|
تصريحات مشرف حول العلاقات مع اسرائيل ثمرة لاتصالات
طويلة بين الطرفين
قبل اسبوعين زار اسرائيل رجل اعمال باكستاني وأثار
الانطباعات أنه مقرب من رئيس الدولة الجنرال برويز مشرف. رجل الاعمال أكد
انه سيبلغ رئيسه بما جري معه. شعور الاسرائيليين الذين أجروا الاتصالات معه
كان ان زيارته لم تكن تجارية بحتة وانها تهدف الي جس النبض وتفحص امكانية
اقامة علاقات أولية بين البلدين. زيارته تمت بالتنسيق مع شخصية من وزارة
الخارجية في القدس.
صحيفة (نيوز) الصحيفة الأكبر في الباكستان تلقت تأكيدا
من وزارة الخارجية في إسلام أباد بأن باكستانيا واسع التأثير قد زار
اسرائيل فعلا ولكن من دون تأكيد هدف تلك الزيارة.
مشرف كرر ما قاله بعد عودته من واشنطن ايضا ولكن بحزم
وإسهاب أكبر مؤكدا ان علي بلاده ان تفكر بالمسألة بجدية أكبر، وأكد
متسائلا: هل يتوجب علينا ان نكون كاثوليكيين أكثر من البابا، أو فلسطينيين
أكثر من الفلسطينيين انفسهم؟. مشرف يريد ان يجري حوارا حول المسألة.
تاريخ من الاتصالات
مؤسسات الامم المتحدة كانت احدي بؤر الاتصال مع الباكستان. في عام 1953
عينت الباكستان محمد أسد نائبا لرئيس بعثتها في الامم المتحدة. أسد كان
يهوديا ايطاليا ولد باسم ليوفولد فايس واعتنق الاسلام ومن ثم عاش في
السعودية وتقدم في السلك الدبلوماسي الباكستاني. ممثلو اسرائيل بدأوا
اتصالاتهم غير الرسمية مع أسد ـ فايس منذ الخمسينيات، والاتصالات ما زالت
متواصلة بين الجانبين منذئذ من خلال مؤسسات الامم المتحدة.
سفير اسرائيل في الامم المتحدة، غاد يعقوبي، أجري في
سنوات 1992 ـ 1995 اتصالات ولقاءات مع السفير الباكستاني جمشي ماركر الذي
كان رئيسا لمجلس الأمن في فترة معينة. يعقوبي بادر في السياق الي اجراء
لقاء سري بين اسحق رابين وماركر في 17 آذار (مارس) 1993. اللقاء جري في
منتصف الليل في فندق وولدورف استوريا في نيويورك. رابين عبر عن الأمل في
تطبيع العلاقات بين البلدين إثر انشاء العلاقات مع الهند والصين قال
يعقوبي. ماركر من ناحيته قال ان الأجواء في بلاده تسمح باجراء علاقات مع
اسرائيل في حالة حدوث تقدم حقيقي في عملية السلام.
لقاءات من هذا القبيل عقدت في نفس الفترة في واشنطن بين
ممثلي الجانبين وعلي الأغلب بوساطة السفير التركي، باكي يلكين، وفي منزله.
كما ان مجموعات الضغط المؤيدة لتركيا، ومن بينهم مارك سيغال (رجل الاتصال
بين جيمي كارتر مع الجالية اليهودية سابقا)، وعضو الكونغرس السابق تشارل
ويلسون (شريك رجل الاعمال الاسرائيلي تسفي رفياح)، كانوا ضالعين في اتصالات
مشابهة ايضا.
تجربة في مجال آخر جرت في التسعينيات بمبادرة رجل اعمال
اسرائيلي إذ حاول جلب سياح وحجاج باكستانيين الي اسرائيل. الا ان تصاعد
الموجة الاصولية في باكستان حولها الي مركزا لكراهية اسرائيل واليهود، وقد
كان قتل الصحافي اليهودي الامريكي دانيال بيرل مثالا من أمثلة كثيرة علي
هذا التوجه.
الخبراء في اسرائيل يعتقدون هم ايضا ان اقوال مشرف كانت
بالون اختبار لرد فعل المعارضة الاسلامية ولاعداد الرأي العام في بلاده
للخطوة التي أوغل في التقدم نحوها من خلال المفاوضات السرية. واذا نجح مشرف
في مسعاه فسيحظي بانجاز سياسي هام. وسيحاول دق إسفين في الشراكة
الاستراتيجية الهندية ـ الاسرائيلية ويحظي بالدعم في واشنطن ويزيد من قدرته
علي المساومة في مواجهة الدول العربية. اسرائيل من ناحيتها تستطيع ان تسجل
لنفسها انجازا سياسيا ـ استراتيجيا مهما في جهودها التاريخية لازالة العداء
الذي تواجهه في العالم العربي والاسلامي. علاقاتها مع الباكستان ستتسبب علي
ما يبدو بردود فعل متلاحقة. بنغلادش هي الاخري، كما ألمح أحد مسؤوليها
البارزين في الاسبوع الماضي ـ شمشار تشاودهاري، تفكر بالاعتراف بدولة
اسرائيل، وربما أدي ذلك الي استجماع دول اسلامية اخري في آسيا مثل ماليزيا
واندونيسيا لشجاعتها والاقدام علي مثل هذه الخطوة.
|