|
بيان صادر
عن الأمين العام
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
تعقيباً على
التطورات التي شهدها الوطن الفلسطيني في أعقاب العملية البطولية التي أطاحت
برأس أحد أبرز رموز الإجرام والعنصرية في الحكومة الصهيونية رحبعام زئيفي.
هذه التطورات
التي كان أبرزها استمرار العدوان الصهيوني على شعبنا وتصعيده في كافة
محافظات الوطن وسقوط قرابة ثلاثين شهيداً وعشرات الجرحى من أبناء وبنات
ومقاتلي شعبنا مترافقاً هذا الهجوم مع تصعيد سياسة الاغتيالات ضد مناضلي
ومجاهدي شعبنا والتي لن يكون آخرها اغتيال المجاهد والقائد أيمن حلاوة.
وكذلك هجمة
السلطة الفلسطينية غير المبررة أو المفهومة على قيادة الجبهة الشعبية
وكوادرها وأعضائها وأنصارها استجابة ورضوخاً لاملاءات العدو الأمنية
والسياسية.
إزاء هذه
التطورات ومن موقع حرصي وحرص الجبهة على الارتقاء بمقدمات الوحدة التي
عمدتها جماهير الانتفاضة بالدماء خلال أكثر من سنة على عمرها ، هذه الوحدة
التي تشكل أحد أهم الركائز للوصول بشعبنا وانتفاضته نحو جادة تحقيق أهدافه
الوطنية فإنني باسمي كأمين عام للجبهة الشعبية وباسم كافة رفاقي في الجبهة
أؤكد على وأدعو إلى:
أولاً : إن
العملية البطولية التي نفذها مقاتلو الجبهة ، والشعب وتمكنت من رأس المجرم
رحبعام زئيفي الداعية للتهجير وتوسيع الاستيطان وتصعيد العدوان والاغتيالات
السياسية وهدم الكيان الفلسطيني واغتيال أو طرد أو اعتقال الرئيس عرفات
رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ،
والمشارك والداعم للقرارات التي اتخذتها الحكومة الصهيونية باغتيال القادة
الشهداء ثابت ثابت ، وجمال منصور ، والقائد الوطني أبو علي مصطفى والعشرات
من من مناضلي شعبنا اضافة لما ارتكبته حكومة الوحدة الصهيونية من مجزرة
بشعة في قرية بيت ريما وفي العديد من المحافظات الفلسطينية والتي راح
ضحيتها 15 شهيداً في يوم واحد.
إن عملية قتل
الإرهابي زئيفي ليست خارجة عن حق شعبنا بالمقاومة والدفاع عن نفسه ورد
جزءاً من الاعتبار لشعبنا وقيادته السياسية وشهداء شعبنا أطفالاً وشيوخا
وشبانا ونساءاً ، الذين اغتالتهم كواتم الصوت الصهيونية على الحواجز أو
مدافع دبابات الاحتلال في بيوتهم أو صواريخ طائرات الأباتشي.
ثانياً : إن
العدوان الصهيوني المتمثل بالاحتلال أولاً والذي لم يتوقف عن جرائمه في يوم
من الأيام لا يحتاج إلى ذرائع أو مبررات لتوسيعه ، وإن الإدعاء بأن الإطاحة
برأس الإجرام الصهيوني رحبعام زئيفي قد وفر ذريعة لتصعيد العدوان على شعبنا
لا يخدم سوى ادعاءات العدو الذي حمل شعبنا مسؤولية العنف ولا يقود موضوعياً
سوى إلى الاستجابة المتدرجة لمطالبه بوقف الانتفاضة والمقاومة والتخلي عن
حقنا المشروع بالدفاع عن شعبنا وأرضه وهويته وحقوقه الوطنية ونكون بذلك قد
حققنا للعدو ما عجز عن تحقيقه خلال أكثر من سنة من عمر انتفاضة أيلول
المجيدة.
كما يحمل في
طياته الحكم على شعبنا بدفع ثمن عدوان الاحتلال واغتياله لقيادته السياسية
وفي الوقت نفسه دفع ثمن حقه المشروع بالرد على هذا العدوان ، أي على شعبنا
أن يبكي زئيفي كما يبكي قادته.
ثالثاً : إن
شعبنا البطل منذ أن قبض على زناد الحجر والبندقية ، وأنشأ تشكيلاته
للمقاومة والدفاع عن حقوقه الوطنية وكرامته في أيلول صاغ مع فجر هذا اليوم
محددات وأسس ومضمون المصلحة الوطنية العليا لشعبنا ، النابعة من الإرادة
الشعبية التي ترفض الاستسلام أو العودة إلى عهد عبودية اتفاق اوسلو
واملاءاته واشتراطاته الأمنية والسياسية ، وعليه فإن الإدعاء بأن عملية
تصفية زئيفي البطولية قد أخلت بالمصلحة الوطنية العليا لشعبنا إدعاء يحتاج
إلى مراجعة وتدقيق ولا يصلح كغطاء لمن أطلقه لتبرير عمليات الملاحقة
والاعتقال لقيادة وكوادر ومناضلي الجبهة الشعبية ولا يغطي عملية الرضوخ
التي تقف خلف هذا القرار ويشكل محاولة غير مفهومة للعودة بجماهير شعبنا إلى
ظروف ما قبل انتفاضة أيلول ، هذه الظروف التي تمرد عليها شعبنا وتعهد
بمغادرتها إلى الأبد وقدم ثمناً لعهده دماء أكثر من سبعمائة شهيد وعشرات
الآلاف من الجرحى والآلاف من المعوقين ، وعليه فإن المصلحة الوطنية العليا
تستدعي أولا وقبل كل شيء إطلاق سراح كافة الأسرى من كافة قوى شعبنا ووقف
ملاحقة ومطاردة مناضلي الشعب.
رابعاُ : ومع
تقديرنا للعبء الذي تتحمله السلطة الفلسطينية ومقاتليها الشرفاء في الدفاع
عن الشعب والوطن وتأكيد وقوفنا إلى جانبها في خندق الدفاع عن السيادة في كل
شبر من أرض الوطن أو للضغوط الدولية التي تمارس عليها في هذه اللحظة
السياسية التي يمر بها شعبنا ، غير أن المنطق يقضي بأن نرد على هذا العدوان
وتصاعده برص الصفوف وتمتين لحمة جبهتنا الداخلية وليس بالاستجابة لهذه
الضغوط التي لم يقدم لقاءها ما يمكن أن يضع أقدام شعبنا بوضوح ويقوده نحو
تحقيق أهدافه الوطنية بإلزام إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي
تعطي شعبنا حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها
القدس ، وتفويت الفرصة على العدو الصهيوني الذي يستهدف تقويض وحدتنا
الوطنية وسلاحنا الأمضى في التصدي للعدوان ودحره وإجباره على التسليم بحقوق
شعبنا الوطنية.
خامساً : إن
الاختلاف حول التقدير العام للظروف التي تحيط بقضيتنا الوطنية بعد أحداث
الحادي عشر من أيلول وما أعقبها من تطورات على المستوى الدولي هذا الاختلاف
الذي قد يحمل أيضا تبايناً في الاجتهادات داخل الصف الوطني حول سبل ادارتنا
لمعركة الدفاع عن الوطن والشعب ، يستدعي الاحتكام إلى منطق الحوار الداخلي
المعمق كأساس لصياغة استراتيجية العمل الوطني الفلسطيني الراهن كما يتطلب
إطلاق مبادرة للحوار الوطني الشامل بين أعلى مستويات إتخاذ القرار في
الفصائل الوطنية والإسلامية والمنظمات الشعبية لتدارس معطيات الوضع الناشيء
الجديد وتحديد أشكال الرد عليها ومحاولة الوصول إلى استراتيجية ورؤية موحدة
تدعم وحدة شعبنا ومقاتليه التي نشأت في ميادين المواجهة وتشكل إحدى مقدمات
إعادة صياغة وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لتلبية احتياجات تصعيد
الانتفاضة والمقاومة وتكريس الديمقراطية وأسس البناء الديمقراطي كأساس
لإعادة بناء مؤسسات شعبنا القيادية وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية
عنوان وحدة شعبنا وقائدة نضاله الوطني.
وأخيراً شراكة
الدم والتاريخ النضالي المشترك والمصيري والإصرار الموحد لشعبنا وقواه
السياسية ومؤسساته على توفير مقومات انتصار شعبنا وقضيته العادلة ، يجعلني
متفائلاً بأن الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تعمدت بالدماء لن يهزمها لحظة
خلاف أو تباين في الاجتهاد أو سلوك خاطئ ويدفع الجميع للتحلي بالحكمة ومنطق
الحوار الهادئ لتجاوز المحن والتجليات التي يفرضها واقع النضال ضد عدوان
شرس يستهدف كل ما هو فلسطيني في أرض فلسطين والذي ستنتصر عليه مهما بلغ
جبروت عدته وآلات حربه.
المجد
للشهداء ... الحرية للأسري ... العار والهزيمة للأعداء
|
الأمين العام |
|
للجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين |
|
24/10/2001 |
|