بيان سياسي صادر عن
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

يا جماهير شعبنا الفلسطيني العظيم
أبطال الانتفاضة والمقاومة البواسل

تزدحم ساحتنا الفلسطينية هذه الأيام بالدعوة للإصلاح والتغيير وبالداعين لها ، ونكاد لا نجد مؤسسة رسمية أو أهلية إلا وترفع صوتها منادية بالإصلاح.

فالرئيس أبو عمار يدعو للإصلاح والوزراء كذلك وكل مسؤولي الأجهزة الأمنية وأعضاء المجلس التشريعي والقوى والفصائل والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع الأهلي الفلسطيني ، ولم يقتصر الأمر على هذه الحدود فدخل العدو الإسرائيلي ورئيس وزرائه المجرم شارون ، ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية إلى ساحة المطالبين بالإصلاح ، ودخلت الوقاحة والمأساة إلى الحد الذي بات أعدائنا يشترطون إصلاح الوضع الفلسطيني لتسيير عجلة التسوية والسلام المزعوم.

وحتى لا تضيع الحقيقة وتضيع معها صحة الرؤية وسلامة الإختيار نؤكد في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على ما يلي :

1) كانت الدعوة إلى الإصلاح والتغيير الشامل في السياسة والمؤسسة والإدارة والأداء. ولا زالت ضرورة وطنية وإجتماعية فلسطينية ، ولم تتوقف هذه الدعوة سواء على صعيد منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة طيلة السنوات الماضية. 
وقد عملت الجبهة ومعها الكثيرين من القوى والمنظمات والشخصيات الوطنية ودعت في مختلف المراحل إلى مراجعة شاملة لمنهج أوسلو الذي أوصلنا إلى هذه الثمار المُرة ، ولمنهج التفرد في القرار وفي مقدرات الشعب والمنظمة والسلطة ، وإلى إقامة مؤسسة وطنية ديمقراطية للسلطة الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية ، الإطار الفلسطيني الأشمل ، قيادة ومرجعية الشعب كله داخل الوطن وفي الشتات ومرجعية السلطة الوطنية الفلسطينية.
وقد جاءت انتفاضة الأقصى ، انتفاضة الاستقلال والعودة لنرتفع بالدعوة إلى الإصلاح لمستوى الموقف والانتماء والإخلاص لقضية الوطن والشعب ، فاتسعت وتكثفت الدعوة إلى الإصلاح والتغيير الديمقراطي المنشود.

2)    لقد تكررت قرارات المجلس المركزي في دوراته الثلاث الأخيرة ومنذ ما يزيد عن الأربع سنوات وبصياغة تكاد تكون واحدة لم تتغير تنص على ضرورة الإصلاح وتحدد الأسس والآليات لتحقيقه ، وفي مجرى الانتفاضة الباسلة فقد توافقت كل القوى الوطنية والإسلامية في الضفة والقطاع على أكثر من رسالة ومذكرة رفعت للرئيس أبو عمار تناولت الفساد وسوء الإدارة وغيرها من مظاهر الخلل ، كما طالبت كل القوى الوطنية والإسلامية بتشكيل قيادة وحدة وطنية لقيادة الانتفاضة والمجتمع وحشد قوى الشعب في الداخل والخارج للانتفاضة ولتحقيق الأهداف الوطنية.
إلا أن عدم استجابة القيادة المتنفذة في المنظمة والسلطة وبخاصة الرئيس أبو عمار أبقى الخلل ووفر له عوامل الاتساع والتراكم حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه وفتحت كل الأبواب للرياح المسمومة الأمريكية والإسرائيلية للمطالبة بالإصلاح الذي يريدون منه إعادة تركيب ذات المؤسسة ومبادله المواقع بين رموزها لتصبح أكثر طواعية ولينتهوا من البقية الباقية من ممانعة السلطة بالاستجابة لكل إملاءاتهم وشروطهم المذلة.

3)    إننا ندعو الجميع وكل المخلصين من أبناء هذا الشعب للعمل من أجل تحقيق التغيير والإصلاح الشامل للسياسات والواقع والأداء الفلسطيني كله ، وبما يخدم الانتفاضة والمقاومة ، ويمكننا من إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة والمجتمع الفلسطيني على أسس ديمقراطية سليمة تحقق استنهاض وتحشيد كل طاقات الشعب في المعركة لنيل حقوقنا الوطنية وتحفظ كرامة الإنسان الفلسطيني وتجسد وتحافظ على حقه في العيش الكريم وفقاً لمبادئ التقدم والعدالة الاجتماعية.

4)    لتحقيق ما نصبو إليه فإننا ندعو لحوار وطني شامل تشارك فيه إلى جانب قيادة السلطة والمنظمة كل القوى الوطنية والإسلامية وشخصيات وطنية مستقلة تمثل القطاعات والمنظمات الأهلية والشعبية الفاعلة ، حوار نقوم فيه جميعاً بإجراء مراجعة شاملة للمرحلة السابقة بما لها وما عليها لاستخلاص دروسها وبلورة القواسم الوطنية المشتركة وتشكيل قيادة وحدة وطنية مؤقتة تلتزم بهذه القواسم وتعمل على أساسها وتهيئ وتُعد الوضع الفلسطيني لانتخابات ديمقراطية شاملة.
إن الخطوة الأولى والضرورية التي تؤشر إلى جدية السلطة في الاستجابة لهذا الحوار الجاد والمسؤول تتمثل في الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم الرفيق أحمد سعدات الأمين العام للجبهة.

5)    إصدار قانون انتخابي جديد وشامل يتجاوز قانون انتخاب المجلس التشريعي السابق المحكوم باتفاقيات أوسلو وشروطها ومحدداتها ليكون القانون الجديد نابعاً ومعبراً عن المصالح الوطنية الفلسطينية ومستجيباً للواقع الفلسطيني في الوطن والشتات ومراعياً لأحكام النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل لجان الانتخابات على اختلاف مهامها ومستوياتها بمشاركة وصلاحيات تضمن نزاهة الانتخابات وديمقراطيتها.

6)    إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بالانتخاب الحر والمباشر في الوطن وحيثما أمكن في مواقع الشتات فيحدد عدد الأعضاء ويتحدد عدد المندوبين في كل تجمع بما يضمن مجلساً فاعلاً ومقرراً بعيداً عن التعويم الواسع والكوتا البيروقراطية للمجلس الحالي ، وليشكل الخطوة الأساس لإصلاح شامل في واقع ومؤسسات المنظمة.

7)    يُنتخب المجلس التشريعي في داخل الوطن باعتباره جزءاً من المجلس الوطني الفلسطيني بتكوينه التمثيلي الشامل لشعبنا في الوطن والشتات ، وباعتبار م.ت.ف المرجعية السياسية للسلطة ولكل الشعب إضافةً إلى صفة ودور المجلس التشريعي كسلطة تشريعية للسلطة الوطنية على طريق إعلان الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.

8)    اعتماد مبدأ التمثيل النسبي في كل الانتخابات الفلسطينية بما في ذلك انتخابات البلديات والمجالس القروية وفي المنظمات والاتحادات الشعبية والمهنية التي ندعو إلى الشروع الفوري في إجراءاتها جميعاً.
إن التمثيل النسبي هو الذي يستجيب لواقع التعددية الجغرافية وتنوع وتعدد الانتماءات الفكرية والسياسية والتنظيمية للقوى السياسية والاجتماعية الفلسطينية.

9)    استكمال منظومة القوانين التي تنظم الحياة الفلسطينية كلها بما يضمن التعددية والحريات الديمقراطية ويحقق مبدأ التجدد وتداول السلطة ، فالركود وعدم التعبير والتجدد يقود بالضرورة إلى التعفن والفساد ، والماء المتحرك لا يأسن وهكذا هي الحياة.

أيها الشعب الصابر الصامد
إن الأساس المتين والإطار الناظم لكل مؤسسات شعبنا الفلسطيني هو العمل من أجل تحقيق أهداف شعبنا وثوابت اجماعنا الوطني في هذه المرحلة وهي طرد الاحتلال والمستوطنين من كل أرضنا المحتلة في عام 67 بما فيها القدس وبناء دولتنا الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة ، وصون وحماية حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها وفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 ، فتمسكنا بهذه الأهداف وبناء مؤسساتنا على أسس ديمقراطية نظيفة ونزيهة تستنهض طاقات شعبنا كله وتحشدها في معركة التحرير هو طريق الانتصار المؤكد.

عاشت الانتفاضة والمقاومة
المجد للشهداء ... والحرية للأسرى
والنصر لشعبنا

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
فلسطين
28/5/2002


[الصفحة السابقة]