بمناسبة مرور 55 عاماً على النكبة في فلسطين
الرفيق المؤسس يوجه كلمة إلى جماهير شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات

يا أبناء شعبنا الصامد في فلسطين، شعب البطولة والكفاح، يا أبطال المقاومة والانتفاضة، يا جماهير أمتنا العربية الأبية...
نقف اليوم لنتأمل، مجدداً، ذلك الزلزال الذي هزّ المجتمع الفلسطيني والأمة العربية منذ أكثر من نصف قرن، يوم النكبة. نتذكر صور الآلام في شريط ذاكرة النكبة، مثلما نقف اليوم لنتأمل أكثر حال الأمة العربية، بعد الغزو والاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق. وحاجتنا لمثل هذه الوقفة اليوم، إنما تأتي لاستخلاص الدروس والعبر على طريق تجاوز الأزمة الراهنة التي تعصف بالمنطقة العربية، ولتكون دعوة للأمة العربية للوقوف إلى جانب الشعب العراقي الآن أكثر من أي وقت مضى، لما يتهدد العراق من مخاطر.

إنها دعوة لتضامن الجماهير العربية مع الشعبين العراقي والفلسطيني، والوقوف بوجه غطرسة القوة والتهديد وممارسة الضغوط من قبل الإدارة الأمريكية الصهيونية لفرض شروط الهيمنة على المنطقة العربية برمتها. ندعو لأن يكون الإنسان العربي في قلب الحدث وأن ينتفض على واقع الهزيمة والإحباط والنكبة، وأن يواصل الإنسان العربي دفاعه عن الحرية والاستقلال، ليس في فلسطين فحسب بل في كل أرجاء الوطن العربي. فالإنسان العربي معني بالدفاع عن وجوده وكيانه وإنسانيته وثقافته وتراثه الوطني، والوقوف بوجه الهيمنة والأطماع الأمريكية الصهيونية في المنطقة العربية.

إن عصر الاستعمار الأمريكي الصهيوني يعاد إنتاجه بوسائل وأساليب جديدة، وهو يحاول أن يجد له طريقاً في فرض شروط الاستسلام والذل والمهانة على الأمة العربية. وبالمقابل فإن النموذج الفلسطيني للمقاومة، مدعومة بعمق شعبي قومي عربي، كفيل في تفعيل روح المقاومة والتصدي للمشروع الإمبريالي الأمريكي الصهيوني، بعد بلوغ الاندفاعة الحربية للولايات المتحدة الأمريكية وحليفها الكيان الصهيوني ذروتها في تدمير بنية المجتمع الفلسطيني واستمرار الهجمات الشارونية الدموية ضد شعبنا. إن أمريكا تتبع أوهام القوة المطلقة لفرض هيمنتها، وما يطمح له العدوان الأمريكي الصهيوني هو إعادة رسم خارطة العالم وفق المقاييس الأمريكية، وتغليف العدوان بشعار نشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب والمضيّ قدماً في تشجيع ودعم الجنرالات الصهاينة لاستكمال حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني وحصاره وتجويعه ومحاولات كسر الصمود الفلسطيني وفرض الشروط الإسرائيلية الأمريكية لهذا العدوان والتي تستهدف أول ما تستهدف حق العودة.

إن بارقة أمل رافقت انتفاضة الشعب الفلسطيني في انتزاع الحرية والاستقلال بوجود العمق الشعبي العربي، وأيضاً ما جسده التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وهذا يعني تكثيفاً لهوية النضال الفلسطيني، وأن الأصوات المناهضة للحرب على فلسطين والعراق لم تقهر، بل هي راسخة أكثر... إنها أصوات ستبقى قوية في محيطها الأخلاقي المعارض للحرب والعدوان. وهي تعبر عن إدانتها للسياسة الأمريكية.

وأقول من وحي تجارب أمتنا العربية بأن ما حصل من عدوان واحتلال أمريكي بريطاني للعراق إنما سيحفز الشعب العراقي على المقاومة ضد الاحتلال، وسيكون بذلك مدعوماً بعمق شعبي عربي. وإن استحضار نموذج مقاومة الشعب الفلسطيني الأعزل المحاصر، كما نموذج المقاومة في جنوب لبنان التي دحرت الاحتلال الإسرائيلي من أرض الجنوب. هذان النموذجان العربيان للمقاومة سيحضران بقوة أمام الشعب العراقي لإطلاق مقاومته ضد الاحتلال الأمريكي البريطاني، كما أن نداء المقاومة حاضراً لدى الشعب العراقي وقواه الشعبية الرافضة للاحتلال.

وفي هذه المناسبة علينا أن نتذكر دائماً قوة الصمود الشعبي الفلسطيني، متجسداً في الوحدة الوطنية وضرورة العمل الدائم لتعميقها على أسس وطنية سليمة. مثلما هو الوعي السياسي الفلسطيني المدرك لمخاطر الطرح الأمريكي الصهيوني المتمثل في خطة " خارطة الطريق "، والتي تهدف إلى وقف المقاومة والانتفاضة وهو ما عجز جيش العدو الصهيوني عن تحقيقه، وفي هذا السياق فإن شعبنا يرفض أي انتقاص من حقوقه الوطنية.

إن شعبنا الفلسطيني في هذه المناسبة يؤكد إصراره على تمسكه بالمقاومة المشروعة، وتمسكه بحقوقه الوطنية وفي المقدمة منها حقه في العودة إلى بيوته وأراضيه ومدنه وقراه التي هُجر منها، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

ونحيي في هذه المناسبة صمود شعبنا الفلسطيني في مدن الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وفي المخيمات وكل بلدان اللجوء والشتات، وجماهير شعبنا في الأراضي المحتلة منذ العام 1948، في الجليل والنقب والمثلث، والذين يواصلون طريقهم وكفاحهم تواصلاً مع بقية أبناء شعبنا في كل أماكن تواجده، إنني أحيي هذه الروح الكفاحية المقاومة... معاً وسوياً على الدرب...

المجد والخلود للشهداء، شهداء المقاومة الانتفاضة، شهداء الأمة العربية
الحرية للأسرى والمعتقلين
وإننا لمنتصرون

د. جورج حبش
مؤسس حركة القوميين العرب
والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
14/5/2003


[الصفحة السابقة]