|
بيان صحفي
حول ذكرى النكبة في فلسطين
بمناسبة مرور 54 عام على النكبة في فلسطين وجّه الدكتور جورج حبش، مؤسس
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة القوميين العرب، الكلمة التالية الى
جماهير الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وإلى الأمة العربية:
يا أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد المقاوم،
يا جماهير أمتنا العربية،
على امتداد الذاكرة الفلسطينية النضالية نحو الحرية والاستقلال، نقف اليوم
أمام ذكرى النكبة في 15 أيار عام 1948، ويكون قد مضى على هذا الحدث
التاريخي المأسوي 54 عام، والذي نحمل المجتمع الدولي مسؤولية كاملة لحدوث
هذه النكبة. ومع أن شعبنا الفلسطيني الأعزل لم ينته بعد من الظروف الصعبة
التي يعيشها، ليواجه ظروف أشد صعوبة وأكثر فظاعة بفعل المجازر والحصار
والاعتقالات الجماعية والتدمير التي تقوم بها آلة الحرب الصهيونية وجيش
الاحتلال ومجرمي حرب صهاينة متوحشين خططوا لهذا العدوان الذي طال الأطفال
والنساء والشيوخ، بل طال حياة ووجود شعب بأكمله تحت الحصار.
وفي ما يقال من وجود منعطفات تاريخية، فإن ثمة طريقة انتقالية تمر بها
القضية الفلسطينية لتواجه الذبح السياسي الخطير بعدما واجهت الانتفاضة
والمقاومة الفلسطينية المشروعة الذبح العسكرية. واستهداف المقاومة
والانتفاضة بات من الأولويات على الأجندة الصهيونية الأمريكية. إننا أمام
مستجدات نوعية تفرض علينا قراءة معنى النكبة قراءة معاصرة...
فالقدرة على التواصل التاريخي النضالي في المقاومة والانتفاضة لدى شعبنا
أصبح مبعث اطمئنان، ولا يساورنا أدنى شك عبر التجارب الكبرى للكفاح
الفلسطيني بأن شعبنا يحمي المقاومة والانتفاضة بكل ما أوتي من قوة وصمود،
وأن جمرة المقاومة الفلسطينية لم ولن تنطفئ تحت الرماد، والنهوض الفلسطيني
محمياً ببعده القومي العربي، وأن الجماهير العربية مدت جسور التواصل مع
الانتفاضة ومع صمود الشعب الفلسطيني، لتنتقل من موقع الدعم إلى المشاركة
بفاعلية مع النضال الفلسطيني.
إن تغيراً حصل طيلة الخمسين سنة الماضية. فالنكبة التي تمثلت بالطرد
والإبعاد القسري لشعب بأكمله، والتي تمثلت باحتلال الأرض وبسيطرة العصابات
الصهيونية على فلسطين، وبإرهاب العدو الصهيوني في ارتكاب المجازر في
فلسطين، ما تمثلت في بمؤامرة دولية ساعدت على وجود الاستعمار الاستيطاني
السرطاني ليمتد على الأرض الفلسطينية ليقيم كيانه المزيف تحت مسميات قرار
التقسيم وغيرها من القرارات المجحفة، التي خلقت واقعاً جديداً على الأرض
الفلسطينية. وبعد ذلك امتدت المؤامرة الدولية اللا أخلاقية لتجعل من شعبنا
الفلسطيني في الشتات مجرد لاجئين ينتظرون العودة إلى ديارهم، وعملت هذه
المؤامرة التي قادتها الدول الاستعمارية الإمبريالية على إدامة مشكلة
اللاجئين، وأكثر من ذلك تضافرت المصالح الإمبريالية لتعيق أية إمكانية
بإقامة دولة فلسطينية أو ممارسة سيادة فلسطينية حقيقية على الأرض.
وتاريخياً عملت الدول الإمبريالية إلى جانب الكيان الصهيوني على توسيع
دائرة الصراع العربي الإسرائيلي كي تخلق واقعاً جديداً في حرب الابادة ضد
الشعب الفلسطيني، ليصبح صراعنا مع العدو الصهيوني صراع وجود. واستطاعت
المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها حتى اليوم أن تحتضن وتحمي الحقوق
المشروعة للشعب الفلسطيني ومع انتفاضته الباسلة الأولى والثانية استطاع
شعبنا أن يجسد عبر نضاله وتضحياته طريقاً إلى الحرية والاستقلال، وتصعيد
الكفاح من أجل كنس الاحتلال وإزالته للوصول إلى هدف إقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعلى رأس أهدافه
المنشودة حق العودة المقدس.
إن شعبنا الفلسطيني ماض في خياره التحرري رغم الجراح الكبيرة والمعاناة،
ورغم الحصار ورغم كل أشكال حرب الابادة التي أختارها السفاح شارون وشريكه
الأمريكي بوش، بعد أن شاهد العالم بأسره الحرب الدموية يغرق في تفاصيلها
مجرمي الحرب الصهاينة بتخطيط وتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية
الإمبراطورية، وغياب أية شرعية دولية، وتغييب لجنة تقصي الحقائق في مجزرة
جنين، ومجزرة نابلس وغيرها. إن شعبنا يواجه أعتى قوة صهيونية أمريكية
متوحشة، في محاولة منها لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وصموده، لكن الجواب جاء
كبيراً من شعبنا حين لجأ إلى الصمود خياره الوحيد، الصمود الفلسطيني بإرادة
إنسانية.
وتأتي ذكرى النكبة اليوم لتعيد الدروس التاريخية والعبر ولنكون أمام تقييم
شامل لكل ما جرى على الساحة الفلسطينية، وما يجري في المحيط العربي/ الشعبي
والرسمي، ومع الضرورات التي تفرضها طبيعة ا لمهام النضالية المستقبلية
فإننا نؤكد على ما يلي:
1 – إعادة النظر في كل ممارسات السلطة الفلسطينية الأخيرة من محاكمات
عشوائية واعتقالات وإبعاد في صفوف المناضلين، ومن ثم المطالبة بوضوح الخطاب
السياسي، وعدم التفريط بالتضحيات الكبيرة لشعبنا الفلسطيني مهما كانت
الضغوط التي تمارس عليها.
2 – إن شعبنا الفلسطيني العظيم ينتظر أن يحصل تغيّر على المستوى القيادي
والمشاركة الديمقراطية الجماعية في القرار السياسي بعيداً عن التفرد
ومحاسبة الأجهزة الأمنية على كل ما اقترفته من خطايا وأخطاء.
3 - ضرورة إجراء تقييم ومراجعة شاملة لكل الأخطاء التي تهدد الوحدة
الوطنية الفلسطينية، كما أدعو قيادة السلطة مجدداً للخروج من العار والعمل
فوراً على الإفراج عن الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق
أحمد سعدات والأخ فؤاد الشوبكي، وإعادة النظر في قضية المناضلين الأبطال
الأربعة الذين تم اعتقالهم بذريعة تصفية مجرم الحرب العنصري زئيفي.
4 – تمتين الوحدة الوطنية ميدانياً وسياسياً لمواجهة العدو الصهيوني
المستمر على مدن وقرى ومخيمات الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.
وفي ذكرى النكبة فإنني أوجه التحية إلى شعبنا الصامد تحت الحصار في رام
الله وجنين ونابلس والخليل وطولكرم وقطاع غزة، وأحيي بهذه المناسبة نضال
شعبنا الفلسطيني العربي في الجليل والمثلث والنقب ومشاركته في حملات
الإغاثة ودعم صمود أخوتهم في الضفة والقطاع، وأوجه التحية الكبيرة إلى
أمهات الشهداء وعائلاتهم وإلى الأسرى المعتقلين في السجون الصهيونية، كما
أنني أدعو الشعب الفلسطيني إلى الصمود ومواجهة العدوان الصهيوني المستمر.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
النصر للانتفاضة والمقاومة
|
الرفيق د. جورج حبش |
مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين
وحركة القوميين العرب |
|
13/5/2002 |
|