بيان سياسي
صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
يا جماهير شعبنا في الوطن
والشتات :
الانتفاضة والمقاومة ليست موقعاً عسكرياً يمكن إخماده ، بل خياراً
وإرادة لشعب عنى الكثير فانفجر وقدم بديله لخيار خطر على حقوقه الوطنية
وثبت عجزه عن بلوغ حدها الأدنى كما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ، فها
هي الانتفاضة تدخل شهرها السابع ولم تنل من عزيمة استمرارها كل محاولات
الردع العسكري والمناورات السياسية المقرونة بإجراءات الحصار والخنق
الاقتصادي ، وستدرك حكومة الوحدة الصهيونية وغطاءها السياسي الأمريكي
عاجلاً أم أجلاً ، إن المطلوب اقتلاع السبب ( الاحتلال ) وليس النتيجة (
المقاومة ) وإن خيار السفاح شارون بالمزيد من صنوف القمع العسكري ولن يزيد
الانتفاضة إلا اشتعالاً ، ولا خيار إلا الإقرار بحقوق شعبنا في العودة
وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس .
يا جماهير شعبنا :
أمام عظمة التضحية والإنجازات التي تجلت كذروة في ذكرى يوم الأرض
وبعد التحية لشعبنا في كافة أماكن تواجده ، ومن موقع الشعور بالمسؤولية
الوطنية يثقل استحقاقات وتطلبات التواصل وبعد انقضاء نصف عام على هذا
التحول النوعي في حياة شعبنا ونضاله الوطني ، فإننا في الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين ندعو إلى ونؤكد على :-
أولاً : إن تشديد الهجمة الأمريكية -
الإسرائيلية ، هي ليست رد فعل أمني على عمل مقاوم هنا أو هناك ، بل خطة
سياسية مدروسة ومبيته ، يغذيها حصار عربي رسمي مستجيب للإرادة الأمريكية ،
مطلوب لكسرها الارتقاء بالوحدة الوطنية ، وعدم الرضوخ لإبتزازات الضغط
الاقتصادي والأمني باعتبار أن شعبنا أمام معركة داهمة ، بقرار سياسي أمريكي
- إسرائيلي ، ولن يحسمها لصالح شعبنا وحقوقه ، إلا الوضوح السياسي
والارتقاء في المقاومة وتأمين الشروط الداخلية اللازمة لخوضها ، وقد أثبت
شعبنا واقعياً قدرته واستعداده لكل التضحيات المطلوبة .
ثانياً : أمام ذلك لم يعد مفهوماً ولا
مقبولاً ، عدم الإقدام على رفع سقف وحدة المجابهة القائمة على الأرض لمستوى
الوحدة السياسية ، على برنامج القطع السياسي مع خيار أوسلو والمفاوضات
العبثية والتزاماتها واشتراطاتها المذلة والمكبلة للطاقة الشعبية ، المطلوب
دفعها للأمام بإجراءات ملموسة وفورية لترتيب البيت الداخلي ، وفي المقدمة
منه إعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وعلى أسس ديمقراطية
وباعتبارها المرجعية الأساس والناظم العام لوحدة الشعب الفلسطيني وصون
حقوقه ، وبإنهاء كل مظاهر الترهل والفساد والبيروقراطية وبناء المؤسسة
الجماعية والسياسات الاقتصادية الاجتماعية المقاومة لضغط الاحتلال ووضع
الخطط الشاملة لمواجهة استحقاقات المجابهة للعدوانية الإسرائيلية .
ثالثاً : إن ما تداولته بعض الأوساط
السياسية والإعلامية حول مبادرة مصرية - أردنية وما نشر من بنودها لا
يتجاوز سقف تفاهمات شرم الشيخ بالدعوة لإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل
الانتفاضة ، الأمر الذي رفضه ويرفضه شعبنا بكل قواه السياسية والوطنية ،
متمسكاً بخيار الانتفاضة والمقاومة حتى زوال الاحتلال ، وأن أية مساومة على
الانتفاضة مقابل تخفيفات للحصار والإجراءات الإسرائيلية ستفشل لأن شعبنا
مصمم على مواصلة النضال حتى نيل الحرية والاستقلال وتجسيد إعلان دولته
المستقلة بالسيادة الكاملة وعاصمتها القدس.
رابعاً : بعد اتضاح السقف العربي الرسمي
ورضوخه كمظهر عام للضغط الأمريكي ، وبجانب استمرار الضغط عليه لتلبية الحد
الأدنى من مسؤولياته القومية ، غدا مطلوباً أكثر البحث عن وسائل وسبل تحريك
للشارع العربي لاستعادة مستوى تفاعله مع الانتفاضة كما في أسابيعها الأولى
.
خامساً : إن بداية تصويب العلاقة
الفلسطينية - السورية ، خطوة بالاتجاه الصحيح ، باعتبارها منجز أخر من
منجزات الانتفاضة ، وبالتأكيد فإن تطويرها سيكون في مصلحة استمرارها ، كما
تطلعات ومصالح الشعبين الشقيقين ، في مواجهة الصلف الأمريكي - الصهيوني .
سادساً : إن المطالبة بالحماية الدولية
المؤقتة لشعبنا على طريق تمكينه من تقرير مصيره بنفسه ، كان يجب أن لا تهبط
إلى المطالبة بالمراقبين الدوليين كما لا يجب أن تنطفئ برياح الفيتو
الأمريكي ، بل مطلوب ارتقائها لرفض الرعاية الأمريكية ، والتمسك بالقرارات
الدولية كأساس قانوني والأمم المتحدة كإطار دولي لأي تسوية سياسية يكون
هدفها اقتلاع الاحتلال وإلزام إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وفي
المقدمة منها القرار 194 القاضي بحق اللاجئين بالعودة لديارهم التي شردوا
منها ، وليس التفاوض عليها.
| الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين |
| رام الله -
فلسطين |
| 2/4/2001 |