قدراتهم من أجل تمكينهم من استخدام أمثل لهذه الخيارات. وسيتم أيضا التعرف على مميزات القوى البشرية الفلسطينية وإمكاناتها من ناحية، وعلى الأطر المؤسساتية (والإدارية) التي تمكن هذه القوى من المشاركة الفعالة في العملية التنموية. وفي هذا المجال، سيتم البحث في الاختناقات التي تحد من إمكانية مشاركتهم والبحث عن سبل للتخفيف منها.

المحتويات

الفصل الأول: الإطار العام للتنمية البشرية

يعرض الفصل الأول حالة البيئة التنموية في فلسطين، مع إبراز لمحور التقرير تقوية المؤسسات والأفراد واليات المشاركة والتمكين كهدف للتقرير والمنهجية التي عمل بها التقرير  في سبيل إنتاجه.

الفصل الثاني: ملف التنمية البشرية

يعرض هذا الفصل حالة التنمية البشرية في فلسطين من خلال استعراض مؤشرات التنمية البشرية، ويتم في هذا الفصل انتهاج منهج شمولي للتأشير على حالة التنمية يؤكد على العلاقة الراسخة بين العمليات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فلا يتم الاكتفاء بمؤشرات حول الاقتصاد وإنما يتم النضر إلى مؤشرات التعليم والصحة وتلك المتعلقة بالبيئة وحقوق الإنسان وحقوق المجموعات الاجتماعية المختلفة كالعمال والشباب والنساء والشباب والمسنين والمعاقين وغير ذلك من القضايا.

الفصل الثالث: مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وإدارة التنمية

تعتبر السلطة الوطنية الفلسطينية أول سلطة وطنية تقوم على أرض فلسطينية منذ أن تبلورت هوية فلسطينية في بدايات القرن العشرين. وقد واجهت هذه السلطة منذ قيامها في العام 1994 عدة قضايا رئيسية تتعلق بصلاحياتها وأدائها ومحددات عملها والعلاقة بين السياسي والتنموي في خطط عملها. سيتم في هذا الفصل التركيز على قضية المأسسة والتحول الذي حدث في مؤسسات السلطة خلال الفترة الانتقالية نحو مؤسسات دولة، وعلى أهم التحديات والإنجازات وإمكانيات الترشيد في عملية التحول هذه. كما سيناقش هذا الفصل قضايا تتعلق بمؤسسات السلطة الوطنية وأنماط علاقتها بالمجتمع، وتحديداً فيما يمكن أن يندرج تحت بند دورها التنموي، دون أن يعني ذلك إغفال الأهمية القصوى للقضية الوطنية أو تناسي صعوبة، إن لم يكن استحالة، فصلها عن البعد التنموي.

الفصل الرابع: السياسات الاقتصادية والتنمية البشرية

يعتبر النمو الاقتصادي المحرك الأساسي لعجلة التنمية البشرية المستدامة. فبدون النمو الاقتصادي من الصعب توفير المصادر اللازمة للتنمية في القطاعات المختلفة. ولكن الأدبيات العالمية والمحلية تؤكد على ضرورة أن يكون هذا النمو عادلا ورحيما وأن يشارك في صنعه ويستفيد من ثماره كافة شرائح المجتمع. كما أن مفهوم التنمية لم يعد يقتصر على نمو مضطرد في الناتج المحلي الإجمالي، بل اتسع ليشمل نوعية الحياة للمواطنين بما تعنيه هذه العبارة من شمولية.

يتم في هذا الفصل تقديم تحليل لأهم القضايا المتعلقة بالسياسات الاقتصادية في فلسطين. وبشكل محدد يتم التعرض للقضايا المتعلقة بالتوظيف والعمالة وتقييم ما إذا كان النمو الاقتصادي نمو رحيم بالطبقات العاملة. كما يتم التعرض لمسألة الاستثمار وأجوائه والعلاقة بين القطاعين العام والخاص.

الفصل الخامس: منظمات المجتمع المدني والتنمية البشرية

يقدم هذا الفصل تحليل لمنظمات المجتمع المدني كقطاع مهم وجزء من العملية التنموية في فلسطين، أداء هذه المؤسسات، وابراز الدور المهم الذي لعبته هذه المنظمات في ظل غياب دولة " سلطة " وتحليل مفصل للتركيبة الرؤوية بحاجة إلى نظرة شمولية نتيجة الضبابية التي تسير فيها العلاقة بين هاذين القطاعين لهذه المؤسسات ومجالات نشاطاتها. وما بعد إنشاء السلطة، أخذت العلاقة ما بين مؤسسات المجتمع المدني والسلطة.  

الفصل السادس: نحو منظور تنموي لفلسطين

إن المشترك في التحليلات السابقة المتعلقة بإدارة التنمية في فلسطين يتلخص في غياب منظور تنموي يوجه ويوحد الجهود تجاه الأهداف المرجوة. ويعود هذا النقص في المنظور لجدة التجربة الفلسطينية في تكامل أقطابها المجتمعية الرئيسية (سلطة سياسية، مجتمع مدني، وسوق اقتصادية). كما أن التغيرات السياسية والاجتماعية وتلاحق الأحداث يؤدي لفقدان التوجه ويؤكد الحاجة لإعادة النقاش المجتمعي المنظم ضمن آليات ديمقراطية من اجل الوصول لحالة من التوازن بين التوجهات والمصالح التنموية المختلفة. ومن أجل استثمار الطاقات البشرية والمادية للوصول بالمجتمع لأقصى إمكانياته ضمن احترام التعددية الفكرية والسياسية والاجتماعية.

وإذ يتم طرح ضرورة المنظور التنموي، فإن الوصول إليه يتطلب نقاشا مستمرا وأكثر دقة وتفصيلا وبدعم واضح من صناع القرار في المجتمع وبمشاركة شعبية واسعة. ولذلك فإن الفصل الأخير من هذا التقرير يسعى لتوضيح عدد من القضايا التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار في محاولة الوصول لمثل هذا المنظور، ولا يقدم منظورا متكاملا.

 

إعداد: برنامج دراسات التنمية- جامعة بيرزيت

الفهرس

الصفحة الرئيسية