بمناسبة دخول الانتفاضة عامها الثالث، وجه الدكتور جورج حبش، مؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كلمة إلى الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وإلى جماهير الأمة العربية، هذا نصها:

يا جماهير أمتنا العربية الأبية
يا شعبنا الفلسطيني المقاوم، الصامد، شعب التضحيات والبطولات
في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية، ومع تصاعد الهجمة الصهيونية الشرسة على مدن وقرى ومخيمات الضفة والقطاع، تطوي الانتفاضة عامها الثاني، وهي تتهيأ للدخول في عامها الثالث بتحدٍ وعزيمة لا تلين، وبهذه المناسبة العظيمة، ومع إشراق فجر الحرية والاستقلال، أحيي صمود المقاومين الأبطال، صمود شعبنا الذي يعيش تجربة الحصار والإغلاق، كما أتوجه بالتحية إلى الأسرى والمعتقلين في سجون ومعتقلات الاحتلال، عشاق الحرية، والتحية إلى أمهات الشهداء وعائلاتهم، والجرحى وهم يتحسسون آلامهم ... تحية إلى أطفال الانتفاضة وهم يتهيأون لمقاعد الدراسة، والشبان وهم يتطلعون إلى مستقبلهم ويكابدون الصعاب للوصول إلى جامعاتهم المغلقة بسبب الاحتلال واجتياح الدبابات، وبهذه المناسبة أتوجه بالتحية الكبرى إلى شعبنا الفلسطيني المعطاء في المناطق المحتلة منذ العام 48، ونتذكر معهم شهداء الهبة الشعبية المتضامنة مع الانتفاضة.
نقف في هذا اليوم لنحيي ذكرى الشهداء الذين سقطوا في معمعان الانتفاضة، في الأقصى وفي المدن والمخيمات، مخيم جنين وفي نابلس القديمة وغزة وبيت لحم ورام الله وطولكرم، وكل المدن والقرى، ولنحيي شعبنا الذي يواصل مسيرته الكفاحية ومقاومته، ويواصل تفعيل الانتفاضة وتطويرها رغم كل أشكال التدمير والحصار والتجويع، فالإرادة الفلسطينية لا تقهر بدبابات وطائرات العدو الصهيوني، والإرادة الفلسطينية ماضية في الانتفاضة والمقاومة حتى تحقيق أهدافها في الحرية والاستقلال.
إن مواجهة الهجمة الصهيونية الأمريكية على شعبنا تتطلب دعم وإسناد الجماهير العربية، ومن هنا أناشد الجماهير العربية للخروج إلى الشارع تضامناً مع شعبنا، وفضاً لمنطق الاستسلام الذي تحاول فرضه تل أبيب وواشنطن، وأن تكرس تضامنها مع الشعب الفلسطيني والشعب العراقي الشقيق المحاصر وتحوله إلى أفعال، وأن ترص الصفوف وتعمل من أجل مواجهة العدوان على العراق والمنطقة العربية، وليكن الثامن والعشرين من أيلول يوم المشاركة، يوم الجماهير العربية، يوم مغادرة الصمت وفضح العجز والمؤامرة التي تحيكها الدوائر الإمبريالية.
إننا في هذا اليوم نجدد العهد على مواصلة طريق الانتفاضة والمقاومة حتى تحقيق الحرية والاستقلال، وتحقيق أهداف شعبنا في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، ونجدد العهد والعمل من أجل النهوض القومي العربي، ومواجهة التحديات والمخاطر، والوقوف إلى جانب العراق الشقيق.

معاً وسوياً من أجل الانتفاضة والمقاومة ... ومن أجل التضامن مع العراق
معاً وسوياً في تضامننا مع الأسرى والمعتقلين والجرحى
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

 
 
28/9/2002


[الصفحة السابقة]