|
رسالة للأسرى والأسيرات في
المعتقلات الصهيونية
الرفيقات والرفاق، الأخوة والأخوات...
في يوم الأسير الفلسطيني في المعتقلات الصهيونية، أحييكم جميعاً بالشد على
أياديكم، أحييكم في معتقل بيتونيا، الجلمة، سجن بيت ليد، الرملة وبئر
السبع، عسقلان، النفحة، معتقل أنصار، في النقب "كتسعوت"، وفي كل مراكز
الاحتجاز والاعتقال. فيوم الأسير الفلسطيني، 17 نيسان، ليس يوماً كباقي
الأيام في تاريخ النضال الوطني التحرري الفلسطيني، فالاعتقال والأسر أصبحا
مفردات دائمة من مفردات النضال الوطني الفلسطيني المقاوم للاحتلال الصهيوني
منذ عام 1965، منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة.
فاعتقال ما يزيد عن نصف مليون فلسطيني خلال العقود الأربعة المنصرمة من
تاريخ النضال الوطني الفلسطيني التحرري، تجعل مما يجري في فلسطين من
اعتقال، ظاهرة تغطي جزءً كبيراً من الوعي السياسي والواقع السياسي
الفلسطيني.
أخوتي وأبنائي، رفاقي ورفيقاتي...
ليس من المجاملة بشئ إن قلت لكم إنكم الآن في هذه المرحلة الصعبة، وبعد
مشهد العراق الدامي، العراق المحتل، إنكم الوجدان الحي للقضية، بل ضمير
القضية. إن قيودكم الحديدية هي أوسمة شرف على صدور الأمة والأحرار، وكل
الشرفاء فيها. فأنتم بأصواتكم العالية أعطيتم للعالم صورة الحرية
والاستقلال. لقد روت دماء الشهداء الزكية أرض فلسطين وترابها، ولم تزدنا
هذه التضحيات إلا إصراراً وتمسكاً بخيار المقاومة، الذي لا خيار لنا غيره.
فنحن لم ولن نسمح لأي كان بأن يطردنا عن ديارنا أو من بيوتنا. الانتفاضة
انطلقت كخيار مقاوم لشعبنا، يمضي في طريقه حتى الحرية والاستقلال. يجب أن
نسترد أرضنا.
أيها المناضلون والمناضلات الأسرى...
إن الاجتياح الإسرائيلي للضفة الفلسطينية في الثامن والعشرين من آذار
عام 2002، واعتقالها لآلاف الفلسطينيين، الذين ما زال ثمانية آلاف منهم
يقبعون في المعتقلات والسجون، بينهم بعض العرب والعديد من القادة السياسيين
للشعب الفلسطيني، وحوالي سبع وستين إمرأة وفتاة فلسطينية، وما يقارب المائة
وأربعين فلسطينيا وفلسطينية من القاصرين، قد عمّق المخاطر المحدقة بقضيتكم،
لا سيما بعدما حاولت إسرائيل اعتبار نضالكم التحرري المشروع إرهاباً، هادفة
من وراء ذلك المساس بحقوقكم الإنسانية والسياسية، التي تنص عليها
الاتفاقيات والمواثيق الدولية. كما أن إيمانكم وصبركم وثقتكم بشعبكم،
وإصراركم على النصر سيجعل كل مخططات العدو تذهب هباءً منثوراً.
ففي فلسطين من يخيطون، بعبورهم المتواصل نحو الحرية، بشعاع الشمس وطناً
أبياً، فنحن نعشق الأرض وما عليها، ونعطيها الأرواح والشهداء. تضحيات
وعذابات، أسرى ومعتقلين، وندرك ما يجري من عنف المتغيرات الراهنة، في ظل
عقيدة بوش – مبدأ الهجوم الاستباقي الوقائي – ونرى ما يحدث من انهيارات
تاريخية لبنى وهياكل اقليمية ودولية، لكننا نعلم أيضاً، أننا في زمن لا كما
يتصورون، فكل الأمم والشعوب تتعرض لمنعطفات حادة، قاسية في تاريخها، ولكن
تتدخل إرادتها لتغير الواقع والعبور منه، وفقاً لقوة تلك المنعطفات، وقوة
وقدرة إرادة التغير. إن إرادة الغزاة في التاريخ القديم، والتاريخ الحديث
إرادة عابرة، إنهم " المارون بين الكلمات العابرة "، صهاينة، أو غزاة
بأسماء أخرى، في فلسطين والعراق، أو أي من بلاد العرب.
مرة أخرى أحييكم، وأشد على أياديكم، وأحيي صمود وصبر أسركم... وأقدر
عذاباتهم من أجلكم. وكلي أمل أن تعمل كل الهيئات الحقوقية والإنسانية
الفلسطينية، والعربية والدولية من قضيتكم قضية رأي عام، مطالبة بإطلاق
سراحكم، وفي الوقت الذي أتوجه فيه إليكم، أشعر بحزن وألم عميقين، حينما أجد
مناضلين فلسطينيين معتقلين في سجن السلطة الفلسطينية في أريحا بإشراف
أمريكي – بريطاني، خاصة وأن بينهم الرفيق القائد أحمد سعدات، الأمين العام
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ورفاقه وأخوته، والذي طالبت كل القوى
الفلسطينية بإطلاق سراحهم، لا سيما بعد قرار محكمة العدل الفلسطينية القاضي
بذلك.
وفي النهاية، أقول لكم، ما قاله شاعرنا الفلسطيني
الكبير محمود درويش، " يا دامي العينين، والكفين، إن الليل زائل. لا غرفة
التوقيف باقية، ولا زرد السلاسل... مليون عصفور على أغصان قلبي تخلق اللحن
المقاتل".
وإننا لمنتصرون
|