|
إلى متى تستمر " إسرائيل " .. " حالة استثنائية "
د. السيد عوض عثمان
ثمة إجماع على القاعدة المنطقية التى تذهب إلى أن المقدمات الخاطئة لا تؤدى
إلى نتائج صحيحة ، وإنما إلى نتائج مغلوطة ، وتنطبق هذه المقولة إلى حد
كبير على ما دأب الكثيرون ، وعلى مختلف الأصعدة ، بصورة منهجية ومبرمجة ،
وعبر تطور مرحلى ومتدرج ، من أن الكيان الصهيونى يمثل حالة " استثنائية "
غير خاضعة للقياس المنطقى لإعمال هذه القاعدة ، ولا لكافة معايير وقواعد
القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة ، والقانون الإنسانى الدولى.
تجددت هذه الدعوة ، وطرحت نفسها فى عديد من المناسبات ، منها على سبيل
المثال ، ما صدر عن مجلس الأمن من قرار رقم 1441 بشأن المسألة العراقية ،
وضرورة انصياع العراق الكامل ، وبدون شروط ، وامتثاله لمشيئة لجان التفتيش
بشأن ما تدعيه الولايات المتحدة من امتلاكه لأسلحة دمار شامل ، ومن ثم فإن
أى عرقلة عراقية لنشاط هذه اللجان ، التى قامت بعملية تفتيش من شارع إلى
شارع ، وفى عقول أبناء هذا البلد قبيل العدوان والاحتلال الأمريكى للعراق ،
وصولاً إلى التهديدات لكوريا الشمالية وإيران وسوريا وبلدان عربية أخرى ،
وعرقلة طرح الملف النووى الإسرائيلى على مائدة المناقشة والرقابة للوكالة
الدولية للطاقة النووية . وبطبيعة الحال، فإن التساؤلات
المشروعة تتطرق إلى وضعية إسرائيل بهذا الشأن ، حيث تمتلك ... فى ضوء
المعلومات والمؤشرات المتاحة – أكثر من 200 راس نووية ، وتباشر نشاطاً
نووياً متواصلاً ، لا يخضع لأى رقابة دولية ، ولا لنشاط وكالة الطاقة
الذرية الدولية ، إضافة لأسلحة دمار شامل تهدد دول المنطقة ... وتكون
الإجابة " سابقة التجهيز " أنه لا يتوجب " الخلط " بين الحالة العراقية
والحالة الإسرائيلية ، فالعراق ضمن " محور الشر ويمثل " تهديداً " لدول
الجوار ، ولا يمكن " التسامح " عن نشاطه ، أو مجهوداته على صعيد امتلاك "
أسلحة دمار شامل " ، وبالتالى لا بد من تجريده كلياً من هذه القدرات ،
وحرمانه من امتلاكها لعقود قادمة ، باستخدام القوة المسلحة ، خارج مظلة
الشرعية " الدولية ، لتدمير هذه القدرات ، إن وجدت ، بل والشروع فى تغيير
نظامه السياسى ، وتفكيك أوصاله ، والمس المباشر بوحدته الترابية ، وسلامته
الإقليمية ، وحدوده السياسية المعترف بها ، لأسباب باتت غير خافية على أحد
. وإزاء هذه التساؤلات حول ازدواجية المعايير والمكاييل ، يعاد إنتاج مقولة
إن الكيان الصهيونى " حالة استثنائية " ، أو " مسألة أخرى " . وليست هناك
ضرورة لتعقيد الأمور ، بإجراء هذه المقارنة . لا تزعم هذه الرؤية التى
تجسدها السطور التالية إعادة إنتاج أو اختراع البارود ، كما يقول أهل الشام
، بيد أن ما نحرص عليه هو إعادة التذكير ، وتنشيط الذاكرة ، بخصوص الغايات
الوظيفية من تكريس وتجذير مقولة أن الكيان الصهيونى " حالة استثنائية " ،
فى الوعى الجمعى العربى والدولى ، ومن ثم تصبح هذه المقولة من المسلمات
الراسخة التى يتوجب عدم إعادة مناقشة صوابيتها ومصداقيتها ، ومن ثم القفز
على ما ترتبه هذه المقدمة المغلوطة من نتائج . ومن الأهمية بمكان فى هذا
الشأن العودة إلى الحلقة المركزية المتعلقة بنشأة وتكوين الكيان الصهيونى ،
كحركة استعمار احتلالى ، استيطانى ، إحلالى وإجلائى ، لتجسيد شعار " الوطن
القومى لليهود فى فلسطين " ، على حساب حاضر ومستقبل سكان البلاد الأصليين .
ولسنا بحاجة لمزيد من التفاصيل حول حقيقة التآمر الدولى بهذا الخصوص ،
لاسيما ما يتعلق بوضع حد " لمأساة " اليهود فى أوروبا ، على الرغم من
المبالغة والتهويل ، بل والأساطير المطروحة . والثابت أن الشعب الفلسطينى
لا يتحمل أدنى مسئولية ، مباشرة أو غير مباشرة ، عن هذه المسألة ، تاريخياً
وجغرافياً . ونقطة الارتكاز أن " لحظة الخلق والتكوين " للكيان الصهيونى ،
وما أفرزته من تجليات " المأساة " الفلسطينية ، من احتلال الأرض وتهويدها ،
واقتلاع الإنسان الفلسطينى من وطنه وجذوره ونفيه داخله أو خارجه ، وما
اقترن بذلك من إبادة جماعية ولجوء وتشريد ومذابح دامية ، إنما تمثل " حالة
استثنائية " فرضتها ضرورة إنشاء الوطن القومى لليهود فى فلسطين . وبالتداعى
المنطقى ، عدم تحميل إسرائيل كافة المسئولية السياسية والقانونية
والأخلاقية عما لحق بالشعب الفلسطينى من مآس وأهوال .
وفى هذا السياق ، تم توظيف كافة المعطيات من أجل إضفاء " مشروعية " ، غير
مبررة ، بمنطق الحق والحرية والعدالة والمساواة ، وسائر مفردات قاموس الغرب
السياسى ، وفى سبيل تجسيد وتحقيق هذه " المشروعية " ، بل وفرضها عنوة ، كان
لا بد من التواصل فى ترديد مقولة " الحالة الاستثنائية " وتدعيم ومساندة
سعى الكيان الصهيونى لترسيخ وجوده ، وحماية هذا الوجود من أى تهديدات يتعرض
لها ، وتنال منه ، ومن ثم " استثناء " الفعل والسلوك الإسرائيلى من أن يكون
خاضعاً ، أو حتى " قابلاً " للمعايير والمواثيق الدولية ، وفى الصدارة ، ما
استقر عليه ميثاق الأمم المتحدة من قواعد ومبادئ راسخة ، خاصة احترام
الحدود السياسية ، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى ، واحترام
استقلالها ، والأهم عدم جواز استخدام القوة المسلحة فى التهديد ، أو احتلال
أراضى الغير ، ومن ثم رفض أى مشروعية لضم أراضى الغير بالقوة . وفى سبيل
التواطؤ الصريح والفاضح لطمس جريمة احتلال إسرائيل لفلسطين ، وضم أراض
عربية لدول جوار وتماس ، وعدم تحميل الكيان الصهيونى المسئولية الكاملة عن
إفرازات عملية الاحتلال ، تم الوقوع فى شرك تقنين وإضفاء مشروعية دولية على
قانون الغاب والقوة . ففى الوقت الذى لا تملك فيه إسرائيل مشروعية التواجد
على ذرة واحدة من التراب الوطنى الفلسطينى ، كان من المحتم طمس هذه الحقيقة
، والتلاعب بمدلولاتها ، فإسرائيل تملك " حق الدفاع عن النفس " إزاء أى
تهديدات خارجية من محيطها الإقليمى ، وبالتالى لا بد لها من إمتلاك كافة
مقومات القوة العسكرية والاقتصادية ، التقليدية وغير التقليدية " لردع " أى
تهديدات محتملة ، ولإحداث خلل كبير فى موازين القوة لصالح إسرائيل على
الدول العربية مجتمعة . ولاستمرارية أن إسرائيل " حالة استثنائية " فلابد
من التجاوز عن الحلقة المركزية المشار إليها ، وتكثيف تغذية فرض " القناعة
" و " القبول " بالمقدمات الخاطئة لهذه النتيجة ، ولأسباب معروفة ،
ولاعتبارات متعددة كان لابد من كفالة كافة المقدمات الضرورية " لإنتاج
حقيقة " أن إسرائيل " أمر واقع " وحقيقة قائمة غير قابلة للتغيير أو
التحوير ، وعلى أصحاب الحقوق المشروعة التعاطى " الإيجابى " مع ذلك . وبهذا
الشأن ، تم تحميل الشعب الفلسطينى والعربى مسئولية التوترات والتداعيات
وعدم استغلال الفرص المتاحة " للتعايش السلمى " مع حقيقة وجود إسرائيل ، من
رفض مشروعات التقسيم ، والاعتراف بمشروعية وجود إسرائيل ، بل المسئولية عن
الحروب العربية – الإسرائيلية ، خاصة بعد حزيران/يونيو 1967 . وفى غياب
استراتيجية عربية شاملة وفاعلة لرفض واقع احتلال إسرائيل لفلسطين التاريخية
، وبموازاة تخطيط استراتيجى مؤثر وناجح ، برز الخطاب الرسمى العربى بعد
نكسة حزيران/ونيو 1967 ، متمحوراً حول شعار " إزالة آثار العدوان " ، أى
رفض احتلال إسرائيل للأراضى العربية ، وتراجع الحديث عن شعار " تحرير
فلسطين " ، كشعار مركزى عربى . وهكذا تمكنت الحركة الصهيونية ، لاعتبارات
عدة من فرض " حالة " من الاعتراف الضمنى الرسمى العربى بواقع وجودها كدولة
محتلة ، ولمزيد من تعميق هذه " القابلية " لانتزاع مشروعية الوجود ، سعت
إسرائيل إلى تكريس المزيد من الوقائع المادية على الأرض ، والأهم اختراق
النخب السياسية والثقافية وتوظيفها لتسويق ما يرتبه فرض القناعة بأن
إسرائيل أمر واقع . وفى ضوء مناخ من الهزيمة العسكرية ، وتباين الفروقات
المتسعة لإنتاج مقومات القوة ، بين العرب وإسرائيل ، كانت الدعوات لتسويق "
أوهام " السلام " مع إسرائيل ، وكان لابد من التشكيك ، بل والطعن فى
مشروعية وجدوى الخيار العسكرى لاستعادة الحقوق العربية المشروعة . وبرزت
الدعوات حول مقولة " ثنائية الحرب .. الهزيمة " ، على الرغم من أن حرب
تشرين أول/أكتوبر 1973 ، و " حالة التضامن العربى ، وتوظيف سلاح البترول ،
والتخطيط والخداع الاستراتيجى " تفند هذه المقولة البائسة ، إلا أن السياق
العام لإعادة توظيف ما أفرزته من مخرجات ومعطيات ، انصب فى " تحريك "
الأوضاع الإقليمية والدولية باتجاه ما يسمى " بالحل العادل والشامل للسلام
فى الشرق الأوسط " ، واستتبع ذلك تحولات جذرية فى إدارة الصراع العربى –
الصهيونى ، للتحضير لصيغة الحل الوسط التاريخى . والأهم
، فرض مستجدات وحالة من الضعف والتشرذم فى الواقع العربى لتكريس القناعة
بعدم إمكانية وجدوى الخيار العسكرى ، وتحقق ذلك فى أعقاب حرب الخليج
الثانية ، والتمهيد لمؤتمر مدريد للسلام . والثابت أن المرجعية المعتمدة
بهذا الخصوص ، وهى " الأرض مقابل السلام " ، إنما تجسد مرة أخرى تقنين
مشروعية قانون الغاب والقوة . فالسلام ، أى الاعتراف بشرعية وجود إسرائيل
ضمن حدود آمنة معترف بها ، مقابل إنهاء احتلال إسرائيل للجولان والضفة
الغربية وقطاع غزة ، بموجب القرار 242 ، يعنى التسليم بحقيقة أن إسرائيل
حالة استثنائية من منظور القبول بمشروعية وحقيقة تواجدها كدولة احتلال .
وبلغ الأمر ذروته ، ومأساته أيضاً ، فى عام 1993 بتوقيع اتفاقية أوسلو ،
والذى يضفى مشروعية احتلال إسرائيل لأكثر من 78% من أراضى فلسطين
الانتدابية ، وقبول " أصحاب " الحق بعدم مشروعية حقهم فى استعادة أراضيهم
المسلوبة ، وهو المطلوب إثباته من إعادة ترديد ، وترسيخ مقولة أن إسرائيل "
حالة استثنائية "، وضد منطق حروب التحرير الوطنية ، والتى تتواصل حتى دحر
الاحتلال ، مهما طال السفر وبلغت التضحيات ، وعلى الرغم من خلل موازين
القوى ، خاصة العسكرية ، فالسمة البارزة ، والقاسم المشترك فى خبرة حركة
التحرر الوطنى أنها تواجدت فى ظروف غير متكافئة مع نماذج وأنماط الاحتلال ،
لكنها ، سعت إلى تغيير هذه المعادلات لصالح مشروعها التحررى الوطنى حتى
بلوغ غايات الاستقلال الكامل ، ونهاية واقع الاحتلال . ولم تكن مقولات
المرونة والواقعية والتعاطى مع حقائق العصر وتحولاته ، وموازين القوة ،
والتحالف الاستراتيجى الصهيونى – الأمريكى ، والتماهى المطلق فى الرؤية
الأمريكية بعيون إسرائيلية ، إلا دعوات للتنازل الطوعى عن الحقوق المشروعة
، وأردف ذلك بما طرح من التطبيع وثقافة السلام والتسامح وإجراءات بناء
الثقة ، فى سياق القبول بالسلام كخيار استراتيجى وحيد ، والذى يعكس فى
حقيقته إقراراً بمحدودية الخيارات ، ومن ثم حالة الضعف والتجريد الذاتى من
إمكانات قوة محتملة ، أو السعى باتجاهها . مما لاشك فيه أن تكريس مقولة أن
إسرائيل " حالة استثنائية " مع " القابلية " لدى النخب السياسية والثقافية
للتسليم بذلك – أدى إلى تحريف أبجديات الصراع العربى – الصهيونى ، وامتدت
هذه القابلية إلى الانخراط " الطوعى " – تبريراً لحالة العجز والضعف الرسمى
، وهروباً من استحقاقات المواجهة – إلى التسليم بالمقدمات الخاطئة "
للشرعية الدولية " غير المحترمة ، فبدلاً من المجاهرة بحق أى بلد عربى فى
امتلاك كافة مقومات القوة ، حتى غير التقليدية ، وإحداث حالة من الردع
النووى فى مواجهة تصاعد القوة النووية الإسرائيلية المنفلتة وغير الخاضعة
للرقابة الدولية ، يكون القبول ، تفادياً للمواجهة أو عواقب التهديدات
الأمريكية ، ومشروعاتها المستقبلية للمنطقة ، والتنازل عن هذا الحق المشروع
، فالتوازن النووى يدفع إلى عدم احتكار طرف واحد ، ولا يتيح له فرض إملاءات
جائرة لتسوية سلمية بائسة ، والأمثلة كثيرة ، من باكستان والهند ، والإعلان
من جانب كوريا الشمالية فى موازاة كوريا الجنوبية . وتواصلاً ، فلابد من
رفض التسليم بأن إسرائيل حالة استثنائية ، غير قابلة لعقوبات دولية ، أو
تجريد من سلاح نووى ، وحقها " المشروع " فى الدفاع عن النفس ، والحماية
الدولية للفلسطينيين من إرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم ، والاتهام
بالعنصرية ، وتجاوز القانون الدولى الإنسانى " كدولة احتلال " فى فلسطين
1948 وباقى الوطن الفلسطينى . ودروس التاريخ ، واستحقاقات المستقبل ، على
الرغم من خلل موازين القوى ، تؤكد أن منتهى التنازلات العربية لابد أن يكون
عبر القبول بدولة ثنائية القومية على كامل فلسطين التاريخية ، دولة
ديمقراطية علمانية تتجاوز منطق دعوات أممية دولة اليهود فى فلسطين ،
وتتوافر فيها إمكانية عملية لحق العودة لكافة اللاجئين والنازحين منذ 1948
و 1967 ، ويتم فيها إعلاء شأن ومعايير المواطنة الكاملة والمتساوية بكل
تجلياتها. هذا الأمر بمقدوره تجنيب المنطقة حالة التوترات وفقدان الأمن ،
وسفك الدماء ، وتجسيد السلام الدائم القائم على الحق والعدل – رغم نسبية
العدل بهذا الشأن ، وما دون ذلك مضيعة للوقت ، وهدر للإمكانات ، وتهديد
متعمد لفرصة حقيقية لفرض سلام شامل وتعايش حقيقى ، وما الرفض الإسرائيلى
لهذا الخيار ، إلا عودة للحلقة المركزية وهى الخاصة بتوصيف الكيان الصهيونى
، الاحتلالى الاستيطانى ، الإحلالى والإجلائى ، ورفض تحمل الاعتراف
بالمسئولية الشاملة عن معاناة ومأساة الشعب الفلسطينى ، فى الماضى والحاضر
والمستقبل ، على حد سواء . وثمة ضرورة موضوعية للتوقف عن مزيد " من ابتلاع
" وتيسير هضم مقولة أن إسرائيل " حالة استثنائية " لتبرير جريمة احتلالها
لفلسطين ، وبدلاً من ذلك إعادة التأكيد المتواصل على أن إسرائيل دولة
احتلال " مارقة " خارجة عن القانون ، وضمن محور الشر ، بالمعنى الحقيقى
للتوظيف ، دولة إرهاب وعنصرية ، لا يستقيم معها التطوع بحرمانها من مواجهة
ذلك ، وإعادة التذكير بتلك البديهيات ، والتى يتوجب أن تظل حاضرة وفاعلة فى
الذاكرة القومية للشعوب العربية ، وألا تكون مدخلاً ، أو مبرراً ، لمزيد من
التنازل عن الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف ، وفى مقدمتها حق العودة ،
وعدم مقايضته ، فى أحسن الظروف ، بأحد تجليات واقع الاحتلال ، وهو
الاستيطان ، غير المشروع بالأساس . والقول الخاتم ، إن على عاتق القوى
الوطنية الفلسطينية والعربية ، مهما كانت التحديات ، تدارس إمكانيات الفعل
المضاد لتفنيد مقولة : إن إسرائيل حالة استثنائية ، سياسياً واقتصادياً
وحتى عسكرياً ، ولابد من تزايد المطالبة بمحاسبة إسرائيل عن خروقاتها
لميثاق الأمم المتحدة ، وواجبات العضوية فيها ، وعدم تنفيذ قراراتها ، ومن
ثم مدى استمرارية إسرائيل ضمن هذه المظلة الدولية ، وما تفرزه من " شرعية
دولية " . والقاعدة أنه إذا لم يكن بالإمكان فى لحظة تاريخية معينة ، وضمن
معادلات محددة، تجسيد كافة الحقوق والطموحات ، فلا يتوجب التنازل الطوعى
عنها أو المقايضة عليها ، والسعى لإعادة إنتاج الأدوات والمعطيات المؤهلة
لذلك . |