رفح من الدمار الى الجدار

قال مركز المعلومات الوطني الفلسطيني بالهيئة العامة للاستعلامات أن هناك ما يقرب من 3000 منزل آخر في رفح أصيبت بأضرار متفرقة وبلغت خسارتها مليون و800 ألف دولار، فيما هجر الاحتلال- بحجة جداره الأمني الفاصل على الحدود الفلسطينية المصرية- 1190 أسرة فلسطينية تضم 7000 آلاف مواطن.
واستنكر القائم بأعمال بلدية رفح، عبد الحميد النحال، بشدة، بناء الجدار الذي تنفذه قوات الاحتلال على الحدود الفلسطينية المصرية، ووصفه بالتصعيد الخطير من قبل الاحتلال الذي يستغل الظروف السياسية لفرض واقع جديد على الأرض وانتهاك الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال النحال، أن بناء الجدار خلق حالة على الأرض بهدف ترسيم أو تنفيذ مخططات إسرائيلية قديمة بحجج وذرائع واهية.
وأضاف أن خطورة هذا الجدار تتمثل في الاستيلاء على أراضي المواطنين حيث تم هدم ما يقارب 1000 منزل كلياً على الشريط الحدودي مشيراً إلى أن هذا الجدار التهم المئات من الدونمات الزراعية التي تشكل مصدر رزق للمواطنين، مؤكداً أن هذا الإجراء ترك المواطنين السبعة آلاف الذين رحّلوا دون مأوى وخاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

ونوه النحال إلى خطورة الجدار بالنسبة للبلدية وتتمثل تلك الخطورة عدا عن كونها اعتداء بالقوة على الأرض في وجود منشآت تابعة لها بالقرب من منطقة الحدود، مثل مضخة الصرف الصحي في بلوك "0"، الأمر الذي يؤدي إلى كارثة بيئية في المنطقة.
وأشار إلى أن هناك مضخة رئيسية للصرف الصحي في منطقة تل السلطان ولا تستطيع أطقم البلدية الفنية من الوصول إليها نتيجة الإجراءات الأمنية الإسرائيلية والوضع الأمني السائد.

وكانت قوات الاحتلال قد شرعت في بناء الجدار منذ سنة ونصف لترسخ بذلك سياستها الرامية إلى تأمين المنطقة والمساحة اللازمة لإنشاء السور الجديد الذي يبلغ ارتفاعه 16 متراً وطوله 8 كيلومترات ويمتد من البحر غرباً وحتى مطار غزة الدولي شرقاً.
وقال الباحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عبد الحليم أبو سمرة أن الهدف من بناء الجدار الفاصل على الحدود بين فلسطين ومصر هو تهجير أعداد كبيرة من السكان من منازلهم وأراضيهم مما يسهل على تلك القوات الاستيلاء على مساحات جديدة من الأراضي الفلسطينية.

وذكر أبو سمرة أن القانون الدولي الإنساني يحظر تدمير المزروعات والمحاصيل التي تشكل مصدراً غذائياً للسكان حيث يورد الملحق 49 لاتفاقية جنيف المادة 54 من الفصل الثالث مادة تنص على حظر مهاجمة أو تدمير أو تعطيل الأعيان والمواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكات الري إذا تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أو لحملهم على النزوج أم لأي باعث آخر".

وتنص المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه يحظر على دولة الاحتلال الحربي تدمير أي ممتلكات خاصة أو ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية.
ومن جانبه، قال أكرم أبو عمرو مدير مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في هيئة الاستعلامات، أن الجدار الفاصل في رفح يأتي امتداداً للخطط الإسرائيلية القائمة على إقامة جدران عازلة ومناطق أمنية واحدة غربية في الضفة الغربية بعمق يتراوح بين 100 متر إلى 10 كيلومترات خاصة وسط مدينة سلفيت بطول 360 كيلومتراً إلى الشرق من الخط الأخضر، وكذلك الجدار الشرقي في منطقة الغور.

وأشار أبو عمرو إلى أن الجدار الذي تقيمه قوات الاحتلال بطول 8 كيلومتر بعمق 100 – 300 متر أمام المناطق المكتظة بالسكان تهدف إسرائيل من ورائه إلى توسيع مساحة الشريط الحدودي بحجة منع تسلل المقاومين أو حفر خنادق بين رفح ومصر لتهريب السلاح فيما يكمن السبب الحقيقي وراء ذلك تحقيق مزيد من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتفريغها من سكانها وكما أشار إلى أن ذلك كله ينافي والمواثيق والشرائع الدولية التي تكفل حق الحصول على أماكن للسكن وهذا ما تنقضه إسرائيل فهي تحرم السكان من منازلهم.


[الصفحة السابقة]