|
الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين
بيان سياسي حول برنامج الحكومة الجديدة
يا جماهير
شعبنا الفلسطيني البطل ..
بالأمس نالت حكومة السيد محمود عباس " أبو مازن " ثقة أغلبية أعضاء المجلس
التشريعي بعد أن قدم السيد أبو مازن برنامج حكومته للمجلس .
إن كل برنامج الحكومة يحتاج إلى مناقشة وخاصة في تحديده للأهداف الوطنية
والسياسية التي جعل سقفها وحدها الأقصى محكوماً بخارطة الطريق الأمريكية ،
أو الوسيلة التي حددها برنامج الحكومة لتحقيق هذه الأهداف...
فبعد أن أكد
البرنامج على أنه " لكل وسيلة وقتها وآلياتها " أكد على أن خيار السلام "
خيار استراتيجي لا رجعة عنه " وحدد طريق السلام بأنه " من خلال المفاوضات "
.
وهكذا يتحدد الإطار العام لبرنامج هذه الحكومة بخارطة الطريق الأمريكية
كهدف أقصى ، وبالمفاوضات مع العدو الإسرائيلي كوسيلة وطريق وحيد لتحقيق هذا
الهدف .
أبطال
الإنتفاضة البواسل ..
إن كل ما جاء في برنامج الحكومة بعد ذلك ، في ترتيب وتنظيم الوضع
الفلسطيني الداخلي ، سيكون محكوماًَ بالضوابط والشروط والإستحقاقات التي
تحددها خارطة الطريق ، والمفاوضات مع العدو الإسرائيلي ، وهكذا أوقفت هذه
الحكومة الوضع الفلسطيني على رأسه ، فبدلاً من أن يكون كل جهدنا نحو توفير
مقومات الصمود وترسيخ وتعزيز وحدتنا الوطنية الفلسطينية في إطار الإنتفاضة
والمقاومة ، عادت بنا هذه الحكومة إلى طريق المفاوضات العقيم والضار كخيار
وطريق وحيد لتحقيق أهدافنا الوطنية ، ونسيت هذه الحكومة أن شعبنا قد بدأ
بانتفاضته الباسلة بعد أن جرّب طريق المفاوضات لسنوات طويلة ، وبعد أن مضى
على إنتهاء الفترة الزمنية لاتفاقيات أوسلو التي تنتهي في 4/5/1999 ما يزيد
عن عام ، وبعد أن تأكد شعبنا أن المزيد من إنتظار النتائج من هذه المفاوضات
لن يعني سوى المزيد من الاستيطان الصهيوني ومن ضياع الأرض والحقوق ، ومن
دفع الجميع في الوطن العربي والعالم كله إلى المزيد من الوهم وانتظار نتائج
هذه المفاوضات البائسة .
إننا ندعو الجميع للنظر إلى هذه الحكومة وبرنامجها في ضوء هذه الحقيقة
الرئيسة والأساس في كل سياساتها والدور الذي يمكن أن تؤديه .
أيها
الصابرون الصامدون ..
لقد دعونا في بيان الجبهة قبل أيام إلى حجب الثقة عن هذه الحكومة وقلنا
في البيان المذكور " أن الدور والوظيفة الأمنية المطلوبة من هذه الوزارة ،
تدعو أبناء شعبنا والقوى السياسية والاجتماعية والمخلصين على اختلاف
مواقعهم وانتماءاتهم إلى التنبه جيداً من المخاطر التي يمكن أن تترتب على
اندفاع بعض المتنفذين لارتكاب الأخطاء أو الحماقات بحق الشعب والانتفاضة
والمقاومة " ، ولم تمهلنا الحكومة طويلاً فقد جاء في برنامجها نصاً أنه "
لا وجود لسلاح غير السلاح الشرعي الذي سيستخدم فقط لحفظ الأمن والنظام
وتطبيق القانون " .
أين الاحتلال
؟ وأين واجب السلطة وسلاحها في مقاومته ؟ وأين دور الشعب كله في التصدي
لهذا الاحتلال الذي يمعن في الاغتيال والقتل والتدمير ومصادرة الأرض
وامتهان كرامة الوطن والإنسان؟
هذه الأسئلة كلها وغيرها ستحلّها المفاوضات كوسيلة وحيدة تطرحها الحكومة
لتحقيق أهدافنا الوطنية .. يا للعجب !!!
إننا في
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إذ نؤكد على رفضنا وإدانتنا لكل مظاهر الفوضى
وسوء استخدام السلاح ، ودعوتنا الدائمة ، واستعدادنا للتجاوب الإيجابي مع
كل ما من شأنه أن يحفظ شرف ونبل ورسالة السلاح المقاوم ، فإننا نقول بثقة
وقناعة عميقة وبوضوح لا لبس فيه ، أنه وفي ظل استمرار الاحتلال والاستيطان
، فإن المبرر الاول والأساس لوجود السلاح الرسمي وغير الرسمي هو مقاومة
الاحتلال والدفاع عن الوطن والشعب والحقوق الوطنية ، وأن شرعية السلاح
تستمد في الجوهر وفي الأساس من دوره في النضال من أجل الحقوق والأهداف
الوطنية ، وكل المهمات والوظائف الأخرى ينبغي أن تستمد من هذا الدور
الأساسي ، ولهذا فإننا لا نتفهم هذا التحديد القطعي الذي جاء في برنامج
الحكومة بأن السلاح الشرعي " سيستخدم فقط لحفظ الأمن والنظام العام وتطبيق
القانون " ، ونعتبرها رسالة أمن وطمأنة للعدو الاسرائيلي وللاحتلال لا
نستطيع إلا أن نرفضها ونحذر الجميع من نتائجها الخطيرة والضارة ، سواء على
صعد العلاقات الوطنية الفلسطينية أو علي صعيد معركتنا ضد الاحتلال .
إن من حق
شعبنا أن يقاوم الاحتلال بكل أشكال ووسائل النضال بما فيها وأولها المقاومة
المسلحة ، مع دعوتنا واستعدادنا الدائمين لتنظيم وترشيد هذه المقاومة في
الشكل والوسيلة والمكان وفقاً لسياسة وطنية تتقرر في إطار حوار وطني شامل ،
كان ولا يزال هو طريقنا لمعالجة التباينات والخلافات الفلسطينية مهما كان
طابعها وحجمها ، وهو طريقنا للمحافظة على وحدتنا وتعزيزها ، وتشكيل القيادة
الوطنية الموحدة التي تحقق المشاركة الجماعية في إقرار السياسات ومتابعة
تنفيذها ، والتي تعد وتنجز انتخابات ديمقراطية شاملة لمؤسسات منظمة التحرير
الفلسطينية ومؤسسات السلطة ، فهذا هو طريق إعادة بناء مؤسساتنا على أسس
وطنية ديمقراطية تتسع للجميع ، ويشارك فيها الجميع .
لقد تقادمت
وشاخت مؤسسات المنظمة ، ومؤسسات السلطة الفلسطينية القائمة ، فالمدة
القانونية لها جميعاً قد انتهت منذ سنوات ، وهي لم تعد بواقعها الراهن تعكس
التمثيل السياسي والاجتماعي الفلسطيني بعد مرور كل هذه السنين .
إن هذه ليست دعوة للفراغ أو لالغاء وتغييب القانون والمؤسسات ، ولكنها
تذكير للجميع بواجباتهم تجاه ترتيب البيت الفلسطيني وصون العلاقات الوطنية
الفلسطينية وبناء مؤسسات الإجماع الوطني التي توحد الشعب كله وتحشد كل قواه
وإمكانياته للصمود ومقاومة الاحتلال وتحقيق الأهداف الوطنية .
نعم
للإنتفاضة والمقاومة
نعم للوحدة الوطنية والإصلاح الديمقراطي
المجد للشهداء .. والحرية للأسرى
والنصر لشعبنا
|
دولة فلسطين |
|
الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين |
|
30/4/2003 |
|