الافتتاحية
معاندة الواقع ... مناطحة صخر الحقائق

يجول شارون في اوروبا، تحف به المظاهرات الاحتجاجية في كل مكان يصله، مظاهرات تطالبه بالجلاء عن الارض الفلسطينية، وتعلن انه مجرم حرب، ولا يجرؤ شارون على الوصول الى بلجيكا، وبصلافة يطالب شارون اوروبا والعالم بأن يقطع علاقته مع ياسر عرفات، فتأتي الوفود الى عرفات وتضحي، او بالاصح ترتاح من وجع رأسها في الحديث مع الاسرائيليين الذين يقاطعون أي زائر لعرفات.

وخلال سفر شارون الى اوروبا، تطرح كتلته البرلمانية (الليكود)، مشروع قرار يعتبر الضفة والقطاع مناطق غير محتلة، وينجح القرار، في الكنيست بفضل داني نافيه وعوزي لانداو وغيرهم، فيما يطالب الاسرائيليون بان يوقف الفلسطينيون مقاومتهم للاحتلال، ىوان تجمع الاسلحة، وان تفكك فصائل المقاومة كشرط للتفاوض وليس للحل.

حكومة شارون همها ان تستمر اربعة اعوام بائتلافها القائم وليس في واردها أي حل او انسحاب، وامريكا تدرك ذلك وترى انه اذا امكن ان يتحقق هذا فلا بأس، ولماذا العجلة. حكومة شارون المنتشية باحتلال العراق، لا يمكن ان تقدم شيئا ما دامت تشعر ان سقف الامة العربية حكومات وشعوبا لن يؤثر على تمددها الاستيطاني والاقتصادي في الوطن العربي، ولذلك فهي تعاند صخر الحقائق الواقعية، بعلم عن الواقع العربي وتقدير دقيق للموقف.

ما يفسد على شارون وحكومته خطتهم ورؤيتهم للحل والصراع هو استمرار المقاومة كحقيقة وحيدة يرفضها شارون ويحاول تدميرها، ما يراه شارون خطرا الان هو المقاومتين الفلسطينية والعراقية، فالصهاينة لا ينظرون الى ارنبة انوفهم بل الى ابعد من ذلك بكثير وهم بالتالي لا يعطون شيئا مسكونين بنشوة النصر والاستعداد لحروب جديدة.

وما يرتاح له شارون هو هذا التعاطي البائس من السلطة الفلسطينية مع شروطه ورؤاه وقراراته، وهذا الاستخذاء امام تهديداته، في حين انه لا ينام ليله في ظل استمرار المقاومة.

مطلوب ان نعزز عزلة شارون الدولية، من خلال الاستمرار في المقاومة وليس من خلال اعطائة فرصة لالتقاط انفاسه، مطلوب ان لا يسكننا العجز في مقارعته حتى في العملية التفاوضية، ومطلوب ان نبني استراتيجيتنا الوطنية الموحدة وقيادتنا الوطنية الموحدة التي تقود القرار السياسي والميداني في اطار تقديرها العام للظروف.


[الصفحة السابقة]