لا بد من تفعيل و بناء المنظمات الشعبية الفلسطينية

كثيرة هي التنظيمات في ساحتنا الفلسطينية و التي تطالب بدمقرطة كل بنى المجتمع ، فأصحاب اليمين و أصحاب اليسار و ما بينهما من وسط تلاوين رمادية و صفراء ، كل يتحدث عن الديمقراطية و المشاركة الشعبية من زاويته الخاصة و في أحيان كثيرة نرى تطابقا في الشعار ، فيما ممارسة القوى السياسية تبتعد بتفاوت عن مضمون الشعار الحقيقي أو بكلمات أخرى لا تعبر عن المصلحة الحقيقية للفئات الشعبية.

إن الفئوية تمد جذورها عميقا في تربة و ذهنية القوى السياسية الفلسطينية ، تلك القوى التي تنتج التنظير الحسن، فيما هي بذاتها غير ديمقراطية و تعطل المشاركة الشعبية و تفرملها لحدود مصالحها الضيقة.
و بالتالي تحول شعار إعادة بناء و تفعيل و دور المنظمات الشعبية إلى شعار استهلاكي، لتزين بترينات القوى، صحيح أن المسؤولية و درجة الإخلاص هنا متفاوتة إلا انه من الصحيح أيضا أن القوى جميعها لا تبذل الجهود الكافية لخلق مجتمع ديمقراطي تحكمه الأنظمة و القوانين الديمقراطية و تشارك فيه الفئات الشعبية الفاعلة بدور فعال.

فالقوى السياسية المهيمنة على المنظمة و السلطة لا تستجيب لمطالب القوى الحية و الفعاليات الشعبية إلا بالقدر الذي يسمح به أو يطالب به المحتل الأمريكي لاستعمار المنطقة العربية و العالم، و هو بالطبع إنما يطلب تساوقا مع المشروع الصهيوني الأمريكي بما يتطلبه ذلك من إجراءات و خطوات تؤدي بالنهاية إلى خدمة " خارطة الطريق" و ما يسمى " بمحاربة الإرهاب"
أما باقي القوى الأخرى فهي و أن تدرك أهمية الديمقراطية و المشاركة الشعبية فإنها في الوقت نفسه تحبس نفسها في إطار المطالبة ثم المطالبة في نطاق الوحدة و الحفاظ على مؤسسات المنظمة بما فيها المنظمات الشعبية أن هذا المنطلق و الإحساس الوطني العميق بات للأسف يشكل جسرا للاستمرار في سياسة إفراغ المنظمات و الحركة الشعبية من محتواهما الثوري التي تتبعها القيادة المهيمنة و من ناحية ثانية يكشف هذا الموقف عجز أصحابه عن التغيير فتراهم يتراوحون بين الاندماج في الواقع و النقد اللفظي الخجول.

و إذا كان الجميع حتى هذه اللحظة يتراوح بين مهيمن و عاجز فان الحاجات الحقيقية لشعبنا تتطلب حل هذه المعضلة و الانطلاق نحو تفعيل المشاركة و الأطر الشعبية إذ لا يعقل أن يتم الحديث عن تفعيل الانتفاضة و عن الديمقراطية بمعزل عن المشاركة الشعبية و الأخيرة لا يمكن تحقيقها من خلال حفلات التضامن مع أو ضد " المقاطعة"
إن تجربة شعبنا لا يمكن اختزالها "بالحفلات" و الفعل الخارج عن التنظيم والتأطير، فيما تقتصر اتحاداتنا الشعبية على النخبة السياسية و في أحسن الأحوال يكون بعضها و عضوية واسعة فقط من أجل الانتخابات أو قوائم التموين و المساعدات و التي بدورها شوهت مضمون الحركة الشعبية و حولتها إلى حركة استهلاكية غير منتجة.

إن الانتفاضة الحالية، قامت ولا يمكن أن تتواصل إلا على أكتاف جماهير شعبنا الفلسطيني و حتى تتمكن جماهيرنا من تأدية هذا الدور الهام لا بد من:
أولا: عدم الانجرار وراء الصراعات الداخلية في مراكز الاتحادات بين الخارج و الداخل مثلا فلا خير في الاثنين طالما لم تتشكل هذه القيادات عبر الانتخابات من القاعدة و حتى القمة ، فلا شرعية شعبية لكليهما و بالتالي يجب أن تقف الحركة الشعبية و قواها المخلصة في وجه كافة أطراف الخلاف و إن تعمل على إيجاد البديل الانتخابي الشعبي.

ثانيا: يجب أن يرتقي التثقيف الأطري و السياسي إلى مستوى الاندماج و الإخلاص للهموم القطاعية على حساب الانتماءات السياسية و الفكرية و التنظيمية، إذ لا يعقل مثلا أن نزج المرأة و التي هي أصلا مقهورة و تعاني من الظلم و التمييز الاجتماعي و الاقتصادي.. نقول لا يعقل أن نزجها في بوتقة الخلافات الأطرية والفصائليةمما يشتتها ويبعثر جهودها وطاقاتها ويحولها الى عاجزة ومراقبة في أحسن الأحوال إزاء المهام الجسام التي تقع على عاتق المرأة سواء على صعيد النضال الوطني أم على صعيد الديمقراطية و التحرر الاجتماعي وفي مقدمة ذلك دور المرأة السياسي و مكانتها في المجتمعات و الانتخابات.

ثالثا: ينبغي نفض الغبار عن كافة هياكل و امتدادات الأطر و الاتحادات الشعبية و العمل سريعا على إجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية و تجديد و تفعيل العضوية بما يكفل التمثيل الحقيقي أولا و بما يضمن وضع هذه القطاعات في السياق الحقيقي و الفعلي في سلم نضالنا الوطني و الاجتماعي.


[الصفحة السابقة]