|
كلمة الرفيق أبو علي مصطفي
في مهرجان بيت حانون
السلام عليكم
أشعر انني بين أهلي في فلسطين، وأحيي جميع الحضور الكريم، مؤكداً لهم أن
شهداءنا شهداء فلسطين، وأسرانا ومعتقلينا والمعذبين؛ سيبقون الذخيرة التي
بها نهتدي، وعلي دربها نسير. بهذا الإيمان نؤكد لهم أن عهدنا هو الوفاء من
أجل فلسطين، هو العهد الذي لن يسقط تحت أية موانع أو ظروف فرضها الغير علي
الوطن بطريقة ظالمة.
..وأنا علي أرض بيت حانون أحييكم جميعا، مقدراً هذه المشاعر النبيلة. إن
هذا الأمل الذي يكبر فينا كلّ يوم تتسع مساحته بما نشهد كلّ يوم، إن كان
هنا علي أرض الوطن أو كان هناك في الشتات، قد فرض قسراً علي الملايين الذين
لا زالوا يأملون وينظرون للساعة التي يكونون فيها علي أرض فلسطين، ونحن
نعاهدهم علي أن هذا الأمل سيبقي في مقدمة أولوياتنا الوطنية، ويجب ألا
يعتقد أحد أن عودة العشرات يمكن أن تكون بديلاً عن عودة الملايين، نعم؛ هذا
هو هدفنا علي امتداد أكثر من خمسين عاماً؛ فهذا الشعب لا يمكن أن ينحني أو
يضعف أمام أية محاولة أو جهة في التخلي عن هدفها المقدس.
إن حق العودة هو الذي يحدد مسيرتنا في النضال، لأن فلسطين لا تكتمل
فلسطينيتها إلا بشعبها المشرّد في الخارج.
أيها الإخوة أيتها الأخوات أيها الرفيقات أيها الرفاق..
إن أمامنا مشواراً طويلاً.. بالأمس كنت في خانيونس، كنا نتذكر مجزرة
ارتكبها العدو الصهيوني قبل ثلاثين عاماً؛ راح ضحيتها مئات الفلسطينيين،
وهذا هو شعبنا الصامد الثابت علي الحق، يعيش بين مجزرة ومجزرة، تارةً تكون
مجزرةً دمويةً، وتارةً تأتي علي شكلّ تقطيع الوطن إلي أوطان.. إن ما يجري
علي الأرض هو المجزرة الكبرى، هي مجزرة الاستيطان، وهي لا تستوجب أن نصرخ
ونقول: هبوا أن الخطر قادم؛ بل أصبح هدفنا.. نقول للجميع: إن هذه المجزرة
التي ترتكب تحت مظلة المفاوضات لا يمكن أن تقف إلا عندما تُتخذ سياسةٌ
وطنيةٌ صارمة؛ تجمع كلّ الطاقات الفلسطينية في مواجهة المجزرة.
..نعم يجب أن يحتشد الشعب لمواجهة المجزرة، وهنا يبرز السؤال: هل نبقى علي
هذا الحال؟ في الوقت الذي يُنفذ عدوُنا مخططاته ضد شعبنا وحقوقنا الوطنية،
وليس (الطرف الآخر) أم علينا أن نتحد بمفاهيمنا نحو هذا العدو. مطلوبٌ أن
يسأل كلّ واحد منا نفسه: هل نقبل هذا الوضع أم علينا أن نعيد النظر في هذا
الحال؟
إن ما يجري ،باستمرار الحال الراهن، لا يمكن أن يحمي القضية الوطنية، بل
يبدد الوقت كما يبدد الأرض، لذلك ضعوا هذا السؤال علي طاولة البحث؛ حتى
نوحد الموقف والسياسة والتنظيم.. يجب مصارحة الذات، لابد من استخدام الوقت،
ولا يجوز لنا بعد اليوم هدر الوقت الذي يستخدمه العدو الصهيوني في تنفيذ
سياسته وبرنامجه.. لذا؛ ندعو إلى حوارٍ شاملٍ وهادف، لأننا مازلنا نعتقد
بأن ما يمكن أن يجمعنا هو جليل وكثير، تجمعنا المقاومة ضد الاحتلال، تعالوا
نتحد لبناء مؤسسة فلسطينية جادة، تعالوا نتحدُ علي سياسةٍ واضحة.
نعم إن لدينا إمكانياتٍ كثيرةً.. لدينا الإرادة والتضحية، ومازلنا مستعدين
للسير علي درب الشهداء، لأننا نؤمن أننا مشاريع شهداء وليس مشاريع سلطة،
لأننا في خندق المقاومة، ومن هنا؛ فالركيزة الأولي التي ندعو لها هي:
الوحدة الوطنية الراسخة، ولم يكتف شعبنا أن يسمع بياناً، بل بات يطمع إلي
تطبيقه علي الأرض.
كلكم سمعتم ما أكده باراك في أوسلو، عندما نقل لكلينتون الخطوط الحمراء.
ونحن نقول لباراك وللعالم: إن للشعب الفلسطيني خطوطاً حمراء لا يتنازل
عنها، ولا يمكن أن نسلم للعدو، ولن تصبح خطوطنا زرقاء أو خضراء؛ بل هي خطوط
واضحة.
هذا الأمر يجري به التداول: وماذا بعد؟ إلي أين الحوار؟
..ولا أحد منا يتغافل عما يفعله بنا العدو يومياً،؛فالوقت يمر وينقضي،
وعلينا ،أمام شعبنا وأمتنا، أن نبدأ، لابد أن نتخذ الخطوات العملية لإيجاد
موقف وسياسة موحدة وفعالة.
والنقطة الثانية: هناك مساعٍ جادة من الإعداد للفصل السياسي بين أبناء
الشعب الفلسطيني، وقد لمسنا ذلك تماماً من خلال حركتنا ولقاءاتنا، الأمر
أصبح يتطلب أن يتحمل الجميع مسئولية ما يجري، لذا؛ نحن لازلنا نعتبر أن
م.ت.ف ،والتي هي إنجاز وطني حققه الشعب الفلسطيني، لابد أن تأخذ دورها
لتكون الجامع الشامل لشعب فلسطين.
أما بالنسبة لعنوان "جمع الفلسطينيين علي أسس صحيحة" فهو عنوان يتطلب منا
أن نفهم مناورة العدو فيما يسمي "مفاوضات الوضع النهائي" والتي أصبح من
اللازم أن تكون مراجعةً سياسية؛ حيث لم تأتِ الاتفاقات بالحد الأدنى من
الحقوق الفلسطينية، لذا؛ بات من المُلح أن يطرح السؤال: هل من المجدي أن
يستمر الشعب الفلسطيني في المفاوضات أم نشتق طريقاً سياسياً آخر؟
بالإمكان أن نشتق سياسةً أخرى تقول: إن الاستمرار بهذه المفاوضات لا يمكن
أن يكون مقبولاً من الشعب الفلسطيني. وعليه؛ يجب أن يكون قرار سياسي
فلسطيني جديد، يُفوّت علي العدو هذه الفرصة. لازال ممكناً استخدام الزمن
فهو محايد، إما أن نستخدمه نحن لحماية المشروع الفلسطيني أو يستخدمه الطرف
الآخر.. لابد من خلق مناخات الثقة التي تقوم علي منظومة علاقات
(سياسية-ديمقراطية-اجتماعية) لأن الناس أصبحت تعيش هموماً وتتساءل: في أية
ظروف نعيش؟ هل هناك فصل بين السلطات؟ هل هناك إمكانية لحماية الاقتصاد
الوطني من الغزوة الإسرائيلية؟...الخ.
الكثير من القضايا المهمة الواجب طرحها علي جدول أعمال القيادة الفلسطينية.
ومن الضروري أن يطلق سراح المعتقلين الفلسطينيين من السجون الفلسطينية لأنه
لا يجوز أن يعتقل مناضل دافع عن وطنه وأرضه.
إن أمامنا درباً شاقاً؛ ولا يتوهم أحدٌ أننا أمام طريق مريح، أو أننا يمكن
أن نسير بسرعة فائقة لتحقيق أهدافنا، ولكن علينا أن نبني قاعدةً راسخةً
متينة داخل الشعب الفلسطيني، حتى يمكن أن ننتقل من نقطة ضعيفة يستغلها
العدو فينا إلي نقطة قوية نستثمرها نحن ضد العدو الصهيوني. لا اعتقد أن
هناك من يختلف معنا في أن هناك معركة لازالت مستمرة مع العدو، ولذلك؛ نحن
نعمل، وأملنا بكم يا أبناء بيت حانون، ويا أبناء الشعب الفلسطيني.. بكم
نقوى، وبكم نتقدم، وعلينا أن نستمر في حمل الراية، ولا يقدر أحد أن يُسقط
الراية من أيدينا، ولا زلنا علي عهدنا: أن نستمر معكم وبكم؛ بالنضال
الوطني، وأعاننا الله وإياكم علي حمل هذه المسئولية الكبيرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |