الهدنة تتحول لسيف مسلط على رقاب المواطنين

رغم الحملات الدعائية الكبيرة التي تنظم هنا وهناك لتمرير المخطط الجديد , الا ان نبض الشارع الفلسطيني لا زال بعيدا كل البعد عن متاهات الرهان على الحلول والسلام الزائف , والهدنة التي ما فتىء الاحتلال يخرقها ليل نهار عبر شتى ممارساته التعسفية .
وبعيدا عن العدسات والإعلام والمؤتمرات الصحفية فان المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية يبدو اليوم أكثر استعدادا للمقاومة والتضحية دفاعا عن حقه وكرامته ودماء شهداءه ونضالاته.

حسنات الهدنة زيادة معاناة على الحواجز
الطالب بسام إسماعيل الذي يفرض عليه سلوك 12 طريقا للوصول لجامعة النجاح الوطنية يقول حتى بعد إعلان الهدنة لم يتغير شيء من واقعنا وازداد الوضع سوءا كنت اعبر 7 طرق للوصول للجامعة فأضيف إليها خمسة بفضل حسنات خارطة الطريق والهدنة التي لن تدوم إن كانت هناك أصلا.

لم يتغير شيء الاحتلال مستمر
عندما سمعنا عن الهدنة، تقول المواطنة يسرى عبد الله توقعنا أن تفرج علينا وتتحسن أوضاعنا خاصة وأنني بحاجة لغسيل كلى يوميا في المستشفى , ولكن كلما توجهت إلى جنين أواجه مصاعب جمة بل وأغلقت قوات الاحتلال كافه المداخل وجرفت طريق برقين الذي نسلكه، ولا زلت اضطر لقطع مسافات طويلة والسفر عدة ساعات علما أن المسافة الاصليه لا تستغرق أكثر من خمسة دقائق. وتضيف وهي تلتقط أنفاسها الجنود يحتجزوننا على الحواجز ساعات وساعات لا يراعون مريضا أو مسنا أو طفل. أين هي التخفيفات والهدنة؟ أم أن الهدنة سيف مسلط على رقابنا وعلينا أن ندفع الثمن دوما .

الثمن واحد وان اختلف الشكل
ويختلف الثمن من فلسطيني لآخر، ولكن في كل الأشكال فان الصورة الحقيقية تؤكد أن الهدنة كما تقول زوجة الشهيد حمزة أبو الرب لخدمة الاحتلال ليس أكثر , فبعدما اسمعونا حديثا عن الهدنة ووقف الإجراءات الاحتلالية داهموا منزلنا الأسبوع الماضي ولم يكتف بمعاناتنا بل اعتقلوا ولدي محمد 16 عاما ودمروا جميع محتويات المنزل , وفي تلك الحملة اعتقل الجنود ستة مواطنين .

اقتادوا ام احمد للشوارع
اما والدة الشاب احمد لطفي درا غمه من طوباس فكان لمعاناتها شكل آخر في زمن الحديث عن الهدنة , فقد اقتحموا منزلنا تقول وتحت تهديد السلاح اقتادوني معهم واجبروني على صعود الدورية قابلت ضابط المخابرات الذي عاملني بقسوة وقال لي ابنك محاصر وإذا لم تقنعيه بتسليم نفسه سندفنه ونقتله .

انتفض قلبي تقول وشعرت بخوف وقلق على مهجة قلبي احمد الذي لم أشاهده منذ فترة طويلة فهم يزعمون انه مطلوب لهم ومع ذلك رفضت الخضوع لهم فقالوا لي سندمر البيت الذي يتواجد فيه على سكانه واعتقل جميع أسرتك وهكذا بعد كل الضغوط والتهديدات أرغموني على المناداة بمكبرات الصوت على احمد لتسليم نفسه .

إنها أصعب واسود لحظة في حياتي تقول أم احمد للحظة واحدة لم أتخيل هذا الموقف فعلى مدار عدة ساعات بقيت محتجزة وسط إهاناتهم وإذلالهم أي سلام وأي هدنة يتحدثون عنها وهم يهددون حياتنا كل لحظة .

صور أخرى
أما الشاب فتحي فوزي أبو دقة فرفض مغادرة الجسر عندما ابلغه الجنود بمنعه من السفر للأردن لإجراء عملية جراحية وقال قلت للضابط الجميع يتحدث عن سلام وتهدئة وهدنة وانتم تقومون بالعكس أي سبب يمنعني من السفر وأنا مريض بحاجه لعملية جراحية , ويضيف جادلتهم كثيرا وعرضت عليهم وثائق وتقارير تؤكد خطورة وضعي ولكن اجبروني على العودة وهذه احد المؤشرات التي تؤكد أن الاحتلال لا يتغير وان الهدنة لن تنهي الاحتلال وعقوباته بحقنا .

ورغم الحديث عن الهدنة فان الاحتلال لا زال يطارد المركبات ويصادرها ويتلفها ويعاقب ركابها وأصحابها , فالمواطن معتز برهوم فرضوا عليه غرامه ألفي شيكل وقال كنت أتوقع تخفيف الإجراءات في ظل الحديث عن الهدنة فإذا بها تتضاعف ونواجه القمع بأشكال مختلفة , أما أبو عدي فأطلقوا النار على مركبته واتلفوا جميع إطاراتها وعندما حاول الاحتجاج أوسعوه ضربا حتى أغمي عليه .

وعلى حاجز الحمرا احتجز الجنود طابورا طويل من العمال لدى عودتهم من العمل وقال العامل مجدي الحدق صلبونا بالشمس بعد يوم عمل شاق ثلاثة ساعات ثم بداوا باستعدائنا الواحد تلو الآخر للتحقيق والاستجواب والضرب وعندما جادلهم بعضنا وضعوا الكلبشات بأيديهم واقتادوهم لمعسكر الجيش القريب واعتدوا عليهم بشكل وحشي ويضيف منذ إعلان الهدنة أصيح الجنود أكثر وحشية وكلما مررنا من الحاجز نتعرض للضرب والإهانة .


[الصفحة السابقة]