بيان سياسي صادر عن
المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

يا جماهير شعبنا في الوطن والشتات
تقترب انتفاضتكم المجيدة من إكمال عامها الأول ، عام من التضحيات قدم من خلاله شعبنا مئات الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى ، الذين صنعوا بأجسامهم مداميك قوية تؤسس لاستمرار النضال حتى تحقيق أهداف شعبنا الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها الأبدية القدس.

لقد لقن شعبنا بصموده واستعداداته غير المحدودة للتضحية والعطاء العدو الصهيوني دروساً لن ينساها ، وتمكن بضرباته الموجعة لجنوده ومستوطنيه وعمقه الجغرافي ، من هز حالته المعنوية وإرباك مخططاته التي استهدفت تركيع شعبنا وفرض شروط الاستسلام والإذعان إليه ، معلناً بوضوح وإقدام ثابتة لا تهزها ضربات صواريخ الطائرات وقنابل الدبابات دخوله معركة الاستقلال والعودة دون عودة إلى الوراء مدركاً أنه بصموده وتضحياته سينتزع النصر ويحقق أهدافه الوطنية العادلة.

وعلى الرغم من الظروف الدولية التي نشأت في أعقاب ما حصل في نيويورك وواشنطن ومحاولة أمريكا استثمار المناخ المأساوي الناجم عن حجم الخسائر والضحايا بين المدنيين ، تجنيد الرأي العام الدولي ودوله وأنظمته لتكريس وتعزيز هيمنتها ودورها العدواني وتنفيذ جرائمها العسكرية ضد شعوب العالم وقواه المناضلة من أجل الحرية والديمقراطية والتحرر الوطني والحياة الكريمة ، هذا المناخ الذي وظفته الحكومة الصهيونية لاستمرار تنكرها لحقوق شعبنا ووصم مقاومة شعبنا من أجل الحرية والاستقلال ( بالارهاب ) ولتوسيع هجماتها العسكرية ضد جماهير شعبنا وعبرت عنه منذ اللحظة الأولى باقتحام مدينة جنين الباسلة وقصف أحيائها وضواحيها وبلداتها ، وليشمل بعد ذلك أغلب المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع ، على الرغم من هذه الظروف بكل ما ادخرته من فرص لحظية للتعتيم على العدوان الصهيوني وتراجع موقع الانتفاضة والقضية الوطنية الفلسطينية خطوات واسعة للوراء في جدول اهتمام دول العالم ومؤسساته ، فإن الصمود والثبات ورفع درجات العطاء والاستعداد للدفاع عن الوطن الفلسطيني وقدسه وأراضيه ومقدساته يبقى الرافعة وخشبة الخلاص لمواجهة أحلك الظروف وأكثرها سوداوية ، فالعدو كان ولا زال لا يملك في جعبته محاولات سوى تركيعنا وإذلالنا وأمام هذا الواقع بكل معطياته وإفرازاته فإننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وإنطلاقاً من إدراكنا واستيعابنا للظروف الناشئة وانعكاساتها على القضايا الدولية والعربية وفي القلب منها قضيتنا الوطنية ، نؤكد على وندعو إلى ما يلي :

أولاً : إن ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية هو نتاج للتفاعلات والتناقضات الكونية التي لخصها وكثفها مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية وسياسة التمييز التي ازدادت حدة في حقبة العولمة ، ولسياسة أمريكا المعادية للشعوب وحقوقها ... وعليه فإن المعالجة الدولية الحكيمة يجب أن تستند إلى اشتقاق سياسات تقرب بين الشعوب وتقود إلى إلغاء كل أشكال الهيمنة واستعباد الشعوب والتمييز العنصري بكل أشكاله ومسمياته وإلى اعتماد المؤسسات الدولية كأدوات لتقرير وتحقيق هذه السياسات بعيداً عن تكريس نظام القطبية الواحدة كأداة للتقرير في مصائر الشعوب.

ثانياً : إننا وفي الوقت الذي يتنادى فيه العالم لمقاومة الارهاب ندعو دول العالم قاطبة وفي المقدمة منها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لاتخاذ خطوات وإجراءات فورية لتحقيق الجماية الدولية المؤقتة لشعبنا الذي يتعرض في هذه اللحظة لأبشع أنواع القتل وتدمير منشأته وبيوت مواطنيه وتجريف أشجاره وتهجير أطفاله وشيوخه جراء سياسة إرهاب الدولة التي يقودها شارون وطغمته العنصرية التي وجدت في انهماك العالم بما جرى في واشنطن فرصة مواتية لذبح الشعب الفلسطيني.

ثالثاً : ندعو أمتنا العربية أنظمة وشعوبا عدم الانجرار وراء دعوات المشاركة في أحلاف دولية تحت يافطة المفهوم الأمريكي لمقاومة " الإرهاب " ، والذي لا يفصل بين الإرهاب وبين نضال الشعوب المقهورة لأجل حريتها واستقلالها ، حتى لا تقع فريسة لأي سياسة دولية تسعى إلى تجنيدها من أجل قمع الشعوب وحركاتها المناضلة وتعزيز سيطرة الإمبريالية على مقدرات الشعوب ومصائرها وفي المقدمة منها مقدرات الأمة العربية.

رابعاً : ندعو جماهير شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجدها إلى تعزيز وحدتنا الشعبية والوطنية ورص الصفوف خلف راية استمرار المقاومة والانتفاضة كخيار فرضته الوقائع لتحقيق أهداف شعبنا الوطنية العادلة ، مدركين الظروف المجافية لنضالنا مهما بلغت من السوء قد تؤخر إدراكنا لعتبات النصر لكنها لن تستطيع أن توقفنا عن المضي في هذا الطريق حتى تحقيقه ، ما دمنا نمتلك الإرادة والعزيمة والاستعداد لتعميد هذا الخيار بالدم.

خامساً : ندعو قيادة م.ت.ف والسلطة الفلسطينية إلى الإسراع في ترجمة دعوات القوى الوطنية والإسلامية لتأمين قاعدة ديمقراطية للمشاركة في القرار السياسي والوطني لاتخاذ خطوات جادة لحسم موقفها السياسي ، بعدم العودة للمفاوضات على اتفاقات جزئية وانتقالية ، والتمسك بخيار انهاء الاحتلال بكل أشكال وجوده ومن أجل ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي ، وفي المقدمة منها إعادة رسم الأولويات السياسية والمالية والإدارية كما يتفق مع خيار الانتفاضة والمقاومة ( خيار إزالة الاحتلال ) وبناء مقومات الصمود الشعبي وتعزيز دور لجان الطوارئ والدفاع الذاتي وتوفير كل المقومات لتفعيلها وإدارة المقاومة الشعبية لصد كافة خطوات العدو التصعيدية التي ترتفع وتائرها يوما بعد يوم.

يا جماهير أمتنا العربية
بالتماسك والثبات والإرادة والعزيمة القوية المستندة لعدالة قضايا أمتنا وجوهرها القضية الوطنية الفلسطينية ، نستطيع درء مخاطر وانعكاسات الوضع الدولي الجديد ، فليتواصل النضال ولتستمر الانتفاضة والمقاومة حتى دحر الاحتلال وانتزاع حقوق شعبنا في العودة والحرية والاستقلال.

وحتما بالصمود والمقاومة ننتصر

 

المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
النصف الثاني من أيلول 2001


[الصفحة السابقة]