|
مرافعة
سياسية لعبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
أمام المحكمة العسكرية في بيت أيل
بتاريخ 1/9/2002
إنني أرفض
اعتقالي ومحاكمتي، لأن الاعتقال والمحاكمة غير شرعيين وغير قانونيين
استناداً للشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقوانينها.
فالاعتقال
والمحاكمة يتمان من قبل قوات الاحتلال التي احتلت أراضي الغير بالقوة وهذا
الأمر رفضته وأدانته الشرعية الدولية والأمم المتحدة وميثاقها وقوانينها
وقراراتها، فالأرض والشعب الفلسطيني يرزحان تحت نير الاحتلال الإسرائيلي
القائم على القوة العسكرية.
إن محاكمتي
غير شرعية وغير قانونية من وجهة نظر القانون الدولي. فالمحاكمة تجري على
أرض فلسطينية محتلة أولاًَ، ولكوني عضواً منتخباً في أعلى هيئة سياسية
للشعب الفلسطيني ألا وهي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
المعترف بها من شعبنا ودولياً كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ثانياً،
ولأنه جرى اختطافي على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي من أراض تقع تحت
سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية ثالثاً.
إن م.ت.ف
بقواها المكونة لها ومن ضمنها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبلت بقرارات
الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقبلت بإقامة
السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين استناداً لتنفيذ هذه القرارات.
فالشعب الفلسطيني تواق للعيش بسلام وأمن واستقرار وبناء مستقبله ومستقبل
أبنائه بعيداً عن الحروب والقتل والدمار والحصار، لكنه غير مستعد للتنازل
عن حقوقه التي كفلتها له الأمم المتحدة.
إن سياسة
العدوان والحصار ومصادرة الأرض وسياسة التوسع والاستيطان هي المسؤولة أولاً
وأخيراً عما يسفك من دماء فلسطينية وإسرائيلية ويجب وقف هذه السياسة حتى
يتسنى حفظ دماء الأجيال القادمة.
لقد كفلت
الشرعية الدولية والأمم المتحدة بميثاقها وقراراتها حق الشعوب الواقعة تحت
الاحتلال بمقاومته. والشعب الفلسطيني وقع تحت الاحتلال منذ عقود ومن حقه
مقاومة الاحتلال. إن شرعية م.ت.ف والحركة الوطنية الفلسطينية وبضمنها
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مستمدة من الشعب الفلسطيني ومن الاعتراف
الدولي بها وبشرعية نضالها وحقوقها وليس من القوة المحتلة.
لقد قامت قوات
الاحتلال باعتقال الآلاف وبتدمير البنى التحتية وفرض الحصار وتجويع شعبنا
ولكنها لم تكسر إرادته ولم تستطع فرض الاستسلام عليه، ولهذا بات مطلوباً من
السياسيين والمثقفين الإسرائيليين إدراك هذه الحقيقة. وحقيقة أخرى هي أن
الاحتلال لم يضمن الأمن والاستقرار لا بالأمس ولا اليوم ولا في الغد، وما
يضمن الأمن والاستقرار هو الاعتراف بحقوق شعبنا بالحرية والاستقلال.
لقد اعترفت
حكومة إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية وعقدت معها الاتفاقات، ولكنها
تنكرت لاعترافها وقامت بإعادة احتلال مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية
ومحاصرة مقر الرئيس عرفات ووضعه بما يشبه السجن لما يزيد عن تسعة شهور،
وقامت بحملة اعتقالات طالت الآلاف بما في ذلك اعتقالي وأنا عضو في اللجنة
التنفيذية للمنظمة وحضرت إلى هنا بهذه الصفة. إن كل هذا يدلل على طبيعة
سياسة الحكومة الإسرائيلية وعلى عدم التزامها بما توقع عليه.
إن من يجب أن
يقدم للمحاكمة لست أنا، بل القادة الإسرائيليون المسؤولون عن الجرائم التي
ارتكبت بحق الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي مقدمة هؤلاء رئيس الوزراء
شارون، وهو بالمناسبة مطلوب للعدالة الدولية.
عليكم إدراك
أمر واحد وهو أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه في الحرية والاستقلال وسوف
يحصل عليها كباقي شعوب الأرض طال الزمان أم قصر. فدعونا نقصر هذه المدة
ونختصر زمن المعاناة فهذا أفضل كثيراً لنا ولكم.
|
عبد الرحيم ملوح |
|
عضو اللجنة التنفيذية
لمنظمة التحرير الفلسطينية |
|
نائب الأمين العام للجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين |
|
1/9/2002 |
|