بيان سياسي صادر عن
المكتب السياسي
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
بمناسبة الذكرى الثانية لانتفاضة الأقصى

يا جماهير شعبنا الفلسطيني المناضل
تطل علينا في هذه اللحظات العصيبة الذكرى الثانية لانتفاضة شعبنا المجيدة والتي سطرت خلالها قوى شعبنا بكفاحها المتعدد الأشكال أروع آيات البطولة والعنفوان، وأكدت من خلال تمسكها بحقها المشروع في استمرار الانتفاضة والمقاومة على حقيقة أن شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية سيواصلون هبتهم الشامخة الأبية بإرادة فولاذية حتى دحر الاحتلال الصهيوني البغيض وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وتأمين حق شعبنا في العودة إلى وطنهم، فلا الغطرسة ولا العدوان الشاروني بغطاء أمريكي قادرة على المساس بحقوق شعبنا الثابتة وقدرته على التضامن والتلاحم والتمسك بالثوابت والحقوق والالتفاف حول الشرعية الفلسطينية المتمسكة بقيم النضال والكفاح، وموقف الجماهير الفلسطينية الرافضة للاحتلال والعدوان والاملاءات والتدخل الفظ بشؤوننا الداخلية .
هذه الانتفاضة التي أكدت بمفاعلها السياسية والاقتصادية والأمنية عقم سياسات حكومة الإرهاب والعنصرية والفاشية الاسرائيلية، فقد ألحقت تلك الانتفاضة البطلة خسائر بشرية وعسكرية واقتصادية وأمنية بالعدو وقدمت الدليل على قدرة شعبنا على إفشال مخططاته العسكرية والأمنية، فالضربات الموجعة للعدو الصهيوني رغم اختلال ميزان القوى أكدت على اهتزاز أركان استراتيجيته الأمنية، فلم تعد تلك الدولة قادرة على استقدام المزيد من المهاجرين في ظل افتقادها للأمن وتماديها في إجراءاتها ضد الشعب الفلسطيني وبناه ومؤسساته وقواه الوطنية والإسلامية. فالانتفاضة والمقاومة مضت في توهجها وتأصلها، فهبة الجماهير أثناء الاعتداء على الشرعية الفلسطينية قدمت دليلاً إضافياً على حيوية شعبنا وقدرته على التجدد والتماسك والتضامن والتلاحم عبر مسيرة كفاحية متجددة، والتزام شعبي باستمرار الانتفاضة والمقاومة .
يا جماهير شعبنا البطل.
فالانتفاضة وهي تتقدم الصفوف دفاعاً عن الأمة العربية وجماهيرها تستحق من أبناء هذه الأمة وحركتها الجماهيرية ومؤسساتها النقابية والمهنية والأحزاب الوطنية والإسلامية العربية كل أشكال الدعم والمساندة الدائمة والمستمرة، لذا نطالب القوى الوطنية والإسلامية العربية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني أن تستنهض صفوفها وتعيد للحركة الجماهيرية وهجها الذي ترافق مع بدايات الانتفاضة، فالخروج للشوارع والساحات في كل المدن العربية واجب وطني وقومي، وتقديم وتطوير كل أشكال الدعم المادي والمعنوي والضغط على النظام الرسمي العربي الصامت لتحمل مسؤولياته القومية في مواجهة الإرهاب والعربدة والغطرسة الاسرائيلية والانحياز الأمريكي لهذا العدوان.
الجماهير العربية مدعــوة لتمارس حقها في فرض إرادتها على النظام الرسمي العربي من خلال الضغط لتصعيد الإجراءات الرسمية ضد ممارسات إسرائيل وعدوانها الدموي الوحشي المتواصل على الشعب الفلسطيني ، فلم يعد مقبولاً ونحن نستقبل العام الثالث للانتفاضة وتحت أية ذريعة أن يستمر البعض في إقامة علاقات دبلوماسية او اقتصادية مع إسرائيل، وضرورة تفعيل وتطوير القرارات العربية الخاصة بدعم الانتفاضة ومساندتها سياسياً وإعلامياً واقتصادياً، وضرورة ان يلتئم الشمل العربي لمواجهة التحديات الكبرى التي نواجهها في فلسطين والعراق بعقد مؤتمر قمة عربية يكرس وحدة الموقف والأهداف العربية مما يخطط لحاضرنا ومستقبلنا .
وفلسطينياً آن الأوان للسلطة الفلسطينية أن تدرك ان الطريق الصحيح للمحافظة على إنجازات الانتفاضة وتعزيزها بعد هذه المسيرة الطويلة من الرهان على حلول تسووية من طرف الإدارة الأمريكية راعية الإرهاب الصهيوني والتي زادت من عدوانية ووحشية شارون وحكومته والتي تنكرت لكل الاتفاقات مع السلطة. أن تعلن دون تردد موقفاً يتلائم مع هبة شعبنا العملاقة دفاعاً عن الشرعية ومؤسسات شعبنا وتلتزم خيار استمرار الانتفاضة والمقاومة بوقف المفاوضات السياسية والأمنية مع حكومة السفاح شارون وتطلق سراح الرفيق المناضل أحمد سعدات ورفاقه الأربعة المحتجزين في سجن أريحا، وتبادر إلى طرح مبادرة وطنية صادقة وشفافة مبنية على قاعدة إلغاء كافة الاتفاقات مع العدو الصهيوني لتكون قادرة على تمكين شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية من الشروع في حوار وطني شامل لكافة معضلات نضالنا الوطني بدءاً بمراجعة التجربة بسلبياتها وإيجابياتها مروراً بإنجاز برنامج وطني يتمسك بالثوابت الوطنية وقادر على توحيد كافة القوى الوطنية والإسلامية على أسس ديمقراطية تؤسس لشق طريق إصلاحات وطنية فلسطينية في مؤسسات م.ت.. وكافة المؤسسات الوطنية وصولاً إلى قيادة مؤقتة للعمل الوطني تشرف على الإصلاح واستمرار النضال الفلسطيني.
ومطلوب من كافة القوى الوطنية والإسلامية أن تدرك أن لا مجال لاستنهاض الهمم ومواجهة العدوان الإسرائيلي إلاّ بالوحدة والتضامن على أسس وطنية ثابتة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان حقه في العودة .
وبهذه المناسبة نعاهد جماهير شعبنا وأمتنا وفاءً للشهداء والمعتقلين والجرحى أننا سنواصل التزامنا بخيار شعبنا في استمرار الانتفاضة والمقاومة وسنبقى ندافع عن حقنا في الإصلاح والوحدة على أسس سياسية وتنظيمية وكفاحية ثابتة، وحقنا في محاربة الفساد استجابة أمينة لتضحيات شعبنا واستعداداته الكفاحية العالية، وعهداً على مواصلة النضال حتى دحر الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وضمان حق العودة .

 

المكتب السياسي
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
دمشق 28/9/2002


[الصفحة السابقة]