|
الافتتاحية
لا وقت لبوش، لا وقت لنا من يتابع خط المعالجات
الأمريكية الأخيرة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يجد أن هذه الإدارة، قد
تركت الأمور للمعالجات اليومية، وأن خارطة الطريق التي طالما تبجحوا بأنها
ستتمخض عن دولة فلسطينية، قد ازيحت إلى الخلف في قائمة اهتمامات هذه
الإدارة التي يقف على بعد عام منها استحقاق الانتخابات. هذا الاستحقاق الذي
يحتاج إلى الانشغال بوضع الخطط والبرامج، وإدارة الحملات الانتخابية التي
ستجعل بوش لا يجد فراغا ليهتم بغير الخروج هذه المرة ناجحا بفعل الأصوات
الانتخابية وليس بفعل قرار محكمة كما جرى سابقا. هذا من جانب، ومن جانب آخر
فإن بوش (المحافظ الجديد) والمسيحي الصهيوني، يحتاج الآن إلى إرضاء اليهود
الأمريكيين والوكالات الصهيونية المختلفة، وبالتالي فهو لن يغير من نبرته
المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني، بل إن هذه المواقف المتبنية للسياسة
الشارونية ستزداد قوة، وإلا لن يكون رئيسا للفترة الثانية.
زد على ذلك ما يعانيه بوش وتعانيه إدارته الآن جراء
المقاومة العراقية الباسلة والمتصاعدة، والتي باتت تستقطب جماهير الشعب
العراقي في ظل تجاهل قوة الاحتلال ومجلس حكمها في العراق، للمشاكل التي
يعانيها الشعب العراقي، وفي ظل جهل الإدارة الأمريكية لقوة تأثير مبدأ
كرامة الشعوب والذي يشكل العامل الأساس في المقاومة العراقية.
كل الدلائل تشير إلى أن لا وقت لبوش ليبعثره في ساحة
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعد كل استطلاعات الرأي، وبعد بيان اللجنة
الرباعية الذي لم يجد سوى إدانة الشعب المحتل ومقاومته، وإيجاد التبريرات
لقوة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم. هذا هو الاتجاه العام الذي سيحكم إدارة
بوش في قضيتنا الوطنية، وبالتالي فإن فترة من الركود ستسيطر على الحركة
الأمريكية في هذا الاتجاه.
أما في الجانب الصهيوني، فإنه سيستغل وقد استغل فعلا
هذا الانشغال الأمريكي، ليطبق رؤاه وسياساته، فمن الاستمرار في بناء الجدار
الفاصل، بغض النظر عن الاحتجاج الشكلي الأمريكي، إلى توسيع المستوطنات،
والإمعان في التوغل والهجوم والقتل. تستمر هجمة الاحتلال الصهيوني، فيما
ينشغل مركز القرار السياسي الفلسطيني، بتحديد صلاحيات وزير، أو تفصيل
الحكومة الجديدة.
لا وقت لدينا الآن لمزيد من المناورة، ولا جدوى الآن من
الاستماتة في إقناع أمريكا والرباعية بأننا نستجيب للضغوطات التي تفرض
علينا، والإملاءات والشروط، فهم الآن في واد غير وادي معالجة جدية للصراع
القائم.
هذا الانشغال الأمريكي يوفر لنا الفرصة كي نلتقط أنفاسنا، ونفكر جديا
بإعادة ترتيب بيتنا الفلسطيني الداخلي، خارج إطار تشكيل الحكومات ولعبة
الكراسي المؤقتة. الفرصة الآن باتت ضرورية لبناء جسم قيادي فلسطيني يقود
حالة الانتفاضة والمقاومة، باستراتيجية وطنية موحدة، تخضع لها كل القوى على
قاعدة وحدة القرار ووحدة التكتيك سواء كان ذلك دبلوماسيا أو كفاحيا نضاليا.
الفرصة الآن باتت ضرورية لإحياء منظمة التحرير
الفلسطينية ليس بحالها التي باتت عليه، بل بإعادة بناء مؤسساتها، بما
يجعلها مؤسسات فاعلة، وبما يجعل المنظمة هي العنوان الوطني الفلسطيني
المبني على أسس ديمقراطية. والفرصة الآن مواتية للشروع في حالة تنشيط سياسي
ديمقراطي من خلال إجراء الانتخابات على حلقات بدءاً من المنظمات الشعبية
الفلسطينية إلى البلديات والمجالس المحلية وصولا للمجلس الوطني والمركزي في
المنظمة.
ليست الانتخابات مجرد رائز لتوازنات القوى السياسية
الفلسطينية، إنها هي أيضا معركة في إطار مقاومة الاحتلال، ومعركة لأجل بناء
مصدر شرعية للقرار الوطني مبني على اختيار الشعب.
لا وقت لدينا لننتظر القادم إلى البيت الأبيض في تشرين ثاني 2004 لأن سكين
ممارسات الاحتلال تعمل في جسدنا. |