نداء إلى أحرار الوطن العربي قادة الأحزاب الوطنية والديمقراطية العربية، ومناهضي العربدة الأمريكية في العالم، وشرفاء فلسطين في الوطن والشتات

لم يكن صباح يوم الثامن والعشرين من آب عام 2001 عاديا، أو يوما من أيام انتفاضة الشعب الفلسطيني العادية. كان يوما أسود، حيث هوى نجم من نجوم الكفاح الوطني الفلسطيني، والقومي العربي على مدى نصف قرن، فقد استهدف صاروخان مكتب القائد أبو علي مصطفى، ليقبل تراب الوطن شهيدا يصدق الكلمة بالفعل.

ولم يكن القائد الشهيد مجرد ناشط عادي، بل قائد خاض معارك الثورة في الشتات، وعاد ليخوض المعركة من على أرض الوطن، فبعد اغتيال الأخوين القائدين جمال منصور وسليم في نابلس، تمادت عنجهية الصهيونية لتطال "أبو علي".

وهذه لم تكن مجرد رسالة إلى الرئيس عرفات كما يتوقع أو توقع البعض، بقدر ما كان استهدافا مخططاً في حضوره وفعله.

وسقوط شهيد مثل القائد وبوزنه، لا بد أن يفرز رداً على هذا الصلف يردع كل من يحاول في دخيلته في المطبخ الصهيوني أن يعيد التفكير بتصفية القادة، ولهذا كان لا بد من رأس سياسي صهيوني أن يسقط لا ثأراً، ولكن من قبيل الرد بالمثل وكسر العنجهية الصهيونية. ولهذا سقط زئيفي المشحون عنصرية وكرهاً للبشرية، حامل راية الترحيل، وقاتل الأسرى في سيناء. وعضو المجلس الأمني المصغر في حكومة شارون. حكومة الوحدة الصهيونية التي رأت في الحدث أنه الأول من نوعه منذ قيام الكيان الصهيوني.

لم تقبل تفويت الفرصة لتنفيذ مخططاتها. كما أنها زادت من الضغط على السلطة الفلسطينية التي لها سوابق كثيرة قبل ذلك في الاستجابة للضغوطات الأمريكية والإسرائيلية، وأرادت استجلاب مزيد من التنازلات، وتعميق ما عرف "بالتنسيق الأمني"، وتحويل أجهزة الأمن الفلسطينية إلى قوة تتعقب المناضلين الوطنيين وتعتقلهم، وصولاً إلى تسليمهم.

بسرعة البرق، وبدون أن تتذكر القائد الشهيد ووزنه الوطني، استنكرت السلطة وشجبت عملية الرد، لا بل وزادت على ذلك بتعزية حكومة الصهاينة بالعنصري الفاشي، وكأن ذلك سيردع أو يمنع شارون عن تنفيذ ما برأسه من خطط.

ولم تكتف السلطة بذلك بل جمعت مجلس أمنها القومي، ليصدر إعلاناً مصاغاً سلفاً يخرج كتائب الشهيد أبو علي مصطفى عن قانون السلطة، لا بل وبلغ البيان من الوقاحة أن تجاوز الخطوط الحمر، ليضع الشرفاء في دائرة الشبهة الوطنية.

وإمعاناً في الاسترضاء المذعور، باشرت أجهزة الأمن المختلفة بملاحقة قيادات وكوادر الجبهة الشعبية في الضفة وغزة ووصل الأمر إلى اعتقال 30 من القادة والكوادر وجرى التحقيق العنيف مع عدد منهم، وفتحت لهم ملفات مكتوبة، شكلت بعد اجتياح آذار ومصادرتها من مكاتب المقاطعة، كما صودرت الكميات الهائلة من السلاح – من قبل قوات الغزو الصهيونية، أدلة إدانة، أو ملفات سرية، يعتقل الرفاق على أساسها ويحاكمون أو يوقفون إدارياً إلى زمن لا يعلم إلا الله نهايته.

وظلت حكومة شارون، تضغط وتطالب باعتقال المسؤولين عن تصفية الإرهابي المجرم زئيفي، إضافة لاعتقال الرفيق أحمد سعدات الأمين العام للجبهة. ولم تراعي السلطة المحرمات الوطنية، بل أبدت استعداداً حتى لممارسة الخديعة الدنيئة لأجل أن تحقق سبقاً باعتقال الرفيق أحمد سعدات. وباعتقال سعدات، لم تراعي السلطة كونه قائدا يرث الحكيم بوزنه القومي والوطني، وأبو علي بطهارة يده ودمه هذا أولاً. وثانياً لم تراعي السلطة حصانة الرجل كونه عضوا في المجلسين الوطني والمركزي، كما لم تراعي كل الالتفاف الشعبي حول الرجل وقضيته، بل كل ما راعته هو الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية، ليصبح الأمين العام لثاني فصيل في منظمة التحرير رهينة سياسية، وورقة مساومة في يد السلطة، وما عرفت السلطة أنها باعتقالها للرجل قد أوقعت نفسها في ورطة. بحيث لم يشكل اعتقاله أي دافع عند حكومة شارون لتخفيف الضغط على السلطة وقيادتها، بل لقد فتح تجرؤ السلطة على اعتقال الأمين العام شهية شارون لمزيد من استحلاب التنازلات والتي تمثلت في ورقة زيني التي سماها الرئيس نفسه الورقة الإسرائيلية.

والسؤال الأهم لماذا احتفظ الرئيس عرفات بما سماه "ضيفه" وليس رهينة في المقاطعة، وهو يعلم أن ليلة الثامن والعشرين من آذار هي ليلة اجتياح ستصل إلى حدود مكتبة وطاولته وليس مقره. لماذا لم يحرره في تلك الليلة، ما دامت السلطة بكاملها كانت مهددة؟ مع أن الرجل خبير في التخفي وحماية ذاته وخبرته تكاد تكون متفردة في هذا المجال. ومن هو الذي أوصل إلى سماع الصهاينة أن سعدات ما زال في المقاطعة، الأمر الذي جعل من موضوع تسليمه مطروحا على أجندة مفاوضات المقاطعة؟ أسئلة ربما يحاول المحللون الإجابة عليها، لكن الإجابة الحقيقية تبقى في رأس ياسر عرفات نفسه.

لقد مورست الضغوط على الرفيق الأمين العام لتسليم الأبطال المسؤولين عن تصفية زئيفي، وكان رفض سعدات قاطعاً لهذا الأمر، وحمل السلطة مسؤولية أي خطر يصيبهم، أو ملاحقة لهم.

ورغم ذلك تابعتهم العيون المجتهدة، لتصل إليهم في مدينة نابلس وتعتقلهم، ليصبحوا رهائن المقاطعة إضافة إلى سعدات، ولتقع السلطة بعملها هذا في ورطة أخرى جلبت ابتزازاً جديداً.

وأمام عظمة الصمود والمقاومة وأسطورتها في مخيم جنين والبلدة القديمة لنابلس، خرجت الجماهير العربية للشوارع، وضغط الجمهور العربي خفف على شعبنا الفلسطيني هجوم شارون وجداره الواقي والذي ثبت عمليا أنه "جدار واهي" أمنياً، لكنه خلق وقائع سياسية جديدة، جعلت من عملية إعادة الاحتلال وتواجده في المدن الفلسطينية أمراً عادياً في ظل وجود ارتباط عسكري، وحالات تنسيق أمني.

أمام عظمة الصمود، والدعم الشعبي العربي، صمد الشعب، ودخلت في صفقات تفاوضية على المقاطعة والمهد، دفع المناضلون فيها ثمناً غالياً. ودفعت السلطة فيها ثمناً أيضاً، لكن البيروقراطية المتنفذة استطاعت أن تحمي فروة رأسها، وتخرج من المعركة بشعار "سلامتك يا رأسي".

بدأت المقايضة، بمحكمة لم تنعقد لها شروط المحاكمة القانونية، فلا قاض عسكري أو مدني، ولا محام، ولا نيابة عسكرية، ولا ظرف يجعل من المحكمة أمراً عادياً، بل كل ذلك حصل كاستحقاق واشتراط مقابل إعادة الانتشار من محيط المقاطعة. ثم جاءت صفقة المقاطعة، والتي جعلت السلطة طرقاً منفراً للاعتقال، فيما الأمريكيون والإنجليز مراقبون على كل إجراء من خروج المعتقل إلى الفسحة، إلى آخر لحظة تكون عيون المعتقل فيها ساهرة بعد.

هذه الصفقة التي روج لها بعض المتنفذين بأنها كانت بموافقة الرفيق الأمين العام، الذي أعلن جهاراً، أنه لم يستشر في ذلك، ولو استشير الرفيق لرفض مبدأ نقاشها لأنه مبدئياً يعتبر الاعتقال كله سياسياً، وبالتالي فهو يرفض المبدأ لا الفروع.

ورغم إحالة قضية الرفيق أحمد سعدات إلى النائب العام، وانعقاد المحكمة العليا الفلسطينية، وإصدارها قراراً بأن الرفيق الأمين العام غير مطلوب أصلا للسلطة الفلسطينية، وأنه يجب أن يطلق سراحه فوراً، بادر مجلس وزراء السلطة الفلسطينية لرفض تنفيذ قرار المحكمة العليا ، تحت ذرائع أن الإسرائيليين سيعملون على تصفية الرفيق ، و إن اعتقاله حماية له. و إن الظروف السياسية الحالية لا تسمح بتنفيذ القرار. و بالتالي فإن استمرار احتجاز الرفيق أحمد سعدات هو غير قانوني ، برغم كل الذرائع ، و إن السلطة التي ملكت خيار اعتقال أحمد سعدات لا تملك خيار إطلاق سراحه ، و إلا انفرط عقد الإتفاق الذي جرى حول المقاطعة.

هذا الإتفاق ،الذي لا يظهر في الإجراءات لاستمرار اعتقال سعدات و رفاقه، و نقلهم إلى سجن أريحا ،بل في أمور أخرى لم تظهر على الورق.

و الآن ،حيث الدعوة جارية لعقد المجلس المركزي الفلسطيني ، هل يمكن للرفيق أحمد سعدات و هو عضو في هذا المجلس أن يحضر جلساته ، و هل يرضى أعضاء المجلس الغياب المفروض على زميلهم ؟ هل يرضى الأمناء العامون للفصائل أن تستمر مهزلة استمرار اعتقال الرفيق أحمد سعدات؟ و هل يمكن لأعضاء المجلس المركزي الفلسطيني أن يرفعوا صوتهم في جلسته لأجل الإفراج عن الرفيق أحمد سعدات؟

سيغيب عن المجلس المركزي بسبب الاعتقال مناضلان آخران هما الرفيق عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، و الرفيق ركاد سالم " أبو محمود " أمين عام جبهة التحرير العربية ، فهم في سجون الاحتلال ، فهل يمكن إذا المطالبة بالإفراج عن قادة مثل مروان البرغوثي و حسن يوسف ،و أبو محمود ،و عبد الرحيم ملوح ، و التغاضي عن أحمد سعدات ؟؟؟
فعدا عن استشهاد أمينها العام و القائد الوطني أبو علي مصطفى ، تعتقل السلطة أحمد سعدات خليفة أبو علي ، و يعتقل الاحتلال الرفيق عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام ، و أعضاء آخرين من المكتب السياسي و اللجنة المركزية، و تستهدف الجبهة مع باقي الفصائل المقاومة، و رغم ذلك تستمر المقاومة، لأنها خيار شعب، قبل أن تكون ورقة تحسين شروط التفاوض، لقد وصل الشعب الفلسطيني نقطة اللاعودة عن المقاومة، و أدرك بحسه العفوي وخبرته التاريخية عقم المراهنة على أية وعود من أمريكا و غيرها. كما أدرك و يدرك سابقاً أن أحمد سعدات، لم يمد يده إلى المال العام ليسرقه، و لا شارك في صفقات مشبوهة، و لا آثر مصالحه الشخصية على المصلحة العامة، حتى يسجن، أحمد سعدات مناضل فلسطيني لم يعش حتى ترف المكاتب البسيطة، و لذلك يخاف منه البيروقراطيون و الفاسدون، ويحرصون على استمرار احتجازه مثل الصهاينة.

لماذا يستمر اعتقال المناضلين، و لا يحاسب من تركوا السلاح نهباً للقوات الغازية؟
لماذا يحتجز من يصرون على الصمود، ولا يعاقب من فروا خارج الوطن مع أول قذيفة سقطت على رام الله ؟
لماذا يصبح الإصلاح استجابة للضغوط مثل الاعتقال و لا تفرضه الضرورات الوطنية ؟
ألف لماذا ؟ و لا جواب !!!

لندافع عن كرامتنا، و لنرفع صوتنا
لا للاعتقال السياسي.
لا لإهدار كرامة المكافحين.
الحرية للرفيق أحمد سعدات و رفاقه من سجون السلطة
و الحرية لكافة معتقلينا في سجون الاحتلال
و الحرية و الكرامة لمناضلي أمتنا في سجون الأنظمة القمعية
 


[الصفحة السابقة]