كوكتيل سياسي
طرد- مجازر- فيتو

هل حقا أن إسرائيل عندما اتخذت حكومتها المصغرة قرارا مبدئيا (هكذا) بطرد الرئيس عرفات لم تكن تدرك أبعاده وتداعياته السياسية، الديبلوماسية, الشعبية والأمنية .
هذا التساؤل يحيلنا إلى بعض التكتيكات السياسية التي تجيدها إسرائيل والتي لا يجوز الضياع في متاهاتها ولهذا نعيد التذكير بالتهديدات الإسرائيلة التي كانت تسبق اجتياح المناطق التي تسيطر عليها السلطة، حينها استبعد البعض هذه الخطوة واعتبرها تحولا خطيرا وخرقا للخطوط الحمر، إلا أن إسرائيل كانت تمهد بقراراتها المبدئية الطريق، وتهيء الرأي العام، وبعدها استبعد البعض أن تتخطى آلة إعدام الدولة الإسرائيلية بعض الدوائر الحمراء، مثلا المساس بالشيخ أحمد ياسين أو سواه، لكن تهديدات الحكومة الإسرائيلية المتواصلة هيأت المناخ محليا ودوليا، وبات الأمر مرهون باللحظة المناسبة أو الذريعة وهذه سهلة المنال وسرعان ما جاءت وابتدأ التنفيذ.

اليوم نشهد ذات السيناريو قرار مبدئي بالطرد ثم تصعيد اللهجة وصولا للتصفية، ثم تراجع تكتيكي (ليس القرار للتطبيق الفوري). مع رفض التعامل مع أي قيادي فلسطيني يتلقى الأوامر من عرفات!!
إذن حكومة إسرائيل اليمينة، رغم غطرستها تدرك أبعاد قرارها وانعكاساته، ومع ذلك لم تتردد في اتخاذه. إسرائيل لا تلقي بالاّ لحركة الشارع الفلسطيني التي تعلن عن تضامنها مع الرئيس وكما عبر أحد أركان الحكومة، فحتى لو تظاهر واحتشد كل الشعب الفلسطيني فهذا لا يعنيها في شيء.

إذن ما هو الهدف!!.
هنا يمكن التنويه أو لفت النظر إلى مسألتين هامتين الأولى أن التصعيد الإسرائيلي يستهدف جذب الانتباه إلى الخطر الراهن الطرد، بحيث يتحول العزل إلى أمر طبيعي أو أهون، وتصبح ردود الفعل عليه باهته، وهكذا تواصل إسرائيل سياسة العبث بالوضع الداخلي الفلسطيني.
الثانية: ان يتحول التراجع عن القرارا المبدئي بالطرد وهذا ممكن ان يقود إلى مساومة سياسية أمنية جديدة، يكون ثمنها النزول عند الشروط الإسرائيلية. جمع سلاح المقاومة، وتفكيك بنية المنظمات الكفاحية والقبول بالقراءة الإسرائيلية لخارطة الطريق.

هل هذا ممكن؟! نعم ممكن كما تقول التجربة، إلا إذا رافقت الممارسة الفلسطينية السياسية إلى نقطة تجعل من الرهان الإسرائيلي رهانا أحمقا، وهذا مشروط بالتمسك بخيار الوحدة الوطنية ليس كخيار عاطفي – أخلاقي وإنما كخيار سياسي يستند إلى برنامج سياسي يرفض وضع الحقوق الوطنية الفلسطيني على طاولة المساومة.

فيتو العم بوش
لتكن الصفعة ما بعد العشرين، وماذا في ذلك، حتى مجرد إدانة أو احتجاج ممنوع.
فمقابل أن تقول إدارة بوش ان قرار طرد الرئيس عرفات هو غير قانوني وهذه بديهي مطلوب أن يتخلى العرب عن كل شيء وأن يلاحقوا المنظمات الإرهابية وبقرار من مجلس الأمن هذه المرة ولأن مندوب سوريا يعرف النتيجة والنهاية، وحتى لا تطوى الوساطات وتقبيل اللحى، وتقطع الطريق على حمد بن جاسم، أصر السوريون على أخذ الطريق من أقرب مسافة مما دفع أمريكا لكي تستخدم الفيتو ونحن في الحقيقة مع هذا؟.

والسبب ليس لتكشف أمريكا، فإدارة بوش لا تذوب خجلا من مواقفها وهي ترفع يدها (بالنقض)، ولكن فقط كنوع من استهزاء أسوء بأنظمة عربية لا تزال تناشد أمريكا لتتدخل وأن تتعب دون أكثر فاعلية في الشرق الأوسط، حسنا، ها هي أمريكا قد تدخلت، وهل هناك ما هو أكثر وضوحا من فيتو وهل هناك ما هو أكثر فاعلية من احتلال العراق...؟!!
هل تريد الأنظمة العربية تدخلا أكثر من ذلك؟!. هل بقيت مواقف أمريكية غامضة.
الفلسطينيون إرهابيون، يجب عزل رئيسهم، والمقاومة الوطنية في العراق إرهاب وفوضى وتخريب.

أما إسرائيل فهي الحليفة الأولى والعاشرة في الحرب الأمريكية على الإرهاب وشارون رجل سلام، وإذا اعترض أحد فهو عدو السلام أيضا.
أما ممارسات إسرائيل من تدمير، هدم، اغتيال، حصار، فهي لم تعد شيئا يذكر أمام ما يقوم به (جيش التحرير) الأمريكي والبريطاني في العراق... ومع ذلك تبقى لوحة الحياة والواقع أكثر غنى في خياره لخيال الاحتلال وامبراطورية الاستعمار الجديد التي يبدو أنها وفي أقل من خمسة أشهر بدأت تشعر بخطورة مقاومة شعبنا في العراق.
وما دامت المقاومة بخير فلن يفيدنا فيتو أمريكا في شيء وأيضا امتناع بريطانيا المضحك...


[الصفحة السابقة]