|
بيان
صادر عن الجبهتين
الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين
يا
جماهير شعبنا البطل
أيها الصامدون، الصابرون
وأخيراً شكَّل الرئيس أبو عمار حكومته وقدم خطابها وبرنامجها
للمجلس التشريعي الذي منحها الثقة ودون أي تغيير جدّي في الأفراد والبرنامج
والسياسة، وليضع المجلس نفسه بهذه الثقة في موضع المساءلة من أوسع القطاعات
الجماهيرية عن جديته، وليبرز الخلل الكبير في دوره وأداءه.
فالوزارة
الجديدة في الجوهر هي الوزارة السابقة التي فرض المجلس عليها الاستقالة،
كما كانت الوزارة المستقيلة إعادة انتاج للوزارة التي سبقتها، التي كانت
بدورها توسيعاً للوزارة الأولى التي ترنحت إثر تقرير لجنة الرقابة الشهير،
الذي أشَّر بوضوح على عدد من الوزراء الذين استمروا في كل التشكيلات
الوزارية، رغم ما تضمنه تقرير الرقابة وبعده تقرير المجلس التشريعي من
معطيات تضعهم في مواقع المساءلة عن الفساد والتطاول على المال العام وسوء
استخدام السلطة والنفوذ.
وفي السياسة
فقد جاء خطاب الرئيس وبرنامج الحكومة ليعيد انتاج ذات السياسات البائسة
التي تُشكّل اتفاقيات أوسلو حلقتها المركزية وعنوانها الأول والرئيسي مع كل
الإضافات الأخرى التي ذكرت.
ورغم تكرار
الحديث عن الصمود الوطني وتخفيف المعاناة في الخطاب إلا أن التدقيق فيما
تضمنه هذا البرنامج يظهر بوضوح الضرر الكبير الذي يلحقه بحاضر الوحدة
الوطنية المنشودة ومستقبلها، فخطاب الرئيس أبو عمار يقول نصاً " سوف تتحمل
هذه الحكومة ومعكم مسؤولية العمل الجاد لحماية الوحدة الوطنية وصيانتها
وتطويرها ... وصولاً إلى برنامج سياسي بالحد الأدنى يُتفق عليه ويصبح
أساساً للعمل المشترك من أجل إنهاء الاحتلال ... " يبدو أن الحقيقة أعظم من
أن تُغطى أو تُطمس والحقيقة أننا دعونا إلى حوار وطني شامل بكل الوضوح
والشفافية تُشرَك الجماهير في الحوار وتحديد البرنامج ومراقبة تنفيذه،
مراجعة شاملة للسياسات والممارسات والأدوات لنصل معاً إلى البرنامج الذي
يُتفق عليه.
إن بيان
الوزارة الذي قدمه الرئيس يعترف بوضوح لا لبس فيه أن هذا لم يحدث في تشكيل
هذه الوزارة، وأن برنامجها لا يُمثل البرنامج الذي يحقق الوحدة الوطنية
ويحميها ويطورها.
أما عن
المستقبل الذي ندعو ونعمل لنكون فيه أكثر وحدة وعلى أسس ديمقراطية صلبة
تعزز وحدتنا وتغني وتطور نواظمها ومرجعياتها، بانتخابات ديمقراطية حرة
ونزيهة ونابعة من واقعنا ومصلحتنا الوطنية، فقد جاء خطاب الرئيس، ليغلق
الطريق على هذا العمل والطموح عندما نصّ صراحة على أن الانتخابات القادمة
ستكون " حسب القانون الانتخابي المقر والمنبثق عن الاتفاقات الموقعة " أي
القانون الذي تمت على أساسه الانتخابات السابقة والذي جاء نتيجة لاتفاقيات
أوسلو ومحكوماً بكل محدداتها ومظالمها، فهل يمكن أن تُبنى مؤسسات للوحدة
الوطنية على أساس هذا القانون؟
إن إصرار
السلطة على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة وفقاً للقانون
الحالي والاتفاقات الموقعة، هي سياسة تستهدف قطع الطريق على إجراء انتخابات
ديمقراطية تعكس التمثيل الحقيقي لشعبنا وتقطع الطريق على مشاركة قوى أساسية
وهامة من قوى الشعب على أساس القانون الحالي الذي يكرس الفئوية والجهوية
والعشائرية.
أبطال
الانتفاضة وصُناع مجدها
بعد أكثر من عامين على انطلاقة الانتفاضة الباسلة، تجئ هذه
الحكومة، خطوة محزنة إلى الوراء، فتضع المزيد من العقبات في طريق الوحدة
الوطنية، وتكرس نهج التفرد والهيمنة، لا تسائل ولا تحاسب، فتشجع على المزيد
من التسيب والفساد، وحتى لا يستمر هذا المنهج الخاطئ بكل آثاره ونتائجه
الضارة، فإننا ندعو إلى مراجعة هذه السياسة والعودة عنها إلى حوار وطني
شامل، يُشارك فيه الجميع بشفافية وصراحة تمكن جماهير الشعب من المشاركة
والمراقبة وصولاً إلى برنامج وطني سياسي واجتماعي متفق عليه، يقوم على أساس
استمرار الانتفاضة والمقاومة وتتشكل على أساسه قيادة وطنية موحدة، تُعد
لانتخابات ديمقراطية شاملة، داخل الوطن وحيثما أمكن في الشتات على أساس
التمثيل النسبي لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ولمؤسسات السلطة والمجتمع
الفلسطيني بما يفعّل هذه المؤسسات ويحقق مشاركة الجميع فيها. هذا هو طريق
الوحدة الوطنية وتعزيز عناصر القوة والصمود في شعبنا، فلنتحد جميعاً على
هذا الطريق.
عاشت
الانتفاضة
المجد للشهداء والشفاء للجرحىوالحرية للأسرى
والنصر لشعبنا
الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين الجبهة الديمقراطية لتحرير
فلسطين
30/10/2002
|