بيان صادر عن
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

يا جماهير شعبنا الباسلة:
تحل علينا ذكرى مناسبتين وطنيتين عزيزتين، الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة انتفاضة كانون المجيدة، والرابعة والثلاثون لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مناسبتان كتبت أسفارهما بدماء آلاف الشهداء والجرحى والأسرى من أبناء شعبنا وبناته.
نستقبل ذكرى هاتين المحطتين النضاليتين وشعبنا يخوض بانتفاضته ومقاومته الباسلة التي دخلت شهرها الخامس عشر معركة الدفاع عن وجوده وأرضه ومقدساته وثوابته الوطنية وكرامته وكرامة الأمة العربية.
وفي نفس الوقت الذي يتعاظم فيه تصميم شعبنا وصموده وعزمه على دحر الاحتلال والاستيطان الصهيوني وتحقيق أهداف قضيتنا الوطنية والديمقراطية تتصاعد الهجمة الصهيونية وبدعم وإسناد أمريكي على جماهير شعبنا في محاولة لوقف الانتفاضة والمقاومة وتمرير المشروع الأمريكي الصهيوني التصفوي الذي يستهدف إعادة شعبنا إلى مربع مفاوضات أوسلو العبثية وما دونه وفرض الاستسلام عليه بقبول إملاءات شارون الصهيونية الأمنية والسياسية، ونقل الصراع إلى الداخل الفلسطيني وتقويض دعائم الوحدة النضالية الركيزة الأساسية لصمود شعبنا وأحد أهم شروط انتصاره.
إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانطلاقاً من حرصنا على حقوق شعبنا الوطنية، ومسؤوليتنا الوطنية تجاه شعبنا وانتفاضته ومقاومته الباسلة، نؤكد على وندعو إلى:
أولاً : إن الظرف الدولي الجديد الذي تشكل بعد الحادي عشر من أيلول وتمخض عن إعلان الحرب على شعب أفغانستان، وما يسمى بالدول الداعمة للإرهاب هذا الظرف بكل ما ينطوي عليه من عوامل مجافية لنضالنا الوطني، لا يطرح علينا سوى التمسك بمعركة الدفاع عن شعبنا وقضيتنا وحماية حقوقنا الوطنية والتمسك بانتفاضتنا ومقاومتنا الباسلة.
فالدعوات الأمريكية الأخيرة وتحرك طاقمها في المنطقة يستهدف ترويج سياسة شارون الفاشية التوسعية التي يأتي في مقدمتها إجهاض الانتفاضة والمقاومة. فها هي أمريكا وفي أول امتحان جدي لمواقفها تقف وتساند عدوان حكومة شارون العسكري في شكله الجديد على شعبنا ومؤسساته وتوفر له الغطاء والدعم السياسي الدولي.
ثانياً : إن إعادة استحضار الوهم وتعليق الآمال على الدور الأمريكي مجدداً سيعيد السلطة إلى دائرة الارتهان لمفاوضات أوسلو العبثية وقيودها والتزاماتها، وتبديد إنجازات شعبنا وتضحياته على مدار أربعة عشر شهراً من عمر الانتفاضة المجيدة التي عمدت بدماء مئات الشهداء وعشرات الألوف من الجرحى.
ثالثاً : ندعو قيادة السلطة والمنظمة إلى وقف استجابتها للضغوط والإملاءات الإسرائيلية والأمريكية التي تسعى لنقل الصراع إلى الداخل الفلسطيني وتحويل السلطة إلى أداة أمنية وظيفتها حماية أمن جنود الاحتلال ومستوطنيه، وإلغاء ما سمي بحالة الطوارئ، ووقف ملاحقة المناضلين والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين على خلفية الرأي أو مقاومة الاحتلال، وإعلان التعبئة العامة لجماهير شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية لمواجهة العدوان المتصاعد لحكومة شارون الإرهابية.
رابعاً : ندعو قيادة المنظمة والقوى الوطنية والإسلامية والفعاليات الشعبية إلى الشروع بحوار وطني شامل، من أجل الاتفاق على استراتيجية عمل سياسية وكفاحية موحدة تصون وحدتنا وتعزز صمود شعبنا وتطور انتفاضته ومقاومته للاحتلال الصهيوني وسياساته التوسعية والفاشية، وبناء المرجعية القيادية الجماعية العليا لشعبنا وقواه الوطنية والإسلامية وفاعلياته، كخطوة على طريق البناء الوطني الديمقراطي للبيت الفلسطيني الداخلي.
خامساً : نستهجن ومعنا جماهير شعبنا موقف العديد من الحكومات العربية التي لم تكتفي بالتفرج على العدوان بل وطرحت نفسها وسيطاً يقدم النصائح لشعبنا وللحكومة الصهيونية للاستجابة للجهود الأمريكية لتحقيق السلام، وفي نفس الوقت الذي نثمن فيه موقف سوريا والعراق ولبنان وكافة القوى والأحزاب والهيئات العربية والعالمية التي استنكرت العدوان الغاشم، وندعو جماهير أمتنا العربية وقواها الحية لرفع صوتها والضغط على أنظمتها لبلورة موقفاً عربياً داعماً لشعبنا في معركة الدفاع عن وجوده وحقوقه الوطنية للضغط على المجتمع الدولي ليأخذ مسؤولياته في وقف العدوان الصهيوني على شعبنا وإلزام حكومة شارون باحترام وتطبيق قرارات الشرعية الدولية.
سادساً : في الوقت الذي نثمن فيه موقف الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي دعا كل الدول التي لها سفارات في القدس لنقلها ، ندعو المجتمع الدولي وفي مقدمته هيئة الأمم المتحدة التي تنادي لمحاربة الإرهاب، إلى إلزام إسرائيل التي تمارس إرهابها المنظم والسافر ضد جماهير شعبنا وتطبيق القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وتوفير الحماية الدولية المؤقتة لشعبنا تمهيداً لتنفيذ الحكومة الصهيونية قرارات الشرعية الدولية التي تعطي شعبنا حقوقه بالعودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وأخيراً فإننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الفصيل الوطني المكافح الذي تقدم أمينه العام صفوف المقاومة والانتفاضة وقدم حياته ودمائه الطاهرة وقوداً لاستمرارها وتواصلها. الفصيل الذي أرعب قيادة حكومة العدو السياسية والأمنية والعسكرية، بإطاحته برمز العنصرية والتطرف الصهيوني وداعية الترحيل الوزير رحبعام زئيفي. وبكل ما مثله من دور في قيادة ثورتنا الفلسطينية المعاصرة، نعاهد جماهير شعبنا ونعاهد شهدائه الأبرار، أن نظل الأوفياء لتضحيات شعبنا، ممسكين بثبات برايات الانتفاضة والمقاومة، حتى تحقيق كامل أهداف ثورتنا الوطنية والديمقراطية.

عاشت ذكرى الانتفاضة الشعبية الرابعة عشرة
عاشت الذكرى الرابعة والثلاثون لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
المجد للشهداء – الحرية للأسرى والمعتقلين
العار والموت للاحتلال وعملائه
وإننا حتماً لمنتصرون
 

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
11/12/2001


[الصفحة السابقة]