بيان جماهيري
صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
لمناسبة ذكرى نكبة فلسطين

يا جماهير شعبنا الفلسطيني في كل مكان …
ها هي ثلاثة وخمسون عاماً تمر على اغتصاب فلسطين ، وتشريد شعبها ، والاستيلاء بقوة الحراب على ممتلكات أهلها ، ثلاثة وخمسون عاماً تمر واللجوء مستمر ، والمعاناة مستمرة ، وكفاح شعبنا مستمر ومتواصل.
اليوم تتضح أكثر فأكثر حقيقة الصهيونية الفاشية ، كحقيقة قامت على أساس إلغاء الآخر ، وإقامة كيانها السياسي الاستيطاني على أنقاض شعب عاش وأثبت حضارة مستقرة في هذه الأرض.

إن ذكرى نكبة فلسطين تأتي بعد ثلاثة وخمسين عاماً والمشروع التحرري الوطني الفلسطيني لا زال مستمراً ، كما حقيقة وجود شعبنا التي لم تطمسها أو تمحوها كل أصناف البطش الصهيوني المدعوم من الاستعمار الغربي ، ولا زالت نضالات شعبنا المديدة أكبر معين تنهل منه الأجيال المتعاقبة ، يغذيها استمرار المجازر في مختلف المراحل بحق شعبنا ، واستمرار مخيمات اللجوء ، كما استمرار جذوة المقاومة الوطنية ، يسندها في ذلك وجدان شعبي عربي لا زال يرفض أن يبقى هذا الكيان الغريب في قلب الوطن العربي.

تأتي ذكرى نكبة فلسطين ، وشعبها لا زال يقاوم ويخوض انتفاضة ومقاومة شعبية ضد أعتى قوة في المنطقة ، قوة تمارس أبشع وسائل القتل والتدمير ، قوة لا تحاول إخضاع الشعب الفلسطيني وفرض الاستسلام عليه فحسب ، بل واحتواء أمة كاملة وتطويقها ، يسندها في ذلك تحالفها مع الإمبريالية الأمريكية ، وتهتك النظام الرسمي العربي وحالة التبعية والتخلف التي تسود بلدانها.

إن استمرار مقاومة الشعب الفلسطيني لكافة محاولات الانتقاص من الحدود الدنيا لحقوقه الوطنية ، واستعداده الكفاحي العالي للدفاع عن هذه الحقوق ، يفترض منا كقوى وطنية وإسلامية ، التمسك بهذه الحقوق ، كما يفترض من القيادة السياسية الرسمية للشعب الفلسطيني أن تنحي جانباً كافة المراهنات على إمكان حصول تسوية سياسية مع حالة إجماع صهيوني على رفض حقيقة الشعب الفلسطيني ، كشعب مناضل من أجل تقرير مصيره واستقلاله الوطني ، وعودة لاجئيه ، وتحرير مقدساته.

فالشعب الفلسطيني اليوم وأمام حالة القصف الهمجي ، وحالة التهجير التدريجي الذي يجري في الوطن الفلسطيني ، إنما يواجه أياماً تشبه أيام النكبة الأولى ، حيث يعود شارون وحكومته بالوضع إلى أيام الصراع الأولى ، وهو بهذا إنما يهدف إلى فرض حالة من الاستسلام على هذا الشعب ، إلا أن شعبنا بانتفاضته الحالية ، وإصراره على المضي في هذه الانتفاضة ، سيحيل مشاريع شارون إلى مجرد أوهام تسكن عقل فاشي عنصري.

يا جماهير شعبنا …
لنؤكد في ذكرى النكبة على حقنا في العيش بحرية وكرامة في وطننا ، لنؤكد على استمرار الانتفاضة والمقاومة ، وإزاحة كل وهم بالعودة إلى طريق أوسلو ، لنؤكد على رفض المراهنات على الوسيط الأمريكي ، لنؤكد على حق لاجئي شعبنا بالعودة إلى ديارهم التي شردوا منها ، ولنعلن بنضالنا وانتفاضتنا ومقاومتنا ، أن الطريق المجرب للحرية والاستقلال هو طريق الكفاح الذي يرغم المحتل على الإقرار بحقوق شعبنا والرحيل عن أرضنا.

ولنطالب معاً الأنظمة العربية بالوقوف بجد إلى جانب شعبنا وانتفاضته وإطلاق حرية الجماهير العربية في أخذ دورها في هذه المعركة ، كما نطالب هيئة الأمم بتحمل مسؤولياتها والضغط لأجل تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ، وتوفير الحماية الدولية المؤقتة لشعبنا.

عاشت فلسطين حرة عربية
المجد للشهداء والحرية للأسرى
ومعاً على طريق الكفاح

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
15/5/2001


[الصفحة السابقة]