|
تعليق على الهامش
حساب الحقل وحساب البيدر بقلم: عمر المقدسي
بقرارها المبدئي إبعاد الرئيس ياسر عرفات، وضعت إسرائيل المقاومة
الفلسطينية أمام خيارين صعبين: فإما أن تستمر في عملياتها الاستشهادية ما
قد يؤدي بالضرورة إلى تنفيذ إسرائيل لتهديداتها المتعلقة بعرفات، أو أن
تتوقف عن الرد وتنظر بصمت إلى ما يرتكب بحق أبناء شعبنا من قتل ودمار.
وبتتبع بسيط للمجريات على ارض الواقع، يظهر أن المقاومة قد مالت إلى الخيار
الثاني، فأوقفت عملياتها التي كانت قد هددت بأن تكون مزلزلة، بعد أقدام
إسرائيل على اغتيال أو محاولة اغتيال قادة سياسيين وميدانيين ذوي شأن في
الفترة الأخيرة. وبهذا استطاعت إسرائيل التجميد ولو
المؤقت لكابوس قض مضجعها طويلا وكلفها الكثير بشريا وماديا، وهي التي صرح
مسئولوها ولمرات عدة بإخفاقهم في وقف العمل الاستشهادي.
ولذا دخلت الانتفاضة طورا أخر من أطوار سكونها، خاصة مع انحسار العمل
الجماهيري واقتصار الفعل النضالي على العمليات الاستشهادية والعسكرية، مع
العمل أن هذين النوعين لم يتطورا أيضا، بل وتم تنميطهما إلا في ما ندر:
كاغتيال الجبهة الشعبية للوزير الإسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي.
ولعل السؤال هنا ليس: لماذا لا تخرج الجماهير، وانما لماذا لا تدفع الحركة
السياسية الفلسطينية بعشرات الاف المتظاهرين إلى الشوارع في نشاط انتفاضي،
وهي التي استطاعت حشد عشرات الاف في كل أنحاء الضفة الغربية وغزة "لتجديد
البيعة" للرئيس عرفات؟ أم أن حساب الحقل في الحالة الأولى لا يوافق حساب
البيدر في الحالة الثانية!! |