بيان سياسي صادر عن المكتب السياسي
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

في وقفته أمام المستجدات السياسية وأبرزها التهديدات الأمريكية الإسرائيلية وما ولدته من ضغوطات دولية في أعقاب عملية تل أبيب الاستشهادية، وبيان الرئيس عرفات بوقف إطلاق النار واللقاءات السياسية والأمنية التي تلت ذلك بين السلطة وإسرائيل بمشاركة أمريكية والتحركات الدبلوماسية الدولية التي رافقت هذا المناخ، وبعد تقديم التحية لأرواح الشهداء و لشعبنا في صموده ،لاحظ المكتب السياسي أن الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل قد نجحتا وعبر الضغوط الفورية والمباشرة على السلطة الفلسطينية في عقد لقاءات أمنية تختزل مضامين الصراع بين شعبنا والاحتلال إلى مسألة أمنية، لتضعه في إطار المطالب بوقف الانتفاضة والمقاومة،تلبية للاحتياجات الأمنية لدولة الاحتلال، والسياسية لحكومة الحرب الصهيونية، لتبرير نفسها أمام المجتمع الصهيوني الذي وعدته بالأمن والأرض والاستقرار وصاغت خطة المئه يوم التي أوشكت على الانتهاء بناء على ذلك .

كما لاحظ المكتب السياسي الانحياز السافر للإدارة الأمريكية، وعجز الأسرة الدولية، مما حال دون توجيه إدانة مباشرة لجرائم حكومة الاحتلال بحق شعبنا، بل وتمادت أمريكا بممارسة حق النقض ضد مشروع القرار الذي قدم لمجلس الأمن من أجل توفير الحماية الدولية لشعبنا. ومعلوم اختزال مؤتمر قمة شرم الشيخ للمطلب الفلسطيني المشروع بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الجرائم الصهيونية في حدود إرسال لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق التي قفز تقريرها عن الجوهر الحقيقي للصراع والمتمثل في استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية واستيطان أكثر من ثلثها إذا ما أضفنا إلى المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة مدينة القدس التي يجري سلخها وتهويدها وتغيير الطابع الديمغرافى لها بشكل ممنهج، هذا عدا عن مصادرة حق أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني من العودة إلى ديارهم ومدنهم وقراهم التي شردوا منها .

وعليه وأمام هذا العجز الدولي الناجم عن الهيمنة الأمريكية على السياسة الدولية وأمام دعمها للعدوان الصهيوني، وأمام الاستجابة الفلسطينية للضغوط العربية والدولية وفي مقدمتها التهديد الأمريكي الساعي لتعويم جوهر الصراع وتحويل الجلاد إلى ضحية، واستبدال شعار الحماية الدولية لشعبنا إلى شعار حماية للسياسة العدوانية التي تمارسها حكومة الوحدة الصهيونية الفاشية الإرهابية .

على ضوء ذلك فإن المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يرى:-

أولاً : إن الضغط الدولي وبعض العربي الرسمي كان يجب أن يركز على حكومة الاحتلال الصهيونية التي لا زالت تحتل الأراضي الفلسطينية وترفض الانصياع لقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد صراحة على إنهاء احتلالها لأراضي الضفة والقطاع والقدس وتدعو لعودة لاجئي شعبنا إلى ديارهم التي شردوا منها وتعطي شعبنا حقه بالاستقلال الوطني والسيادة التامة على أراضيه.

ثانياً : إن البيان الصادر عن السلطة الفلسطينية يوم 2/6/2001 على ما سـمي " وقف إطلاق النار " جاء متناقضاً مع الإرادة العامة لجماهير الانتفاضة، كما فتح شهية أمريكا وحكومة شارون الإرهابية لممارسة المزيد من الضغوط للهبوط بسقف السياسة الفلسطينية إلى مستوى أقل من أهدف الانتفاضة، ولهذا فإن هذه الاستجابة قد وضعت شعبنا في زاوية من يمارس عليه الضغط لتقديم المزيد من التنازلات الجوهرية بما يعيده وقضيته إلى مربع ما قبل تجدد الانتفاضة والمقاومة ومفاوضات أوسلو العبثية .
وعليه فإن المكتب السياسي يعلن أننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الوقت الذي نرفض فيه أي وقف للمقاومة والانتفاضة ( سواء من حيث التوقيت أو المكان الذي تمارس فيه )، ندعو السلطة الفلسطينية إلى وقف كافة اللقاءات الأمنية والسياسية مع حكومة شارون والتمسك بخيار الانتفاضة والمقاومة والحماية الدولية لشعبنا حتى دحر الاحتلال وانصياع " إسرائيل " لقرارات الشرعية الدولية التي تعطي لشعبنا الحد الأدنى من حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حق العودة كما ينص عليه القرار 194 للجمعية العامة للأمم المتحدة .

ثالثاً : إن حجم التحديات التي تواجه شعبنا في هذه اللحظة المصيرية تستدعي الحرص على الوحدة الميدانية لجماهير شعبنا ومقاتليه وقواه السياسية وتطويرها إلى مستوى الوحدة السياسية وتصليب البنية الداخلية والتي تتطلب أولاً حسم الخيارات السياسية بالتمسك بخيار الانتفاضة والمقاومة للدفاع عن شعبنا وحقوقه الوطنية، ومغادرة مربعات اتفاقات أوسلو ومرجعياته التفاوضية وإعادة بناء الوضع الوطني والشعبي وبناء مرجعيته القيادية الجماعية من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، في الوطن والشتات كأساس لاتخاذ القرارات المصيرية العامة .

رابعاً : إن جماهير شعبنا وقواه السياسية ومؤسساته مدعوة إلى تمتين أواصر الوحدة الكفاحية، وتطوير وتنويع فاعلياتها الشعبية لتوسيع حجم المشاركة الشعبية لجماهيرنا في معركة الدفاع عن شعبنا وحقوقه الوطنية، كما أن مقاتلي شعبنا على اختلاف انتماءاتهم وتسمياتهم مدعوين إلى تصعيد فاعلياتهم الكفاحية ضد المحتلين وقطعان المستوطنين، دون حصرها في أسلوب أو مكان.

خامساً: إن جماهير امتنا العربية وقواها الطليعية مدعوة للعب دور أكبر في الضغط على نظامها الرسمي، المطالب بالارتقاء لمستوى التحديات المصيرية التي يواجهها الشعب الفلسطيني والأمة العربية عموماً، وفي الحد الأدنى أن يضع ما اتخذه من قرارات في قمتي القاهرة وعمان ولاحقاً في اجتماع لجنة المتابعة موضع التطبيق العملي .

سادساً : إن استمرار الاحتلال واستيطانه والحرب التدميرية التي تشنها حكومة الوحدة الصهيونية، وما يمثله ذلك من أخطار على شعبنا وحقوقه الوطنية المغتصبة، تفرض على المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة، ان يتحملا مسؤولياتهما بتوفير الحماية الدولية المؤقتة لشعبنا كخطوة على طريق إنهاء الاحتلال وممارسة شعبنا لحقه المشروع في العودة والاستقلال الوطني تنفيذاً للقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .

لقد جدد شعبنا خيار الانتفاضة والمقاومة
ولا خيار سواه حتى دحر الاحتلال وانتزاع العودة و الاستقلال الوطني
المجد للشهداء، والنصر للانتفاضة والمقاومة

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
13/6/2001


[الصفحة السابقة]