|
"الشعبية" تنظم لقاءً موسعا لنقاش مبادرتها حول تشكيل
قيادة وطنية موحدة رام الله- نظمت الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين لقاءً موسعا في غرفة تجارة رام الله وذلك لنقاش مبادرتها
السياسية المتعلقة بالوضع الداخلي الفلسطيني، لما تفرضه المرحلة الراهنة من
مستحقات توجب بناء قيادة موحدة تتسع لكافة الأطياف السياسية الفلسطينية.
ولعل النقاش الذي دار حول المبادرة وبحضور عدد من الشخصيات الوطنية
ومثقفين، ونقابيين وقادة في بعض مؤسسات المجتمع المدني، قد أثار نقاطا
كبيرة تتعلق اساسا بالبنية التنظيمية لهذه القيادة ومصدر شرعيتها، ومكانة
السلطة في هذه القيادة او في العلاقة مع هذه القيادة.
كما أثار النقاش اسئلة كثيرة تتعلق بآليات ادارة هذه القيادة للعمل الوطني
في ضوء وجود منظمة التحرير الفلسطينية ووجود قوى فاعلة خارج هذه المنظمة
الامر الذي يعني هنا تحديد موقف واضح من تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني.
وتركز النقاش حول موضوعة الانتخابات ومجالها وواقعية اجرائها في ظل
الاحتلال، والطرق الكفيلة بتحويل العملية الانتخابية الى معركة يخوضها
الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ليس لانتزاع استقلاله الوطني فقط وانما
لتثبيت مرجعيات سياسية وقانونية لها شرعية شعبية، وتعتمد قواعد محددة في
الحكم وادارة العمل النضالي.
وقدم المبادرة الرفيق عمر ابوسامي المذكرة التي تتضمن المبادرة، محددا ان
الهدف من تقديم هذه المبادرة هو الوصول الى استراتيجية وطنية موحدة ومجمع
عليها، ومرجعية قيادية لهذه الاستراتيجية، وحالة اجماع وطني ليس فقط على
الثوابت العامة وانما على الآليات والأدوات اللازمة لادارة الصراع مع
الاحتلال وصولا الى دحره وتحقيق الأهداف الوطنية. عمر
أبو سامي
وأوضح عمر أبو سامي أحد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن
الفلسطينيين استفاقوا بعد عشر سنوات من اتفاقية اوسلو على أزمة سياسية
وتنظيمية عميقة، وسلطة فلسطينية مشروط استمرارها بقيامها بدور أمني وتفكيك
بنى منظمات المقاومة الفلسطينية، وتطبيق خارطة طريق مشروطة بحرب أهلية
وتغيير القيادة الفلسطينية واليبرامج الفلسطينية، وموقف اسرائيلي متعنت
تجاه الأهداف والحقوق الوطنية المشروعة.
واعتبر أبو سامي أن المسؤولية الوطنية تقتضي حشد القوى الفلسطينية لمواجهة
العدوان الاسرائيلي على الشعب والأرض الفلسطينية، والعمل الحثيث والجاد
للخروج من الأزمتين السياسية والتنظيمية التي تعاني منها الساحة
الفلسطينية.
وقال: أن مبادرة الجبهة قد تم اقراراها على جدول أعمال اجتماع اللجنة
التنفيذية ل م.ت.ف، حيث لا نرى في تشكيل حكومة جديدة حتى الآن سوى دوران في
فلك الأزمة ولا يستجيب للحد الادنى من المشاركة الفعالة لكافة قوى المجتمع
الفلسطيني في عملية صنع القرار.
واختتم أبو سامي متسائلا: أليست القيادة الموحدة ضرورة وطنية في ظل التأييد
الجماهيري الواسع لها، حيث أشار استطلاع رأي أن 93% ممن شاركوا فيه
يؤيدونها؟ هل من امكانية واقعية للنضال من أجلها وما العقبات التي تقف
أمامها؟ هل من وسيلة لاشراك المؤسسات ومنظمات المجتمع في النضال للضغط
وازالة العقبات من طريقها والدمج بين المطالب الوطنية والديمقراطية؟ هل
تقدم المبادرة هذه لأبناء شعبنا وأسراه بارقة أمل في الذكرى الثالثة
لاندلاع الانتفاضة، في مرحلة يحوم فيها فوق رأس المواطن شبح الاغتراب
والاستلاب؟
وتمنى أبو سامي أن لا يطغى علينا تشاؤم العقل أمام تفاؤل الارادة، في ظل
استمرار برنامج المقاومة، وهو البرنامج الوحيد الذي لم يهزم.
قيس أبو ليلى
وأوضح قيس أبو ليلى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير
فلسطين أن الأزمة تشمل كل عناصر العمل الوطني الفلسطيني وعملية صنع القرار،
سواء عند الحركة الوطنية أو عند القيادة الرسمية الفلسطينية.
وقال: هناك أزمة في مؤسسات م.ت.ف ودورها في بلورة القرار الوطني من جهة،
واشكالية أخرى تتمثل في التيار الاسلامي الذي لا مكان له في م.ت.ف.
واضاف: نحن بحاجة الى صيغة تكفل تمثيل كافة القوى السياسية لتجاوز ازدواجية
الخطاب السياسي وتضارب مراكز ومرجعيات القرار النضالي والسياسي الذي لا
يمكن أن يحل الا على قاعدة تشكيل صيغة منظمة كما القيادة الوطنية الموحدة.
وأوضح أن تشكيل قيادة موحدة ليس الحل الذي سوف يؤدي الى تجاوز كل مشاكلنا
لكنها جزء من حل الأزمة الراهنة بصورة تدريجية، حيث أن الحل الجذري لا يأتي
الا من خلال العودة للشعب باجراء الانتخابات. عبد
الفتاح غانم
لا أرى ان الحلقة المركزية تتمثل باجراء الانتخابات العامة، ان شعبنا
أحوج ما يكون الى وقف العدوان، الذي يتعرض له باستمرار. كما أن التجربة
الفلسطينية تحتاج الى مراجعة، وما قرأته في المبادرة لا يمس أزمة الشعب
الفلسطيني. جبريل محمد
أن اغلاق خارطة الطريق هو اغلاق الباب في وجه أمريكا، والانتخابات ليست
الحلقة المركزية في المبادرة انما هو جزء من آليات الوصول الى مرجعية ثابتة
للشعب الفلسطيني، فنحن نعيش أزمة متراكمة عن أزمات متلاحقة لم نعالج أي
منها. كما أن السلطة الفلسطينية تمارس اقصاء كامل للقوى السياسية التي من
حقها في المشاركة في عملية صنع القرار. واضاف ان المبادرة تتقدم بوجهات نظر
وحلول قابلة للنقاش وليس اشتراطات مسبقة. وان هدفها هو الوصول الى عقد
اجتماعي سياسي فلسطيني جديد يشكل قاعدة للاجماع الوطني والاسلامي، بما يضمن
التزام الجميع بهذا الاجماع. خالد السيفي، المبادرة
الوطنية
اعتقد أنه لا تعارض بين المقاومة والانتخابات، حيث أن مشكلتنا اننا لم
نمارس الانتخابات في حياتنا السياسية. يجب العمل على تشكيل وعي الفرد
الفلسطيني الذي يشكل الوعي العام، وبالتالي يجب الرجوع للتثقيف والتربية،
حيث أن الشعب الفلسطيني من ينجح القيادة الموحدة، فالمطلوب اعادة تربية
ثورية بمفهوم التغيير. احمد دحبور عضو المجلس الوطني
الفلسطيني
منذ عام 1968 وأنا أسمع بالتفرد والاستئثار من قبل القيادة الفلسطينية،
وفي نفس الوقت كافة الفصائل مشاركة في م.ت.ف، فماذا تعملون فيها؟ وفي
المجلس المركزي كافة قوى المعارضة ممثلة فيه، ومن ينفذ القرار ويمرره
الفصائل وليست حركة فتح. الباحث عادل سمارة
كل ما يطرح مجرد ادارة أزمة، وياسر عرفات هو كل شىء فهو القيادة
الموحدة وهو السلطة وهو م.ت.ف، حيث يوجد في الساحة الفلسطينية السلطة
والاسلاميين والعلمانيين، حيث لم يجر أبو عمار حوار وطني شامل حتى اليوم.
فهو الذي يفرض ويملي. وقد تكون القيادة الموحدة فخ لتكبيل القوى الاسلامية.
عمر نزال
يبدو أن القيادة الموحدة أما حلقة وسيطة بين المجلسين المركزي والوطني
وبالتالي بناء جسم جديد. وأما لايجاد صيغة ومكانة للاسلاميين الذين لن
يوافقوا عليها. يفترض التركيز على اعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية
واحياء آليات عملها وبرنامجها السياسي. علاء البكري
يوجد صعوبات حقيقية لتشكيل قيادة موحدة، ولنعمل مما هو متوفر بين
أيدينا وهي م.ت.ف حيث تستطيع الفصائل احيائها. اذا فشلنا في تشكيل قيادة
موحدة وفي تفعيل المنظمة علينا أن نبدأ من قاعدة الهرم وليبدأ التغيير من
الأسفل. آمال خرشة
ماذا نعني بالقيادة الموحدة؟ ألا يعني ذلك اننا نكرر أنفسنا. أن الأزمة
التي نعيشها ليست بسبب الضغوط الأمريكية –الاسرائلية لوحدها، وانما أيضا
لأسباب فلسطينية داخلية. يجب التأكيد على أننا نمر في مرحلة تحرروطني، وهذا
يقتضي حل السلطة الفلسطينية، ومن معني بعملية التغيير يجب أن ينطلق من هذه
القضية. صابر عارف
ما اود قوله هو انني رأيت مرونة عالية في المبادرة، هذه المرونة التي
تفتح مجالا للنقاش، كما تفتح آفاقا للاتفاق على برنامج عملي، لبناء
استراتيجية وطنية شاملة، فيما نقدي للمبادرة هو انها تحاول في تحديد البنية
التنظيمية للقيادة ان تعود لصيغ جاهزة ومجربة، الامر الذي يشكل حلا
بيروقراطيا يجب تجاوزه باتجاه حل اكثر عملية، هذا عدا عن عمومية المبادرة
في نظرتها للاشكال النضالية. هاني المصري
ارى ان المبادرة التي قدمتها الجبهة الشعبية تصلح لادارة حوار وطني،
يحاول وقف التدهور الحاصل في الحياة السياسية الفلسطينية، وفي عملية ادارة
الصراع، هذا التدهور الناتج عن وجود مغالاة سواء في التوجهات السياسية
الدبلوماسية والمراهنة على امريكا او ما تعطيه اللجنة الرباعية، او بتقديس
العمل الفردي في المجال الكفاحي، وهما يشكلان عائقا امام وجود استراتيجية
وطنية موحدة تقود كل جوانب الفعل الانتفاضي، وتحسب كل الاحتمالات
والمتغيرات السياسية العالمية والاقليمية، دون التخلي عن الاهداف الوطنية.
كامل جبيل
جوهريا مع فكرة تشكيل قيادة موحدة، لكن ما تضمنته الوثيقة مجرد بدلة
جديدة للقيادات الموجودة راهنا. هناك ضرورة لوجود مبادرة وطنية شاملة شكلا
ومضمونا.
وتكلم عدد آخر من الحضور والذين رأوا الحاجة الى بناء القيادة الوطنية
الموحدة، كما رأوا في المبادرة محاولة لصياغة مدخل لهذه القيادة يمكن ان
يبنى عليه من خلال الحوار الوطني الجاد.
كما بين المتحدثون أن هناك عقبات ليست سهلة امام بناء مثل هذه القيادة، هي
بالأساس عوامل ذاتية فلسطينية، تتعلق بمصالح قوى سياسية واجتماعية تمسك
بالقرار الفلسطيني، او انها تحاول تشكيل بدائل سياسية جديدة. |