|
بيان سياسي
صادر عن المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
إلى جماهير شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات :-
عقد المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، في
النصف الأول من شباط / 2002 اجتماعاً تناول فيه ، التطورات التي تحيط
بقضيتنا الوطنية على المستويات العربية الإقليمية والدولية ، وبعد توجيه
التحية لصمود شعبنا في مواجهة تصاعد العدوان الصهيوني المدعوم من قبل
الإدارة الأمريكية ، لاحظ المكتب السياسي:
1.
استمرار البرنامج الحربي الأمريكي تحت يافطة محاربة الإرهاب
لتعزيز آليات الهيمنة الإمبريالية ، هذا البرنامج الذي تحتل فيه المنطقة
العربية حيزاً رئيسياً ، ولم يكن العدوان على أفغانستان إلا حلقة من حلقاته
، والتي لن تكون بالضرورة حربية فقط ، بل أيضاً عبر سلسلة من الإجراءات
الاقتصادية والسياسية والاستخبارية ، ولعل تدني مستوى الاحتجاج الكوني
شعبياً ورسمياً على ما جرى في أفغانستان ، قد شجع الإدراة الأمريكية على
التمادي وطبع تهديداتها للدول والقوى المناهضة لسياسة الهيمنة ( كالعراق
وإيران وكوريا الشمالية وحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية ) بالفجاجة
والوقاحة ، بما يشي بأن تكون المنطقة مقبلة على أعمال عدوانية جديدة.
2.
ضمن الترابط بين ما يخطط له أمريكياً على مستوى المنطقة
ودور الكيان الصهيوني الإقليمي في هذه المخططات ، فقد صعدت حكومة الوحدة
الصهيونية من عدوانها على شعبنا ، بصورة نوعية ( تشديد الحصار الشامل ، هدم
البيوت في رفح والقدس ، زيادة حدة القصف التدميري لمقار الأمن الوطني ،
اقتحام طولكرم وبيت حانون وطمون وصيدا وحلحول ، ومرابطة الدبابات على بعد
أمتار من مقر الرئيس عرفات ... ) ، ولعل حالة الفزع والتفكك العربي الرسمي
، بل والتواطؤ في بعض حلقاته ، قد ساعد على هبوط منحنى الحذر الأمريكي
بالعودة لسياسة التطابق مع سياسة حكومة الكيان الصهيوني والتغطية السياسية
على اعتداءاتها ، والتراجع حتى عن طعم ( رشوة ) التأييد الضبابي لقيام
الدولة الفلسطينية قبل بدء الحملة على أفغانستان.
3.
في ظل المناخات آنفة الذكر دولياً وعربياً ، كان لابد من
انتهاج أعلى درجة من الدقة في رسم استراتيجية النضال الوطني الفلسطيني ،
ولكن السلطة الفلسطينية وقيادتها لجأت لسياسة العد العكسي ، بالدعوة لوقف
إطلاق النار ، وإعلان حالة الطوارئ ، وإغلاق المؤسسات ، وإخراج الأجنحة
العسكرية لبعض الفصائل عن القانون ، ووصف المقاومة بالإرهاب ، وتخطي
الاعتقالات السياسية الجزئية ، والعودة للاعتقالات الواسعة والمطاردة
الجادة للمناضلين وسلاحهم. إن هذه الإجراءات التي تتم تحت شعار سحب الذرائع
من حكومة شارون ، لم تسفر إلا عن المزيد من العدوان الصهيوني والضغوطات
الأمريكية ، وتحركاً أوروبياً خجولاً في تمايزه النسبي عن الموقف الأمريكي
سواء في معارضته الطابع الفج للسياسة الأمريكية ، أو الدعوة لعدم اقتصار
معالجة الصراع – الصهيوني على البعد الأمني ، إن انحدار السياسة الفلسطينية
الرسمية ، بلغ حد أن تغدو العودة لمربع ما قبل الانتفاضة حلماً ، فيما كان
مطلباً إسرائيلياً ، هذا الانحدار أعاد بجدية مظاهر اهتزاز الثقة والإحباط
للشارع الفلسطيني وزعزع الوحدة الميدانية التي تعززت في ميادين الانتفاضة
والمقاومة بما يدق ناقوس خطر تفاقم التناقضات الداخلية ، تجلت مؤخراً في
انفجارات عشائرية وجهوية وفئوية للأسف كان للأجهزة الأمنية دوراً فيها
بدلاً من المساهمة في تفاديها ومعالجتها.
أمام هذا الواقع ، فإن المكتب السياسي للجبهة الشعبية يؤكد
على ويعدو إلى :-
أولاً :
إن طبيعة الظروف الدولية بعد الحادي عشر من أيلول ، وما تعكسه من مضمون
للحرب الإمبريالية الأمريكية لا تحمل في أحشائها ما يمكن أن يدفع قضية
شعبنا إلى الأمام ، فحرب أمريكا على ما تسميه الإرهاب ، تشمل فيما تشمل
حرباً على مقاومة شعبنا المستندة إلى قوانين الأمم المتحدة والشرعية
الدولية ، وعليه فإن حماية الذات الفلسطينية وأهدافها لن يكون عبر الابتعاد
عن طريق الثور الأمريكي الهائج ، فغضبه مدروس وليس انفعالياً ، بل بمواجهته
عبر سياسة الدفاع عن شرعية مقاومة شعبنا وتوفير الدعم الدولي لها وخوض أوسع
حملة إعلامية ودبلوماسية تظهر حقيقة أن شعبنا هو ضحية الإرهاب والجرائم
التي يشنها الاحتلال بغطاء سياسي أمريكي سافر ، وصل لدرجة أن يضع جورج تينت
رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كل من حركتي حماس والجهاد
الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كأهداف للعدوان الأمريكي ،
متناسياً أن فصائل العمل الوطني الفلسطيني ومقاومته عموماً إنما جاءت نتيجة
للاحتلال وتكفلها المواثيق والقرارات الدولية ، ولن تنتهي إلا بزوال
الاحتلال وإحقاق الحقوق الوطنية لشعبنا في العودة والحرية والاستقلال.
ثانياً :
إن خوض النضال الديمقراطي الشعبي الواسع وتعزيز الصمود الوطني والوحدة
الميدانية ، والمطالبة بوقف استجابة السلطة الفلسطينية للمطالب الأمريكية –
الإسرائيلية ، هو شرط ضروري لتوفير المزيد من عناصر القوة الفلسطينية في
مواجهة العدوان الصهيوني المستند للتغطية السياسية الأمريكية وحالة التفكك
والعجز العربي الرسمي.
ثالثاً :
ضرورة التصدي لوقف تهافت بعض الشرائح الطبقية المتنفذة في دوائر اتخاذ
القرار الفلسطيني ، والتي وقفت منذ البداية ضد الانتفاضة وتجدد المقاومة ،
ومارست ضغوطاً للموافقة على ما طرح في كامب ديفيد ، وتدفع اليوم لقبول ما
يسمى بتفاهم أبو علاء – بيرس ، والتصريح العلني بإمكانية المساومة والمساس
بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها عودة اللاجئين وفقاً للقرار الدولي 194.
رابعاً :
إن العجز العربي الرسمي ، لا يلغي أهمية المبادرة لتفعيل أدوات النضال
الشعبي القومي العربي ، والمشاركة النشطة فيما يتم من مبادرات على هذا
الصعيد.
خامساً :
إن إعادة الاعتبار للطابع الشعبي الديمقراطي للانتفاضة ، مسألة في غاية
الأهمية فالمقاومة المسلحة رديفاً لهذا الجانب وليس بديلاً له ، كما أن
تنشيط المنظمات الجماهيرية والاتحادات الشعبية والجمعيات الأهلية يجب أن لا
يقتصر على تفعيل دورها النضالي الميداني ، بل يجب أن يمتد إلى مساهمتها في
عملية مد الجسور مع مثيلاتها عربياً وإقليمياً ودولياً ، لتوسيع دوائر
الدعم والتأييد لقضيتنا الوطنية وحق شعبنا في مقاومة الاحتلال.
يا جماهير شعبنا :-
في ختام وقفته السياسية ، توقف المكتب السياسي ، أمام خطيئة
حملة الاعتقالات السياسية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية ، التي بلغت
ذروتها بالإقدام على اعتقال الرفيق الأمين العام أحمد سعدات.
وبعد توجيه الشكر والتقدير لكل من ساهم في الحملة السياسية
والإعلامية والجماهيرية فلسطينياً وعربياً للمطالبة بالإفراج عن الأمين
العام ، وإدانة عملية الاعتقال ، بما انطوى عليه من دلالات سياسية خطرة ،
ومخاطر حقيقية على الوحدة الوطنية ، عبَّر المكتب السياسي عن استهجانه
واستغرابه لتصريحات السلطة الفلسطينية وقيادتها ، التي تربط بين اعتقال
الرفيق والسعي لاعتقال الرفاق الأبطال المتهمين إسرائيلياً بتصفية رمز
التطرف الصهيوني زئيفي ، بل والإيغال في إخضاع الشأن الداخلي الفلسطيني
للإملاءات الأمريكية الصهيونية ، جد التفكير الواهم بمطالبة قيادة الجبهة
الشعبية تسليم هؤلاء الرفاق الأبطال للسلطة الفلسطينية ، هذا الأمر الذي لم
يكن ولن يكون قابلاً للبحث أو النقاش ، فالجبهة الشعبية وقيادتها ، لم تكن
ولن تكون يوماً مع الاعتقال السياسي على خلفية الرأي أو مقاومة الاحتلال ،
ولا نشاطر قيادة السلطة الفلسطينية وهم أن المزيد من الرضوخ والاستجابة
للإملاءات والمطالب الإسرائيلية هو سبيل فك الحصار عن شعبنا أو الرئيس ياسر
عرفات ، فالمطالب الإسرائيلية ليس لها نهاية ، وتهدف لفرض شروط الاستسلام
على شعبنا.
وعليه ، فإن المكتب السياسي للجبهة الشعبية في الوقت الذي
يدين اعتقال الرفيق الأمين العام ويطالب بالإفراج الفوري عنه وكافة
المعتقلين لدى السلطة الفلسطينية فإنه يرفض أيضاً ملاحقة الرفاق الأبطال
المتهمين بتصفية زئيفي ويعيد التأكيد على موقفها الرافض لإخضاع موضوع
اعتقالهم للبحث من حيث المبدأ.
|
المكتب السياسي |
|
الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين |
|
18/2/2002 |
|