بيان صادر عن الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين
لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة والمقاومة

يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
أيها الصابرون الصامدون
عقدت قيادتا الجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين إجتماعاً موسعاً كُرّس لمناقشة الأحداث المؤسفة التي جرت في غزة، صباح يوم 7/10/2002 التي بدأت باغتيال العقيد راجح أبو لحية، وما تلا ذلك من تداعيات ذهب ضحيتها أربعة شهداء، وما يزيد عن الثلاثين جريحاً، وقد خلص الاجتماع المشترك إلى ما يلي:

  1. لقد جاءت هذه الأحداث المؤسفة والمرفوضة صباح اليوم التالي للعدوان الإسرائيلي المجرم على مدينة الشهداء، خانيونس البطلة، الذي ذهب ضحيته ما يزيد عن ستة عشر شهيداً، وأكثر من مائة وثلاثون جريحاً. هذا العدوان الذي يشكل حلقة في سلسلة التصعيد الإسرائيلي المجنون الذي شمل كل مدن وقرى الضفة ويمهد ويهيئ لعدوان إسرائيلي شامل على قطاع غزة، وهو ما يتطلب توحيد كل قوى الشعب ورص الصفوف وتماسكها في مواجهة العدوان، ويتطلب تفعيل لجان الدفاع الوطني التي تغطي كل مناطق وأحياء قطاع غزة الصامد، والتنسيق بين لجان الدفاع الوطني وقوات الأمن الوطني على اختلاف أجهزتها.

  2. تؤكد الجبهتان رفضهما لإشاعة سياسة وثقافة الأخذ بالثأر التي تلحق الضرر بالعلاقات الوطنية والمجتمعية بشكل عام وتهدد أمن وسلامة المجتمع الفلسطيني وتُعمل فيه عوامل الإنهاك الداخلي.
    إن منطق الأخذ بالثأر يُشكّل أحد أوجه أخذ القانون باليد من كل قادر على ذلك، وهذا سلوك خطير وسياسة ضارة لا يمكن التحكم بنتائجها مهما كانت الذرائع التي يقدمها البعض لتسويغ مثل هذه السياسة.

  3. لقد شكلت ممارسات السلطة وسياساتها على صعيد المجتمع الفلسطيني التربة الخصبة لنمو العديد من الظواهر الخاطئة بما فيها ظاهرة الأخذ بالثأر.
    إننا ندعو السلطة للاستجابة لدعوات القوى الوطنية والإسلامية، والمنظمات الأهلية، والدعوات الجماهيرية المتكررة لتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء وللوقوف أمام الفساد ومحاسبة الفاسدين والمتطاولين على كرامة الناس وممتلكاتهم حتى ننبذ نزعات الثأر وأخذ القانون باليد ونحمي مجتمعنا من آثارها المدمرة.
    لقد أدى تجاهل السلطة لموقف الإجماع الوطني الذي طالب بتشكيل لجنة تحقيق وطنية ومحاسبة من تثبت إدانتهم عن أحداث يوم 8/10/2001 التي ذهب ضحيتها ثلاثة شهداء من بينهم الشهيد يوسف عقل، إلى هذا الحصاد المر والمؤلم.

  4. لقد ظهر اتجاهان خاطئان وضاران في معالجة هذه الأحداث، الاتجاه الأول، هو الذي أصّر على التعامل معها بأسلوب بوليسي قمعي، كان من نتيجته المزيد من الضحايا الأبرياء، وبالتالي المزيد من الاحتقان والتوتر.
    والاتجاه الضار الثاني، هو الذي دفع نحو المزيد من التوتير وإشاعة الفوضى والتدمير بكل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر ومن توسيع لدائرة النيران لتصل إلى مناطق عديدة في قطاع غزة.

إننا في الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين نُخطّئ ونُدين كلا الاتجاهين وكل أشكال توتير العلاقات الوطنية وتسعير التناقضات الداخلية وما تؤدي إليه من إزدواجية خطيرة، ونحذر من النتائج الخطيرة لهذين الاتجاهين على صعيد أمن المواطن وأمن المجتمع، وقد آن الأوان لتدخل الجماهير الشعبية الواسعة الإيجابي لوقف هذا التدمير ووأد الفتنة وإزالة التوتر والاحتقان وصيانة حرمة الدم الفلسطيني، ونجدد اليوم مطالبتنا بلجنة تحقيق وطنية نزيهة تحقق في الأحداث الأخيرة والمتسببين والمسؤولين عنها وعن سقوط الضحايا البريئة، وإجراء المحاكمات العادلة لهم ليأخذ القانون مجراه بما يصون وحدة الشعب ووحدة الانتفاضة والمقاومة وتوفير كل مقومات استمرارهما.

وتؤكد الجبهتان مجدداً على الطريق الذي أكدت عليه وثيقة البرنامج الوطني التي قدمت للجنة المتابعة في 5/8 الماضي، طريق الحوار الوطني الشامل والقيادة الوطنية الموحدة التي تجسد الوحدة الوطنية وتحقق جماعية القيادة والمشاركة الفعلية في القرار الوطني وفي إقرار السياسة والممارسة العملية. إن هذه السياسة هي التي تعزز الوحدة الوطنية، ووحدة القرار، ووحدة المرجعية، وتغلق الباب أمام الممارسات الضارة بوحدة الشعب وبالانتفاضة.

المجد والوفاء للشهداء
الشفاء العاجل للجرحى
والنصر لشعبنا

الجبهتان الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين

غزة في 10/10/2002


[الصفحة السابقة]