أهل الكهف!

بعد أن أشبعونا نقاً وتنقيراً، وبعد أن داهمتنا وداهمتهم الهدنة، ارتدى برجوازيو مقاومتنا السلمية بيجاماتهم، وخلدوا في سبات عميق، متناسين ما أوجعوا رؤوسنا به من ضرورة وقف العمل المسلح، واقتصار الانتفاضة على النشاطات اللاعنفية.

وبعد أن كانوا يحوصون بإلحاح من وسيلة إعلامية إلى أخرى، مطالبين بتجريم العمليات الاستشهادية، وعرقلة انزلاق الانتفاضة إلى مهاوي المواجهة المسلحة، اختفى هؤلاء الأنيقون فجأة، ولم نعد نرى أثراً، حتى وراء عدسات الكاميرات التي لم يكونوا يملون من الجري خلفها.

وبعد أن "دوشونا" لفترة بأن العمل العسكري - الذي لا يعكس أمام "الرأي العام الدولي" تفوقنا الأخلاقي (كما يقولون) - قتل روح المبادرة في الجماهير المندفعة بل ودفعها للاختباء في منازلها، اختفت فجأة روح مبادرارتهم، إلا من زيارات تلو زيارات يحجون بها إلى أسيادهم وأولياء نعمتهم من أمريكان وأوروبيين.

والآن وقد استراح المحاربون، ونام "النقاقون" نومة أهل الكهف، ألا يحق لنا أن نتساءل عن الغرض من دعاويهم تلك، أم أن تمويل "المقاومة السلمية" قد توقف، بانتظار استئناف العمل المسلح، ليستيقظوا من جديد مطالبين بوقفه وبخروج الجماهير التي لا يستطيعون - حتى لو أرادوا - إخراجها. وعليه ولحين خروجهم من غرف نومهم نقول لهم: تصبحون على عمليات استشهادية!


[الصفحة السابقة]