|
في الذكرى
السنوية لاغتيال القائد الشهيد أبو علي مصطفى
لتستمر المقاومة ... ولنقلع عن المراهنات الواهمة على أمريكا
يا جماير
شعبنا المكافح الصامد
نقف اليوم بعد عام كامل على استشهاد القائد الفذ أبو علي مصطفى، بصواريخ
القاذفات الأمريكية الصهيونية، لنتذكر ونقتدي بمُثل الرفيق وسجاياه،
بتضحياته وإقدامه، بتواضعه ونظافة يده، بوحدويته، وحرصه على المصلحة
الوطنية العليا، بثوريته، وإيمانه الديمقراطي العميق، بضرورة النهوض بالوضع
الداخلي الفلسطيني، باتجاه حكم المؤسسة لا حكم الأفراد، على قاعدة التمسك
بالثوابت الوطنية والنهج الديمقراطي.
نقف اليوم
لنتذكر رجل الميدان، والمدافع الحريص على الثوابت الوطنية وعلى أصالة
الجبهة التي طالما قدمت قادتها قبل كوادرها وأعضائها بمقدمة صفوف التضحية،
نقف اليوم لنقول لم تنجح صواريخ القتل الصهيونية في شل سواعد الجبهة
المقدامة، لم تهتز الأقدام والركب أمام هذا الحادث الجلل بل مضت الجبهة في
الطريق الذي اختارته منذ انطلاقتها، مختارة طريق الكفاح والمقاومة، نقف
اليوم لنقول أن العدو الصهيوني الذي أخذ بمنتهى الجدية رد الجبهة الشعبية
على جريمته باغتيال القائد الشهيد، وعملية تصفية المجرم زئيفي، بأنها عملية
تطال الرأس والهيبة السياسية للنظام الصهيوني، قد تكالب ضغطاً على السلطة
التي جعلت شغلها الشاغل اعتقال الأبطال وملاحقتهم تنفيذاً للمطالب
الأمريكية الصهيونية ليطال ذلك قائد سياسي منتخب وقائد ثاني فصيل في منظمة
التحرير الفلسطينية، لقد خضعت السلطة بذلك المعيار الصهيوني بتمييز الدم
الصهيوني على الدم الفلسطيني، ورضخت لابتزاز العدو بتحويلها قضية المجرم
زئيفي إلى قضية لها تتابعها باهتمام.
نقف اليوم في ذكرى القائد الشهيد، والرفيق الأمين العام أحمد سعدات محتجزاً
في سجون السلطة الفلسطينية، تحت رقابة أمريكية إنجليزية تنفذ تعليمات
إسرائيلية، فيما يخوض الأمين العام إضراباً عن الطعام احتجاجاً على استمرار
احتجازه غير القانوني وعلى استمرار وجود الرقابة الأمريكية الإنجليزية ومن
أجل تحديد الصفة القانونية لاستمرار احتجازه، فليرتفع الصوت الوطني
الفلسطيني عالياً ضد هذه الإهانات التي تمارسها السلطة الفلسطينية بحق قائد
ثاني فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية.
نقف اليوم في
هذه الذكرى لنقول للشهيد أننا على عهدك وفي درب كفاحك التي قضيت من أجله
أننا لا زلنا نستلهم روحك المتدفقة بمعاني الإقدام والثبات، معاني التضحية
والفداء، جيلاً وراء جيل ستبقى رفيقنا مخلداً في تاريخ الشعب والقضية
وستبقى نبراس الأجيال في طريقهم نحو حرية الشعب واستقلال الوطن.
يا جماهير
شعب فلسطين في الوطن والشتات
لقد شكلت جريمة الكيان الصهيوني باغتيال القائد الشهيد نقلة نوعية في تصاعد
القمع الصهيوني، ومن يومها وهذا القمع في تصاعد وصل حد إعادة احتلال الضفة
بكاملها مع ما رافق ذلك من استمرار وتصاعد في جرائم الحرب الصهيونية، كما
حدث في مخيم جنين، وبلدة نابلس القديمة، ومجزرة حي الدرج في غزة، هذه
الهجمة التي غطتها عملية دعم وتبنٍ سياسي من قمة هرم الإمبريالية
الأمريكية، التي استغلت أحداث الحادي عشر من أيلول، لتزيد في غطرستها،
وتتماهى مع كل الشعارات النازية التي أطلقها هتلر ضد العالم في القرن
الماضي.
إن التوافق
الأمريكي الصهيوني التام تجاه قضية شعبنا، يؤكد أن لا حلول يراهن عليها من
الجانب الأمريكي، وأن أمريكا والصهيونية تحاولان كل جهدهما لإضفاء صفة
الإرهاب على كفاح شعبنا العادل، لتبرير مخططات مشتركة لإعادة صياغة الوطن
العربي وفق المصالح الأمريكية الصهيونية، فأي مراهنة على أي حل أمريكي
يقايض وقف الانتفاضة والمقاومة، بحلول هزيلة من نوع أفكار بوش، هي
مراهنةعلى الوهم، وجر للموضوع الوطني برمته إلى نقطة ما قبل الانتفاضة
الأولى.
ولم تكن
الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني ليظهرا هذا الصلف، لولا حالة الذعر
التي أصابت النظام العربي الرسمي، لا بل وحتى النظام الدولي من العصا
الغليظة التي يرفعها جورج بوش في وجوههم، هذا الذعر الذي حول النظام العربي
الرسمي من حالة الشلل في إسناد الانتفاضة والمقاومة إلى حالة الضغط والتآمر
عليها، كما خلق للقيادة الرسمية الفلسطينية المبررات للتناغم مع الإملاءات
الأمريكية، بدءاً من صفقة تسليم الرفيق الأمين العام أحمد سعدات للسجانين
الأمريكيين والإنجليز، وصفقة المهد، وليس انتهاءً بصفقة غزة - بيت لحم
أولاً.
يا جماهير
شعبنا العظيم، يا جماهير أمتنا العربية
إننا إذ توفي بعهدنا للقائد الشهيد، نؤكد :
1) تمسكنا بالانتفاضة والمقاومة التي هي ضرورة لإنجاز العودة والحرية
والاستقلال الناجز، أكثر منها خيار نختاره في ظل البطش الصهيوني المتصاعد
والذي يعكس أزمة يعيشها الكيان الصهيوني على كافة المستويات، يكللها فشل كل
عمليات قمعه من جهنم المتدحرجة حتى السبيل الحازم مروراً بالجدار الواقي.
2) إن الإصلاح
الديمقراطي، لا يقوم البتة على إجراء تغييرات شكلية ترضي الإمبريالية
الأمريكية، والكيان الصهيوني، بل إنه إصلاح يهدف إلى تمتين الجبهة الداخلية
الفلسطينية، والارتقاء بالوحدة الوطنية الميدانية إلى وحدة في القرار
السياسي، ومكافحة كل الأوهام حول تسوية في ظل الحكومة الصهيونية الحالية،
إصلاح يصغي إلى المطالب الشعبية، ويعزز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية
كمرجعية للقرار الوطني، وقيادة للكفاح الوطني، بعد إعادة بنائها ديمقراطياً
بدءاً من انتخاب المجلس الوطني في الوطن والشتات.
3) إن على
السلطة الفلسطينية أن تنتبه لاحتياجات الشعب وأن تنظم الحياة اليومية رغم
قسوة الظروف، وأن تحاول خلق نظام طوارئ اقتصادي يحمي المعوزين من مزيد من
العوز، هذا العوز الذي يشكل خطراً داخلياً يتهدد الانتفاضة والمقاومة.
4) يجب أن لا
يساورنا أي وهم خادع بأنه على أشلاء شعب العراق الشقيق، والمهدد بالعدوان
عليه في كل لحظة وبتحريض صهيوني معلن، يمكن أن تحل قضيتنا، فعلى غبار معارك
حرب الخليج الثانية وعلى نارها طبخت مدريد، لتكون أمامنا وجبة أوسلو
المسمومة، فما هو الثمن الذي سنجنيه من دمار أمريكي جديد لدولة عربية طالما
ساندت قضيتنا بدون شروط.
يا جماهير
شعبنا الصامد
فلتكن استجابتنا لضرورة المقاومة، استجابة لعهد الشهداء والاستشهاديين،
استجابة لدم الرفيق الشهيد أبو علي مصطفى وكل الشهداء، ولتتوقف المراهنات
الواهمة والخاسرة على الفتات الأمريكي، ولنعمل معاً لأجل إصلاح وطني يفضي
إلى قيادة وطنية سياسية موحدة تتبنى خيار المقاومة وتوجه كفاحنا المشترك
لإنجاز حق شعبنا في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها
القدس.
المجد
للرفيق الشهيد أبو علي مصطفى ولكل الشهداء
الحرية للأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني وفي سجون السلطة الفلسطينية
وفي مقدمتهم الرفيقين أحمد سعدات وعبد الرحيم ملوح والأخ مروان البرغوثي
ولتستمر المقاومة حتى دحر الاحتلال
وحتماً سننتصر
|
الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين |
|
27/8/2002 |
|