أبو علي عفو دمك الطاهر

ابو ماهر اليماني
ما من مناضل قومي عربي إلا وسمع باسم القائد الخالد المناضل أبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وما من فدائي مقاوم، فلسطيني أو عربي، إلا وسمع، بل وعرف القائد الفدائي المقاوم أبو علي مصطفى، الشجاع في مواجهة قوات الاحتلال الصهيوني- العنصري. والداعي إلى اعتبار الإمبريالية الأمريكية – البريطانية، العدو الرئيسي لشعبنا العربي، وحامية الكيان الصهيوني المغتصب، وناهبة خيرات الوطن العربي الكبير، ومستغلة مواطنيه.. وأن الحركة الصهونية العنصرية – الفاشية، مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالإمبريالية العالمية.

آمن القائد المناضل أبو علي بأن مقاومة الاحتلال، تمهيداًً لطرده والانتصار على حلفائه، تستوجب بناء حركة وطنية قومية، تقودها كوادر واعية مدربة، مبنية عقائدياً، سياسياً، وعسكرياً... فاتجه منذ التحاقه بالجهاز العسكري الذي كونته قيادة إقليم فلسطين وحركة القوميين العرب، بمسؤولية القائد الملهم الطبيب وديع حداد، بإشراف القائد المؤسس الطبيب جورج حبش، إلى تثقيف أعضاء الخلايا التنظيمية، وطنياً وقومياً. داعياً إلى الالتزام بالعمل الفدائي المقاوم للاحتلال الصهيوني العنصري، وحلفائه الاستراتيجيين، مؤكداً أن الثورة تستلزم:
أ‌- نشوء تنظيم ثوري سري
ب‌- بناء المقاتلين أعضاء التنظيم عسكرياً، وسياسياً وثقافياً.
ت‌- تعبئة الجماهير، وإعدادها لتأييد الثورة، والاشتراك بمؤسساتها.
ث‌- وأن قوات الثورة لا بد أن تستند وتعتمد على العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين الذين لديهم الاستعداد للبذل والعطاء والتضحية.

وفي سبيل ذلك، كان منذ البداية دائب التحرك والانتقال بين مدن فلسطين وقراها ( نابلس، جنين، طولكرم، رام الله، الخليل، القدس، وبين عمان ومدن وقرى الأردن، ومخيمات الفلسطينيين).
آمن القائد المناضل أبو علي بأن منتهى الانهزامية، بل الخيانة الوطنية بعينها أن يقبل أو ينادي عربي بالصلح مع العدو الصهيوني، مغتصب الأرض ومشرد الشعب والساعي إلى مزيد من التوسع.. أو حتى من يعترف للغزاة الصهاينة حقاً في ذرة تراب من ارض فلسطين باسم حسن الجوار والتعايش السلمي...

كان القائد المناضل أبو علي، يدعو باستمرار لرفض المساومة، ومقاومة التسويات.. واستمرار النضال بكل شكل من أشكاله المختلفة، وبكل وسيلة من وسائله المتيسرة..
إلى جانب ذلك، كان يرى أن الذي يرضى بالهزيمة، ويرتاح لها.. ويجعل من قرارات الأمم المتحدة التي اتخذت عام 1947 ( التقسيم والتعويض..الخ) سياجاً يحتمي وراءه، هو إنسان ليس لديه وازع خلقي وطني ثوري، يمنعه من قبول المساومة مع العدو الصهيوني المغتصب، على طريق مصالحته، في أي يوم من الأيام، مهما طال الزمن..وإيماناً منه بأن حياة الأمم لا تقاس بعدد السنوات..

كان القائد الخالد كثيراً ما يناجي قريته عرابة، قضاء جنين التي احتلها الصهاينة كجزء من اغتصاب أرض فلسطين بقوله:
بيتي على الربوة الخضراء الجميلة بات اليوم كئيباً حزينا
روضتي دائمة الخضرة بالأمس بات اليوم شاحبة تنوح
أبي أين أبي ؟؟ أمي أين أمي؟؟؟
كيف يكون لي أب؟؟ وكيف يكون لي أم؟؟
وأنا عربي مشرد من بيتي، ومن روضتي، ومن قريتي، ومن بلدي, أنا نازح طريد؟؟
أنا اليوم يتيم.. لأن أرضي مغتصبة...

ثم يعود فينتفض ويقول:-
أنا ثائر، أنا فدائي، أنا مقاوم...
أريد أن أحرر بلدي وأعود إلى بيتي، إلى قريتي، إلى فلسطين بلدي...
أنا ثائر.، فدائي، مقاوم، سأظل أردد:
لبيك يا وطني، أنت أبي، وانت أمي، ولن أبقى يتيماً طريداً..
سأواصل المقاومة مع رفاق دربي الثائرين المقاومين حتى تحرير فلسطين..كل فلسطين، ونعود كلنا إليها.. كلنا..مقاومين لا مساومين.
وكان دائماً يردد: "إن أعز أمنياتي أن أعود إلى فلسطين ثائراً لامساوماً، وأن استشهد على أرض فلسطين، على طريق تحريرها.. من مغتصبيها.."
وها قد استجاب له القدر.. فعاد إلى فلسطين. وزار قريته التي طرد منها، والتقى بأهله، بأًصدقائه، بمواطنيه على ارض فلسطين الطيبة.. حتى استشهد وهو يعد خطة عمل رفاقه وتحركاته، بصاروخ أطلقته طائرة أمريكية من الطائرات التي قدمتها للعصابات الصهيونية...

كان القائد الخالد أبو علي ، يردد على مسامع من يلتقي بهم من القيادات الفلسطينية: هل يرضى القادة الشهداء: الشيخ عز الدين القسام، فؤاد حجازي، سعيد العاص، عبد القادر الحسيني، إبراهيم أبو دية، حسن سلامة، ومعهم كل مواكب الشهداء الأبرار، التخلي عن جزء من حقنا في ذرة تراب من تراب فلسطين..ويجيب:
لا، لا، لا.. لن نقدم على ذلك، لن نساوم، ولن نفاوض، ولن نستسلم... ولن نصالح... بل سنواصل الكفاح، والمقاومة حتى تحرير الأرض كل الأرض من الاحتلال.. وتحرير الشعب وتحرير الإنسان من الاستغلال..

عفو دمك الطاهر الذي سقى أرض فلسطين، يا أخي أبو علي
عفو روحك السامية، وهمتك العالية، التي ما استكانت وما هدأت..
عفو أرواح ودماء إخوانك الشهداء الذين سبقوك، والذين سيلحقون بك إلى دار الخلود...
رحمك الله يا أخي أبا علي، فقد أديت واجبك الوطني والقومي في مصارعة معسكر الأعداء، الامبريالي – الصهيوني- الرجعي. لم تؤثر بعزيمتك المعتقلات الصحراوية، ولا السجون الريفية، ولا المطارات الأمنية، والابعادات الاقليمية.. فبت مثلاً يقتدى به في الصمود والتحدي والإقدام..

إن روحك الطاهرة، تحوم فوق ضريحك داعية رفاق الدرب إلى مواصلة النضال، مهما تكاثر الأعداء، ومهما طال الزمن واشتدت المصاعب وعظمت المحن، حتى يتم تحرير الأرض الطيبة التي استشهدت في سبيل تحريرها... وتحذر من عنترياتها، كما كنت تحذر، وتؤكد كما كنت تؤكد، وتدعو كما كنت تدعو إلى استمرار المقاومة، وتنادي بأن من عوامل الحياة الكريمة في أمة ترزح تحت نير الاحتلال: أن لا تهدأ، ولا تستكين.. بل تبقى تعيش في ثورة دائمة لاهبة لتحرير أرضها ، ونيل حقوقها كاملة، دافعة دماء أبنائها ثمناً لحريتها...

أجل سيبقى نضال شعبنا مستمراً، وستبقى انتفاضته المجيدة متصاعدة، حتى يتم تحرير آخر ذرة من تراب الأرض المقدسة- فلسطين- وإن ذلك اليوم أن لا ريب فيه.
إن روح القائد المناضل الخالد أبا علي، ستظل حية في نفوس الشعب العربي القومي والوطني، تدفعهم للنضال والمقاومة، والتآخي، والتضحية حتى التحرير والعودة..
تحرير فلسطين كل فلسطين.. وعودة كل أهلها إلى فلسطين المحررة كلها...
وحتى يتم ذلك سنظل نردد:-
إننا عائدون... مقاومون محررون، منتصرون لا مساومون....
أجل إننا عائدون... منتصرون..لا مساومون ولا مصالحون.


[الصفحة السابقة]